“في يوم ما” إجابة لا تكفي

بداية العام الجديد وقت مناسب للتنظيم والترتيب والتبسيط، وأنت تقرأ هذه الكلمات سأفعل التالي:

  • سأخرج كل شيء أملكه من الصناديق والأدراج.
  • كل شيء سيجعلني أسأل إن كنت بحاجة له أم لا.
  • الأشياء التي لا أريدها سأتخلص منها، سأعطيها لمن يريدها.
  • أنظم ما تبقى بطريقة أفضل إن أمكن ذلك.
  • بقي تنظيف كل شيء من الغبار.

كثير مما لدي موجود بسبب “مشاريع” أردت إنجازها في الماضي وتراكم التسويف الذي له وزن وصناديق، هذا حاسوب محمول صغير اشتريته في العام الماضي وما زال في صندوقه، هذه ألوان اشتريتها قبل عامين ولم أستخدمها، أدوات مكتبية لم تلمس منذ اشتريتها، وغير ذلك كثير، لذلك السؤال لدي هل سأفعل شيء بها؟ ومتى؟

“في يوم ما” أو “لاحقاً” إجابة لا تصلح أن استخدمها، إما أن أعرف متى أو أتخلص من الشيء.

الطمع

سألت في تويتر:

ماذا لو قررت أن تتوقف عن شراء الأشياء (ما عدى الضرورية حقاً منها) وبدلاً من الشراء تستخدم ما لديك من أدوات، كتب، أحذية؟! أو أي شيء آخر

هناك من أجاب بأن هذا سيتسبب بضرر للاقتصاد واجبت بأني لدي مشكلة مع النموذج الاقتصادي العالمي، أرى هذا الاقتصاد أساس مشاكل عديدة في العالم، ليس من مسؤولية الفرد أن يفكر في مصلحة هذا الاقتصاد.

إليك ما أعنيه بالسؤال، نحن نعيش في عالم استهلاكي يقدم للناس أكثر مما يحتاجونه والناس يشترون، هناك الضرورات التي لا غنى عنها كالمسكن والمأكل والملبس وغير ذلك، هناك ما هو مرغوب ومهم، الكتب والحواسيب بأشكالها والأدوات على اختلافها، ثم هناك الترف، أشياء يمكنك أن تعيش بدونها لكن وجودها في حياتك سيزيد حياتك غناً ولن أنكر ذلك.

أين المشكلة إذاً؟ لا شك أن هناك مشكلة ما وإلا لن أسأل هذا السؤال، الطمع هو المشكلة، حب جمع المال يأتي بصور مختلفة، هناك من يحب جمع الأشياء وهناك من يرى قيمة كبيرة في الأشياء فلا يستطيع التخلص منها، وهناك من يشتري الشيء ثم لا يستخدمه بقدر ما ينفق وقته في مقارنته مع أشياء مماثلة، اشترى سيارة وسيقارنها بسيارات أخرى ليتأكد أنه اتخذ القرار الصحيح ولن يجد سعادة بما اشتراه.

الناس صيادون ومستكشفون بالفطرة، نحن نحب البحث عن الجديد والمثير ونجمع الأشياء وبالطبع نتفاوت في فعل ذلك، بعضنا يسافر إلى زوايا الدنيا ليرى ما لم يره أحد في محيطه وبعضنا يكفيه أن يكتشف مقهى جديد في مدينته، سلوك الاستكشاف هذا لن يتوقف لأنه فطرة فينا وسنمارسه أين ما كنا.

بعض الناس يحبون ألعاب الفيديو لأنها تعطيهم حس الاستكشاف هذا، لأن ألعاب الفيديو تقدم لهم عوالم جديدة لم يكتشفها الناس بعد وكل عالم له ذوق خاص، ومن ناحية أخرى مصنعي الهواتف وتطبيقاتها يعرفون جيداً أن حب الاستكشاف والبحث عن الجديد يمكن تحويله إلى إدمان وقد فعلوا ذلك، الإدمان درس ولا زالت جامعات تدرسه وتبحث فيه وبعض من درسه يعلم الشركات كيف تجعل الناس يدمنون منتجاتها الرقمية.

نبحث في الشبكة عن المفيد أو المسلي ونجمع ذلك على أمل أن نشاهده أو نقرأه لاحقاً، سنستفيد لاحقاً، سنستمتع لاحقاً لكن الآن دعنا نستمتع بالاستكشاف والجمع، ثم ماذا؟ متى ستتوقف لترى ما جمعته من أشياء رقمية وغير رقمية؟ لا يختلف هذا عن جمع المال ثم عدم استخدامه في شيء مفيد.