لقاء مع كريس دي ديكر، كاتب تقني كان يكتب عن أحدث التقنيات ولسنوات عديدة ثم أدرك أن الحلول التقنية التي تصنعها الشركات ليست حلولاً مناسبة لأنها تستهلك المزيد من الطاقة في حين أن العالم بحاجة لحلول أبسط وتستهلك طاقة أقل، لذلك بدأ في كتابة مدونة Low-Tech Magazine حيث يعرض فيها حلولاً تقنية عديدة من الماضي، وبعض الأفكار من الحاضر، مثلاً هناك نسخة من الموقع تعمل بالطاقة الشمسية والهدف هو نقل كل المحتوى لكي يعمل بالطاقة الشمسية، وهذا يعني أحياناً عدم إمكانية الوصول للموقع، كريس يرى أن هذا أمر لا بأس به، المواقع لا يجب أن تعمل طوال الوقت.
الموقع متوفر كذلك على شكل كتب مطبوعة وقد اشتريت جزء واحداً منها وبالفعل الكتاب يغني عن الموقع.
هذا ملخص أفكار من اللقاء:
- الحلول التقنية المتقدمة تخلق مزيد من المشاكل التي تتطلب تقنيات أخرى لحلها وهكذا تستمر السلسلة.
- مثال: السيارات الكهربائية تطرح كبديل للسيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، السيارات الكهربائية تحتاج بطاريات وهذه تحتاج لمعادن الليثيوم والنيكل والتنقيب عنهما يلوث البيئة ولأن عدد السيارات الكهربائية المصنعة يزداد عالمياً فالطلب على المعادن ارتفع ولهذا أثر سلبي على البيئة، مثال: جزيرة أندونيسية تعاني من التلوث
- وجود السيارات الكهربائية يعني بقاء المشاكل الأخرى للسيارة دون حل، مثل تخصيص مساحات كبيرة للسيارات متمثلة في الطرق والمواقف.
- عندما ننتقل من سيارة بتقنية محرك الاحتراق الداخلي إلى سيارة بمحرك كهربائي فنحن لا نسأل ما هي السيارة ولم نحتاجها؟
- كريس يرى أن على السيارات الكهربائية أن تكون أخف وزناً وأبطأ لكي تكون فعالة أكثر، لا أحد يحتاج سيارة تتسارع من الصفر إلى 100 كلم في أقل من ثلاث ثواني، لا أحد يحتاج سيارة تصل سرعتها إلى أكثر من 200 كلم.
- السيارة وسيلة نقل غير فعالة مقارنة بوسائل أخرى، وزن السيارة قد يصل إلى طنين وتستخدم لنقل شخص أو شخصين في الغالب، معظم طاقة السيارة تستهلك في تحريك السيارة نفسها وهذا غير فعال.
- محركات السيارات زادت فعاليتها لكن هذه الفعالية ضاعت بزيادة أحجام السيارات وصنع سيارات أسرع.
- أن تكون السيارة أبطأ قليلاً وأخف وزناً لن يجعلنا نعود للعصور الوسطى.
- التقنية عالجت كثير من المشاكل لكن وصلنا لنقطة حيث لدينا ما يكفينا من التقنية وزيادة وقد اخترعنا كل شيء نحتاجه وأي شيء فوق ذلك يجعل الأمور أسوأ.
- ماذا لو تخلينا عن التقنيات المتقدمة في بعض المجالات؟ ماذا لو جعلناها أبسط؟
- تغيير طريقة تعاملنا مع التقنية يحتاج لتغيير الاقتصاد الذي يعتمد على استدامة الاستهلاك ويحاول النمو باستمرار.
- الفرد بإمكانه تغيير بعض الأمور لتقليل استهلاك الموارد.
- كريس لا يلوم الناس ولا يتهم أحد بالكسل، بل هو نفسه يجرب الأفكار ويحاول تقليل استهلاكه للطاقة لأقل حد ممكن دون أن يجعل حياته صعبة.
- السياسيون عليهم مسؤولية تحويل الخيارات الجيدة لأرخص وأفضل الخيارات، مثلاً استخدام النقل العام يفترض أن يكون أرخص من استخدام سيارة أو طائرة.
- الحلول التقنية مثل الأبواب الأوتوماتيكية تجعل الناس أقل تواصلاً مع بعضهم البعض وهي حلول غير ضرورية.
- بالاعتماد على التقنيات الحديثة نحن نؤخر تغيير أنفسنا لأننا نظن أن أي مشكلة يمكن للتقنية أن تحلها.
يتحدث كريس كذلك عن موقعه والإنترنت:
- كل شيء انتقل إلى الإنترنت وفقد الناس الاهتمام بحياتهم خارج الشبكة.
- اعتدنا على أن الإنترنت تعمل طوال الوقت، لكن ليس هناك شيء غريب في ألا تفعل ذلك، في ألا تعمل لبعض الوقت.
- الاعتماد على الطاقة النظيفة لتشغيل الإنترنت قد يعني الاعتياد على فكرة عدم عمل بعض المواقع لبعض الوقت.
ما ذكره الكاتب من أفكار صحيح جداً … معظم من يمتلكون عربات لا يحتاجونها في الحقيقة بل وسعرها يلتهم الكثير من مدخراتهم والكثير يشتريها للمباهاة بين الناس … الطريف أن هناك من يركن عربته بجانب المترو الذي أستخدمه يومياً ويركب المترو أي أنه يستخدم العربة للوصول للمترو لا أكثر بدل من ان يمشي قليلاً !!
التكلفة نقطة يمكن استخدامها لتغيير قناعات البعض فالسيارة تكلفة مستمرة ما دام الشخص يملكها، ولدي يقين أن الناس إن تغيرت مدنهم لتصبح مناسبة أكثر للمشي والدراجات الهوائية والنقل العام الجيد سيتخلصون من السيارات، كثير منهم سيفعل ذلك لكي يوفر على نفسه التكلفة.