أذكر أول مرة عرفت فيها أن هناك أناس يحاولون إنشاء دولهم الخاصة، ولست أعني أمة من الناس بل أفراد يحاولون إنشاء دول صغيرة وسميتها في ذلك الوقت دول مجهرية لتوضيح أنها صغيرة حقاً، أكثر هذه المشاريع غير جاد وهي إما ترفيهية أو تعليمية أو محاولة لإنشاء مجتمع من الناس حول موضوع واحد، لكن لا زال هذا الموضوع يثير خيالي ويسعدني القراءة عنه، وهو كذلك وسيلة جيدة لكي يبحث الفرد عن تاريخ تأسيس الدول وكيف يحدث ذلك.
كتاب Micronations يعرض 52 دولة مجهرية ويقسمها إلى ثلاث أنواع، الدول الجادة وهي محاولات لإنشاء دول فعلية وإن كانت بحجم صغير، ثم الدول غير الجادة أو شبه جادة لكن يغلب عليها الطابع المرح، ثم مشاريع الأحلام وهي رغبة البعض في إنشاء دول لكن هناك مانع ما لكن هذا لم يمنعهم من تخيل الدولة وحتى صنع طوابع لها.
اتفاقية مونتيفيديو لحقوق وواجبات الدول تنص على أن إنشاء دولة يحتاج لأربع عناصر:
- عدد من السكان الذين يعيشون في نفس المكان.
- أرض محددة.
- حكومة.
- إمكانية الدخول في علاقات مع دول أخرى.
حتى مع تحقيق هذه الشروط تبقى مشكلة أن الدولة التي لا يعترف بها لن تصبح دولة، بإمكان أي شخص إعلان إنشاء دولة في أي مكان، ما يختلف هو اعتراف الدول الأخرى بهذه الدولة الجديدة، وهذا يعني أن الدول تعتمد على النظرية التأسيسية للدولة، بمعنى أن الدول الجديدة بحاجة لاعتراف من دول قديمة.
الكتاب وضع شروطاً للدول التي يعرضها من بينها ألا تكون مشاريع دول افتراضية في الإنترنت، كذلك تجنبوا عرض أي دول هي عبارة عن مشاريع تهرب ضريبي أو أناس جادون حقاً في الاستقلال لدرجة عدم ممنعتهم لاستخدام العنف، هناك كذلك مشاريع دول بدأت بدافع عنصري وهذه لم تجد مكاناً لها في الكتاب.
الكتاب نشرته شركة لونلي بلانيت وهي دار نشر متخصصة في كتب السفر وهذا الكتاب يتعامل مع الدول المجهرية بجدية ويتحدث عن تاريخها واقتصادها والأماكن التي يمكن زيارتها في الدولة وحتى أين تأكل!
هل أنصح بالكتاب؟ نعم مع أنه لم يحدث منذ 2006 ويحتاج إصدار جديد منه بمعلومات حديثة، لكنه كتاب ممتع حقاً، النسخة التي لدي اشتريتها مستعملة وقد كانت من قبل في مكتبة في ولاية مينيسوتا.
تبدو الدول المجهرية شبيهة بالدول التي لم تنل اعتراف الأمم المتحدة أو ذات اعتراف محدود مثل تايوان و أرض الصومال و كوسوفو.
أرى أنها أقل من ذلك، لأنها مشاريع فردية في الغالب ومساحتها محدودة حقاً، البعض منها بمساحة لا تزيد عن فناء خلفي للمنزل! 😂