في المول ومع الكتب

Marina Mall - نافورة
صيف البلاد حار ومن الصعب التمتع بالتجول خارج المنزل خصوصاً مع الرطوبة العالية، لكن الجلوس في المنزل أيضاً ممل ومثير للضجر، لذلك خرجت لأتجول وليس هناك مكان مناسب إلا المول أو مراكز التسوق، أماكن واسعة ومغلقة والأهم من ذلك أنها باردة، كلما خرجت للتجول تذكرت كم أنا بحاجة للخروج أكثر.

كنت مع ابن أخي، يحب الكتب ويقرأ الكثير منها لكن أردت أن  ينظر في مختلف الكتب ويشتري شيئاً غير الروايات، أكثر ما يقرأه الروايات وربما الشيء الوحيد، لا أذكر أنني رأيته يقرأ كتباً أخرى، والروايات العربية الحديثة الآن زادت أعدادها لدرجة أنها بدأت تأخذ مساحات كبيرة من بعض المكتبات، شيئاً لم أره من قبل عندما كانت الروايات العربية محدودة ببعض الرفوف.

ولست ضد قراءة الروايات لكن ضد أن تكون الروايات النوع الوحيد من الكتب التي يقرأها أي شخص، وضد أن تكون الروايات من ثقافة واحدة، كنت وما زلت أحث أبناء وبنات أخي على قراءة روايات مترجمة أو قراءتها بالإنجليزية، وأحاول حثهم على تعلم الإنجليزية بسرعة، يردد علي ابن أخي أنه لا يفهم ما يقرأ، وأردد عليه لا بأس بذلك، اقرأ وأعد القراءة مرة بعد مرة وستتعلم.

ذهبنا إلى المارينا مول، الساعة التاسعة ومعظم المحلات تفتح أبوابها بعد ساعة، كم أفتقد أسواق أبوظبي في الماضي عندما كانت تفتح أبوابها مبكراً وبعد شروق الشمس، كان الناس يشترون ما يريدون في الصباح الباكر، على أي حال طلبت من ابن أخي اختيار مكان لكي  نأكل وجبة افطار خفيفة، أنا أريد فقط شرب كوب قهوة، ذهبنا لمكان يصنع الخبز بأسلوب مختلف، أخي طلب هذا الخبز مع كوب قهوة وأنا طلبت كوباً آخر.

ابن أخي لا يحب التصوير وأخبرته كم أنا محبط من ذلك! بالطبع أقول هذا مازحاً مع قليل من الجدية، أنا مؤمن بأن التصوير وسيلة رائعة لحفظ الذكريات وتذكر ما فعله الشخص في يومه، بل أفضل هذا الأسلوب على كتابة اليوميات ومع ذلك لا أمارسه، لكن لو كان لدي هاتف ذكي سألتقط كل يوم صوراً كثيرة كما كنت أفعل عندما كان لدي هاتف ذكي في الماضي.

بعد الإفطار الخفيف انطلقنا نحو المكتبة الأولى في المول، ركن الكتب، مكتبة مختلفة لأنها تبيع مجموعة متميزة من الكتب وتحتفظ بكمية لا بأس بها من الكتب القديمة الجيدة، هذا يجعلها مختلفة عن المكتبات الأخرى التي تبيع الجديد دائماً ولا تبقي القديم، كذلك هناك بائع في هذه المكتبة يعرف تماماً ما أريده حتى بدون أن أخبره، كلما زرتها خرجت منها بخمس كتب أو أكثر لأن البائع لديه هذه القدرة السحرية على معرفة ما يثير اهتمامي.

وصلنا للمكتبة ولم أجدها! الواجهة مغلقة والمكتبة رحلت، سيأتي محل آخر مكان هذه المكتبة، خسارة كبيرة حقيقة، أشعر بأنني فقدت صديقاً، في نفس الطابق هناك مكتبة جديدة وهي مكتبة لشركة كبيرة معروفة بفروعها حول العالم، ذهبنا إلى تلك المكتبة وتجولنا واشترينا بعض الكتب، وجودها لن يعوض خسارة ركن الكتب.

مشينا في المول بدون هدف لبعض الوقت ثم قررنا العودة إلى المنزل، ركبنا سيارة أجرة وفي كل مرة أفعل ذلك يسألني السائق إن كنت مواطناً، هذه المرة لم يصدقني السائق بأنني مواطن.

هذا كان قبل أيام، وبالأمس كررنا فعل نفس الشيء لكن في مول آخر، الوحدة مول،  بعد إفطار خفيف مررنا على مكتبة المجرودي وهي مكتبة قديمة أذكرها في دبي وبالتحديد في جميرا، أصبح لها فرع في أبوظبي منذ سنوات في الوحدة مول وأحب زيارتهم بين حين وآخر، اشتريت من هناك كتابين كبيرين، تجولنا قليلاً في المول وعدنا بسيارة أجرة، السائق يسألني إن كنت مواطناً وهذه المرة صدقني بسهولة، تحدثت عن سيارات أجرة أبوظبي في الماضي ومقارنتها باليوم، كانت مميزة بلونها الذهبي على عكس السيارات الفضية اليوم، وكانت أرخص بكثير وهذه قد تكون ميزة لكن حقيقة كانت أرخص مما ينبغي، لكن تكلفة سيارات الأجرة في أبوظبي اليوم مرتفعة كثيراً.

مما اشتريته:

People of Ras Al Khaimah، صور من حياة الناس في رأس الخيمة، شدني الكتاب لأنه يتكلم عن منطقة في الإمارات، ودعني أعترف بأنني أجهل الكثير عن بلادي، ليس غريباً أن يعرف الغريب البلاد أكثر من مواطنيها.

The Military History Book، كتاب مصور ضخم، كنت أود شراء كتاب آخر علمي عن الطبيعة لكن ابن أخي اختار هذا الكتاب عندما سألته أيهما يفضل، لدي إيمان بأن أي مكتبة يجب أن تحوي كتباً مصورة ضخمة ومراجع لا يقرأها المرء بل يتصفحها بين حين وآخر ويستمتع بصورها، نعم الإنترنت تحوي الكثير من المراجع المجانية لكن الإنترنت متخمة بالملهيات كذلك، الكتاب لا يطلب انتباهك بل أنت تطلبه متى ما أردت.

ثلاث روايات كلاسيكية، محاولة ثانية لقراءة روايات قديمة بعد أن فشلت في فعل ذلك قبل سنوات مضت.

كتاب: A Commonplace Book Primer

acommonplacebookسبق أن كتبت عن فكرة كتاب المعرفة أو ما يسمى بالإنجليزية Commonplace Book وهي تسمية غير دقيقة أو لا تصف حقاً وظيفة كتاب المعرفة، ومصطلح “كتاب المعرفة” هي ترجمتي للفكرة، والفكرة ببساطة هي دفتر ينسخ إليه القارئ فقرات وأسئلة وحكماً من الكتب التي يقرأها وينظم كل هذا بأي أسلوب يريد.

الكتاب هو كتاب تمهيدي صغير الحجم ويمكن قراءته في جلسة واحدة، الكتاب يعرض فكرة كتاب المعرفة وتاريخها وفائدتها ويعرض كذلك تجارب الناس مع كتب معارفهم، ويتحدث عن مشاهير في التاريخ كانوا يحرصون على نسخ الفقرات والاقتباسات من الكتب وينظمونها حسب المواضيع.

هناك أفكار يعرضها الكتاب لتساعدك على بدء كتاب معرفة واستخدامه:

  • عند القراءة كن حريصاً على الانتباه لما تقرأ وليكن معك قلم دائماً لتضع علامة على الفقرات والاقتباسات التي أعجبتك أو أثارت فضولك.
  • اكتب أسئلة على الهامش أو ملاحظات سريعة لبعض ما يثير انتباهك.
  • افصل بين عملية القراءة وعملية نسخ الفقرات إلى كتاب المعرفة، لا تفعل ذلك أثناء القراءة.
  • خصص يوماً لنسخ الفقرات من الكتب التي قرأتها في الأسبوع أو الشهر الماضي واكتب ملاحظاتك وتعليقاتك.
  • راجع كتاب المعرفة بين حين وآخر، كل أسبوع أو كل شهر.

الكتاب يتحدث كذلك عن الوسائل الرقمية وانتقال فكرة كتاب المعرفة من كونه شيئاً شخصياً ليصبح شيئاً عاماً يعرض على جميع الناس، ما زال أناس يفضلون إبقاء كتاب المعرفة كشيء شخصي لهم ويستخدمون الدفاتر والأقلام، وهناك من يجد فائدة في الانتقال إلى الوسائل الرقمية ومشاركة الآخرين بمحتويات الكتاب، الأمر يعود لكل شخص وما يناسبه من وسائل.

الكتاب: A Commonplace Book Primer
المؤلف: Richard Katzev
الصفحات: 109

كتابين: Maximum Mini

Maximum Mini 3قبل سبع سنوات كتبت عن كتاب لسيارات ميني في مدونتي السابقة، الكتاب يغطي السيارات التي صنعت على أساس ميني أو تستخدم محركات ميني أو أجزاء منها، بعد سنوات عدت إلى مدونة المؤلف لأجد أنه نشر كتابين بنفس العنوان، الجزء الثاني والثالث من السلسلة يحويان مزيد من السيارات.

كما في الجزء الأول، شغف المؤلف بسيارات ميني يبدو واضحاً، ستجد في الكتابين ما لن تجده في الشبكة لأن المؤلف يسافر لكي يجمع المعلومات على أرض الواقع ويتحدث مع الناس، النتيجة كتابين رائعين حقاً يمكنك شرائهما من المؤلف مباشرة.

ما يعجبني في هذه السيارات أنها تصنع بأعداد قليلة، بعضها حتى لم تصنع نسخ منها بل سيارة واحدة فقط لأن شخصاً أراد سيارة بتصميم ومميزات مختلفة، بعضها صنع بأعداد أكبر تصل إلى مئة أو مئتين، وتختلف في خصائصها وأشكالها، بعضها صمم كسيارة دفع رباعي، أو شاحنة صغيرة، أو سيارة للشاطئ!

شخصياً أعجبتني سيارة Phoenix، تبدو مملة وعملية، تماماً كما أحب أن تكون عليه السيارات، تعجبني السيارات العملية الصغيرة والتصميم البسيط أو حتى الممل.

بعض السيارات المذكورة في الكتابين مهمة لأنها سيارات بدأت أو حاولت أن تبدأ صناعة سيارات في بلدان لم تكن لديها صناعة سيارات مثل فينزويلا والأورغواي، جهود أفراد حاولوا إدخال صناعة السيارات إلى بلدانهم وهو أمر صعب حقاً لكن العبرة بالمحاولة هنا.

أنا معجب بالكتابين لأنهما يتحدثان عن عالم مختلف للسيارات، أناس لا يكتفون بشراء السيارات بل يغيرونها ويطورونها ويشترون قطعاً ليصنعوا منها سيارات مختلفة وبعضهم وصل إلى إنشاء مصنع خاص نجح في صنع عشرات السيارات لعدة سنوات، هذه جهود أفراد ومصانع صغيرة وكثير منهم يلبي حاجات متخصصة لا يمكن للشركات الكبيرة أن تلبيها.

إن كنت تهتم بالسيارات أو تعرف من يهتم بها فالكتابين رائعين، أنصح بشرائهما … كذلك إن كنت تهتم بالتصميم، هناك الكثير من الصور والتصاميم المختلفة.