في الأسبوع الماضي قضيت معظم وقتي أقرأ مقالات عن مشاكل العالم ومشاكل التقنية وأثرها على العالم وعن قضايا بيئية مختلفة وفي نفس الوقت الأخبار تتوالى حول نفس هذه القضايا وكلها أخبار سلبية، البحر يحترق في خليج المكسيك، عضو في جماعة ضغط يعترف بدون أي تردد أنه يقدم مصطلحة أرباح شركة النفط واستثماراتها على حساب العالم والبيئة، وبعد قراءة كل هذا لم أعد قادراً على الكتابة.
لا شك لدي أنك رأيت في يوم ما شيئاً مثل هذا؛ السماء تغطيها الغيوم الكثيفة لدرجة أن المكان تحتها أصبح مظلماً وأشعة الشمس غير كافية لإضاءة داخل المنزل وعليك تشغيل الإضاءة، هذا ما كنت أشعر به وذكرني بما مررت به في سنوات مضت، أعطيت لنفسي ولعقلي وجبة اكتئاب (وإن كانت واقعية وضرورية) والآن ليس لدي رغبة في فعل أي شيء.
كان الحل أن أبحث عن الجانب الآخر وهو جانب لا ينكر المشاكل لكنه يعمل على حلها ليعطي الناس أملاً، ولذلك أضع الفيديو أعلاه لأنه يبين أن إصلاح مناطق كوارث بيئية ممكن.
الوثائقي يعرض أراضي شاسعة تآكلت بسبب النشاط البشري خلال مئات أو حتى آلاف السنين والأرض الخصبة تحولت لصحراء قاحلة لا تعطي حياة لأحد، مع ذلك يمكن إعادة هذه الأرض لما كانت عليه بفهم العلاقة بين الحشائش والنباتات والأشجار والماء، الحشائش والنباتات تحتاج فرصة للنمو وبالتالي لا يمكن السماح بالرعي لأنه يحرمها هذه الفرصة، بنموها يصبح هناك غطاء أخضر يوفر الظل للتربة ويحميها من أشعة الشمس وهذا ضروري للمخلوقات الصغيرة التي لا نراها والتي هي ضرورة لأي تربة.
عندما تعود الحياة للتربة يمكن زراعة الأشجار التي بدورها توفر مزيداً من الظل وجذورها تساهم كذلك في الحفاظ على التربة من التآكل، عندما ينزل المطر في هذه البيئة لن يجد طريقه بسرعة خارجها كما يحدث في الأراضي القاحلة، بل سيسير ببطء وستتشربه الأرض والماء كما نعرف هو حياة لكل شيء.
أصعب شيء في جهود إصلاح الأراضي هم الناس وإقناعهم بتغيير عاداتهم التي توارثوها لكي يعطوا الأرض فرصة لتزدهر وإن حدث ذلك سيستفيد الناس من عودة الحياة إلى الأرض، الأمر بحاجة لوقت، ثلاث سنوات على الأقل وفي حالات الأمر يحتاج أكثر من ذلك، مثال من الأردن حيث أرض احتاجت ثلاث سنوات ليعود الغطاء الأخضر وكل ما فعلته الحكومة الأردنية هو إحاطة الأرض بسياج يمنع الرعي.
في الصين حالة أخرى حيث الناس احتاجوا للعمل على تشكيل الأرض لكي تحتفظ بالماء وخلال ست سنوات تحول الوادي من أرض قاحلة لا حياة فيها إلى وادي أخضر.
يمكن إصلاح البيئة ويمكن إعادة الحياة لها، ولدي يقين أن الصحراء يمكن زراعتها، هذا يذكرني بجهود الشيخ زايد رحمه الله، في بداية تأسيس اتحاد الإمارات جاء خبراء زراعة إلى الإمارات بدعوة من الشيخ ليسألهم إن كان بالإمكان زراعتها وكلهم أجمعوا على رأي واحد بأن هذا مستحيل، لم يهتم لرأيهم وأثبت على أرض الواقع أن بالإمكان زراعتها.
الفيديو يعرض كذلك فكرة الزراعة المستدامة حيث الفكرة هو صنع نظام بيئي متكامل ويعتمد على نفسه لإثراء التربة بالمكونات التي تحتاجها النباتات والأشجار، خلال سنوات قليلة يمكن للمزرعة أن تصبح مصدراً للغذاء وفي نفس الوقت تحافظ على غنى التربة وتنوع الحياة فيها.
هذا ملخص للفيديو، الأفضل أن تشاهده بنفسك، واضغط على زر الترجمة النصية (CC) لأن بعض المتحدثين يتكلمون لغات مختلفة ويترجم كلامهم بالنص في الفيديو.
روابط كثيرة هذا الأسبوع، أشعر بالذنب أحياناً عندما أضع روابط، لأن الشبكة بأكملها تريد سرقة انتباهك وأنا هنا أساهم في فعل ذلك، لكن على أمل أن يجد المرء فائدة أو متعة في هذه الروابط، من ناحية أخرى .. عليك ألا تشاهد كل ما أضعه هنا، اختر ما تريد وما يهمك واترك ما بقي.