حلاق الأشجار وأدواته

خرجت اليوم في الصباح الباكر للمشي واتجهت نحو الكورنيش ونحو الجانب الغربي منه وهو مكان لم أمشي فيه من قبل، هو شارع مستقيم يفصل ما بين أبوظبي وكاسر الأمواج ومركز التسوق المارينا مول وهناك الآن حي سكني، كثير مما بني هناك لم يكن موجوداً في الماضي وكان البحر يغطي المكان كما أذكر، الجو جميل ويزداد برودة وهذا يعني موسم إغلاق المكيف وفتح النافذة ومحاولة الخروج من المنزل كل يوم بقدر الإمكان.

مشيت على الكورنيش ولم يكن هناك الكثير لأنتبه له، الناس يمشون ويستخدمون دراجات هوائية، بالطبع هناك أناس تركوا بعض المخلفات ورائهم مع أن المكان يوفر سلات مهملات قريبة، رأيت مهملات تركت على كرسي وبعضها رمي على الحجارة الكبيرة التي تغطي الشاطئ، كسل وأنانية وعدم مبالاة، هذا ما يجعلني أكره المشي هنا في الليل لأن هناك مزيد من الناس وهذا يعني مزيد من الإزعاج.

لكن صباح اليوم كان هناك عدد لا بأس به من الناس وكان هناك عمال تشذيب الأشجار، على جانب من الكورنيش هناك أشجار لا يسمح لها بالنمو أكثر مما وصلت له الآن من ارتفاع، جذوعها تقطع لتصبح أشجاراً أسطوانية الشكل وتبدو لي كالآيسكريم الضخم، العمال كانوا يستخدمون أدوات لقطع الأغصان تستخدم محركات ذات احتراق داخلي أو محركات تستخدم الغاز أو النفط، كانت محركات مزعجة حقاً وكانوا يستخدمونها كذلك لقطع الأعشاب على الرصيف بين الشارعين.

Abu Dhabi Corniche - كورنيش أبوظبي

ما مدى فعالية هذه الأدوات مقارنة بالأدوات اليدوية؟ الأدوات ذات المحركات تستهلك الوقود الذي يلوث الجو بالدخان والإزعاج وأيضاً يشكل خطراً على مستخدمه وأي شخص غريب لأن أي حادث بسيط قد يؤدي لإصابات، الأدوات اليدوية لا تلوث ولا تزعج وخطرها كما أرى أقل لكن ليست آمنة تماماً، لكن هل هي أكثر فعالية؟ كذلك يجب ألا ننسى أن المحركات معرضة للأعطال في حين أن الأدوات اليدوية تحتاج لصيانة محدودة.

شاهد هذا الفيديو القصير:

على اليسارة ترى الرجل يستخدم ما يسمى محش (هل لها اسم في لهجتك؟) أو بالإنجليزية Scythe، أداة تحتاج لوقت لتصبح ماهراً في استخدامها وهي بلا شك خطرة إن كان حولك أناس، الرجل على اليمين يستخدم آلة بمحرك لقطع الحشائش وهذه هي الآلة التي أراها تستخدم في أماكن عدة من أبوظبي، مزعجة وملوثة للجو، كما ترى في الفيديو الآلة خسرت السباق.

في حال كانت هناك مساحة كبيرة وتحتاج لقطع الأعشاب فجزازة الأعشاب ستكون أكثر فعالية، لكن للمساحات الصغيرة فآلة المحش ستكون كافية وأكثر فعالية، ومن ناحية أخرى، لماذا تزرع دولة صحراوية مساحات بالأعشاب؟ زراعة الأشجار أمر مهم لكن الأعشاب؟ أظن أن الوقت قد حان لإعادة النظر في ذلك خصوصاً أن هذه الأعشاب تتطلب عناية مستمرة وكثير من الماء.

أثناء عودتي من المشي لاحظت مباني عدة على الكورنيش لا تغلق أضوائها، مباني عالية وكل طابق فيها مضاء بالعشرات أم المئات من المصابيح، حتى لو كانت مصابيح ذات استهلاك قليل للطاقة فهناك الآلاف منها في كل مبنى، لماذا تترك تعمل طوال الليل؟ ألم يحن وقت إعادة النظر في ذلك أيضاً؟ الدول تتحدث عن السعي نحو تقليل الهدر في استهلاك الطاقة ويفترض أن تعيد النظر في كل شيء يستهلك الطاقة، لا شك أن إضاءة مباني في الليل هو هدر لا فائدة منه، جميل بلا شك … يبقى هدر غير ضروري.

9 thoughts on “حلاق الأشجار وأدواته

  1. الطريف أنه محش أيضا في ليبيا. ويعني المنجل. يستخدمه المزارعون لحصاد القمح والشعير، والبرسيم أيضًا.

  2. الممشى جميل جداً، خصوصاً الشاطئ الترابي الطويل هذا، لو كان عندنا لذهبت إليه لأتمشى فيه كل إسبوع بالصباح في الشتاء وفي الصيف، أو لاشتريت دراجة لقيادتها في هذا الممشى إذا كان طوله أكثر من كيلومتر
    الحشاشة الطويلة هذه لم أرى مثلها عندنا، الصغير نسميه منجل وهو بدون العصا الطويلة هذه. وكلامك صحيح في أن اﻷعشاب لا داعي لزراعتها خصوصاً أن هذه ليست بيئتها فهي تستهلك مياه كثيرة جداً وهي ممنوعة في بعض الدول التي تشتكي من نقص مياه مثل جنوب إفريقيا.

    1. طوله أقل من كيلومتر، ربما 700 متر، شكراً بتذكيري بخصوص منع الحشائش في جنوب إفريقيا، هذا مثال جيد لما فعلته دولة لحفظ الماء، أريد أن أكتب عن ذلك في صحيفة محلية.

  3. أفكر فيما لو تركت الأشجار دون تقليم هل هذا سيجعلها بالضرورة بشعه؟ أرى إن تقليمها بنظام مايند كرافت هو الأمر البشع .. بالمناسبة تفعل نفس الطريقة عندنا.

    بالنسبة للإنارات .. أفكر نفسك بالشيء ذاته عندما أشاهد المباني. أفهم إن هناك شركات ذات كيانات ضخمة و تريد أن تجعل لها وزن كبير من وراء هذا العمل. لا بأس و لكن بالمقابل يجب أن تتضاعف فاتورة الكهرباء عليهم دام إن الأمر غير مهم بالنسبة لهم.

    1. الأشجار لو تركت ستكون أجمل، التقليم يكون للأغصان التي مثلاً تصل للشارع لكن أن تصبح كما تقول مثل ماينكرافت 😂 فهذا ليس جميل لكنه شيء اعتادوا على فعله منذ عقود ولا أظن أنهم حتى يفكرون بإمكانية تركها كما هي.

      بخصوص الإنارة، المؤسسات التي تفعل ذلك لدينا هي مؤسسات حكومية للأسف، يفترض بها أن تكون القدوة في مجال توفير الطاقة.

Comments are closed.