
بعض الكتب لا أتذكر لم اشتريتها لأن المسافة بين شراء الكتاب وقراءته تقاس بالسنوات، هذا أحد الكتب وهو كتاب صغير مصور ومحتوه بسيط وفكرته جميلة، المؤلف قرر السفر بدراجته الهوائية التي صممت خصيصاً له لكي تحمل آلة طباعة وما تحتاجه من أدوات ومواد وكذلك تحمل أمتعته الشخصية.
المؤلف قطع رحلة من أقصى جنوب غرب إنجلترا وحتى أقصى شمال شرق سكوتلاندا، وفي الطريق يتوقف في أماكن عرفت بصناعة محددة ويزور ورشات ومصانع في هذه الأماكن ويجري لقاءات مع أصحابها ويلتقط الصور، استخدم آلة الطباعة لصنع بطاقات لكل ورشة أو مصنع ويرسلها للناس، احتاجت الرحلة ما يقرب من شهر وقطع فيها 2049 كيلومتراً وطبع 910 بطاقة.
كل صناعة لها صفحة واحدة فقط وكتبها شخص يعمل في هذه الصناعة وهناك عدة صور، الكتاب قصير ويمكن قراءته في جلسة واحدة، في الغالب اشتريته لأن شخصاً ما ذكره في موقع ما عندما كنت مهتماً بالصناعات المحلية.
مثلاً في مدينة كارديغان الصغيرة التي يسكنها ما يزيد قليلاً عن أربعة آلاف شخص جنوب غرب وايلز؛ كانت هناك صناعة الجينز التي استمرت لأربعين عاماً ثم قرر مالك المصنع نقله لبلد آخر ذو عمالة رخيصة، قرر عمال المصنع إعادة تصنيع الجينز في مدينتهم وافتتحوا مصنعاً آخر يعمل بأسلوب مختلف.
في المصنع القديم كان كل شخص ينجز خطوة واحدة فقط من صنع الجينز ثم تنتقل القطعة للشخص التالي الذي ينجز خطوة أخرى وهكذا كل شخص يكرر نفس الشيء عشرات المرات كل يوم، في المصنع الجديد قرروا أن كل شخص سينجز صنع الجينز من البداية وحتى النهاية وهذا ما يجعل العمل ممتعاً ويعطي للعامل إحساس بالفخر لأنه صنع شيئاً كاملاً ويوضع اسم الشخص الذي صنعه على المنتج.
هذا ما تفعله بعض شركات السيارات عندما تصنع سيارات بأعداد صغيرة ويعمل على صناعة المحرك شخص واحد يضع توقيعه على المحرك، هذا يجعل السيارة مختلفة ومميزة عن السيارات الأخرى التي تصنع بمئات الآلاف ويشترك في صناعتها عشرات العمال.
قصة مصنع الجينز شدتني أكثر من غيرها، لذلك أكتب عنها، الكاتب زار ورش أخرى مثل مصنع للمقصات، ومصنع قديم للخزفيات يعمل منذ ما يزيد عن مئتي عام، ومصنع أحذية، تمنيت لو أن هناك مزيد من المحتوى في الكتاب عن كل مصنع.
يمكنك شراء الكتاب إن أردت ويكلف 16 جنيه أسترليني، وهناك نسخة كبيرة منه تكلف 150 جنيه أسترليني ومن الصور يبدو أن محتواه لا يختلف عن الصغير لكن يحوي رسومات أكثر وطبع يدوياً.
أما مصنع الجينز فلهم موقع يستحق الزيارة، وخصوصاً قسم قصتنا وقسم الوثائقي الذي لم أشاهده بعد لكن سأفعل بعد نشر الموضوع.