منوعات السبت: مستقبل الماضي ومسلسلات الكرتون

الرسام: هارولد مكولي

العام 2000 كان المستقبل للعديد من الأجيال التي ولدت قبله، حتى في الثمانينات والتي لم تكن بعيدة عن العام كان الناس يتحدثون عن العام 2000 على أنه ذلك الوقت البعيد الذي سيكون مختلفاً، العالم سيكون مستقبلياً ويرسم الناس تصورات لهذا العالم، منها أن مدن المستقبل ستحوي البنايات العالية والنقل العام السريع والشوارع الواسعة للسيارات وستكون هناك سيارات تطير، وقد يتصور أحدهم الأفراد يطيرون بأنفسهم.

في المنزل الآلات ستغنينا عن بذل أي مجهود، سيكون هناك روبوت يلعب دور الخادم (أو الخادمة كما في الرسوم المتحركة جيتسونز) يتولى مسؤولية كل الأعمال المنزلية، لن يحتاج الفرد لفعل أي شيء بنفسه، تصورات المستقبل جعلت حياة الفرد تبدو خالية من الجهد والقلق ومع ذلك لم تتخيل أن يتوقف الناس عن التنقل بين المنزل والعمل، بعض الناس توقعوا أن مصانع المستقبل ستجعل المجتمعات تصنع الفائض عن الحاجة ويصل الأمر إلى أن تصبح الوظائف غير ضرورية.

العام 2000 يعني نهاية الألفية الثانية وبداية الثالثة وإن كان هناك جدال حول البداية الفعلية للألفية الثالثة لكن المنطق هنا لا يهم، العدد 2000 شكله أفضل من 2001 ويبدو أنه مناسب أكثر للاحتفال وهذا ما فعله الناس، شخصياً كنت أشاهد التلفاز لأنني مشغول بمشكلة العام 2000 في أنظمة الحواسيب.

البعض يرسم تصورات للمستقبل لأنه يريد أن يكون بائع هذا المستقبل ومن مصلحته إقناع الناس الآن بأن هذا المستقبل حتمي، بعض “صناع المستقبل” لديهم من الغرور ما يكفي لأن يقرروا بأنهم هم من يحدد مستقبل البشرية.

لاحظت أن أكثر هذه التصورات إن لم يكن كلها تهتم بالجانب التقني والصناعي، لا أحد يتوقع المستقبل حيث الناس يعيشون حياة بسيطة متوافقة مع البيئة بل ما ترسمه هذه التصورات هو تغلب الإنسان على الطبيعة وتطويعها لخدمته، الأشجار إن وجدت في هذه التصورات فهي للزينة، الزراعة في هذه التصورات تحولت لمصانع تديرها آلات أو يعمل عليها الروبوت، هذه التصورات تبعد الإنسان عن البيئة وتصور له بيئة من صنعه معتمدة على أحدث الاختراعات.

تصورات المستقبل في الغالب متفائلة لذلك بدأ البعض في رسم وكتابة تصورات متشائمة وخصوصاً حول أثر التقنية والصناعة على المجتمعات والبيئة، هذه التصورات تحولت لروايات وأفلام وما زالت وجعلت البعض يرغب في صورة أخرى للمستقبل متفائلة لكن ليست ساذجة، مستقبل يجمع بين الاهتمام بالبيئة واستخدام التقنية.

ما الذي أريد أن أقوله هنا؟ حقيقة لا أدري! هذه التصورات لها أثر خصوصاً على الصغار فقد كنا نقرأ قصص المستقبل ونقرأ توقعات المستقبل ونسمع البعض يتحدث عنها بثقة تامة كأنه يعرف تماماً ما الذي سيحدث ولا يمكنك إلا أن تصدقه، بعد ذلك ربما البعض قرأ روايات الخيال العلمي التي ترسم مستقبلاً قاتماً ومتشائماً، هذا سيكون له أثر إن ظن الإنسان أن ما قرأه سيحدث لا محالة، نحن بحاجة لتصورات مستقبلية واقعية، متفائلة لكن ليست ساذجة، متفائلة لكي تعطي الناس أمل بغد أفضل لعل ذلك يدفعهم للعمل لهذا الغد.

(2)
الحديث عن المستقبل ذكرني بمسلسل الكرتون جيتسونز (The Jetsons) والذي بدوره ذكرني بمسلسل فلنستون الذي كان يعرض الماضي بصورة الحاضر، مثلاً هناك سيارات لكن الناس يدفعونها، وأذكر كذلك مسلسل عدنان ولينا الذي كانت مقدمته تخيفني حقاً فقد كانت تتحدث عن مستقبل ليس بالبعيد حيث اندلعت الحرب العالمية الثالثة عام 2008 واستخدمت أسلحة مغناطيسية دمرت العالم، يمكنك تصور أثر هذه الكلمات على الأطفال.

بصراحة أود أن أشاهد مسلسلات الكرتون القديمة مرة أخرى، أذكر السنافر، مغامرات السندباد، ماجد لعبة خشبية، جزيرة الكنز، حكايات عالمية، أسألوا لبيبة وغيرها، لم أشاهد شيء من هذه طوال العقود الماضية، قد أرى لقطة أو صورة لكن لم أشاهد حلقة كاملة.

بعض هذه المسلسلات كان له أثر علي لأنني أحببت حياة المزرعة من مشاهدة بعضها وخصوصاً هايدي.

6 thoughts on “منوعات السبت: مستقبل الماضي ومسلسلات الكرتون

  1. ذكرتني بحديثك عن المستقبل بسلسلة “فتاة من الغد” تحكي عن فتاة تسافر عبر الزمن بواسطة آلة الزمن، وتسمى كبسولة الزمن.

    1. نعم هذه كانت من أجمل المسلسلات، شاهدتها وأنا في الثانوي، وأعد مشاهدتها مع أبنائي في بداية هذا العام أو نهاية العام الماضي

    2. بحثت عنه، لأول مرة أسمع عنه، شاهدت مقطع منه في يوتيوب، هناك شيء ما في البرامج القديمة يجعلها مألوفة حتى لو لم أشاهدها من قبل، كم أود لو يعود التلفاز كما كان في الماضي 🙂

    3. فتاة من الغد ،اذكر حلقة إستخراج الماء من الهواء …طال الزمن وهناك شركة تونسية هذه الفترة إدعت أنهم إخترعو جهاز إستخراج الماء من الهواء وهو فعلا موجود ويباع منذ سنين ومشروعه موجود في عدة اماكن …لكن اعجبتتي الفكرة …

  2. أنا أيضاً كنت مشغولاً بقضية توقف الحواسيب عام 2000 وكنت أخشى أن يحدث ذلك ولم يحدث والحمد لله 🙂 .. نظرتي للمستقبل في الثمانينات كنت أستمدها أكثر الوقت من مسلسل ” اسألوا لبيبة” ومازلت أذكر تلك العربة التي يعود المكان المنبعج بها لشكله اﻷساسي ببعض الماء الساخن ولا أدري إن كانوا اكتشفوا شيئاً كهذا.
    أنا أيضاً أرى أن المستقبل المثالي هو في الحياة يتواجد بها القدر اللازم من التقنية فقط من دون جو رواية ” 1984 ” الذي نعيشه واﻷخوة الكبار الذين يراقبوننا جميعهم .. المستقبل الذي يعود فيه الانسان لحياة أقل استهلاكية وأكثر أوكسجيناً كما ذكرت حين تكلمت عن هايدي
    وكان من المنطق أن يحدث ذلك لولا كانت اﻷموال تذهب للتطوير من أجل اسعاد الناس وليس من أجل قتلهم كما يحدث باستمرار

    1. هناك معادن تتغير أشكالها بتغير الحرارة وهي فكرة جديدة كما أذكر، قرأت عنها قبل سنوات قليلة، أود الآن مشاهدة أسألوا لبيبة لكي أتذكر ما شاهدته في الماضي، لا أذكر من المسلسل سوى أغنية المقدمة 😅

Comments are closed.