وثائقي: Reel Bad Arabs

عنوان الوثائقي هو نفسه عنوان كتاب من تأليف جاك شاهين، عربي أمريكي، أستاذ جامعة وكاتب وناقد سينمائي، والوثائقي يبدأ بشاهين الذي يقول بأن العرب هم أكثر من واجه الصورة السلبية في تاريخ هوليود وأن الأفلام تصورهم على أنهم دون الناس وهذا حدث منذ بدايات هوليود قبل أكثر من قرن، لا بد أن أشير هنا إلى أن هوليود تفعل ذلك مع شعوب أخرى وبحسب الحاجة، عندما دخلت أمريكا في حرب مع اليابان شاركت هوليود في صنع صورة سلبية للفرد الياباني بالأفلام والرسوم المتحركة.

شاهين شاهد أكثر من ألف فيلم تعرض العرب منذ بدايات هوليود وحتى أحدث الأفلام وقت كتابة كتابه، وما يحاول فعله شاهين في كتابه أن يعرض أنماط متكررة من صور سلبية للعرب في الأفلام وكيف تلغي هذه الأنماط إنسانية العربي وتحول العرب إلى أشرار، الصورة النمطية للعربي أصبحت سلبية وليس هناك مكان لأي صورة أخرى.

من بين 1000 فيلم تعرض العرب صورت بين عامي 1896 و2000:

  • 936 تعرض العرب بصورة سلبية.
  • 52 محايدة.
  • 12 تعرض العرب بصورة إيجابية.

الصورة النمطية السلبية للعرب ورثها الأمريكان من الأوروبيين والمستشرقين، العديد من الرسامين رسموا صوراً من رحلاتهم إلى البلدان العربية وبعضهم لم يسافر لأي بلد عربي لكن رسم من مخيلته، الكتاب كذلك ساهموا في رسم صورة للعرب وثقافتهم بكتبهم ومقالاتهم.

الأنماط تبدأ بالأراضي العربية، حيث الصحراء دائماً هي البيئة الوحيدة للعرب وفي الصحراء هناك الواحة كذلك، هناك صورة القصور والأمراء ومع كل أمير هناك “الحريم” وواحدة من هؤلاء غربية مخطوفة، وفي القصر هناك غرفة تعذيب، النساء يلبسن ملابس شفافة ويعرفن الرقص الشرقي، الرجال لديهم سيوف معقوفة، وقد يكون في الفيلم بعض السحر مثل طيران الناس على سجادة، كل هذه الصور تجدها في أفلام هوليود من الماضي لكنها أيضاً نفس الصور التي استخدمت في أفلام حديثة.

فيلم الرسوم المتحركة علاء الدين (1992) شاهده ملايين الأطفال والكبار حول العالم ويحوي كل الأنماط السلبية للعربي، أغنية مقدمته تقول عن وطن علاء الدين: حيث يقطعون أذنك إن لم يعجبهم وجهك، هذه همجية! لكن هذا وطني.

العرب في الأفلام وظيفتهم إدخال شيء من الفكاهة لأي فيلم، العربي يظهر بمظهر الغبي وغير الكفؤ، أو الشخص فاحش الغنى دون أن يدرك قيمة المال أو كيف يستخدمه وبالطبع دائماً يلاحق النساء وشهوته أهم ما في ذهنه، العربي يظهر في أفلام لا علاقة لها بالعرب ووظيفتهم دائماً أن يكونوا النكتة أو يحركوا القصة في اتجاه ما ودائماً باستخدام العنف والهمجية.

هوليود كانت دائماً في خدمة الحكومة الأمريكية بالترويج لأفكار تؤيدها الحكومة أو بنشر أفكار تريد دفع الحكومة لتبنيها، القضية الفلسطينية مثال لذلك حيث الفلسطيني في أفلام هوليود دائماً إرهابي، الوثائقي يعرض أمثلة من أفلام من الستينات إلى التسعينات، بالطبع هذه الأفلام تصور المحتل الإسرائيلي بصورة إيجابية ولا تعرض أبداً أي صورة للفلسطيني في الأراضي المحتلة، منتجي هذه الأفلام لم ولن يسمحوا بعرض أي صورة تجعل المشاهد يتعاطف مع الفلسطيني.

قواعد الاشتباك (Rules of Engagement) فيلم يرى شاهين أنه أكثر الأفلام عنصرية، قصته تعرض الجيش الأمريكي يطلق النار على مدنيين ويقتل الأطفال والكبار، يأتي محقق أمريكي ليحقق في الأمر ليتبين أن الشخصيات التي كان الفيلم يعرضهم على أنهم أبرياء أصبحوا هم السبب في هذه الحادثة فهم ليسوا أبرياء فقد حملوا السلاح وحاولوا قتل الجنود الأمريكيين، هكذا يبرر الفيلم المذبحة لأن الجندي الأمريكي كان على حق.

بإلغاء إنسانية أي فرد أو مجموعة من الناس يصبح من السهل تبرير العنصرية ضدهم وحتى تبرير قتلهم، والأفلام تفعل ذلك وتعرض قتل العرب مرة بعد مرة وبالجملة، وعندما يصبح الأمر واقعاً ويتعرض الفرد العربي في أي مكان للظلم وتصل صور للإعلام لضحايا القتل والتعذيب فليس من المستغرب ألا تجد أي تعاطف من الجانب الذي صنع هذه الأفلام وروج لإلغاء إنسانية الفرد العربي.

هناك أفلام تعرض العربي بصورة إيجابية، وهناك محاولات من عرب أمريكان وغير أمريكان يستخدمون الكوميديا لكسر الحاجز وتوضيح واقع العرب، شاهين متفائل أن الأمر سيتغير ولن يستمر، هوليود كانت تصور فئات أخرى من الناس بصورة سلبية وتغيرت وستتغير صورة العربي في أفلامها، سيحتاج الأمر للوقت لكن سيحدث، شاهين توفي في 2017 وأتمنى أن تفاؤله هذا يصبح واقعاً.

هل أنصح بمشاهدة الوثائقي؟ نعم لكن يجب أن تدرك بأنه يحوي لقطات من عشرات الأفلام وكثير منها غير لائق، الكتاب أراه بديلاً أفضل لأنه يدخل في التفاصيل التي لا يمكن للوثائقي تغطيتها.