أستمعت لبودكاست Citations Needed وبالأخص ثلاث حلقات عن صورة العربي والمسلم في أفلام هوليوود، موضوع يهمني وأقرأ عنه بين حين وآخر، كنت في الماضي أشاهد على الأقل فيلماً كل شهر، أحرص على شراء قرص DVD لكن في يوم ما وصل شعوري بالاشمئزاز من أفلامهم لحد جعلني أتخلص مما لدي من أفلام وأتوقف عن مشاهدتها كلياً ولسنوات، ثم حاولت هوليوود فرض الرقابة المسبقة على كل المحتوى وردت مواقع عديدة باحتجاج أدى لوقف المواقع عن العمل وتسويد صفحاتها للمشاركة في الاحتجاج ومن بينها ويكيبيديا وقد نجح الاحتجاج في قتل مقترحات القوانين التي أرادت هوليوود فرضها على العالم.
أعود لصورة العربي في هوليوود، استمع للحلقات ففيها ملخص جيد للموضوع: الأولى | الثانية | الثالثة
منذ بدايات هوليوود وإلى اليوم وهي لم تتوقف عن تصوير العربي على أنه الشرير الخطر والغبي في نفس الوقت، صورة الآخر في هوليوود (العرب وغيرهم) عادة تكون سطحية وذات بعد واحد، العرب والمسلمين صورتهم الأفلام على أنهم غاضبون عابسون ويصرخون على بعضم البعض طوال الوقت وفي عدة أفلام يتحدثون لغة لا هي عربية أو فارسية بل لغة غربية وغير مفهومة، للمشاهد الأمريكي هذا يكفي لتصويرها على أنها لغة هؤلاء الشرق الأوسطيين، كلهم متشابهون!
جاك شاهين كاتب أمريكي درس أفلام هوليوود وكتب عن صورة العرب في هذه الأفلام، درس أكثر من ألف فيلم ووجد أن معظمها تعطي العربي صورة سلبية، وللأفلام أثر على المشاهدين، عندما تتكرر الصورة وتؤكد الفكرة ستجعل البعض يؤمن بها لمجرد أنه رآها مرات عدة، تصبح الفكرة جزء من وعي الجميع وشيء يتفقون عليه بلا وعي، وتلغي الأفلام إنسانية ذلك الغريب البعيد ليصبح الناس متبلدون لا يشعرون بشيء عندما تستخدم حكومتهم آلات الحرب لضرب المدنيين في بلد يقع على الجانب الآخر من الأرض.
https://www.youtube.com/watch?v=Q2EEL3uFvPc
هوليوود بالطبع لا تكتفي بالعرب فكل الآخرين لهم حظ من هذه الصورة السلبية، اليابانيون كانوا لفترة هم العدو وكانت صورتهم سلبية في الأفلام وحتى اليابانيون الأمريكيون وجدوا العنصرية والنظر لهم بعين الشك والتشكيك في ولائهم حتى أن الحكومة الأمريكية جمعتهم في مخيمات أثناء الحرب العاليمة الثانية، أياً كان ذلك الآخر فهو شخصية سطحية محدودة وضعت لتكون العدو للبطل الأمريكي الشهم.
أفلام هوليوود استخدمت كذلك لدعم صورة الحكومة الأمريكية وجيشها وجهاز استخباراتها (سي آي أيه) وهذه المؤسسات تشارك في صنع الأفلام وتحدد كذلك ما تقوله الأفلام عنها، أي شيء سلبي يلغى ولا يعرض، الصورة يجب أن تكون دائماً إيجابية، أي مخرج يريد عرض جانب سلبي من الجيش مثلاً فلن يجد مساعدة من أي نوع.
عقود من هذه الصورة السلبية وعقود من دعم لا محدود للعدو الصهيوني الذي لا يخفي حقيقة مشاعره تجاه الفلسطنيين ولا يخفي أنه لا يراهم أناساً بل يلغي إنسانيتهم تماماً، ما يحدث وما حدث من قبل وما سيتكرر مرة أخرى هو عقاب جماعي لأن الضحية تجرأت على رفع يدها على السفاح، ما يريدونه هو الإذعان التام والقبول على العيش في الذل وهذا لا يقبله إنسان، هوليوود ساهمت في إلغاء إنسانية العربي والفلسطيني على الأخص.
قرأت بأن اسرائيل تنفق ٣ ملار دولار سنوياً لتلميع صورتها بمختلف الوسائل. و بالمناسبة يتم هذا بشكل قانوني.