لا تستخدم الميمز وأفكار أخرى

الرسام: Paul Klee

عندما ننتقل من تويتر وفايسبوك إلى بدائل أخرى يفترض أن تكون مختلفة وأفضل مثل ماستودون فمن المفترض منا كذلك ألا ننقل بيئة الشبكات الاجتماعية التي خرجنا منها إلى البدائل التي لجأنا لها، إن فعلنا ذلك فالمشكلة ليست الشبكات الاجتماعية بل نحن.

واحد من أسوأ ما حدث للشبكات الاجتماعية هو استخدامها لنقاشات جادة وأرى أنها كانت أماكن رائعة عندما كان الناس يتحدثون عن أنفسهم وما يفعلونه وعن أفكارهم وحياتهم وما يحدث في يومهم، عندما ازدادت أعداد الناس المشاركين في الشبكات الاجتماعية وأصبحت هذه الأماكن مصدر ربح للشركات ووسيلة إعلانية تغيرت الأمور للأسوأ وأضف لذلك استخدام الناس لهذه الشبكات كمصدر دخل أو وسيلة تواصل مهمة لأعمالهم (ولا ألومهم على ذلك) فأصبح المحتوى خليط عجيب، ولأن الشبكات الاجتماعية تعمل بسرعة الضوء فهناك دائماً قضية جديدة تثير انتباه الناس، من ألوان فستان إلى خبر عن مصيبة ما تحدث في مكان ما ولا يهدأ الخبر حتى يأتي غيره وهكذا يركب الناس أمواج الغضب بلا توقف.

عندما تخرج من هذه البيئة فلا تنقل منها كل هذا معك إلى البديل الذي يفترض أن يكون مكاناً مختلفاً.

الآن لا مفر من وجود المواضيع الجادة ولست أدعو للتوقف عن طرحها، لكن طرحها يجب ألا يختزل في صور الميمز، إن كان الموضوع مهماً وله أثر على كثير من الناس فيستحق منك أن تتحدث عنه بكلمات تكتبها، للأسف الناس تعلموا من الشبكات الاجتماعية أن الاختلاف يجب أن يكون حاداً صارماً وقوياً في ردة الفعل وأضف له شيئاً من السخرية أو اجعل السخرية هي الأساس لتكسب الإعجاب، هذا ليس بنقاش مفيد بل بدأت أرى أن ضرره أكبر من نفعه … هذا إن كان له أي نفع.

إن لم يكن لديك شيء مفيد فالأفضل ألا ترد بأي شيء، ولا تعد تغريد أو تعد إرسال السخرية والميمز التي يصنعها الآخرون، وانظر لما يكتبه الآخرون بتمهل وفكر بما يقولونه، هل عليك أن ترد؟ ما الذي سيحدث لو لم ترد؟ هل بإمكانك تجاهلهم؟ الشبكات الاجتماعية ستكون مكاناً أفضل لو مارس الناس شيء من التجاهل والصمت لكنها بطبيعتها صممت لكي تدفع بالناس للرد والتفاعل بأي وسيلة.

ما أريد أن أراه هو أن يكتب الفرد عن نفسه، عن أفكاره وحياته، أخبرني ما الذي تفعله، أرى البعض يغضب من هذه القضية أو تلك فأعرف أنه ضد هذا وذاك لكن لا أعرف عنه أي شيء آخر، ولو توقف عن استخدام الشبكة فكل ما لدي عنه أنه كان ضد أشياء … هذا كل شيء، كأن الفرد يجعل هويته الوقوف ضد قضايا وكراهيته تجاه بعض الأفكار أو الأشياء أو حتى الناس، ما الذي يحبه؟ هل له هوايات؟ هل صنع شيئاً مفيداً أو يستمتع به؟ لا أدري.

أخبرني عنك، أود أن أعرفك ولا تختزل نفسك في قضايا تثير غضبك … هذا كل ما أريد أن أقوله.

1 thought on “لا تستخدم الميمز وأفكار أخرى

  1. للموضوع جانبان: إدخال الكوميديا و حشرها في مواضيع جادة، و البحث عن حالة مثالية.
    قبل سنة و نصف شاهدت مقطعاً في يوتيوب ينصح المتحدث فيه صناع المحتوى بإدخال عنصر الكوميديا في المواضيع الجادة، و ذلك لما للكوميديا من تأثير على جذب المشاهد و شد انتباهه. برأيي هذا أكثر ما أضر المحتوى و النقاشات في الشبكة. نتج لنا أشكال غريبة من المحتوى، و الأسوأ أنه نتج لنا محتوى أبعد ما يكون عن المحتوى العلمي و المعرفي المفيد لكن يلقى القبول و الانتشار بسبب أسلوب المتحدث، لا بسبب أنه يقدم معلومات صحيحة و مفيدة.
    نتذكر بدايات حسوب IO عندما بدأ متخصصاً قبل توسعه و انفلاته و وصوله لحال سيء من انتشار المواضيع المكررة و قليلة الفائدة. يتذكر الأعضاء القدامى تلك الأيام على أنها أفضل أيام الموقع، لكن أرى أن هذه نظرة قاصرة. لم يكن الوضع بهذه الروعة، بل تخلل الموقع سلبيات عديدة، أتذكر منها السخرية من أسئلة المبتدئين و الانحياز لكيانات و مؤسسات و تقنيات بنشر معلومات لا أساس لها من الصحة (بسبب الجهل أو التعامي). آنذاك قوانين الموقع المشددة لم تقف مانعاً أمام وجود تلك السلبيات. مهما فعلنا ستبقى السلبيات المنتشرة في المواقع المعروفة تلاحقنا أينما ذهبنا. لا أظن أننا سنحصل على تجربة مثالية.
    أرى أن ما فعلته الشبكات الاجتماعية البديلة حل مشكلات تقنية تعاني منها الشبكات الاجتماعية السائدة مثل المركزية و قيود نشر المحتوى. لا أرى أنها حلت المشكلات الأخرى مثل المحتوى المضلل أو أعطت تجربة استخدام أفضل مقارنة بغيرها.

Comments are closed.