إلى أي مدى علينا أن نحمي الناس من أنفسهم؟

المصدر

معظم إصابات حوادث السيارات في أمريكا تحدث لأناس لا يستخدمون حزام الأمان، هناك طريقة لتجنب ذلك وهذا بوضع نظام في السيارة يمنعها من العمل ما لم يضع الشخص الحزام، بالطبع يمكن تجاوز هذا النظام بشراء قطعة صغيرة من إيباي أو أمازون، القطعة هي رأس حزام الأمان لكن غير متصل بالحزام، ضعه في مكانه الصحيح وستعمل السيارة، الآن هل على صانعي السيارات تصميم نظام لمنع تجاوز النظام الأول؟

الكونجرس الأمريكي قد يطرح قانون يفرض على شركات السيارات وضع وسيلة لمنع السكارى من قيادة السيارة، من يشرب الخمور بأنوعها عليه ألا يقود سيارة لأنه يشكل خطراً على نفسه والآخرين، لكن كيف يمكن للسيارة أن تعرف ما إذا كان قائدها سكراناً أم لا؟ وكيف سيعمل الناس على تجاوز هذا النظام؟

الاتحاد الأوروبي فرض على صانعي السيارات وضع تقنية للحد من تجاوز السرعة القانونية:

التقنية لا توقف السيارة عن التسارع بل تصبح مزعجة لفترة ثم يتوقف الإزعاج، هذا لحماية الناس من تجاوز السرعة وبالطبع البعض سيتجاهل ذلك.

سؤالي في عنوان الموضوع أكرره هنا: إلى أي مدى على المجتمعات أن تحمي الناس من أنفسهم؟ متى نتوقف عن وضع تدابير حماية ونقرر أن الناس عليهم تحمل مسؤولية أنفسهم؟ ليس لدي إجابة هنا، لكن لدي يقين أننا كمجتمعات حول العالم لا نستطيع أن نوفر حماية تامة لكل الناس بدون أن نقيد حريات الناس في نفس الوقت، وسيكون هناك جانب يقول بأن توفير الأمان مقابل تقييد بعض الحريات هو ثمن مقبول وفي الجانب الآخر أناس يرون أن المسؤولية والحرية الشخصية أكثر أهمية من الأمان وعلى المجتمعات تقبل أن الحوادث ستحدث مهما حاولنا حماية الناس من أنفسهم.

شخصياً أميل للجانب الثاني، المسؤولية الشخصية مهمة ويجب ألا تعمل التقنيات الحديثة على إلغائها باستخدام مستشعرات وحواسيب تحاول أن تقيد الفرد.

نقطة أخيرة، سيارات اليوم أكثر كفاءة وأمان من سيارات الماضي، إن سمعت شخصاً يردد بأن سيارات الماضي أقوى وأكثر أماناً فلا تستمع له، كلما ذهبت بعيداً في الماضي كانت السيارات أقل أماناً:

6 thoughts on “إلى أي مدى علينا أن نحمي الناس من أنفسهم؟

  1. لا أظن أننا سنصل لحالة مثالية مهما اشتدت العقوبات. نظام المخالفات موجود و مكلف لمن يخالف حد السرعة و التخلي عن ربط الحزام و كل تلك المخالفات المرورية، لكن من يخالف سيبقى يخالف تلك القوانين. عندما أخرج بالسيارة ليلاً ألاحظ بوضوح من يستخدمون الهاتف أثناء القيادة و أشك أكثر عندما ألاحظ سرعة السيارة البطيئة و المتذبذبة أو استخدام الفرامل المفاجئ. هؤلاء يدركون أن استخدام الهاتف يزيد من احتمالية ارتكاب الأخطاء نظراً لتشتيت الانتباه الذي يسببه استخدام الهاتف، لكن لا أحد يهتم. لمثل هذه الأحداث لا أرى جدوى كثرة العقوبات.

    1. نعم، هناك أناس لا يغيرهم شيء وأنا مؤمن بأن عقوبة سحب السيارة أو حتى مصادرتها ستكون عقوبة أفضل للبعض، هنا لدينا عقوبة حجز السيارة لشهر أو أكثر، مع ذلك لا يرتدع الناس لأن بعض الناس لا يهتمون أبداً بأي عواقب، لذلك منعه من القيادة قد يكون الحل وهذا ما رأيته في بعض الدول الأوروبية كما أذكر، هناك عقوبة إلغاء رخصة القيادة.

  2. بالنسبة لي ليست القضية قضية حماية الناس من أنفسهم بقدر حماية بقية الناس من أذى الناس الذين لا يلتزمون بالقوانين .. لو استطعنا التأكد من أن أي شخص لن يؤذي إلا نفسه عندها سيكون حراً في فعل ما يريد .

    1. صحيح، وهذا ما يجعل الموضوع أكثر تعقيداً، لأننا كبشر لا يمكن أن نضمن أن الفرد سيؤذي نفسه فقط مهما وضعنا من قوانين وتقنيات، كذلك هناك جانب فلسفي مهم، البعض يرى أن المجتمعات عليها واجب حماية الناس من أذى أنفسهم، مثلاً محاولة منع شخص من الانتحار أو تعاطي المخدر.

  3. لدي تسأول من فترة طويلة لماذا شركات السيارات لا تضع حد للسرعة مثال في بلد معين السرعة القصوى تكون ١٢٠ ك/س ف بذلك كل السيارات اللتي يتم تصديرها لهذا البلد يكون عداد السرعة لديها حتى ١٢٠ فقط.
    وبذلك الحكومات لا تحتاج وضع كاميرات رصد سرعة في الطرق

    1. معك في التساؤل، لا أدري لماذا لا يفعلون ذلك، من جانب آخر العديد من الحكومات ترى كاميرات مراقبة السرعة كمصدر دخل 😉 لا أدري إن كانوا يرغبون حقاً في إيقاف التجاوزات.

Comments are closed.