
في تويتر شارك الأخ طريف برابط لمقال حول الشبكات الاجتماعية ونظرة بعض العلماء لها على أنها خطر على الإنسانية، فكتبت رداً بما معناه أن هذه الشبكات بطبيعتها لا يمكن حلها إلا بحذفها كلياً، الأخ عامر الحريري رد علي بأنه يحلم بشبكة اجتماعية مفيدة وخالية من سلبيات الشبكات الاجتماعية الحالية، هذا دفعني للتفكير في الأمر، هل يمكن صنع شبكة اجتماعية تتجاوز سلبيات فايسبوك وتويتر؟
في ويكيبيديا هناك قائمة تضم العشرات من الشبكات الاجتماعية ومن المفيد الاطلاع على بعضها، والقائمة تضم بعض الخدمات التي لا يعتبرها الناس شبكات اجتماعية لأنها مختلفة عن المألوف، مثلاً Habbo هو عالم افتراضي وغالباً الناس سيصفونه بلعبة فيديو، لكن كثير من ألعاب الفيديو الشبكية ما هي إلا غرفة دردشة في عالم افتراضي، بدلاً من تبادل الصور والروابط تتعاون مع الآخرين للتغلب على تحديات مختلفة أو تتعاون معهم لصنع شيء.
خذ مثلاً A Tale In the Desert أو حكاية في الصحراء، لعبة فيديو شبكية اجتماعية وغير عنيفة، الهدف هو استخدام مهارات الصناعة والتجارة والسياسة للتعاون في صنع مشروع ما، عندما ينتهي المشروع يحذف وتبدأ القصة من جديد، لذلك أعتبر كثير من ألعاب الفيديو شبكات اجتماعية لكنها خارج النقاش عندما يتحدث الناس عن فايسبوك وتويتر وما ماثلهما.
قائمة ويكيبيديا تذكر كذلك LiveJournal وهي خدمة تدوين والمدونات هي نوع من الشبكات الاجتماعية كذلك، ما تنشره في الشبكات الاجتماعية يمكن أن ينشر في مدونتك وهذا ما كان الناس يفعلونه قبل فايسبوك وتويتر وغيرهما، وكثير من المدونات تضع روابط لمدونات أخرى وكل واحدة منها تحوي قسم تعليقات على كل موضوع، يمكنك متابعة من ترغب من خلال RSS وهكذا تتشكل شبكة اجتماعية غير مركزية ولا يتحكم بها أحد، هذه الشبكة ما زالت موجودة بالطبع لكن كل عام هناك من يعلن موت المدونات وشخص آخر يعلن موت RSS … كل عام!
أذكر كل هذا لأنوه بأن الشبكة الاجتماعية ليس لها شكل واحد بل يمكن ابتكار أشكال مختلفة لها.
ما المشكلة في الشبكات الاجتماعية؟ هذا أمر تكرر الحديث عنه لذلك سأحاول الاختصار: الشبكات الاجتماعية تحاول تشكيل مجتمع عالمي وجمع الناس في مكان واحد، بمجرد ازدياد عدد الناس عن حد معين (لا أعرف ما هو هذا الحد) ستبدأ المشاكل بالظهور والازدياد، نحن كبشر ليس لدينا القدرة على التواصل مع هذا العدد من الناس أو التعامل مع كم المعلومات التي ينشرونها، لذلك أولى مشكلة أراها في هذه الشبكات هو حجمها الكبير.
مشكلة أخرى هي أن شركات الشبكات الاجتماعية تتربح من وجود الناس واستخدامهم للشبكة، لذلك أي تفاعل من أي نوع هو أمر إيجابي للشركة لأنها تستطيع جمع معلومات عن الناس وعرض إعلانات عليهم، هذا ما يجعل فايسبوك كالسرطان في دول عديدة لأنه بيئة نشر معلومات خطأ وكاذبة وقد استخدمته حكومات للإضرار بأقليات كما فعلت حكومة ميانمار مع أقلية الروهينجا، واستخدم واتساب لنشر إشاعات في الهند أثارت غضب الناس وجعلتهم يقتلون أبرياء اتهموا بفعل ما لم يفعلوه.
مؤسس فايسبوك مارك زوكربيرج يملك تقرير ما تفعله فايسبوك وقد بين مرة بعد مرة أن وعوده فارغة وأنه يهتم أكثر بأرباح الشبكة على حساب أي شيء آخر، أي ضرر تتسبب فيه الشبكة يمكن الاعتذار عنه علناً لكن في مكاتب الشركة وحيث يمكنه أن يتخذ قرارات بين أنه لا يهتم حقاً بأثر فايسبوك على المجتمعات، أي تغيير حدث كان بسبب ضغط خارجي، هناك عدة من موظفي فايسبوك الذين خرجوا من الشركة وبينوا كيف أنهم حاولوا تغييرها من الداخل ولم يستطيعوا ذلك بسبب مارك ومدراء آخرين.
الشبكات الاجتماعية توفر وسيلة للتواصل العالمي والوصول لأي شخص وهذا إيجابي وسلبي، وهذا في رأيي ما يجعل الناس ينتقدون الشبكات ويستخدمونها في نفس الوقت لأنهم يجدون فيها فائدة ولا ينكرون الجانب السلبي منها، لكن هذا يجعل الشبكة أقوى وأثرها الشبكي أكثر جاذبية للآخرين وهكذا تكبر الشبكة وتأثيرها ولا بد من كسر هذا الدائرة بصنع شبكات اجتماعية تجعل الناس ينتقلون لها جزئياً أو كلياً.
هل يمكن صنع شبكة اجتماعية إيجابية؟ نعم، الأمر يحتاج لجهد:
- الحجم الصغير مهم لإبقاء الشبكة إيجابية.
- التخصص مهم كذلك، وضع حدود للمواضيع التي تهتم بها الشبكة سيلغي الكثير من المحتوى غير المرغوب فيه.
- إدارة المحتوى تلعب دوراً مهماً، لا يمكن ترك المحتوى السيء دون حذف وترك المسيئين دون تنبيه أو إيقاف.
- الشبكة الاجتماعية لا يجب أن تكون موقعاً وتطبيقاً في الهواتف، هناك أشكال عديدة لها.
- الجانب المالي مهم، الشبكة يجب أن تدعم نفسها بطرق مختلفة، انظر لفايسبوك ولا تفعل شيئاً مما فعلوه، كذلك تويتر.
هذا ملخص وبالطبع ليس كافياً لأن كل نقطة يمكن أن تكون موضوعاً منفصلاً.
لاحظ أن هناك شبكات اجتماعية كثيرة صغيرة ومتخصصة وتطبق النقاط أعلاه، يمكن أن تنضم لشيء منها وتدعوا الآخرين للانضمام معك، أعلم أن إقناع الآخرين بالتغيير صعب لكن حاول، لا يجب عليهم حذف حساباتهم في فايسبوك وتويتر، فقط الانضمام لشبكة أخرى.
هناك الكثير مما يمكن قوله هنا لكن أكتفي بذلك، أود معرفة آرائكم.
السلام عليكم أخي عبد الله
هذا موضوع حيوي ومهم جداً لأنه يؤثر على حياة مئات الملايين نحو العالم … نظرة واحدة على غرفة ما على هذا الكوكب ستجد أغلب الجالسين بها يمسكون بهواتفهم ويسبحون في مكان آخر .. هناك أكوام من الأوقات التي تضيع بلا فائدة
أعود وأقول مرة أخرى : أنا أحلم بشبكة اجتماعية مفيدة وخالية من سلبيات الشبكات الحالية
أنت قلت العديد من النقط التي أود ذكرها لذلك أريد أن أضع تصوري حول شبكة أحلامي 🙂
أولاً : يجب أن يتفاعل المستخدمون بها باسمهم الصريح لذلك يجب أن تمتلك الشبكة آلية حقيقية للتأكد من ذلك .. التفاعل بالشخصية الحقيقية سيعطي التزاماً تلقائياً وابتعاداً عن أي عبث
ثانياً : يجب أن تكون الشبكة مفيدة .. وأقصد هنا أن لا تكون مجرد تضييع للوقت .. ولا مشكلة في نوع الإفادة ما دامت أخلاقية .. لنتخيل شبكة مختصة في سرد الذكريات القديمة للناس تذكر فيها أحداث تاريخية وتطلب من أعضائها أن يتكلم من شاهدها بنفسه أو لديه معلومات موثقة حولها .. لنتخيل شبكة اجتماعية عربية لهواة التصوير وفيها مجتمع للتحدث عن تقنيات التصوير بطريقة سلسة وغير معقدة .. نحن هنا نتحدث عن قضاء وقت ممتع ومسلي ولا يخلوا من فائدة.
ثالثاً : يجب أن لا تصاب بلعنة المنتديات المزمنة : الشخصنة .. هذه شبكة يديرها مجموعة من الموظفين بقواعد محايدة وليست تدار من قبل مالكها .
رابعاً : أوافقك تماماً على نقطة أن الشبكة يجب أن تكون صغيرة ويجب أن تمول نفسها من مصادر ليس من بينها بيع معلومات المستخدمين طبعاً .. ويجب أن تعبر عن هوية ثقافية معينة .. الشبكات العابرة للقارات هي بالضرورة تجارية ولا خصوصية لها.
هناك الكثير مما يمكن قوله هنا كما قلت .. شكراً لك على هذه التدوينة.
فكرتك عن سرد الذكريات تعجبني والتصوير كذلك، ما أود تغييره هو ما تصفه في أول كلامك، الناس الذين يمسكون بالهواتف طوال الوقت، إن كانت هناك شبكة اجتماعية تجعلهم لا يفعلون ذلك سأكون أول المنضمين 🙂