روابط: في الخوف التوتر

raised-tubeفي موضوعي السابق عن الخوف، وعدت في تعليق أن أجمع بعض الروابط عن الموضوع، لعل قارئاً يجد فيها فائدة، وإن كان لديك روابط حول الموضوع فشارك بها.

الخوف مختلف عن التوتر، الخوف له سبب منطقي أو غير منطقي وله سياق محدد، فالذي يخاف من المرتفعات لا يخاف منها طوال الوقت بل فقط عندما يضطر لمواجهة موقف يتطلب منه أن يكون في مكان مرتفع، بينما القلق أو التوتر هو خوف من شيء قد يحدث أو لن يحدث أبداً، خوف من شيء في المستقبل، كذلك هو خوف من المجهول.

جزء من علاج القلق أن تحاول العيش في الحاضر، في هذه اللحظة التي أنت فيها، الماضي ذهب ولا تستطيع فعل شيء بخصوصه، المستقبل لم يأتي بعد، هذه اللحظة هي كل ما تملك، ما الذي تستطيع فعله الآن؟ إن كان بإمكانك فعل شيء لعلاج قلقك ففعل وإن لم يكن لديك شيء تفعله فابحث عن شيء آخر لتركز عليه.

بالطبع هذا تبسيط للموضوع، يفترض أن تقرأ أكثر حوله، بحثت عن مقاطع فيديو ومقالات وهذا ما وجدت.

فيديو:

مقالات:

علي أن أذكر بأن البحث عن مصادر عربية جيدة صعب، لا يعني هذا عدم وجودها لكن صعوبة إيجادها بالنسبة لي، كذلك البحث عن مصادر جيدة بشكل عام أمر صعب، هناك مواقع تقدم نصائح جيدة لكن تخلطها مع الكثير من الإعلانات والمحتوى الإعلاني وهناك الكثير من المحتوى السطحي، نصائح عامة يمكن لأي شخص أن يكتبها وتتكرر، لذلك هذا رجاء: إن كان لديك مصادر جيدة شارك بها، كذلك أي نصيحة.

اعتراف وتجربة مع علاج خوف

woodchat-shrikeمع علمي بأن الناس يعلقون مشانق لأنفسهم في خيالاتهم، ويخشون ما لا يفترض بهم أن يخشونه، مع علمي بأن خالد بن الوليد رضي الله عنه مات على فراشه وخلدت الكتب مقولته “فلا نامت أعين الجبناء” وهو من خاض المعارك والغزوات، مع علمي بكل هذا لا تزال الكهرباء تخيفني أكثر مما يتصوره أي شخص! ولست أخاف أن تصعقني الكهرباء لكن خوفي ليس له منطق، خوفي أن أشغل جهازاً كهربائياً فينفجر العالم حولي، أعلم أن هذا غير منطقي، أعلم أن هذا لن يحدث، عقلي يخبرني أن هذا سخيف وأنا جبان وعلي ألا أفكر بهذه الطريقة، لكن عندما تأتي لحظة تشغيل جهاز تتوقف يدي عن الحركة، وهذا لا يحدث دائماً لكن عندما يحدث أجد نفسي متوتراً وغاضباً من نفسي.

قبل الصيف كان الجو حاراً لكن كنت أستخدم مروحة وكانت تكفيني، في يوم كان الجو حاراً فعلاً وأردت تشغيل المكيف، لسبب ما شعرت بأن المكيف لن يكون سعيداً بذلك ولذلك لا شعورياً وقفت في الجانب الآخر من الغرفة ولأبعد مسافة ممكنة، في يدي جهاز التحكم عن بعد، ضغطت على زر التشغيل وفوراً “طااااخ” صوت انفجار صغير لكنه في عقلي كان كالقنبلة الذرية، شرار كهربائي أراه وأنا متجمد في مكاني لا أعرف ما الذي يجب فعله، من توتري أغلقت المكيف وشغلته وأغلقته مرة أخرى!

اتصلت لطلب مساعدة وجاءت المساعدة، المكيف كان يحترق ببطء ورائحة البلاستك المحروق في كل مكان، فتحت النافذة والباب وذهبت لغرفة أخرى مع كتاب، عدت في المساء وقد ذهبت الرائحة لكن آثار البلاستك المحترق في كل مكان، اضطررت لشراء مكيف جديد وأنجز تركيبه لكنني لم أعترف لأحد بأن خوفي الآن سيمنعني من تشغيله، بل بعد تركيبه أردت إغلاقه قبل النوم فأنا لا أنام والمكيف يعمل حتى في الصيف، لكن لإغلاقه احتجت ما يقرب من أربع ساعات.

نعم أعلم أن الأمر كله سخيف، أعلم جيداً أن خوفي هذا لا يقارن بخوف فعلي على الحياة يواجهه الناس الآن في أماكن مختلفة حول العالم، أعلم ذلك وهذا ما يجعلني أكثر غضباً من نفسي، لكنه يبقى خوفي الذي يعيش معي وعلي التعامل معه، لذلك بحثت في الشبكة عن الأمر وتبين أن طلب المساعدة من الآخرين والاعتراف لهم بالخوف يحل جزء من المشكلة، وهذا ما فعلته وهو أمر غريب علي لأنني بصراحة لا أحب أن أعترف للآخرين بأنني جبان، أريد أن أظهر بصورة القوي دائماً.

لذلك طلبت المساعدة من ابنة أخي وشرحت لها كل الأمر وكذلك أختي، احتجت مساعدتهم أربع مرات فقط ثم تجاوزت خوفي واستطعت تشغيل المكيف بنفسي، ولا زلت أخشى انفجار العالم في كل مرة يحدث ذلك، لاحظ أن هذا لا يحدث عندما أتعامل مع الإضاءة مثلاً.

لماذا أتحدث عن كل هذا؟ لسببين، الأول أشير إلى أن هناك مشاكل نفسية يواجهها أي إنسان، ولا يقلل من شأنها أن هناك من يعاني من أمور أكبر حول العالم، لذلك لا تقلل من شأنها، تعامل معها، تعلم لم تعاني منها وكيف تعالجها، اطلب مساعدة الآخرين واترك كبريائك خلفك، الثاني أنني أريد أن أكون أكثر صراحة أمام القارئ، لا أدري لماذا، منذ بدأت هذه المدونة وأنا أشعر بأن علي أن أكتب بصراحة أكبر، لعله تقدم العمر؟ لعلها طريقة لمواجهة نفسي بعيوبها؟ حقيقة لا أدري، هو مجرد شعور.

أتمنى أن تكون تجربتي الصغيرة مفيدة لشخص ما.