مع علمي بأن الناس يعلقون مشانق لأنفسهم في خيالاتهم، ويخشون ما لا يفترض بهم أن يخشونه، مع علمي بأن خالد بن الوليد رضي الله عنه مات على فراشه وخلدت الكتب مقولته “فلا نامت أعين الجبناء” وهو من خاض المعارك والغزوات، مع علمي بكل هذا لا تزال الكهرباء تخيفني أكثر مما يتصوره أي شخص! ولست أخاف أن تصعقني الكهرباء لكن خوفي ليس له منطق، خوفي أن أشغل جهازاً كهربائياً فينفجر العالم حولي، أعلم أن هذا غير منطقي، أعلم أن هذا لن يحدث، عقلي يخبرني أن هذا سخيف وأنا جبان وعلي ألا أفكر بهذه الطريقة، لكن عندما تأتي لحظة تشغيل جهاز تتوقف يدي عن الحركة، وهذا لا يحدث دائماً لكن عندما يحدث أجد نفسي متوتراً وغاضباً من نفسي.
قبل الصيف كان الجو حاراً لكن كنت أستخدم مروحة وكانت تكفيني، في يوم كان الجو حاراً فعلاً وأردت تشغيل المكيف، لسبب ما شعرت بأن المكيف لن يكون سعيداً بذلك ولذلك لا شعورياً وقفت في الجانب الآخر من الغرفة ولأبعد مسافة ممكنة، في يدي جهاز التحكم عن بعد، ضغطت على زر التشغيل وفوراً “طااااخ” صوت انفجار صغير لكنه في عقلي كان كالقنبلة الذرية، شرار كهربائي أراه وأنا متجمد في مكاني لا أعرف ما الذي يجب فعله، من توتري أغلقت المكيف وشغلته وأغلقته مرة أخرى!
اتصلت لطلب مساعدة وجاءت المساعدة، المكيف كان يحترق ببطء ورائحة البلاستك المحروق في كل مكان، فتحت النافذة والباب وذهبت لغرفة أخرى مع كتاب، عدت في المساء وقد ذهبت الرائحة لكن آثار البلاستك المحترق في كل مكان، اضطررت لشراء مكيف جديد وأنجز تركيبه لكنني لم أعترف لأحد بأن خوفي الآن سيمنعني من تشغيله، بل بعد تركيبه أردت إغلاقه قبل النوم فأنا لا أنام والمكيف يعمل حتى في الصيف، لكن لإغلاقه احتجت ما يقرب من أربع ساعات.
نعم أعلم أن الأمر كله سخيف، أعلم جيداً أن خوفي هذا لا يقارن بخوف فعلي على الحياة يواجهه الناس الآن في أماكن مختلفة حول العالم، أعلم ذلك وهذا ما يجعلني أكثر غضباً من نفسي، لكنه يبقى خوفي الذي يعيش معي وعلي التعامل معه، لذلك بحثت في الشبكة عن الأمر وتبين أن طلب المساعدة من الآخرين والاعتراف لهم بالخوف يحل جزء من المشكلة، وهذا ما فعلته وهو أمر غريب علي لأنني بصراحة لا أحب أن أعترف للآخرين بأنني جبان، أريد أن أظهر بصورة القوي دائماً.
لذلك طلبت المساعدة من ابنة أخي وشرحت لها كل الأمر وكذلك أختي، احتجت مساعدتهم أربع مرات فقط ثم تجاوزت خوفي واستطعت تشغيل المكيف بنفسي، ولا زلت أخشى انفجار العالم في كل مرة يحدث ذلك، لاحظ أن هذا لا يحدث عندما أتعامل مع الإضاءة مثلاً.
لماذا أتحدث عن كل هذا؟ لسببين، الأول أشير إلى أن هناك مشاكل نفسية يواجهها أي إنسان، ولا يقلل من شأنها أن هناك من يعاني من أمور أكبر حول العالم، لذلك لا تقلل من شأنها، تعامل معها، تعلم لم تعاني منها وكيف تعالجها، اطلب مساعدة الآخرين واترك كبريائك خلفك، الثاني أنني أريد أن أكون أكثر صراحة أمام القارئ، لا أدري لماذا، منذ بدأت هذه المدونة وأنا أشعر بأن علي أن أكتب بصراحة أكبر، لعله تقدم العمر؟ لعلها طريقة لمواجهة نفسي بعيوبها؟ حقيقة لا أدري، هو مجرد شعور.
أتمنى أن تكون تجربتي الصغيرة مفيدة لشخص ما.
أشاركك مخاوفك مع الكهرباء، وهي لدي منذ صغري، بالإضافة إلى: دق المسامير بالمطرقة في الحائط، استخدام المثقاب، المرتفعات.
لا مشكلة في وجود مخاوف، المشكلة عندما تعطل هذه المخاوف حياتك وتؤثر عليك سلباً، هنا لا بد من علاج الخوف وهناك طرق مختلفة للعلاج، إن أردت يمكن أن أجمع بعض الروابط حول الموضوع.
حالياً عندي تخوف يؤثر على حياتي سلباً، ليلاً ونهاراً، ويظهر لي حتى بالأحلام! وهو: قلق التحصيل المالي – أو قلق الاستدامة المالية مع صباح كل يوم جديد. بالتأكيد أرحب باختيارك للروابط.
انا لدي خوف من الرياضيات كلما اقبلت على تعلمها ينتابني شعور بالقلق وبالخوف بان لا افهم شيء واني لا اعرف الاساسيات ومن اين ابدأ وهل يكفيني الوقت لكي اكون مستعدا وقت الامتحان….لابدأت في تعلمها ولا انا كسرت حاجز الخوف بين وبينها مجرد تخوفات يوما ما سأعتزم واواجه تلك الكوابيس ^^
أتمنى لك كل التوفيق، حاول أن تأخذ الأمور بالتدريج، خطوة واحدة كل مرة وسيكون الأمر سهلاً بإذن الله.
شكراً جزيلاً جداً على تدوينتك هذه، أعلم كم تطلبه الأمر من شجاعة لكتابة أمر كهذا، بالفعل علينا طلب المساعدة من الآخرين
كل منا لديه مخاوفه بلا شك حتى وإن كانت سخيفة بالنسبة للآخرين، أنا أخاف من الأبواب🙈
شكراً على الكلمات الطيبة، طلب المساعدة من الآخرين كان أفضل ما فعلته، الخوف من الأبواب شيء لم أسمع عنه من قبل، هل يؤثر ذلك على حياتك اليومية؟
يؤثر لكن ليس بشكل كبير، في العادة أقرر مواجهة خوفي وفعل ذلك أو أطلب دعم الآخرين 🙂
أخاف من ثلاثة أشياء فقدان شخص عزيز، الشعور بالعجز و ألم الإحساس بالمرارة.
جميعها أحاسيس يصعب علي التعامل معها وتنتهي معي بآلام جسدية حقيقية مع ألم المشاعر.
صراحتك راقية. تحياتي.
شكراً، الوقت جزء من الحل، ليس في طاقة بشر قتل مشاعر الخوف والحزن وهي في الأصل جزء منا، لذلك الألم يذهب مع الوقت، أو على الأقل يصغر.