التقنية المنخفضة كحل في الأزمات

Jacques Albert Senave

أحدث التقنيات تسمى أحياناً التقنيات العالية (High tech) ومعنى الكلمة هنا يتغير بتغير التقنيات، اليوم التقنيات العالية هي تقنيات الحاسوب والذكاء الاصطناعي وصناعة الإلكترونيات الدقيقة مثل المعالجات ومجالات أخرى مثل تقنيات التصنيع التي لا يمكن إلا للشركات الكبيرة استخدامها، هذه التقنيات تحتاج لاستثمارات ضخمة أو عدد من الناس المتخصصين في استخدامها وتطويرها وهي تقنيات غالباً ما تكون صعبة على فرد واحد أن يستخدمها كما تفعل الشركات الكبرى.

من ناحية أخرى هناك ما يسمى بالتقنية المنخفضة (Low tech) وهذه ليس لها صفحة في ويكيبيديا العربية وترجمتي للمصطلح ترجمة حرفية لكن غير راض عنها، أشعر بأن هناك ترجمة أفضل وإلى أن أجدها سأستخدم مصطلح التقنية المنخفضة.

التقنية المنخفضة لها تعاريف مختلفة لكن يمكن تلخيص أفكار هذه التعاريف بأنها تقنية يمكن للأفراد اليوم الوصول لها واستغلالها بسهولة وبتكلفة قليلة أو بدون تكلفة، هذه التقنيات يروج لها البعض اليوم لأنها تساهم في أن يعتمد الناس على أنفسهم وتجعلهم لا يعتمدون كلياً على ما تقدمه الحكومة من خدمات وهذا ضروري في دول عديدة حيث الحكومة لا يمكنها تقديم خدمات جيدة للجميع لأي أسباب، قد تكون هناك أزمة اقتصادية أو سياسية أو الفساد مستشري أو ببساطة الدولة قد تكون فقيرة وذات مصادر قليلة.

التقنية المنخفضة يروج لها كذلك على أنها منخفضة التكاليف يمكن صيانتها بسهولة أو لا تحتاجه كثيراً وهي تقنيات أفضل للبيئة أو أثرها السلبي على البيئة أقل بكثير من التقنيات العالية وبعض التقنيات المنخفضة أثرها على البيئة إيجابي.

مثلاً استخدام ألواح الطاقة الشمسية يعتبر من التقنيات المنخفضة مع أن تصنيعها يحتاج لتقنيات عالية، لكن الآن ومع ارتفاع كفائتها وانخفاض تكلفتها يمكن للفرد شراءها وشراء بطارية لتخزين الطاقة وهذا حل جيد لأي مدينة تعاني من انقطاع الكهرباء، هناك أيضاً توليد الطاقة باستغلال الرياح وهناك مولدات صغيرة الحجم، لكن قد يكون الوصول لهذه التقنيات صعباً أو مكلفاً وهكذا يصبح المولد الكهربائي المعتمد على البنزين عملي أكثر.

الرياح استخدمت لتشغيل المطاحن وكذلك مضخات المياه ومنذ مئات السنين وهي بالتالي تقنية منخفضة وما زالت تستخدم إلى اليوم.

الدراجات الهوائية تعتبر كذلك من التقنيات المنخفضة، أرخص من السيارات ولا تستهلك أي وقود لتشغيلها (إلا إن اعتبرت ما تأكله أنت هو الوقود!) وفي دول عدة هي الوسيلة الأفضل للتنقل، وسائل النقل العامة قد تكون غير فعالة وامتلاك سيارة قد يكون مكلفاً لذلك الدراجة الهوائية هي الخيار الأفضل في مثل هذه الحالة، وفي بعض الدول الغنية مثل هولندا الدراجة الهوائية هي خيار كثير من الناس والدولة تطور بنية تحتية خاصة للدراجات الهوائية.

نوع آخر من التقنيات المنخفضة تراه في الزراعة وتربية الحيوانات، هذه وسيلة لضمان وجود حد أدنى من الطعام في المنزل، الحيوانات يمكنها صنع الحليب والبيض، وبالزراعة يمكن الحصول على أنوع من الأعشاب والخضروات، واليوم هناك كم كبير من المعرفة التي يشارك بها الناس من حول العالم حول زراعة المنازل، حتى إن كانت المساحة المتوفرة لذلك محدودة فيمكن زراعة شيء ما، يمكن زراعة أسطح البنايات حتى إن كنت تسكن في شقة، وإن كان لديك منزل بمساحات خارجية فيمكن استغلالها لزراعة أنواع من المحاصيل.

الصناعات اليدوية على اختلافها نوع من التقنية المنخفضة، الحياكة والخياطة والنجارة وغير ذلك من الحرف التي تجعل الصانع يعتمد على نفسه ويصنع ما يستخدمه وما يبيعه على الآخرين وهي مصدر رزق.

التقنيات المنخفضة تصبح أكثر فائدة عندما يتعاون الناس مع بعضهم البعض وكل شخص يغطي جانباً، قد يكون لشخص مهارة في الزراعة وتربية الحيوانات ولديه مساحة لذلك، شخص آخر ماهر في صناعة ما أو في صيانة الأشياء، الثاني يمكن أن يقدم خدمات للأول مقابل بعض المحاصيل والمنتجات الحيوانية، وترتفع قيمة التعاون بأن يتعلم الجميع من بعضهم البعض.

كل ما قلته أعلاه هو مقدمة أو تمهيد لهذا الموضوع الذي أحتاج أن أقرأ فيه أكثر، أكتب عنه لأنني أعلم جيداً أن عدداً من زوار المدونة يأتون من دول تعاني من انقطاع الكهرباء أو الأوضاع الاقتصادية أو السياسية غير مستقرة، يمكن لهؤلاء البحث في موضوع التقنيات المنخفضة وإيجاد حلول لبعض مشاكلهم.

هناك موقعان أنصح بهما:

  • Low-tech Magazine، مقالات مفصلة حول التقنية المنخفضة.
  • No Tech Magazine، مواضيع أقصر وروابط، قد تجد في هذه فوائد أكثر.

الموقع الأول يوفر نسخة مطبوعة منه لأن مالكه يؤمن بأن الوصول لمحتويات الموقع يجب ألا يتطلب حاسوباً واتصالاً بالشبكة، لدي الجزء الأول من الكتاب وهو بالفعل بديل جيد للموقع.

يمكن أن تجد في الموقعين أفكاراً وحلولاً مختلفة، مثلاً لتبريد الخضروات بدون كهرباء هناك فكرة الزير، وعاء فخاري كبير تضع فيه وعاء فخاري أصغر والمساحة بينهما تملئها بالتراب وتصب الماء عليها وتغطي الزير بقطعة قماش مبللة، التبخر يبرد الأشياء داخل الزير وهو تبريد فعال ومناسب للخضروات، هذا مجرد مثال وهناك أفكار كثيرة في مجالات مختلفة، المهم أن تبحث وستجد أي حل لأي مشكلة تعاني منها.

3 thoughts on “التقنية المنخفضة كحل في الأزمات

  1. وقت انقطاع الخدمات الأساسية نجد أنفسنا مضطرين للعودة للتقنيات القديمة. مثلا أحتفظ بالكثير من أقلام الحبر والورق تحسبًا لإقفال المحلات. شكرا لك على هذه التدوينة.

  2. في ظل اﻷوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة في بعض الدول نجد أن القُرى أقل تأثراً بهذه اﻷزمات لأنها تستخدم هذه الحياة واﻷدوات البسيطة، حتى الكهرباء مع أنها دخلت في معظم القرى في السودان مثلاً إلا أنهم لا يعتمدون عليها اعتماد كبير ولا يتأثرون كثيراً إذا انقطعت الكهرباء، مثلاً توفر الماء ليس له علاقة بالكهرباء، وكذلك الطبخ بالحطب والفحم، أما في العاصمة فعندما تقطع الكهرباء ينقطع مه الماء بعد فترة من الاستخدام، كذلك الطبخ والذي اصبح يعتمد على الكهرباء بسبب أزمة الغاز

Comments are closed.