كيف تعلمت الإنجليزية؟

الأخ طريف كتب عن تجربته في تعلم الإنجليزية وأود أن أكتب عن تجربتي لعل شخصاً يستفيد منها، هذا الموضوع طرحته عدة مرات في الماضي ويستحق أن يعاد طرحه نظراً لأهمية تعلم لغة ثانية والإنجليزية لغة عالمية الآن وبتعلمها ستفتح لنفسك باباً كبيراً وعالمياً للوصول إلى محتويات كثيرة في الشبكة والكتب وعند السفر، ما سأذكره في الموضوع مفيد لتعلم أي لغة وليس الإنجليزية فقط.

أبدأ بالمدرسة فهناك تعلمت الحروف والكلمات وبعض القواعد وقد كانت الإنجليزية حصة يومية في المدرسة ومع ذلك هذا لم يكن كافياً، تعلم اللغة يحتاج لممارسة أكثر وبالطبع يمكن للطالب فعل ذلك خارج المدرسة، في ذلك الوقت لم أكن ذكياً كفاية للتفكير في فعل ذلك، لأنني كنت أرى المدرسة عدواً وسجناً وبالتالي أبتعد عن كل شيء مرتبط بالمدرسة.

في مرحلة الإعدادية كنت محظوظاً بأن يعلمني الإنجليزية الأستاذ السوري سعيد لطفي، ما زلت أذكره وأذكر فضله وهو مثال رائع لما يمكن للمدرس فعله في نظام تعليمي سيء، المعلم الجيد يمكنه أن يقدم الكثير ويغطي عيوب النظام التعليمي، الأستاذ لطفي كان تربوياً بمعنى الكلمة، حريصاً على أخلاق طلابه وتقدمهم وتعلمهم شيئاً كل يوم، كان شغوفاً بالمادة وينظم ألعاباً مختلفة في الفصل كل يوم، ألعاب لغوية سريعة في نهاية كل حصة، هذه الألعاب جعلتني لأول مرة أستمتع بتعلمها ولا زلت أذكر كلمات وقواعد بسبب هذه الألعاب، أستاذي الفاضل … لن أنساك من دعائي.

بعد الإعدادية بدأت التعلم الفعلي للإنجليزية وببطء، كنت أقرأ الكثير في الشبكة وفي الكتب ولا أفهم معظم ما قرأته ولا يهم ذلك، بين حين وآخر أبحث عن كلمات مرت علي ولم أفهمها لكي أجد معانيها، كنت أشاهد قنوات التلفاز بما تعرضه من برامج ومسلسلات وأفلام أجنبية ومعها الترجمة العربية النصية، كذلك كنت مضطراً لاستخدام اللغة في مؤسسات كثيرة، التواصل مع عمال الشركات والمحلات يحتاج الإنجليزية ومع الممارسة تأتي الأخطاء المحرجة ومن هذه أتعلم تجنب الإحراج.

كنت في الشبكة أكتب تعليقات بسيطة هنا وهناك بالإنجليزية، تعليقات أحياناً لا تزيد عن قول “شكراً” لكي فقط أتجاوز حاجز الخوف وأبدأ بالكتابة، ثم بدأت أكتب رسائل لبعض المواقع أو الناس ولك أن تتصور في هذه الفترة أن رسالة من فقرة صغيرة قد تتطلب مني ساعات من الكتابة والبحث لكي أتأكد أنني أكتب بأسلوب صحيح.

ثم افتتحت مدونة إنجليزية قبل أكثر من عام ولن أضع رابطاً لها، أكتب لنفسي وقد وصلت لمرحلة جيدة حقاً، أكتب مواضيع أحياناً تتجاوز ألف كلمة دون مشقة، ولست أقول بأن ما أكتبه جيداً لكن على الأقل يمكنني التواصل مع الآخرين وشرح أفكاري وآرائي.

الخلاصة:

  • استخدم اللغة يومياً، تحدث بها، أكتبها واقرأها واستمع لها، هذا أفضل أسلوب لتعلم أي لغة.
  • ابحث عن أناس يتحدثون اللغة، شيء لم أفعله شخصياً لكن أنصح به، إن استطعت أن تكون صداقة مع أجنبي يتحدث اللغة التي تريد كلغة أم ففعل.
  • هناك كثير من المصادر والأدوات، الأخ طريف ذكر بعضها، الآن مع الشبكة لا عذر لعدم البحث عن المصادر والأدوات، كثير منها مجاني.
  • يوتيوب صديقك، مشاهدة كثير من مقاطع يوتيوب للحاسوب وألعاب الفيديو ومواضيع أخرى لا شك ساعدني على تعلم الاستماع للهجات مختلفة.
  • أعد القراءة أو مشاهدة المواد، قرأت شخصياً كتب هاري بوتر أكثر من عشر مرات، شاهدت بعض الأفلام مرات عديدة، بهذا الأسلوب أعرف مدى تقدمي.

أخبرني كيف تعلمت الإنجليزية؟ أو هل تتعلمها الآن؟ أخبرني إن كنت تتحدث لغة أخرى، هل تستطيع أن تضع مصادر لها؟

تعلمنا شيئاً

8719680811_9b816ccbf3_qابنة أخي جاءت إلي تسألني سؤالاً في الرياضايات، تبحث عن مساعدة لحل الواجب، وقد جاءت للعم الغريب المولع بالآلات الحاسبة، لا شك أنه يعرف الرياضيات إن كان يحب هذه الأجهزة، أول ما أخبرتها أنني رسبت وتأخرت في المدرسة ثلاث سنوات بسبب مادة الرياضيات، لكن سأحاول مساعدتها بما أستطيع.

وجدت عمليات رياضيات سهلة، الجمع والطرح، لكن هناك شيء لم أفهمه، رقم محاط بعلامتين هكذا |4| ولا أدري ما الذي يعنيه ذلك، سألت ابنة أخي وكانت أختي هناك كذلك وكلنا لم نعرف ما المقصود بهذه العلامات، ابنة أخي بحثت في كتاب الرياضيات ووجدت أن هذه العلامة تعني القيمة المطلقة، أخبرتها أنني لا أعرف ما يعنيه ذلك.

أختي تبحث في هاتفها عن القيمة المطلقة وتصل إلى صفحة ويكيبيديا العربية، من الصفحة أفهم سريعاً أن القيمة المطلقة:

  • دائماً قيمة إيجابية أو صفر.
  • القيمة المطلقة لأي رقم هي نفس الرقم لكن إيجابي، بمعنى أن سالب 6 قيمته المطلقة هي 6.

شرحت القيمة المطلقة لابنة أخي بأسلوب بسيط، طلبت منها أن تعد من -3 إلى صفر، والنتيجة 3، وهذه هي القيمة المطلقة، هي المسافة بين الرقم وصفر، أخبرتني ابنة أخي أن المعلمة لم تشرح لها بهذا الأسلوب، المعلمة تكرر عليها أن القيمة المطلقة هي الرقم نفسه وتقول مثلاً “القيمة المطلقة لسبعة هي سبعة” غير مدركة أن هذا لا يكفي لبعض الطلاب، بعضهم يحتاج للمزيد من الشرح.

من ناحية أخرى أختي عرفت كيف تظهر القيمة المطلقة في الآلة الحاسبة وتعلمنا منها ذلك، الزر ABS يعني القيمة المطلقة في الآلات الحاسبة التي تحوي هذه الخاصية.

انتقدت طريقة تعليم الرياضيات في المدارس، فما فائدة أن أعرف القيمة المطلقة لأي رقم؟ لا أقول أنه لا فائدة لذلك لكن أود أن أرى تطبيقات عملية لاستخدام هذه القيمة، وانتقدت طريقة تعليم المدرسة، الفهم لا يعني بالضرورة إمكانية تعليم الآخرين، من ناحية أخرى أنا متيقن من قدرتي على تعليم الناس أي شيء ما دمت أفهم ما الذي أعلمه، وأدرك أن كل شخص يحتاج لطريقة مختلفة لفهم الأفكار.

في العشر دقائق التي قضيتها في محاولة فك طلاسم الرياضيات، كنا ثلاثة أفراد نجهل الفكرة ثم أصبحنا ثلاثة أفراد يعرفون ما الذي تعنيه فكرة القيمة المطلقة وكيف نظهر هذه القيمة على الآلة الحاسبة، كل واحد منا كان طالباً ومعلماً، كل واحد منا ساهم بجزء من عملية التعلم، هذا التعليم الذاتي الجماعي ممكن في المدرسة وأراه أكثر كفاءة لأن الطالب يمكنه أن يعلم أقرانه بطرق قد لا يستطيع المدرس إدراكها، لأن الفجوة العمرية بين المدرس والطلاب قد تجعله لا يدرك كم يحتاج بعض الطلاب من شرح لأدق الأساسيات قبل أن يقفز إلى التفاصيل الصعبة.

بعد ما انتهيت من شرح كل شيء، أخبرت ابنة أخي أن تأتيني بأي سؤال آخر، لأنني سأتعلم شيئاً جديداً.

عام جديد

27338097712_487bfd4ea1_qلست ممن يحتفل بيوم الميلاد، لم أكن أهتم به في الماضي وكان سماع خبر أن عائلة احتفلت بيوم ميلاد أحد أبنائها أمر نادر في محيطي، لست ضد أو مع الاحتفال هنا، هو فقط شيء لم أعتد عليه والآن أجد صعوبة في الاهتمام به إلا كنقطة أفكر بها قليلاً، أكملت 38 عاماً ولا بد من وقفة ولو قصيرة لأفكر في ما مضى وما هو آت، لكن ما مضى قد مضى وما هو آت لم يأتي بعد ولست أعرف ما الذي يخبأه المستقبل.

أذكر كتب التطوير الشخصي ونصائحها بالتخطيط لكن نادراً ما أقرأ فيها أن الآخرين يخططون لك أيضاً، ولست أعني أن يتآمر عليك الناس لكنهم يريدون منك بعض أو كل وقتك، صديق يريد رؤيتك للحديث، فرد في العائلة يريد منك عملاً، مديرك يطلب منك أن تبقى بعد ساعات العمل للمزيد من العمل، كل هذا وغيره يفترض أن تتحدث عنه الكتب أكثر من الحديث عن التخطيط الشخصي، لأن الآخرين يتدخلون في حياتنا بقصد أو بدونه وأثره علينا كبير.

صورة أخرى من أثر الآخرين علينا تجدها في التعليم وكل شيء محيط بالتعليم، أخيراً أدركت أن التعليم طريقة للتحكم بسوق العمل حتى لو يقصد ذلك المعنيون بالتعليم، فكر بالأمر، في مجتمع يعتمد على الشهادات الجامعية كمؤهل وظيفي أساسي، التعليم يصبح أداة للتحكم في حياة ومستقبل الإنسان، ولا أعني التحكم التام لكن تحكم في مسار حياته الوظيفية وهو جزء أساسي من حياة أي فرد، الخيارات الأخرى تعتمد على المجتمع ومدى اهتمامه بإتاحة فرص بديلة لمن لم يسر في طريق التعليم.

التعليم هو الموضوع الذي أفكر به كثيراً وكل يوم تقريباً، اليوم مثلاً وبعد صلاة الفجر كنت أقرأ كتاباً ذكر مادة التاريخ ولا أدري أي صوت هذا في عقلي الذي أخبرني بأن امتحانات التاريخ المكتوبة هي امتحانات غير منطقية بل … غبية! لأنها تختبر الفرد في حفظ معلومات سينساها قريباً ومن يدرس مجال التاريخ ويكتب فيه يمارس الغش كل يوم! فكر بالأمر، المؤرخ يعتمد على المصادر المكتوبة وغيرها ويكتب الملاحظات ويقرأ الكتب ويكتب منها أفكاراً، هذا المؤرخ لن يستطيع فعل ذلك في امتحان التاريخ، إن حاول أن يفتح كتاب التاريخ في الامتحان سيتهم بالغش.

ما الذي يتعلمه الفرد من كل هذا؟ التعليم لا يعلمنا كيف نتعلم بل كيف نتجاوز الامتحانات، المؤسف أن في بعض الدول تبقى الامتحانات مؤثراً في حياة الفرد ولبقية حياته تقريباً، بينما الدول الواعية تضع طرقاً مختلفة للأفراد لكي يصلوا إلى التعليم الجامعي وما بعده.

البيئة مؤثر آخر وهو أمر لا يدركه كثير من الناس، البيئة هي كل شيء يحيط بالفرد، المنزل وموقعه والطرق التي تربط المنزل بالمدينة وكيف تصمم المدينة، هذا له أثر إيجابي أو سلبي علينا، الفرد منا يجد نشاطاً ورغبة في المشي في مدن صممت للناس بينما مدن السيارات تقف كحاجز بينه وبين ممارسة المشي، سيقول البعض هناك ممشى، هناك أماكن مخصصة للرياضة، هناك حدائق، لكنهم لا يدركون حجم أثر التصميم على الناس.

لو صممت المدن لتكون مناسبة للناس وتشجعهم على المشي لممارسة حياتهم اليومية ستجد الناس يمشون أكثر، دون أن يخبرهم أحد أن عليهم فعل ذلك، عليك أن تدرك أن الناس أكثرهم كسالى وسيختارون السهل دائماً، الجلوس في المنزل وفي مكان مريح أسهل بكثير من لبس ملابس رياضية وركوب سيارة للذهاب إلى ممشى.

لا أقول هنا أن أثر البيئة حتمي، لكن يفترض أن يفهمه الفرد لكي يتغلب على هذا الأثر أو يستغله لمصلحته.

مع علاقة كل ما قلته أعلاه بيوم ميلادي؟ لا أدري! لكن هذا كل ما أفكر به منذ الصباح.