منوعات السبت: الحاسوب أفيون الشعوب

الرسام: جان ليون جيروم

(1)
عند البحث عن أي موضوع ستجد العديد من المصادر على الشبكة، وإن كان موضوعاً مطلوباً ستجد له الكثير من المحتوى، هناك محتوى تعليمي ضحل الذي يأتي على شكل مقالات لا هدف لها سوى الظهور في النتائج الأولى لأي محرك بحث وشكراً لسرطان السيو، هناك كذلك من يقدم دورات ودروس مجانية وغير مجانية وهناك المساقات التي تقدمها عدة جامعات حول العالم، لكن كثير من هذا المحتوى يصنع على أساس أن المتعلم يريد وظيفة.

خذ البرمجة مثلاً، ابحث عن أي دروس وستجد نصائح حول ما يريده السوق من برامج ومكتبات وهناك دروس حول الحصول على وظائف في الشركات التقنية الكبيرة ودروس حول المقابلات التوظيف وكيف يمكن تحقيق أفضل نتيجة فيها وهكذا كثير من المحتوى يدور حول الوظائف وطلب الرزق ولا مشكلة في ذلك.

المشكلة في أن هذا المحتوى يطغى على المحتوى الموجه للناس الذين يريدون تعلم البرمجة كهواية أو للمتعة أو تعلمها للاستخدام الشخصي، ودعني أعطيك تحدياً: ابحث عن هذا النوع من المحتوى وإن وجدت شيئاً فأكتب تعليقاً.

التحدي هنا ليس في عدم وجود هذا النوع من المحتوى بل هو موجود لكن إيجاده ليس سهلاً، المحتوى التجاري غلب على المحتوى غير التجاري، محركات البحث تلوثت بالسيو وأصبح المحتوى التافه والخفيف والضحل يظهر في أول النتائج، لإيجاد أي شيء جيد يجب استخدام مواقع أخرى.

البرمجة يفترض أن تكون ذلك الشيء الذي يتعلمه معظم الناس الذين يستخدمون حواسيب، ولا يعني هذا أن يتعلم الناس لغات مثل سي أو بايثون بل أن تتوفر بيئة سهلة الاستخدام تبسط عملية صنع برامج وهناك أمثلة مختلفة في التاريخ وقد كتبت عنها مرات عديدة في هذه المدونة.

(2)
لماذا أجد هذا الحاسوب ممتعاً أكثر من أي حاسوب اليوم؟ أدرك بأنه بطيء ومحدود القوة والأشرطة التي استمتع كثيراً برؤيتها بطيئة حقاً وقد صنع الجهاز في وقت لم تكن هناك فيه شبكة، لكن انظر له، هناك طابعاً ومودم وانظر لتلك الأشرطة الصغيرة! أريد شيء مثلها اليوم.

الحاسوب تغيرت فكرته من دراجة هوائية للعقل ليصبح أفيون الشعوب، الحاسوب اليوم صنع ليخدم الشركة التي صنعته والشركة التي طورت النظام والشركات التي طورت التطبيقات في حين أن الحاسوب أعلاه وكل الحواسيب الشخصية منذ السبعينات وحتى نهاية التسعينات كانت حقاً حواسيب شخصية، كانت تصنع لتقدم فائدة لمستخدمها وكان هناك تنافس على تقديم أفضل الإمكانيات والبرامج، الحواسيب الشخصية اليوم يمكنها أن تقدم الكثير للمستخدم بلا شك، لكنها النية أو الهدف من صنعها تغير.

(3)
أفكر في الحاسوب العربي (لم لا؟) وأجد أن الفكرة لا يجب أن تبدأ بجهاز بل بكتاب أو حتى مقالات ثم كتاب ومع الكتاب يأتي حاسوب ورقي لأن الحوسبة يمكن إنجازها على الورق، كثير من الأفكار يمكن أن تجد فرصة لأن تعيش بأن تبدأ صغيرة وبسيطة ثم تكبر مع الوقت، الرغبة في صنع مشروع كبير حول فكرة قد يقتلها سريعاً ويصبح موتها مثالاً يكرر عندما يحاول أي شخص فعل شيء مماثل.

5 thoughts on “منوعات السبت: الحاسوب أفيون الشعوب

  1. لا يوجد فصل حقيقي بين الهواة والمتخصصون في تعلم لغات البرمجة، حيث أن البداية لكليهما واحدة، فأي كتاب أو موقع يتكلم عن بداية تعلم لغة ما يُمكن الاستفادة منه في الهدفين: الهواية أو التخصص. وما يختلف هو التقدم والتعمق في اللغة ونوعية البرامج. كذلك فإن هناك لغات برمجة موجهة للهواة تماماً مثل لغة إسكراتش، لكن سمعت أنها دخلت المجال الصناعي في تشغيل الروبوتات، كذلك لغة بايثون تصلح للتعليم والهواية. لغات مثل لغة سي ليست موجهة للهواة، لكن إذا ارتبطت الهواية ببرمجة اﻹلكترونيات فلابد من تعلمها حينذ

    1. أرى أن الهواة يفترض أن يتوجهوا للغات مثل سكراتش وQB64 وحتى Lazarus، الدروس ستختلف كذلك وقد تحوي دروساً حول الصوتيات والرسومات وصنع ألعاب فيديو بسيطة مثلاً، في حين أن المحترف عليه تعلم مواضيع مختلفة، البداية نعم واحدة لكن ما بعد ذلك هو المهم بالنسبة لي.

  2. معك حق .. البرمجة أصبحت عبارة عن وسيلة لتحقيق الأرباح بشكل خال من أي متعة وهناك من يحاول أن يُقصيها عن كونها نشاط شخصي حر .. الكمبيوتر الشخصي صنع لكي يمكن مستخدمه من فعل أشياء كثيرة لم يكن ليستطيع فعلها قبل وجوده ولكن الحيتان المفترسة جعلت أغلب المستخدمين تحت رحمة خدماتها .. كان من المنطقي أن تتطور الأمور ليصبح باستطاعة أي مستخدم صنع نظام تشغيل يناسب احتياجاته للحاسب .. بدلاً من ذلك أنظمة التشغيل الحالية تمتلأ بالخدمات والملفات الغامضة التي لا تعرف المبرر من وجودها ولا المبرر ليكون نظام تشغيل لحاسب شخصي بهذه الضخامة.
    أعجبني جداً الحاسب الظاهر على الصورة وهذا ما يجب أن يكون عليه أحد أشكال الحاسب الشخصي في العصر الراهن بعد أن صغر حجم الأجهزة لتستطيع وضعها بحقيبة صغيرة .. أظن أن صنع شيء مشابه لن يكون صعباً وطبعاً سيكون عن طريق أفراد ولن تقدمه أي شركة لك حتى لا يزعل منها حوت ما 🙂

    1. أذكر كلام ألن كاي حول أن أنظمة التشغيل يفترض بها أن تكون لغات برمجة في الأساس وهذا ما فعله مع فريق من المطورين في زيروكس بارك، كانت لديهم حواسيب تعمل بنظام ولغة برمجة Smalltalk، ولفترة كانت هناك حواسيب تسمى Lisp Machine تعمل بنظام ولغة Lisp، كل شيء في النظام يمكن رؤيته وإعادة تحريره وتغييره وبرمجته، هذه فكرة قوية وللأسف لم تتكرر.

      هناك من يصنع حواسيب مشابهة وقد وضعت روابط لها في الماضي، أفراد وشركات صغيرة تفعل ذلك، ابحث عن Cyberdeck وستجد العديد من النماذج العملية وغير العملية 🙂

  3. مفاهيم البرمجة تعقدت لدرجة أن المبرمجين يتخصصون في مجال واحد في البرمجة (سطح مكتب، ويب، هواتف ، …). نحن بحاجة لغة برمجة تجمع بين السهولة و المرونة و الأداء. لغة FreeBASIC جمعت بين سهولة البرمجة و مرونة البرمجة مثل دعم البرمجة كائنية التوجه، كما أن مكتباتها ضخمة و تصلح لبناء مختلف التطبيقات، لكن مكتباتها قديمة و لا تستفيد من تطور المعالجات.

Comments are closed.