كيف يتخلص الفرد من التعلق بالناس؟

المصدر

وصلني سؤالان وأود تقديم إجابة ولا شك أن لديك إجابة فشاركني بها في تعليق أو تدوينة، الأول عن كيف يمكن نزع التعلق بالناس من النفس، التعلق بالناس له أشكال مختلفة كأن يربط الفرد سعادته بردود فعل الآخرين على ما يفعل ويقول فإن كانت إيجابية أسعده ذلك وإن كانت سلبية أصابه الحزن والهم، الفرد كذلك يمكن أن يطلب انتباه الناس والحديث معهم وإن لم يجد منهم انتباهاً لأي سبب سيكون هذا مصدراً آخر للهم، يمكن اختصار الأمر بأن الفرد يربط سعادته بالآخرين وهذا كمن يحفر لنفسه بئراً من الهم يشرب منها كل يوم.

المرء عليه أن يتعلم أن يكون سعيداً بدون أحد حوله، سعيد بأن يكون مع نفسه، هذا ليس سهلاً لبعض الناس وهو لبعض الناس أمر طبيعي، كلمة السعادة قد لا تكون مناسبة هنا فالإنسان ليس بمقدوره أن يكون سعيداً طوال الوقت، لكن يمكن أن أقول الاكتفاء بالذات، أو الراحة النفسية أو عدم وجود حاجة للآخرين.

لنبدأ بالآخرين، أنت مهما كنت فلست تملك السيطرة على الناس ومشاعرهم وأفكارهم وآرائهم، كل هذا خارج نطاق سيطرتك ويفترض أن هذا يعطيك شيئاً من السلام، وإن أردت الحقيقة فمعظم الأشياء خارج نطاق سيطرتك، قد يزعجك الطقس لكن ماذا ستفعل؟ ما تملك التحكم به هو ردود أفعالك، قد تغضب أو تحزن لشيء قاله أو فعله فلان من الناس ولا بأس بذلك، هذه المشاعر الأولية جزء منا، ما هو مهم هو ما تفعله بعد ذلك، أن تتذكر بأن ما فعله أو قاله شيء خارج نطاق سيطرتك وأن تذكر نفسك بألا تهتم، هذا شيء يحتاج لتدريب ولفترة قد تطول وقد تستمر لباقي عمرك.

ثم تذكر أن الناس متقلبون في أفكارهم ومشاعرهم، إن ربطت سعادتك بشيء غير ثابت فلا تلم إلا نفسك عندما تتقلب مشاعرك، لا يمكنك أن ترضي الناس كلهم وكما يقال رضا الناس غاية لا تدرك، لكن هذا قول خطأ، رضا الناس غاية يجب ألا تسعى لها من البداية، لا شك لدي أن كل فرد رأى وجرب أن يفعل خيراً ثم يجد ثناء من بعض الناس وكلاماً جارحاً من آخرين، وفي التاريخ قرأنا وعرفنا قصصاً لأناس صالحين وجدوا الأذى من بعض الناس.

إن أردت حقاً ألا تتعلق بالناس فليكن قلبك متعلق بالله عز وجل، الله يغنيك عن خلقه وعن الحاجة لهم، هو المحيي والمميت وفي يده رزقك وقد كتب قدرك وكتب لك حظك من الدنيا، إن أصابك خير فاحمد الله على كتبه لك من رزق، وإن أصابك شر فاصبر ولك أجر إن شاء الله، وادعو الله أن يغنيك به عن الحاجة لأحد من خلقه وأن يرزقك الصبر على قضاءه ويرضيك به.

لأختصر: تعلم أن تكون في سلام مع نفسك وبدون الحاجة لآخرين، أدرك أنك لا تستطيع التحكم بمعظم الأشياء إلا نفسك وردود أفعالها، والأهم من ذلك أستعن بالله واستغن به عمن سواه.

لا زال هناك الكثير مما يمكن أن يقال هنا لكن لا أود أن أطيل.


السؤال الثاني عن صلاة الفجر، كيف يمكن للفرد أن يصلي في المسجد، السائل يخبرني أنه يلوم نفسه على عدم فعل ذلك، وهذا أمر حسن لكن لا تفكر فيما فاتك وتنسى أن تعمل لما سيأتيك، فكر كيف ستتجنب خطأ اليوم غداً؟ إن لم تنم مبكراً فمن الطبيعي ألا تستيقظ مبكراً، لذلك حاول أن تنام مبكراً وهذا أمر بديهي لكنه قد يكون صعب التطبيق لأن ملذات الحياة الحديثة تدفعنا للسهر لمشاهدة التلفاز أو فيلم أو لعبة فيديو أو التواصل في الشبكات الاجتماعية.

كل هذا يمكنه أن ينتظرك، نم مبكراً وضع المنبه لكي تستيقظ قبل أذان الفجر بعشر دقائق، عندما تنتبه من نومك فقم مباشرة، اشرب ما يكفيك من الماء، توضئ وكن جاهزاً للخروج من المنزل بمجرد أن تسمع الأذان.

لكن دعني أذكرك بأنك إنسان وستخطأ وستهمل وستعود لعادتك القديمة وهذا أمر طبيعي، لا تلم نفسك بل استثمر طاقتك في أن تعيد نفسك للطريق الصحيح لكي تجعل الاستيقاظ مبكراً يصبح عادة مألوفة لا تحتاج لجهد، هذا سيحتاج منك أشهراً أو سنوات، المهم هو الاستمرار في المحاولة حتى يصبح الخروج لصلاة الفجر عادة مألوفة تتطلع لها.

3 thoughts on “كيف يتخلص الفرد من التعلق بالناس؟

  1. بارك الله فيك اخوي عبدالله

    موضوع التعلق بالناس صابنا وحاولت اني اتخلص منه والتفرغ لعبادة الرحمن لكن صعب ، تعودنا من صغرنا انه نتعلق بالاشخاص وننسى انفسنا! كبرنا ومازالت هالعادة موجودة ، التعلق بالام او الاخ او الصديق بشكل يومي امر صعب التخلص منه، مش مستحيل بس صعب ناس تعودت تشوفهم كل يوم تنعزل منهم. والتعلق بالله عز وجل ، من افضل شيء المرء يقدر يسويه.
    بارك الله فيك مره ثانيه
    كثر الله من امثالك
    شكراً من قلب 🍀
    اخوك في الله
    عمر المهيري

  2. بالنسبة لموضوع صلاة الفجر قرأت منذ مدة كتاب Atomic Habits by James Clear وهناك بعض الأفكار الجيدة في هذا الكتاب حول بناء العادات التي تدوم او التي نريد ان تدوم معانا لمدة طويلة ومنها صلاة الفجر ومن افضل الأشياء التي اعجبتني فكرة البدء بتحويل العادة التي تريد الاستمرار فيها الي ممارسة في دقيقتين فقط فمثلا بدل من التركيز علي النزول لصلاة الفجر في المسجد ابدء ببناء عادة الاستيقاظ قبل الفجر اولا او مثلا ابدء بابسط من ذلك مثل اعداد المنبه علي الموبايل للاستيقاظ كل يوم قبل الصلاة .
    المقصود هو تبسيط العادة الي اقصي حد ممكن بحيث يكون ممارستها من اسهل ما يمكن في البداية ثم شيء فشيء مع الوقت والممارسة اليومية تتحول الي شيء اكبر مثل النزول الي المسجد للصلاة .
    هناك بعض الأفكار الجيدة في هذا الكتاب انصح بقراءته .

Comments are closed.