من زياراتي للهند رأيت أن الهنود يزرعون القهوة لكن لا يشربونها وكل زياراتي كانت لجنوب الهند وبالتحديد لكرناتكا وكيرلا، حتى داوود رحمه الله أخبرني أن الهنود لا يشربونها، ثم في آخر رحلة لي هناك رأيت مقهى في منطقة نائية توقفنا عنده واشترى منه ابن داوود كيس قهوة، ورأيت مقهى آخر في مطار مانجلور واشتريت منهم كوبي قهوة، كان هذا في رمضان وكان هذا إفطاري مع حبتي تمر، القهوة كانت معدة بالطريقة الإيطالية.
الفيديو أعلاه يتحدث عن شيء أقرأ عنه لأول مرة اليوم، يبدو أن هناك قهوة هندية تعد بالطريقة التي تراها في الفيديو، الرجل في الفيديو أعجبني حضوره وشرحه للأمر، حتى بدون الأدوات التي يستخدمها يمكن إعداد القهوة بسهولة، أود تجربتها في أقرب وقت.
من صنع أول آلة كاتبة عربية؟ هذا مقال يلقي نظرة على تاريخ الآلة الكاتبة العربية وعلاقتها برسام عربي، ترتيب حروف الآلة الكاتبة العربية نسخ إلى لوحات المفاتيح التي نستخدمها اليوم، بحثت عن مقال عربي حول الموضوع ولم أجد شيئاً، غالباً هناك من كتب عن هذا الموضوع عربياً لكن لا أستطيع الوصول له ما لم أجده.
في السنوات الماضية كنت أفكر في اقتناء آلة كاتبة عربية ثم أغير رأيي، أريد حاسوب كتابة وليس آلة كاتبة.
شاهدت كلمة ألقاها رمزي ناصر عن البرمجة بلغات أخرى غير الإنجليزية وبالتحديد باللغة العربية، سبق لرمزي أن طور لغة برمجة تستخدم الحروف العربية واسمها قلب، هناك ورقة كتبها رمزي عن نفس الموضوع إن أردت قراءة الموضوع، شاهد الكلمة أو أقرأها فهي مكتوبة تحت مقطع الفيديو.
عنوان الكلمة هو رد على ورقة كتبها عالم الحاسوب ألن كاي في 1972م بعنوان حاسوب للأطفال من كل الأعمار، في الورقة يصف كاي طفلان يتعلمان الفيزياء من خلال برمجة حواسيبهم الشخصية، هناك رسم في ورقة كاي تتخيل الطفلين مع الحواسيب:
لاحظ أن الورقة كتبت في 1972، الحاسوب الشخصي أو المنزلي لم تظهر بعد والحواسيب كانت مرتفعة الثمن، لكن تخيل كاي للحاسوب الشخصي هو شيء يشبه الحاسوب اللوحي اليوم مع وجود لوحة مفاتيح، هناك نموذج صنع له ويمكنك البحث عن صوره، الحاسوب يسمى دينابوك (Dynabook):
فكرة كاي عن الحاسوب كان لها أثر على تطوير الحواسيب الشخصية النقالة واللوحية، فكرته أن الحاسوب أداة يمكن استخدامها للتعليم الذاتي بصنع الأشياء من خلال البرمجة وبالتحديد من خلال صنع محاكي للأشياء في الواقع، كاي يصف لغة البرمجة بكلمات مألوفة في الإنجليزية وهنا تبدأ المشكلة، الحاسوب طور في أمريكا للسوق الأمريكي وفي بداياته لم يكن يدعم لغات أخرى، دعم كثير من لغات العالم سيحتاج لعقود، عندما طور المهندسون الحواسيب افترضوا أن النص سيكون بالإنجليزية وسيكتب من اليسار إلى اليمين، وإلى اليوم لغات البرمجة تعتمد على الإنجليزية.
برمجة الحاسوب تحتاج من الفرد تعلم الإنجليزية، الطفل الذي ولد في بيت لغته الأم هي الإنجليزية لن يجد مشكلة في ذلك، الأطفال من الثقافات الأخرى سيواجهون عائقاً كبيراً.
ناصر طور لغة قلب في 2012 وهي لغة تكتب بالعربية، ناصر أراد استكشاف كيف تعمل اللغة ولم لا توجد لغة برمجة عربية، مع ملاحظة أن هناك لغات برمجة عربية مثل لغة ج ولغة كلمات لكن ربما ناصر لم يكن يعرفها، ناصر يرى أن لغة قلب لن تكون سوى لعبة لأنها لغة غير قادرة على التعامل مع مكتبات عديدة يحتاجها أي مبرمج.
بعد ذلك يتحدث ناصر عن لغة البرمجة ومستويات استخدامها للإنجليزية، هناك كلمات من اللغة نفسها، هناك كلمات يختارها المبرمج وهناك كلمات تفرض على المبرمج لأنه يستخدم مكتبة صنعها شخص آخر وعليه أن يستخدم كلمات محددة كتبت بالإنجليزية، صنع لغة برمجة عربية أمر سهل نسبياً، صنع لغة برمجة عربية مع المكتبات التي يحتاجها المبرمج؟ هذا صعب إن لم يكن مستحيلاً، هناك مئات الآلاف من المكتبات ولا يمكن ترجمتها كلها إلى كل لغات الناس.
ناصر يعرض حلاً أو فكرة يقترحها، بأن تكون هناك أسماء عدة لشيء واحد، وظيفة ما في لغة برمجة يمكن كتابتها بأي لغة، كذلك إمكانية التعاون مع الآخرين عالمياً وهذا يعني أن شخص من الهند سيكتب بلغته ويتعاون مع شخص آخر من فرنسا وهذا بدوره يكتب بلغته، ثم يجب ألا تفضل اللغة ثقافة على أخرى، ناصر يعترف أن هذا الحل صعب.
ثم يدخل ناصر في تفاصيل تقنية أرى أنها بحاجة لرؤيتها لكي تفهمها وغير المبرمجين في الغالب يمكنهم تجاوز هذا الجزء.
لغة البرمجة العالمية سيكون لها قاموس يمكن ترجمته للغات الناس المختلفة، القاموس العربي مثلاً سيشير لنفس الأشياء التي يشير لها قاموس روسي، كلمات مختلفة لكنها تشير لنفس الأشياء، هكذا يمكن للفرد العربي البرمجة بالعربية والروسي يبرمج بالروسية ويمكنهما التعاون عبر الشبكة، بالطبع هذا كله نظري لكنها فكرة تستحق الاهتمام في رأيي.
ما يطرح ناصر هنا يساعدني على التفكير أكثر في ما أسميه الحوسبة العربية وبالتحديد صنع واجهة استخدام عربية، أشعر بأن اللغة يجب أن يكون لها تأثير على الواجهة وربما يمكن الخروج بواجهة مختلفة عما هو مألوف اليوم، سبق أن كتبت عن ذلك في موضوع عن الواجهة المعربة والعربية.
رأيت مقطع الفيديو أعلاه في أحد المواقع التي أتابعها ثم في تويتر ودار نقاش قصير في تويتر حول الأدوات التي يستخدمها الرجل في الفيديو، المقطع أعلاه نشر في 2014 وانتشر هذه الأيام لأن الرجل في الفيديو هو أريك روث كاتب سيناريو أمريكي وقد كتب فيلم دون (Dune) المبني على رواية بنفس الاسم، لم أقرأ الرواية بعد ولم أكن أنوي فعل ذلك إلا بعد أن قرأت مقال يعرض كم تعتمد الرواية على أفكار من الإسلام، المقال طويل ويستحق القراءة.
يبدأ أريك في الحديث عن الالتزام أو الانضباط في العمل، أن يستمر في العمل بنفس المنوال كل يوم وهذا ما يجعله منتجاً ولم يعاني مما يسمى قفلة الكاتب، يبدأ يومه في الخامسة والنصف صباحاً ويخرج للمشي والرياضة، يبدأ العمل في السابعة والنصف ويعمل حتى الظهيرة، يعمل مرة أخرى في الليل حتى منتصفه ويعود في اليوم التالي ليكمل ما تركه بالأمس، هذا الروتين اليومي يجعله منتجاً.
يتحدث أريك عن البرنامج الذي يستخدمه وهو برنامج قديم يعمل في نظام دوس، البرنامج هو Movie Master وقد توقف تطويره منذ وقت طويل، هناك نسخة منه رقمها 5.1 متوفرة في أرشيف الإنترنت مع برامج أخرى وقد طرحت في وقت ويندوز 95، يمكن التخمين بأن هذه آخر إصدارة منه لكن أريك يستخدم إصدار أقدم طرح في 1988م.
البرنامج صمم لكتابة سيناريو الأفلام وهناك طريقة محددة لتنظيم النص يتبعها كتاب الأفلام والبرنامج يوفر خصائص عدة لفعل ذلك، ولأنه برنامج صنع لنظام دوس فهناك حد لعدد الصفحات التي يمكن كتابتها وهو أربعين صفحة، تخميني أن هذا سببه عدم استغلال الذاكرة الإضافية، نظام دوس كان لفترة يستطيع التعامل مع 640 كيلوبايت من الذاكرة لكن مصنعي البرامج والألعاب استطاعوا تجاوز هذا الحد، وقد نسب قول لبيل غيتس بأن 640 كيلوبايت كافية لأي شخص، بيل غيتس لم يقل هذا الكلام!
أريك لديه حاسوبان، واحد يعمل بنظام ويندوز أكس بي ومن خلاله يشغل المحرر لأن أكس بي يدعم برامج دوس، الحاسوب الثاني يعمل بنظام ويندوز 7 وأخمن بأنه النظام الذي يستخدمه للاتصال بالإنترنت أما أكس بي فلا يتصل بالشبكة، لوحة المفاتيح هي من صنع آي بي أم وبالتحديد Model M Keyboard، هذه لوحة مفاتيح ميكانيكية وصنعت لتدوم وهناك أناس ما زالوا يستخدمونها منذ ثلاثين عاماً وأكثر.
الصورة أعلاه توضح أنه يستخدم ويندوز 7، والحاسوبان متصلان بنفس الشاشة ولوحة المفاتيح، الشاشة من فيوسونك (Viewsonic) وهي بمقياس 5:4، هذه شاشة شبه مربعة ومناسبة للكتابة وليست كالشاشات العريضة الحديثة المصممة لمشاهدة الفيديو والألعاب.
على الجانب الأيمن هناك طابعة ليزر وأخمن بأنها طابعة أبيض وأسود، طابعات الليزر من هذا النوع أفضل للكتاب لأنها تعمل لوقت طويل وبتكلفة منخفضة.
كل التفاصيل في مكتب أريك تجعلني أتذكر المكاتب في بدايات الألفية، لو سافر شخص عبر الزمن من العام 2003 إلى مكتب أريك اليوم فلن يرى شيئاً غريباً إلا ربما هاتف ذكي، كل شيء آخر سيكون مألوفاً.
ما الذي يعجبني في كل هذا؟ في البداية أريك يعترف بأنه لا يحب التغيير وما دامت الأدوات التي يستخدمها تعمل له وتجعله منتجاً فلا أرى حاجة للتغيير، سبق أن تحدثت عن هذا الموضوع عندما عرضت حاسوباً يعمل من الثمانينات، البعض قد يجبر على التغيير لأن الآخرين يضغطون عليهم، لكن في حالة أريك يفرض على شركات الأفلام أسلوب عمله وقد أثبت مكانته وهم بحاجة لمهاراته لذلك يتكيفون مع طريقة عمله.
الأمر الآخر هو تذكير بأن الأدوات القديمة يمكنها أن تعمل، أريك يملك برنامجه ولا يؤجره أو يعتمد على خدمة ويب، العديد من البرامج انتقلت إلى نموذج الاشتراك وهذا يعني أن المستخدم لا يملكها بل فقط يستأجرها ويشتري حق استخدامها.
دائرة التحديث المستمر تطور البرامج وتحسن أدائها لكن الفرد قد لا يحتاج لأي خصائص جديدة والنسخة القديمة من البرنامج تلبي له كل احتياجاته، مطوري البرامج لن يتوقفوا عن تطويرها وهنا يحدث تضارب بين رغبات المستخدم والمطور، الشركات تريد أن تبقى في دائرة التنافس وهذا يعني عدم توقف تطوير البرامج والمستخدم يريد الثبات وعدم التغيير ولن يرفض رفع جودة المنتج وأداءه لكن لا يريد تغيير الواجهة ولا إضافة أو حذف الخصائص، لذلك قد يبقي النسخة القديمة من البرنامج لأن هذا كل ما يريده.
بتحول البرامج إلى نموذج الاشتراك وتحولها لخدمة يصبح من المستحيل أن يبقي المستخدم على النسخة القديمة من البرنامج لأنه لا يملك نسخة منه بل يستخدم ما يوفره مطور البرنامج، لذلك لا عجب أن يستخدم البعض برامج قديمة.
لا شك لدي أن هذا حدث معك مرة، اشتريت شيئاً ولم تستخدمه مباشرة ثم احتفظت به لكي تستخدمه في وقت مناسب لكن الوقت المناسب لم يأتي بعد وقد تمضي سنوات وأنت لم تستخدم الشيء، هناك تفسير لهذه الظاهرة، عدم استخدام الشيء وانتظار الوقت المناسب لذلك يرفع قيمته في كل مرة تؤجل استخدامه وهذا يعطيه قيمة أكبر مما يستحق، وهذا قد يؤدي بالبعض لجمع الأشياء دون استخدامها.
المشكلة في اكتناز الأشياء وتحولها لفوضى أنها تؤثر سلباً على الفرد وهي مسبب للتسويف وسبب للقلق وعدم القدرة على التركيز.
وضع المعلومات في خط زمني يساعد على فهم تاريخ أي شيء، هذا الخط الزمني للحاسوب الشخصي يوضح أن الحاسوب الشخصي بدأت في الظهور في أواخر الستينات، لكن قد يعترض البعض على ذلك لأنها حواسيب غالية الثمن ولا يمكن لفرد شراء واحد ووضعه في المنزل إلا إن كان غنياً، البعض لا يهتم بهذا لأن تعريف الحاسوب الشخصي هو حاسوب يستخدمه شخص واحد ولا يعتمد على مزود.
الخط الزمني يقدم صور ومقاطع فيديو لكل حاسوب، هذا مصدر مهم لمن يهتم بالموضوع.
هذه جولة في بيت صنع كلياً من مواد أعيد استخدامها ومعظمها نباتي، البيت يجمع مواد عدة في مكان واحد ويعطي المشاهد فكرة عما يمكن فعله إن كان الناس جادون حقاً في بناء منازل صديقة للبيئة، بالطبع المناخ يلعب دوراً مهماً وقد يكون كثير من هذه المواد غير صالحة للاستخدام في بيئتنا الصحراوية، مع ذلك علينا ألا نستعجل الحكم لأن هذه المواد كما أعرف لم تختبر في مناخ مختلف، أخمن بأن المواد العازلة المصنوعة من الفطر يمكن استخدامها في بيئتنا وكذلك الكثير من المواد الداخلية في المنزل.
مشكلة هذا الفيديو هو ما ستراه في النهاية، لن أفسدها عليك لكن أعلم أنني لا أشجع على استخدام هذه المواد 😂
الفيديو يعرض جهاز حاسوب وبالتحديد أتاري أس تي (Atari ST)، الجهاز صنع في 1985 ويعمل إلى اليوم بدون مشكلة في إدارة مشروع صغير وهو مشروع مخيم يمكن للناس استئجار مساحة فيه، الجهاز يعمل بمعالج موتورولا 68000 وبسرعة 8 ميغاهيرتز، الذاكرة 1 ميغابايت والشاشة أحادية اللون لكن تعمل بواجهة رسومية يقدمها نظام جيم (GEM).
مالك المشروع صنع بنفسه برنامجاً لإدارة مشروعه ويستخدم الجهاز للمحاسبة والضرائب كذلك، البرنامج لا يمكنه نقل البيانات لحاسوب جديد، لكن يمكن نقل البرنامج لحاسوب جديد باستخدام المحاكاة لكن الرجل يقول بأنه يفضل حاسوبه القديم لأنه يشتغل بسرعة مقارنة بالحاسوب الشخصي، الجهاز يعمل لست أشهر في العام بدون توقف ولم يتعطل مرة، الشيء الوحيد الذي تعطل هو مشغل القرص المرن الذي استبدله بواحد حديث.
الفيديو لم يذكر البرنامج أو لغة البرمجة التي استخدمها صاحب المشروع لصنع البرنامج، أود معرفة ذلك.
لماذا أنا معجب بهذا؟ لأنني أحب رؤية الأشياء تستخدم لوقت طويل ما دام أنها تعمل، نحن في عصر يغير بعض الناس هواتفهم كل عام ويرى البعض أن حاسوباً صنع قبل خمس سنوات أصبح قديماً ويحتاج لاستبدال في حين أنه يعمل بكفاءة ويمكنه أن يستمر لعشر أعوام أخرى على الأقل، أن يغير الناس ما يشترونه من أجهزة باستمرار أدى إلى كارثة بيئية وهذا هدر لموارد مختلفة، لكن الشركات من مصلحتها أن تجعل الناس يرغبون دائماً في استبدال ما لديهم.
النقطة الثانية هنا أن أي مشروع يحتاج لنظام معلومات، أي مؤسسة تحتاج لنظام لتعرف ما الذي حدث ويحدث وأين ذهبت الموارد وكيف أنفق المال وما هي العوائد وغير ذلك، مشروع صغير يديره فرد سيحتاج لنظام أبسط بكثير من مؤسسة يعمل فيها ألف شخص، الرجل في الفيديو صنع نظام معلومات يناسبه وطوره بحسب الحاجة، لم يجد حاجة للانتقال لحاسوب جديد أو برامج جديدة، لم يجد حاجة للانتقال إلى تطبيقات الويب أو الهاتف، ما دام النظام القديم يعمل بكفاءة فلم التغيير؟
هذا يجعلني أفكر في كم البرامج والأجهزة التي تستخدم لإدارة أنظمة المعلومات اليوم، هل كل مؤسسة بحاجة فعلاً لأحدث التقنيات؟ لا شك لدي أن بعض المشاريع التجارية الصغيرة يمكن إدارتها بالورق ويمكن تصميم نظام معلومات فعال وبسيط يعتمد كلياً على الورق، يمكن كذلك للمؤسسات الصغيرة أن تستخدم حواسيب قديمة ببرامج قديمة وتصنع لها نظام معلومات جيد ولا ينقصه شيء، يمكن كذلك استخدام جهاز صغير الحجم والأداء مثل رازبيري باي أو ما ماثله.
لا تحتاج كل مؤسسة أن تشتري أحدث الحواسيب وتستخدم تطبيقات الويب والهاتف، أرى أن التوجه نحو الحلول الأبسط والمحلية سيكون أفضل للمؤسسة من الاعتماد على حلول تقدمها شركات أخرى.
النقطة الثالثة حول الفيديو، أعجبني أن الرجل برمج الجهاز بنفسه، هذا ما يفترض أن يحدث أكثر، أن يطور الناس الحلول المناسبة لهم، الحواسيب القديمة مثل الذي في الفيديو وكومودور 64 وغيرها كانت بسيطة تقنياً ويمكن برمجتها بسهولة وقد فعل ذلك الكثير من الناس في ذلك الوقت، هذه الفكرة تحتاج أن تعود بثوب جديد لكن لا أتوقع أن يحدث ذلك، الشركات حولت الحواسيب لأجهزة استهلاكية والناس يفضلون شراء الحلول بدلاً من تطويرها.
بالطبع لا شيء يمنع الفرد من أن يتعلم البرمجة ويطور بنفسه ما يريد، لكن هناك فرق بين حاسوب يمكن برمجته مباشرة بعد تشغيله وحاسوب آخر يحتاج منك أن تنزل بيئة برمجة له.
مطور لجهاز أبل نيوتن (Apple Newton) يكتب عن جهاز نوكيا N800 ويقارنه بأبل نيوتون من ناحية الواجهة، جهاز نوكيا إن 800 كان واحداً ضمن خط منتجات بدأ في 2004 وقد كان جهازاً للإنترنت وحاسوباً لوحياً قبل أن تعلن أبل عن آيباد وتغير شكل الحواسيب اللوحية، المقارنة بينه وبين أبل نيوتن مفيدة اليوم لأنها ستعطيك فكرة عما يفعله جهاز أبل ولا تقدمه الهواتف الذكية اليوم.
مثلاً نظام الملفات في نيوتن يمكن لكل التطبيقات الوصول له بسهولة وهذا يبسط عملية المشاركة في المحتوى بين التطبيقات وأكثر من ذلك يمكن للتطبيقات أن تحوي جزء من تطبيق آخر وهكذا يمكن دمج خصائص من تطبيقات مختلفة، كما أذكر يمكن للمستخدم إنشاء صفحة جديدة وفيها يضع خصائص من تطبيقات مختلفة في مكان واحد، على حد علمي هذا شيء لا يمكن لآيفون فعله اليوم ولا حتى آندرويد.
أذكر أنني قرأت معلومة تقول بأن الجبن صنع كطريقة لحفظ الحليب، وفي الفيديو سترى جبن تشربي الذي يصنع في جبال الهملايا، إن حفظ بأسلوب صحيح سيبقى لعشرين عاماً، هذا لأن الجبن جاف وهذا ما يجعله كذلك قاس وصعب الأكل، لكنه مصدر غذائي مهم للناس هناك.
الحليب الذي يستخدم لصنع هذا الجبن يأتي من حيوان يسمى تشوري (chauri) وهو نتاج تزاوج ذكر القطاس أو الياك مع بقرة، وهذه معلومة جديدة علي، حيوان الياك شيء لا نعرفه في البلاد العربية لأنه يعيش في المناطق الجبلية في آسيا ولا أظن أنه يستطيع تحمل الحرارة في بلداننا.
أضع فيديو من قناة يوتيوب اسمها 8bit Show and Tell والتي تعرض عدة حواسيب منزلية من الثمانينات وكيف تبرمج، القناة تعرض برمجة الأجهزة بلغة بيسك ولغة التجميع وهناك فيديو للغة فورث (Forth)، أجد محتوى هذه القناة مهماً لأنه يعرض شيئاً أخمن بأن كثير من الناس لم يرونه، كيف كان مستخدمي هذه الأجهزة يبرمجونها عندما لم تكن هناك إنترنت؟ الكتب والمجلات وتبادل الملفات من خلال أشرطة الكاسيت أو الأقراص المرنة كانت الوسائل المستخدمة في ذلك الوقت.
اليوم الناس يتعلمون مباشرة من الإنترنت وهي تجربة مختلفة خصوصاً مع توفر كم هائل من المصادر، الشيء الآخر المختلف هو أن الحواسيب القديمة كانت بسيطة وكان بالإمكان برمجتها مباشرة وبسهولة.
منذ عقود وهناك منتجات لصنع محطة طقس منزلية والفيديو أعلاه يقدم مثالاً لذلك، المحطة قديمة وبرامجها تعمل بنظام ويندوز 3.1 وقبل ذلك كانت تعمل على نظام دوس، اليوم يمكن صنع محطة حديثة وأكثر دقة باستخدام رازبيري باي، ويمكن استخدام قطعة بسيطة لقياس الحرارة والضغط الجوي والرطوبة كما ترى في الفيديو أدناه:
بين حين وآخر أجد شيئاً ما في لعبة فيديو يثير فضولي فأبحث عنه لأتعلم عنه، في واحدة من ألعاب الفيديو رأيت ما يسمى Scarab، وهي قطع أثرية من تاريخ مصر القديم واستخدمت كتميمة وقلادات وخواتم وأختام وحتى وثائق، اسم هذه القطع في ويكيبيديا العربية هو الجعرانة الفرعونية، بحثت في يوتويب ووجدت هذه المحاضرة الشيقة عن هذه القطع.
المحاضر له كتاب كذلك وبحثت عنه ولم أجد منه إلا نسختين في موقع كتب مستعملة وكلاهما بسعر يزيد عن 520 دولاراً، أخ كريم في تويتر أعطاني رابطاً لمتجر نون وفيه وجدت الكتاب بسعر رخيص حقاً واشتريته، الكتاب صغير الحجم من ناحية عدد الصفحات (60 صفحة) والمحاضرة تلخصه، لكن سعيد بأنني حصلت عليه.
في أول العام اشتريت كتاباً ووصلني بعد أسابيع، الكتاب كان مغلفاً بالبلاستك الشفاف وعلى البلاستك هناك ملصق يقول بألا أترك مراجعة سلبية على هذا الكتاب قبل أن أتواصل مع البائع الذي سيحل أي مشكلة أواجهها، هذا الملصق يعطيك فكرة عما يحدث في سوق المراجعات على الشبكة.
عندما تنوي شراء شيء فمن الطبيعي أن تسأل من حولك عن آرائهم، تريد أن تتخذ القرار الصحيح ولا تشتري شيئاً لا ينفعك أو شيئاً لا يخدمك كما تتوقع، تريد شراء شيء لا يتعطل بسهولة ويبقى لفترة طويلة، وكلما زاد سعر الشيء زادت أهمية استشارة الآخرين، عندما تكون في بقالة لتشتري كيس خبز ففي الغالب لن تستشير أحد لكن لا تفعل نفس الشيء إن أردت شراء سيارة مثلاً.
مع بدايات التسوق الإلكتروني ظهرت فكرة المراجعات التي كانت في البداية للكتب وأعني بذلك أمازون بالتحديد الذي كان في وقت مضى متجر كتب فقط لكن مع تحوله لمتجر كل شيء أصبحت المراجعات تكتب لكل شيء، من قلم لا يزيد سعره عن دولار إلى سيارة سعرها أكثر من مئة ألف دولار، وازدادت أهمية المراجعات إذ يشتري الناس ما له سمعة حسنة ويتجنبون أي شيء ذو سمعة سيئة.
هناك من طور إضافة للمتصفح لحماية الناس من البائعين السيئين ومن المراجعات المزيفة، لأن هذه ظاهرة منتشرة في متاجر عديدة، أي مكان يجذب المليارات من الدولارات سيتعرض لهذه الظاهرة.
أمازون تحاول تنظيف متجرها لأن هناك الآن شكوى عامة من الناس أن المتجر متخم بالمنتجات المزيفة، قد يشتري أحدهم كاميرا وعدسات بسعر يفوق أربع آلاف دولار ليجد صناديق لا تحوي أي شيء اشتراه، أو يجد منتجات مقلدة وليست أصلية، وهذا على المدى البعيد سيؤثر سلباً على أمازون، بعض الشركات سحبت منتجاتها من أمازون لهذا السبب.
هذا بالنسبة للسوق والشركات، سبب آخر يجعلني لا أثق بالمراجعات وهم الناس، خذ مثلاً كتاب أود شراءه وأجد المراجعات تعطيه إما خمس نجوم أو نجمة واحدة، إما معجبون بالكتاب أو يكرهونه ولا ينصحون بشراءه، هذه المراجعات لا تعطيني فكرة عن جودة الكتاب بل عن رأي المراجع في الأفكار التي قرأها، إن أعجبته أعطى الكتاب خمس نجوم وإن لم تعجبه أعطى الكتاب نجمة واحدة، وهذا غير مفيد.
المراجعات الجيدة نادرة وأصبح من الأفضل أن تبحث عنها في مكان آخر غير المتاجر، مثلاً موقع متخصص فيما تريد شراءه سيضم أناساً يستخدمون المنتج ولديهم تجربة أفضل، من الصعب أن يعزل الناس مشاعرهم الشخصية وينظرون للأشياء بموضوعية لذلك كثير من المراجعات لا قيمة لها.
هذا جهاز عمره على الأقل تسعون عاماً وهو ميزان دقيق لقطع الجبن، الفيديو طويل ويعرض عملية صيانة وإعادة الجهاز لما كان عليه، في آخر الفيديو سترى طريقة عمله، الجهاز بسيط لكن تصميمه ذكي حقاً.