منوعات السبت: لا تفتح هذا الباب

الرسام: أوتو فروندليتش

(1)
اليوم عيد ولذلك لم أرغب في كتابة هذا الموضوع، رأيت ألا أكتب أي شيء لأن الكل سيكون مشغول بالعيد لكن إلون مسك أعلن أنه لن يشتري تويتر، خبر شراء تويتر هو ما دفعني للخروج من الموقع، حسابي ما زال يعمل وينشر روابط مواضيع مدونتي، وقد انتقلت إلى ماستودون خبر عدم شراء مسك لتويتر لن يغير شيئاً.

أولاً مجلس إدارة تويتر سيحاول إجبار مسك على إكمال الصفقة من خلال المحاكم وهناك احتمال ألا يحدث ذلك ويصل الطرفين لاتفاق ما خارج المحكمة، ولأن مسك متورط في الموضوع فلا يمكن توقع ما الذي سيحدث أو ما الحماقات التي سيتفوه بها في تويتر حتى يصل الأمر لنهايته، لذلك ما زلت في وضعية “انتظر ولنرى ما الذي سيحدث”.

حتى لو لم تنجز الصفقة وانتهى الأمر بدفع مسك مبلغ بليون دولار كتعويض عن انسحابه من الصفقة فلن يتغير شيء بالنسبة لي، سأبقى في ماستودون لأن تويتر قد يتعرض لمحاولة شراء أخرى وقد تكون أكثر شراسة وتنظيماً ومن أطراف قادرة على دفع المبلغ كاملاً، حتى لو وضع تويتر قواعد تحميه من محاولات الاستحواذ العدوانية (Hostile takeover) فهو ما زال بحد ذاته مشكلة.

(2)
عندما انتقلت إلى ماستودون وجدت ساحة هادئة للحديث وجزء من هذا لا شك سببه قلة عدد من أتابعهم ويتابعوني، لو ازدادت الأعداد في شبكات ماستودون لتصل إلى مستوى تويتر فقد يتكرر الأمر، لكن إلى ذلك الحين ماستودون أهدأ وأفضل بالنسبة لي.

أزور تويتر بين حين وآخر وأرد على تغريدات أحياناً وأعيد تغريد بعضها، لكن كلما زرته أشعر بأنني أفتح باباً ومنه أسمع الجميع يصرخ بأعلى صوته، الكل يبدو غاضباً من شيء ما وهناك لا شك البعض يتجاهلون تيارات الغضب ويكتبون عن مشاريعهم، عرض تجاري أو خدمة جديدة أو خصائص جديدة لخدمة قديمة وهناك من كتب ونشر مقالاً ويضع روابط مقالاته (كما أفعل أنا)، يبقى أن هذه البيئة تبدو لي مسمومة ولا أمل في تنظيفها.

عندما انتقلت إلى ماستودون أدركت كم الإزعاج الذي تصدره الشبكات الاجتماعية وتتسبب به، وأدركت أنها تساهم أكثر مما تصورت في تحويل العالم لمكان أسوأ، الأخبار الجادة والتي تتطلب اهتماماً من الناس تصبح مصدر ترفيه وهذا بدأ مع التلفاز لكنه جهاز محدود بعدد جمهوره، الشبكات الاجتماعية تصل للعالم، ما كان قضية محلية أصبح مشكلة عالمية، أضف لذلك المعلومات السيئة والخطأ والخطرة والإشاعات ونظريات المؤامرة وسيكون لديك بيئة مسمومة.

لا غرابة أن يفقد الناس ثقتهم بالمؤسسات الحكومية والخاصة والإعلامية في مثل هذه البيئة وبسببها، ولست أدعو إلى الثقة العمياء بالمؤسسات على اختلافها، المؤسسات الإعلامية بالتحديد جزء من المشكلة وهذه تتطلب مواضيع خاصة لها، غيري كتب عن الأمر وهم أكثر خبرة وعلماً بالمجال الإعلامي.

(3)
اصنع المكان الذي تريد رؤيته في الشبكة، لن تساهم في حل مشاكل الشبكات الاجتماعية بالتواجد فيها ومحاولة حلها من الداخل، هذا لن يحدث، اصنع مكانك بعيداً عنها، مكانك قد يكون موقع شخصي أو مدونة، أو حتى حساب في شبكة اجتماعية أهدأ وأفضل.

الأهم من ذلك أنك إن أردت أن ترى الشبكة كمكان إيجابي فعليك أن تصنع شيئاً، عليك أن تساهم في صنع محتوى جيد أو أدوات مفيدة.

7 thoughts on “منوعات السبت: لا تفتح هذا الباب

  1. كل عام وأنت بخير وتقبل الله منا ومنك
    توتر أصبح مزعج أصبح يُشبه الفيسبوك في هذه اﻷيام، تغير كثيراً مؤخراً، أصبحت أقتراحاته مزعجة، دخلت فيه مواضيع سياسة ويقترح لك مواضيع وأشخاص لا ترغب في قراءة مواضيعهم، ومشاجرات وسخرية، فعلاً نحتاج لبديل عنه

  2. كل عام وانت بخير .. شجعتني على فتح الحساب في Mastodon. بس موضوع السيرفرات وان الاعضاء منفصلين لكن بنفس الوقت تقدر تتابع شخص من سيرفر اخر مادري احس فيها شيء مو مضبوط.

  3. أخيرًا قال شخص الخلاصة في الحياة داخل الشبكة (اصنع المكان الذي تريد رؤيته في الشبكة)👌🏻 في أسوأ الأماكن والتطبيقات يمكن للمرء أن ينشئ البيئة المناسبة له، ثمة أمور مزعجة وأخرى أكثر من ذلك وقد تصبح ممرضة ومتعبة؛ لكن الخلاصة لا افراط ولا تفريط وأنها حياة اضافية افتراضية بلا حدود تسمح لك ببسط نفسك في أي شكل تريد ولذلك إيجابيات وسلبيات والعاقل يتزن.

    1. الاتزان صعب خصوصاً في بيئة ملوثة مثل تويتر وفايسبوك، حتى مع اختيار المحتوى الجيد يجد المحتوى السيئ طريقه للناس بسبب الخوارزميات، لذلك أٌقول اصنع مكانك وأعني صنع موقع أو مدونة.

      1. في عينة قليلة من الناس أجد هذا الاتزان متوفر، لذلك نصحت به، أما عني وعن كل من يعرف عن نفسه صعوبة ذلك، فلا داعي للتحمل أو محاولة المعالجة. عن نفسي غسلت يدي ألف مرة منهم، خصوصًا فايسبوك، ومنذ وقت بعيد، أشعر بالانزعاج الشديد بمجرد رؤية شعاره حاليًا ولستُ فخورة بالأمر بصراحة!
        المدونات بالنسبة لي العالم المتعادل حياة وسكون؛ مثل المدن الخالية من السيارات مثلًا..🤷‍♀️

Comments are closed.