غوغل مهدت الطريق لفايسبوك

كثير من النقد وجه لفايسبوك هذا العام ولا أتوقع تغييراً في العام المقبل، سيستمر كشف أوراق فايسبوك وتحليلها ونقدها، ميتا (فايسبوك سابقاً) لن تتغير كثيراً حتى مع توجه مؤسسها نحو ما يسمى بالميتافيرس ولدي عدة أفكار حول ذلك أود أن أكتب عنها في موضوع منفصل، بالنسبة له مشاكل فايسبوك ليست مهمة بقدر أهمية نمو الشركة ولذلك لا يحدث تغيير جذري في الشركة.

من ناحية أخرى أرى أن غوغل يجب أن تنتقد أو على الأقل نتذكر أن لها تأثير كبير على الويب والتقنية وقد كان ولا زال تأثير إيجابي وسلبي، وغوغل تملك يوتيوب الموقع الأهم للفيديو في الشبكة وهذا له تأثير كبير على العالم، وغوغل كذلك كان لها تأثير كبير على المحتوى في الشبكة قبل ظهور فايسبوك وعندما بدأت المدونات  في الانتشار.

في بدايات انتشار التدوين عالمياً غوغل كانت شركة محرك بحث وكانت نتائج بحث غوغل ممتازة في ذلك الوقت، ما يسمى بالسيو لم يسمم النتائج بعد وغوغل نفسها كانت حريصة على أن يقدم محرك بحثها نتائج جيدة، في تلك الفترة الذهبية كنت أجد مدونات عديدة ممتازة وبسهولة من خلال غوغل، ابحث عن أي موضوع وستكون هناك مدونة تكتب عنه.

في نفس هذا الوقت كانت غوغل تتغير من الداخل لأنها ستصبح شركة إعلانات وقد رحب الناس في البداية بإعلانات غوغل التي كانت في ذلك الوقت نصية فقط، غوغل استطاعت صنع حصان طروادة يريده الكثيرون وقد أضافوه لمواقعهم، مجرد إعلانات نصية وغير مزعجة فلم لا يضيفها الناس لمدوناتهم؟ بدأت غوغل تغير محرك بحثها ليكافئ المدونات التي تنشر كل يوم مواضيع عدة وهكذا شجعت على الكم مقابل الكيف، وهي سياسة مستمرة إلى اليوم وفي يوتيوب كذلك.

بدأت نتائج غوغل في التغير لتصبح تجارية أكثر وتصبح غوغل نفسها مهيمنة على ما تعرضه في نتائج البحث، لم تعد فقط نتائج بل إعلانات مباشرة وبأنواع مختلفة، ثم جاءت حمى السيو التي لم ترحل وتحول التنافس على النتائج لمن يدفع أكثر ويتقن دفع المواقع لتظهر في أوائل الصفحات بغض النظر عن المحتوى، المهم جذب الأنظار.

فايسبوك كانت في عالم آخر لكنها كانت في مرحلة انتقالية من مجرد شبكة اجتماعية إلى الموقع الذي سيضم أكثر من بليوني شخص حول العالم، أخمن بأن الرقم وصل إلى 3 بليون أو سيصل قريباً، وتحولت لموقع يحاول تقديم كل شيء لكل الناس وقد حققت هذه الرؤية بمستويات مختلفة، وطبيعة فايسبوك تجعلها قادرة على دراسة تصرفات المستخدمين واختبار نظريات مختلفة للتأثير عليهم وقد وجدت أن بإمكان الشبكة الاجتماعية أن تجعل الناس يشعرون بالحزن أو الغضب أو السعادة.

وفايسبوك كذلك وجدت أن الغضب هو المحرك الأقوى للتفاعل بين الناس وهكذا طورت خوارزميتها لتدفع بالناس نحو المحتوى الذي يجعلهم يغضبون وهو في الغالب محتوى مسموم وضار بالمجتمعات لكن زوكربيرج لا يكترث، المهم نمو الشركة قبل أي شيء آخر.

قبل أيام وجدت موقعاً عربياً يروج لمحتوى سيء وضار، تبين لي بعد تصفحه أنه موقع ما يسمى بمزارع المحتويات، الترجمة آلية والموقع متوفر بلغات عدة، والمحتوى كله مثير للغضب والهدف بالطبع جذب الأنظار وجذب التفاعل وهذا يعني مزيد من عرض الإعلانات وكسب الأرباح على حساب كل شيء آخر.

هذه الشركات التي قدمت الأرباح على صحة العالم تعلم أنها تتسبب في أضرار فادحة ومع ذلك تستمر في فعل ما يضر العالم لأن الطمع يعمي مؤسسيها، عندما يبدأ الناس بمقارنة شركات التقنية بشركات التبغ والنفط يفترض بمؤسسي شركات التقنية الانتباه لذلك لكن هل يكترثون؟ أشعر أنهم في أبراج عاجية وفي عالم مختلف يحميهم من رؤية الواقع كما هو.

السؤال هنا كيف تتعامل مع هذا الواقع؟ مثلاً أرفض استخدام السيو مع أنه قد يخدم الموقع لكن أخشى أن يغير طبيعة المحتوى ويجعلني أنشر ما لا أريده لذلك أتجنبه كالوباء.

7 thoughts on “غوغل مهدت الطريق لفايسبوك

  1. أنا من قديم لا احب الفايسبوك اجده موقع معقد جدا و صعب التعامل معه به كثير من الاعدادت الغير المفهومة من كثرتها غير انه لا يمكنك حذف حسابك منه نهائيا فقط اغلاق الحساب و تبقى البيانات الخاصة بك لديه

    1. تصميم إعدادات الخصوصية صعبة وهذا مقصود، صعوبة الحذف كذلك، لأنهم لا يريدون من الناس فعل ما لا يخدم فايسبوك، وحتى لو لم يكن لديك حساب فأزرارهم موجودة في ملايين المواقع ويتابعون الناس من خلالها.

  2. آه الآن فهمت!
    بالتأكيد فايسبوك تهدف إلى إغضاب الناس لتجد تفاعل أكبر بينهم. وكنتُ أتساءل عن السبب الذي يجعلني غير مرتاحة وأنا أتصفحه. صدقتَ صدقت محتوى مثير للغضب والغيظ. مسموم فعلًا👌
    من المريح أن نعرف كل هذا ولكنه في نفس الوقت مُثير للغيظ!

    1. هناك أوراق وثثائق سربت من فايسبوك ومن بينها ورقة توضح أن إموجي الغضب 😠 له قيمة أكبر خمس مرات من قيمة الإعجاب، هكذا عندما يستخدم الناس الإموجي تجد المواضيع انتشار أكبر، وفطن لذلك صناع المحتوى الذين يريدون جذب الانتباه لأسباب ربحية أو سياسية وهكذا يصنعون محتوى يجذب الانتباه.

  3. هل تعتقد أن جوجل كان لها دور غير مباشر في اختفاءالمنتديات وهجرة الناس منها إلى المدونات؟ أم أنها كانت نتيجة طبيعية وتغير طبيعي؟

    1. تأخرت في الرد على سؤالك لكي أفكر فيه ولم أجد إجابة جيدة، أرى أن الشبكات الاجتماعية كانت المحرك لهجرة المنتديات أكثر من غوغل، الناس كانوا يستخدمونها بدون الاعتماد على غوغل ومنذ منتصف التسعينات، التغيير جاء بعد ازدياد عدد المنتديات وانتقال الناس بالتدريج للشبكات الاجتماعية.

  4. نعم، كنت أقول أن الشبكات الاجتماعية قد يكون لها الدور الأكبر.

    لكن أيضًا قد شاهد هذه المناقشة على حسوب، وهي مناقشة مثيرة للاهتمام لأنها تطرح الموضوع بطريقة تختلف قليلًا عن فكرة دور الشبكات.

    https://io.hsoub.com/webdev/126436-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A8%D8%AF%D8%A3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B6

Comments are closed.