
مصنعي السيارات لا يستطيعون مقاومة زيادة أحجام سياراتهم مع كل جيل، السيارة الصغيرة في الماضي أصبحت متوسطة الحجم والسيارة المتوسطة أصبحت كبيرة وهذا يخلق فراغ فليس هناك سيارة صغيرة فيضطرون لإنشاء سيارة صغيرة باسم جديد، وهذا ما حدث مع شركة فولسفاجن، في الماضي كانت سيارتهم الأصغر هي بولو والتي زاد حجمها ولم تعد من فئة السيارات الأصغر حجماً أو ما يسمى A-segment، لذلك أرادت تقديم سيارة جديدة لسد الفراغ.
فولسفاجن تملك شركة إسبانية لصنع السيارات وهي سيات والشركة الأسبانية كان لديها سيارة صغيرة تسمى أروسا (Arosa)، السيارة صغيرة وذات باب واحد وفيها أربع مقاعد، فولسفاجن أخذت هذه السيارة غيرت تصميمها قليلاً ووضعت عليها شعارها وسمتها لوبو (Lupo)، وهي واحدة من السيارات المفضلة لدي، قضيت وقتاً طويلاً أقرأ مجلات السيارات وأبحث عن أي تفاصيل أو صور حول هذه السيارة.
ما المميز فيها؟ لا شيء! كونها صغيرة الحجم واقتصادية وبتصميم جميل في رأيي هو ما جعلني معجباً بها، أذكر مشاهدتي لبرنامج توب جير وفقرة خاصة لهذه السيارة ومقارنة بين نسختين منها؛ واحدة تعمل بالوقود العادي والثانية تعمل بالديزل، بالطبع نسخة الديزل تستهلك وقود أقل وهذا يعني توفير كبير على مدى سنوات امتلاك السيارة:
فولسفاجن صنعت نسخة خاصة من السيارة تستهلك 3 لترات من الوقود لقطع 100 كيلومتر، هذا رقم كبير لا يمكن لسيارات اليوم تحقيقه ولا حتى سيارات الماضي، فولسفاجن غيرت الكثير في السيارة لتجعلها أقل وزناً وأكثر انسيابية، هنا تجد قصتها:
لم أشاهد برنامج توب جير منذ سنوات عديدة، أحب إعادة مشاهدة حلقاته القديمة … على أي حال، أردت فقط الكتابة عن هذه السيارة، للأسف فولسفاجن لم تصنع الجيل الثاني من لوبو وفي أسواقنا ليس لديهم خيار سيارة صغيرة، شركات السيارات تفضل الآن السيارات الأكبر حجماً، إلا السوق الأوروبي لكن حتى هذا السوق بدأ يتجه للسيارات الأكبر.
نعم السيارات اﻷصغر أصبحت لا تُنافس في اﻷسواق، حتى سيارات الصالون Sedan التي كانت هي اﻷكثر مبيعاً وأكثر عملانية، أصبحت تنافسها السيارات الرياضية SUV وال cross-over ذات الدفع الرباعي أو الثنائي، مع أن معظم قيادتها تكون في الطرقات المسفلتة
هناك عدة عوامل ساهمت في ذلك من بينها القوانين الأمريكية التي أجبرت المصنعين على التخلي عن السيارات الصغيرة لأن الحكومة تطلب منهم ما لا يمكنهم تحقيقه بخصوص استهلاك الوقود.
الpolo في تونس منتشرة جدا ،أغلب سيارات التاكسي polo أما اللوبو اول مرة اشاهدها في هذه التدوينة لكن قد تكون موجودة في سوق السيارات المستعملة التي يجلبها العمال بالخارج…
في الغالب يمكن استيرادها، السيارة كانت مشهورة لفترة.
تغيرت الأذواق، سابقًا كان هنالك تفضيل لها بسبب الأوضاع المعاشية وكفايتها للحاجة، الآن يتجه التفضيل نحو السيارات مُتداخلة الأوجه “كروس أوفر” والكهربائية والهجينة في أوروبا، وسيارات الدفع الرباعي 4×4 والرياضية العملانية “أس يو في” والشاحنات الخفيفة “بيك أب” في أمريكا. من الناحية العملية سيارات هاتشباك الصغيرة، والصالون والحافلات العائلية الصغيرة “مينيفان” اندثرت، أو في طريقها للاندثار ومبيعاتها مُنخفضة لدرجةٍ لا تُشجّع صانعي السيارات الأمريكيين والأوروبيين على التفكير باستمرار إنتاجها أو تطوير أجيال جديدة منها.
كما يُسهم في تلك سهولة الحُصول على القروض والتمويل، ما يُشجّع الزبائن على شراء سيارات أكبر حجمًا وأغلى من مستواهم، إضافةً إلى تغيّر التركيبة الاجتماعية، خصوصًا في البُدان الأوروبية، مثل شيوع الشذوذ والفردانية وعدم الرغبة بتكوين عائلة ومطاردة طموحات العمل، وشيوع المادية والاستمتاع بالملذات وما إلى ذلك.
لا يمكن إنكار أن تقنيات المحركات تطورت وهنالك سيارات متوسطة الحجم تستهلك من الوقود ما كانت تستهلكه سيارة صغيرة من الثمانينيات أو التسعينيات، لذا فإن شراء السيارات الأكبر لم يعد مرتبطًا كثيرًا بشراهة استهلاك الوقود. إضافةً إلى أن هنالك حكومات تُقدّم حوافز ضريبية ومادية تُشجّع المستهلكين على شراء السيارات الكهربائية والهجينة أو اختيار سيارة أغلى من ميزانيتهم الأساسية، ومعظمها من فئة السيارات المتوسطة والكبيرة ومتداخلة الأوجه.
كما يُشجّع صانعو السيارات هذا التوجُّه لأن هذه الفئات الجديدة أكثر ربحيةً ومردودًا لهم من فئات السيارات التي في طريقها للاندثار، إذ تتسّم بكونها أرخص سعرًا وأقل تجهيزًا، فيما يُقدّم صانعو السيارات الصينيون خصوصًا، والآسيويين عمومًا، طرازات أرخص سعرًا بكثير من نظيرتها الأوروبية في هذه الفئات.
أفهم أسباب توجه مصنعي السيارات للسيارات الأكبر وهناك عوامل كثيرة ومن بينها القوانين الأمريكية، مع ذلك لا يمكنني إلا أن أستاء من هذا الوضع.
لدي شك بأن السيارات اليوم تستهلك من الوقود ما كانت السيارات الصغيرة تستهلكه، هذا يحتاج لمصدر.