
قرأت رواية الهوبيت لأول مرة في 2005 وقد كانت إنجليزيتي ضعيفة في ذلك الوقت ولذلك لم أفهم الكثير، فهمت القصة العامة لكن التفاصيل ضاعت، وفي ذلك الوقت كانت الرواية مجرد رواية، مجرد قصة تقرأ للتسلية، وقد كتبت بلغة تبدو أنها موجهة للأطفال على الأقل في البداية، وهناك الشعر الذي يردد على لسان بعض الشخصيات وقد كنت أجد صعوبة في قراءته في ذلك الوقت ولا زلت أجد صعوبة في قراءته اليوم وأعترف أنني تجاوزت أكثره.
بعد قراءتي الأولى للرواية علمت أنني سأقرأها مرة أخرى لذلك اشتريت نسخة فاخرة منها وبعض الكتب تستحق أن تشتري أفضل نسخة منها، بقيت هذه النسخة في مكتبتي لأكثر من عشر سنوات تنتظر دورها في القراءة وقد فعلت ذلك وسعيد أنني اشتريت هذه النسخة، الورق عالي الجودة، الخط المطبوع واضح وكبير والصفحات تعطي مساحة كافية للنص، هناك رسومات ملونة من صنع المؤلف نفسه بين صفحات الرواية وهناك رسومات بالأبيض والأسود كذلك من رسم المؤلف.
القصة نفسها معروفة ولست بحاجة لتكرارها هنا وإن لم تكن تعرفها فماذا تنتظر؟ اقرأ الرواية أو على الأقل شاهد الأفلام، الرواية تعرض أحداثها من وجهة نظر الهوبيت بيلبو باغنز، الهوبيت بطبيعتهم يحبون الحياة المريحة، يفضلون البقاء في المنزل وعدم خوض مغامرات خارج مناطق عيشهم، الهوبيت يعيشون في مجتمع زراعي وأكثر ما يهتمون به هو العائلة والأصدقاء والطعام، ومما قرأته عن المؤلف خلال السنوات العشر الماضية أعرف أنه رسم مجتمع الهوبيت ليحاكي ما عرفه في طفولته من حياة في الريف الإنجليزي، بالنسبة له حياة الهوبيت هي حياة مثالية.
هناك إشارات في الرواية لذلك، فمثلاً هناك شخصية بيورن الذي كان بيته محطة استراحة للمغامرين الأربع عشر وهم في طريقهم إلى الجبل الوحيد، بيورن لم يكن يحب الأقزام لأنهم كانوا يحبون الذهب والفضة والصناعات في حين أنه كان يحب الطبيعة والشيء الصناعي الوحيد في منزله كان سكينة يستخدمها لتقطيع الفواكه.
في نهاية الرواية وبعد حرب الجيوش الخمسة يستيقظ بيلبو ويعرف أن ثورن على فراش الموت وهناك يبدي بيلبو أسفه على نهاية مغامرتهم بهذا الشكل، ثورن رد عليه قائلاً بما معناه أن الهوبيت لديه من الحكمة ما لا يدركه بيلبو نفسه، لو أنهم (أي الأقزام) فضلوا حياة الراحة المتمثلة في الطعام والأصدقاء بدلاً من السعي لتجميع الذهب لكان هذا عالم أفضل، ثورن خرج من منزله باحثاً عن إرثه وعن الانتقام من قاتل أبيه لكنه وجد في النهاية أنه يفضل حياة الهوبيت.
منذ بدأت أقرأ الرواية وهذه الفكرة في ذهني وستبقى، بل استمعت لمحاضرة حول موضوع المجتمع الزراعي وكتابات تولكن ومؤلفين آخرين، وسأستمع لها مرة أخرى لاحقاً، حياة الهوبيت ليست حياة سيئة، ولسنا بحاجة لمواجهة تنين لكي ندرك ذلك.
اهالي قريتنا اصبحو يرفضون الخروج منها بحثا عن العمل فكل شيء اصبح موجود اظنهم اصبحو كالهوبيت تماما …
لاحظ أن الهوبيت يعملون في مزارعهم وفي الرعي وأعمال أخرى، إن كان أهل القرية مكتفين ذاتياً فلا مشكلة 🙂
نعم مكتفين ذاتيا واصبحت لدينا علامة تجارية ونقطة بيع في العاصمة لمنتوجاتنا،كذلك القرى المحيطة بنا يحاولون الحصول على المياه بعد ان إشتكونا للحكومة ،كنا سنمرر لهم المياه بطيب خاطر لكن الآن لن يحصلو عليها ،يشبه الأمر ميكرو دولة ،كذلك الوحيدين الذين لدينا مكتب بريد ومستشفى وطرق معبدة نحو المنازل ،القرى المجاورة يسموننا الخليج ،لان كل منزل لديهم شاحنة USUZU dmax سعودية …آخر شيء هو المقهى الصغير الذي انجزناه في عيد الإضحى الفارط من وقتها لم يخرج أحد تقريبا من المكان ،اظن أصبح مكانا منغلقا على نفسه …
هل الرواية مناسبة للاطفال ؟
نعم وهناك نسخة عربية منها، الرواية نظيفة
تحمست لقراءتها وسأشتري نسخة منها إن شاء الله … الحياة في بيئة طبيعية لا يوازيها شيء وامتلاك بيت فيه مساحة للزراعة ومكان لتربية عدد قليل من الحيوانات سيبعد الأمراض الجسدية والنفسية لأبعد حد ممكن … يتعب الكثير من الناس في السعي نحو حياة يتصورها مثالية بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير
كنا نربي الحيوانات هنا في أبوظبي ثم منع ذلك لكن نستطيع أن نزرع، ما تفعله المدنية الحديثة هو عزل الناس عن الطبيعة ولهذا أثر سلبي على البيئة وعلى الناس، لذلك أي شيء يمكن أن يفعله الفرد ليعود لجزء من الطبيعة فهو أمر حسن، زراعة الزهور على الأقل أراه الحد الأدنى لما يمكن فعله.