الاستعمار البريطاني للخليج بدأ في 1820 وانتهى في 1971، هذا 151 عاماً من الاحتلال والتدخل في شؤون الإمارات التي كانت في ذلك الوقت تسمى بأسماء عديدة منها الساحل المتصالح، بريطانيا لم ترغب في دفع ضريبة للقواسم ودمرت أسطولهم البحري وضربت رأس الخيمة بالمدافع، كان هدفهم الهند وما بعدها والجزيرة العربية موقعها مهم في الماضي وحتى اليوم، جزء كبير من النفط العالمي يخرج من الخليج عبر مضيق هرمز وكثير من سفن الشحن العالمية تعبر باب المندب، لكن في الماضي لم يكن هناك الكثير في الإمارات لذلك اكتفت بريطانيا بتعيين وكيل لها في المنطقة يتابع الأمور ويرسل التقارير.
بريطانيا كانت تدعي أنها لا تتدخل في شؤون الساحل المتصالح لكنها فعلت ذلك مرة بعد مرة حتى توقفت عن هذا الادعاء واتجهت نحو التدخل المباشر في أصغر الشؤون الداخلية للإمارات، عندما لا تسير الأمور كما تهواها فهناك دائماً التهديد بالسفن الحربية التي تقترب من الساحل وعند الحاكم يحاول مندوب بريطاني إقناعه بشيء لا يريده الحاكم، هذا تسبب في كثير من المشاكل الداخلية للإمارات.
التدخل البريطاني تسبب في أزمة اقتصادية فاقمتها أزمة اللؤلؤ الصناعي الذي ظهر في اليابان في الثلاثينات من القرن العشرين وهذا ضرب أرزاق الناس في المنطقة الذين كانوا يعتمدون كثيراً على الغوص وبيع اللؤلؤ كمصدر أساسي للدخل، بدخول المنطقة أزمة اقتصادية حادة توجه كثير من الناس لثلاث أنواع من الأعمال، تهريب البضائع دون دفع جمارك وبالتحديد البضائع الغالية ومن بينها الذهب، وهناك من اشتغل في شراء وبيع السلاح وآخرون اشتغلوا في شراء وبيع العبيد.
الكاتبة تصف العبيد بالأيدي العاملة وهذا ما لم يعجبني في الكتاب،ف سألت أمي عن الأمر لكي تؤكد لي ما أخبرتني به في الماضي وهو أن الناس كانوا يملكون عبيداً، هؤلاء ليسوا خدم يعملون مقابل أجر بل يصبحون جزء من العائلة يعيشون معها ويأكلون من نفس المائدة لكن هذا لا يلغي حقيقة أنهم عبيد، بغض النظر عن تعاليم الإسلام حول التعامل مع العبيد وتشجيعه على عتقهم؛ يفترض ألا نحاول التقليل من شأن ما حدث.
باختراع الطائرات وتحولها لأداة عسكرية ومدنية ظهرت الحاجة لإنشاء خطوط جوية تربط بين بريطانيا ومستعمراتها، ما يحتاج لأشهر بالسفن يمكن الآن قطعه في أيام أو أسابيع للوصول لأطراف الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، الطائرات في ذلك الوقت كانت تطير لمسافات قصيرة نسبياً لذلك كانت هناك حاجة للعديد من المطارات وقد صنعت خط مطارات في إيران لكنها كانت تعلم أن الحكومة الإيرانية لن تجدد عقودها وستحتاج لخطوط بديلة وهنا بدأت أهمية المنطقة لبريطانيا بعدما كانت تحاول فقط حماية تجارتها مع الهند، إنشاء مطارات في الإمارات لم يكن سهلاً لمعارضة الحكام والشعب للوجود البريطاني لكن بالحيلة والتدخل في شؤون الحكام والإمارات وبالمزايا الاقتصادية استطاعت بريطانيا إنشاء عدة مطارات أهمها كان المحطة في الشارقة.
في البداية كانت المطارات تستخدم لأغراض عسكرية ولنقل البريد ثم استخدمت للطائرات المدنية، وكانت بريطانيا تحاول احتكار المنطقة وجوها ولا ترغب في دخول منافسين مثل فرنسا وهولندا، لاحقاً بدأ اكتشاف النفط في الإمارات وازدادت أهمية المطارات وإبقاء المنافسين بعيداً ومن بينهم أمريكا التي كانت نشطة في الخليج.
الكاتبة استخدمت الخط الجوي إلى الشرق كأداة لعرض تاريخ الاستعمار وصراعات القوى في الإمارات والخليج ومحيطهما وتنافس قوى الاستعمار على الموارد ومحاولة وصولهم للنفط في المنطقة.
أنصح بقراءة الكتاب للجميع، لكن أعلم أنه لم يعد يطبع منذ وقت طويل لذلك إن وجدت نسخة رقمية منه فضع رابطها في تعليق، شخصياً سأصور الكتاب وأنشره في أرشيف الإنترنت، لكن ليس هذا الشهر، حالياً ليس لدي مكان لفعل ذلك.
قرأت تحقيقا حول الموضوع في أحد أعداد مجلة العربي … التحقيق إستعمل تاريخ البريد الجوي أرجح انه مبني على ذلك الكتاب …
ربما، الكتاب يعتمد على العشرات من المصادر لذلك ربما كاتب المجلة استخدم نفس المصادر، من ناحية أخرى المؤلفة أجرت لقاءات مباشرة مع أناس عاصروا الأحداث وهذا الكتاب هو المصدر الوحيد لذلك.
هذا تلخيص جيد، ومعلومات جيدة عن حقبة الاستعمار لم نكن نعرفها
شكراً، لدي مزيد من الكتب عن تاريخ الإمارات وأنوي إن شاء الله عرضها خلال هذا العام.