الموقع الشخصي: على الموجات القصيرة

أخمن بأن هناك أناس كثر الآن لم يجربوا مرة الاستماع للمذياع، وأعني بذلك جهاز المذياع القديم وليس إذاعات الإنترنت، أن تستمع لقنوات تبث من مدن مجاورة أو دول مجاورة من خلال جهاز صغير تجربة مختلفة، وأن تستمع لإذاعات تبث من حول العالم هي تجربة فريدة حقاً، يمكن من خلال مذياع يلتقط الموجات القصيرة أن تستمع لإذاعات تبث من آلاف الأميال، وهذه هواية يمارسها البعض وتسمى بالإنجليزية DXing.

الهواية ببساطة هي التقاط بث قنوات إذاعية من مناطق بعيدة وتسجيل بيانات هذه الإذاعات ومتى التقط بثها، والبعض يسجل حتى بث من أي نوع فقد تلتقط بث قنوات تلفاز أو بث لهواة اللاسلكي وهم أفراد يستخدمون موجات الإذاعات للحديث المباشر بين بعضهم البعض وهؤلاء يساهمون أحياناً في جهود مساعدة الناس عندما تحدث كوارث طبيعية تقطع طرق الاتصال الأخرى.

موقع On The shortwaves.com هو موقع طوره شخصان وهو موقع متخصص في البث الإذاعي، كنت متردداً في عرض هذا الموقع لأن شخصان يعملان فيه وبالتالي ليس موقع شخصي، لكنه في رأيي موقع يستحق العرض لأنه يحمل كل مميزات الموقع الشخصي الجيد.

تصميم جيد وجميل وبسيط، محتوى عالي الجودة ومتخصص، لا إعلانات ويضع روابط للعديد من المواقع الأخرى المتخصصة في نفس المجال، ويبدو لي أن الموقع صنعه أناس يمارسون الهواية ويريدون مشاركة شغفهم مع الآخرين، بالتالي أعتبره موقع شخصي.

هذا مثال لموقع شخصي يستحق الزيارة ويستحق الإشارة له لأنه بعيد عن صخب الإنترنت وبعيد عن الشبكات الاجتماعية وصنع بروح الويب القديمة التي كان الناس فيها يريدون فقط مشاركة الآخرين بما لديهم من أفكار وخبرات.


الموقع الثاني الذي أود عرضه اليوم ليس موقعاً بل صفحة من موقع، الصفحة بعنوان: This Page is Designed to Last: A Manifesto for Preserving Content on the Web

وبترجمة سريعة: هذه الصفحة صممت لتدوم: بيان لحفظ المحتويات في الويب.

الكاتب هو جيف هوانج، برفسور جامعي متخصص في علوم الحاسوب، في المقال يذكر أن عدداً من الروابط التي حفظها في مفضلة المتصفح ضاعت ولم تعد موجودة وذكر أسباباً عديدة لحدوث ذلك، الصيانة والتحديث للمواقع عملية متعبة وتتطلب نفساً طويلاً خصوصاً مع تغير وتحديث البرامج التي تدير المحتوى، لذلك يقترح حلاً للمحتوى الدائم ومنها أن يكون المحتوى مكتوباً بلغة HTML وCSS يدوياً، أي بدون برامج إدارة محتوى.

عد لمواضيع الروابط القديمة في مدونتي هذه، حتى بعض ما نشرته من روابط قبل أشهر قليلة ستجد بعضها لم يعد يعمل، المواقع تغير أماكن الروابط أو تحذف المحتوى أو يتوقف الموقع عن العمل، هذا قد لا يهم الشركات لكننا كأفراد قد يهمنا أن تكون المحتويات موجودة لأطول فترة ممكنة، ولكي يدوم المحتوى لأطول فترة ممكنة لا بد من استخدام أبسط الوسائل، ووردبريس ليس من هذه الوسائل ولا حتى معظم برامج إدارة المحتوى CMS.


كنت أفكر في الأيام الماضية في المحتوى الذي سأضعه في موقعي الشخصي وعادت لي فكرة قديمة ما زلت أرى فائدتها لكنها مشروع يحتاج لوقت طويل لإنجازه، الفكرة ببساطة هي تلخيص برنامج The Computer Chronicles لأنه عاصر تاريخ تطور الحاسوب الشخصي منذ بداياته وحتى 2002 وهذه فترة أود الحديث عنها، كما قلت في أول موضوع هذا العام أود الكتابة أكثر عن تاريخ الحاسوب.

الآن لم أعد متردداً حول الفكرة، لكن أسأل ما هي الوسيلة الأنسب، سابقاً كنت أفكر في استخدام بلوجر وإنشاء مدونة متخصصة لذلك وهذه فكرة جيدة، الآن قد أنقل الفكرة للموقع الشخصي، علي فقط التخطيط لها على الورق لأرى حجم العمل الذي تتطلبه الفكرة ثم أنهي الأمر بتقرير أين سأضع المحتوى، في الأسبوع القادم سأكتب عن ذلك وسيكون هناك ملخص لأول حلقة على الأقل.

3 thoughts on “الموقع الشخصي: على الموجات القصيرة

  1. لفت انتباهي في المقال حول ديمومة صفحات الويب أمرين: تقليص الاعتماد على جافاسكريبت و الاعتماد على خطوط النظام. أرى أن المشكلة بدأت منذ ظهور ما يسمى معايير الويب و الاعتماد على HTML5 و هذا حل خاطئ للمشكلة الخاطئة أو حل للامشكلة. عندما اعتمدت المواقع على plugins (توصيلات؟) مثل فلاش و جافا و سيلفرلايت و برامج الوسائط المتعددة بحيث تربط المتصفح مع تطبيقات سطح المكتب، كان المحتوى التفاعلي في الويب يعتمد على قدرات هذه البرمجيات التي تستغل قدرات الجهاز دون مشكلة.
    لم أعاني في تلك الأيام من تباطؤ الجهاز أو انهيار المتصفح. إن كانت المشكلة في تلك البرمجيات أو المحتوى الذي يعتمد عليها، تتوقف تلك البرمجية عن العمل، ليس المتصفح الذي يتوقف أو ينهار كما يحصل الآن بسبب وظائف جافا سكريبت.تحاول خطوط الويب أن تعتمد على خطوط معينة بحيث يظهر شكل الموقع موحداً على كل المنصات لكن على حساب سرعة التحميل و العرض.
    المتصفحات اليوم تطورت كثيراً عن الماضي، و تطورها أتى بسبب الحاجة لدعم معايير الويب، لكن تطورها سلبي. صارت المتصفحات اليوم شرهة للموارد، تحتاج جهاز بمعالج قوي من أجل أكواد جافاسكريبت التي زاد الاعتماد عليها في السنوات الأخيرة. طبعاً المشكلة في جافاسكريبت لأنها لم تكن مخصصة للاستخدام المكثف بالأساس و لم تصمم لسرعة الأداء. هذا غير أن المتصفحات صارت تتطلب وجود معالج رسومي لإظهار الصفحات بأفضل شكل.
    على ذكر Computer Chronicles، تذكرت مجموعة برامج تقنية في التلفزيون و كانت تعرض على قنوات أبوظبي و الكويت و الحرة (نسيت أسماء هذه البرامج)، لكن كانت تلك البرامج تقنية بمعنى الكلمة. مقاطع يوتيوب التي نراها لا شيء مقابل ما كان يعرض في الماضي. ليس تعليقي هذا مجرد حنين للماضي، بل أقول أن في الماضي كانت أشياء كثيرة أفضل مما نجده اليوم سواء في التلفزيون أو الويب.

    1. المعايير القياسية في البداية كانت حركة إيجابية وفرضت على المتصفحات أن تجعل الصفحات تعمل، هذا بعدما كانت الويب مقسمة ما بين نيتسكيب وإكسبلورر، بعد ذلك بدأت المعايير بإضافة أشياء لا حاجة لها ويمكن أن ترى في هذا الموقع كم المعلومات التي يمكن للموقع أن يعرفها عنك:
      https://clickclickclick.click/

      المشكلة أن من يضع المعايير الآن هي الشركات الكبيرة مثل غوغل ومايكروسوفت وشركات أخرى لذلك من مصلحتهم إضافة ما لا يحتاجه الناس، معك في تضخم المواقع والمتصفحات، هذه كلمة عن الموضوع:
      https://idlewords.com/talks/website_obesity.htm

      والفيديو:
      https://www.youtube.com/watch?v=iYpl0QVCr6U

      أذكر برامج التلفاز للحاسوب وللأسف لا أذكر أسمائها 🙂

    2. اكبر مشكلة اضافها هذا التضخم في الخصائص وفي معرفة صفات وعادات الزائر كلها خلت الشركات الكبيرة مثل جوجل وفيسبوك تسيطر وتحبس الزائر عندها .. والمواقع الصغيرة خصوصاً الشخصية مثل المدونات مع الاسف ضاعت بالنص.

Comments are closed.