من ذكريات أيام كاميرات الأفلام

إن كنت ممن استخدم كاميرات التصوير بالأفلام في الماضي فأنت لا شك تعرف بعض مشاكلها وربما جربت شيئاً منها، لا شك لدي أن كل مصور في تلك الأيام أفسد فيلماً أو مجموعة صور بتعريضها للشمس بالخطأ، أفلام مقياس 135 كانت شائعة في الماضي ومتوفرة في البقالات ومحلات التصوير التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، أذكر محل تصوير في سوق البطين الذي كنت أمشي له، للأسف سوق البطين هدم قبل سنوات ولم يبنى شيء مكانه حتى اليوم.

أفلام 135 كانت بحاجة لحذر عند التعامل معها، مثلاً الأفلام التي كنت أشتريها تأتي مع 36 صورة ويمكن التقاط صورتين أو ثلاث إضافيات لكن يجب ألا تتمادى في فعل ذلك لأن الفيلم قد يخرج من العبوة ولن تستطيع إعادته فيها بدون إفساد كل الصور بتعريضها للضوء، مصنعي الأفلام في الغالب يصممون نهاية الفيلم لكي لا يخرج من العبوة.

مرة اشتريت فيلماً من كوداك وكان يحوي 24 صورة بدلاً من 36 ولم أنتبه لذلك، كنت أستخدمه في كاميرا من نوع SLR وقد كانت المرة الأولى التي أستخدم فيها هذه الكاميرا، ليست كاميرتي وقد كنت أصور لنادي للشباب وقد كان هذا أول حدث للنادي واخترت كمصور لأنني قلت بأنني أعرف كيف أصور! لم أكن أعرف ذلك لكن لدي بعض الخبرة مع كاميرات الأفلام فقد امتلكت واحدة في الماضي ولم أجد مشكلة في تعلم استخدام واحدة جديدة.

التقطت العديد من الصور لأناس يمشون وينظرون في اتجاهات مختلفة، بصراحة نسيت كل تفاصيل الحدث إلا ما حدث للصور، كان عداد الصور يرتفع ووصل إلى أكثر من 26 صورة ثم التقطت صورة واحدة والعداد عاد إلى عرض صفر على الشاشة الصغيرة! لا أدري ما الذي حدث، قررت إخراج عبوة الفيلم لإرسالها لمحل التصوير لتظهيرها ففتحت باب الكاميرا الخلفي وأخرجت العبوة والفيلم كله على الجانب الآخر من العبوة، الفيلم كله تعرض للشمس وأفسدت كل الصور.

العجيب أنني لم أنتبه لذلك! أخرجت العبوة وأغلقت باب الكاميرا وذهبت بالفيلم لمحل تصوير، عندما أردت وضع فيلم آخر انتبهت للفيلم الأول الذي ما زال في الكاميرا، عندما عدت لمحل التصوير استقبلني الرجل الهندي مبتسماً ومعتذراً ومستغرباً أن الفيلم كان فارغاً! شرحت له ما حدث وشرح لي ما حدث وأخبرني أن أفلام كوداك تحوي صوراً أقل وعلي شراء أفلام يابانية مثل كونيكا، مجرد كتابة اسم هذه الشركة يذكرني بأشياء كثيرة من الماضي.

في الثمانينات كان هناك نوع آخر من الأفلام ويحتاج لكاميرات خاصة له، فيلم 110 كان أصغر حجماً ويأتي في عبوة سهلة الاستخدام، أفتح باب الكاميرا وضع الفيلم وهذا كل شيء غالباً، الكاميرا نفسها تتعامل مع الفيلم ولست بحاجة لفعل أي شيء، كان فيلماً أصغر حجماً وصورة أقل جودة وقد كاد أن يختفي تماماً لكنه الآن يعود ليجد استخداماً محدوداً بين هواة الأفلام، البعض يحب هذا الفيلم لأنه بسيط حقاً.

كاميراته كانت بتصميم مختلف فهي رفعية وصغيرة الحجم وتنافست الشركات على صنع الأبسط والأرخص لذلك ظهرت كاميرات عديدة سيئة حقاً، لكن هناك شركة ذهبت في الاتجاه المعاكس وصنعت أفضل كاميرا ممكنة، واحدة بعدسات يمكن تبديلها، شاهد:

ما دفعني لكتابة هذا الموضوع هو مقال عن الفيلم، يحوي الكثير من التفاصيل عن التظهير ومسح الصور لنقلها إلى الحاسوب، أيضاً مقال آخر عن كاميرا Agfa رائعة لهذا النوع من الأفلام، كنت سأكتفي بالرابطين لكن رأيت أنها فرصة للحديث عن بعض ذكريات الماضي، التصوير كان شيئاً أمارسه في الماضي وقد كدت أنسى ذلك، أذكر شراء كاميرا أفلام صغيرة وجيدة ولا أذكر ما الذي حدث لها، كنت مصوراً لمؤسسة لسنوات عدة وفي تلك الفترة التقطت العديد من الصور الجيدة وقد تحول بعضها لصور تعلق على جدران المؤسسة.

هذا كل شيء، أخبرني عن ذكرياتك مع الأفلام أو هل تستخدمها اليوم؟

5 thoughts on “من ذكريات أيام كاميرات الأفلام

  1. كانت لدي كاميراً التي تستخدم الفيلم ذو الأربع والعشرون صورة كما يظهر في الصورة أعلاه. أذكر أني اشتريتها عندما كُنت في المتوسطة، في نهاية فترتنا في جنوب السعودية، ثم اشتريت فيلم آخر والتقط به عدة صور لأصدقائي و للمنطقة التي كُنا نعيش فيها، ثم بعدما رجعت إلى السودان حمضت الفيلم لكن لم أطبع الصور، ومازالت لدي ما تُسمى بالعفريتة (وهو الفيلم بعد تحميضه وتظهر فيه الصور معكوسة الألوان)، كثير من المرات أفكر في طباعتها لأنها تحتوي تاريخ قيّم ليس لدينا كثير من الصور عن تلك الحقبة من حياتنا. لكن لا أعرف هل مازالت هُناك محلات لطباعة تلك الأفلام القديمة أم لا.

    1. هناك طريقة لتحويلها لصور رقمية لكن تحتاج لكاميرا رقمية لفعل ذلك، يمكن تصوير العفريتة (اسم جميل بالمناسبة 😅) ثم في برنامج رسم مثل GIMP يمكن عكس الألوان لتظهر لك الألوان الأصلية، يمكن فعل ذلك بهاتف ذكي كذلك، هذا الفيديو يوضح العملية:
      https://www.youtube.com/watch?v=YwTho9yL56A

      1. شاهدت الفيديو، هذا فعلاً ما أحتاجه، سوف أطبقه اﻵن بإذن الله، أتمنى أن أجد الفيلم القديم ولا أجد أن أبنائي قطعوه

        1. للأسف لم أجد العفريتة القديمة كاملة، وجدت جزء صغير منها بها صور من نافذة الطائرة وصورعندما وصلت السودان، لكن صور السعودية لم أجدها. ربما تكون ما زالت مختفية في مكان آخر، آمل أن أجدها يوما ما

Comments are closed.