أفكار في التعليم

marine-steam-engineالأخ طارق الموصللي طرح سؤالاً حول التعليم: هل ما زلنا بحاجة إلى منظومة التعليم؟ وكتب إجابة وجرني للحديث عن التعليم مرة أخرى، هو موضوع مهم للفرد والأسرة والمجتمع، مع إيماني بأن التعليم أصعب من أن يتغير بمقالات تكتب لكن ليس لدي سوى أن أكتب، من يدري؟ لعل الأثر سيحتاج لعقود حتى يصل.

لدي أفكار أفرقها في هذا الموضوع دون ترتيب

(1)
ضمير الجمع في سؤال الأخ طارق قد يشير إلى نحن كأفراد أو نحن كمجتمع أو نحن كدولة، أو قد يعنيها كلها وأياً كان معنى نحن في سؤاله فالإجابة اليوم هي: نعم، نحن بحاجة لنظام تعليم.

أنظمة التعليم اليوم تخدم الاقتصاد الذي يحتاج دائماً لمهارات وخبرات أكثر تخصصاً لتدفع بالاقتصاد وترفع من مستوى نموه وهذا ليس بالضرورة أمر سيء، خروج دولة من دائرة الفقر وارتفاع مستوى المعيشة هو أمر إيجابي بلا شك، لكن الاقتصاد الرأسمالي يتمادى في السعي للنمو على حساب كل شيء آخر وهنا تكمن المشكلة.

البيئة مثال جيد على ذلك، تلوث البحار والمحيطات بمختلف المواد الكيميائية والبلاستك ومشكلة الاحتباس الحراري؛ كلاهما من نتائج النمو الاقتصادي غير المكترث بالعواقب.

هذا الاقتصاد يحتاج لنظام تعليمي يعد الفرد للدخول في عالم الأعمال ويكون جزء هذا المحرك الكبير، ومرة أخرى هذا ليس بالضرورة أمر سيء، لكن له جوانب سيئة، منها أن بعض المجتمعات تعتبر التعليم الرسمي هو الوسيلة الوحيد لتقييم الفرد، إن لم يكن لديك شهادة تثبت أنك عشت في نظام تعليم رسمي لأكثر من عشر سنوات فمن الصعب أن تجد وظيفة، بل التعليم المدرسي لم يعد كافياً والتعليم الجامعي مطلوب حتى لوظائف لا تتطلب هذا المستوى من التعليم.

مثل هذه المجتمعات لا تعرف المرونة في توظيف الناس لأنها إجراءات التوظيف لا تنظر للفرد وقدراته بل تنظر لأوراقه ومن لم يكن لديه ورق فمن الصعب أن ينافس من لديه ورق، ماذا عن مهاراتك وخبراتك؟ لا تهم، جامعي في تخصص ما سيجد وظيفة لا علاقة له بتخصصه لأنه فقط يحمل شهادة جامعية .. أي شهادة.

بالطبع يمكن للفرد أن يقرر الخروج من كل هذه الأنظمة لكن سيدفع الثمن غالياً، لأنه يعيش في مجتمع لن يعطيه فرصة ليثبت نفسه، لا أقول أن هذا مستحيل لكنه صعب للغاية، ستحتاج أن تعلم نفسك وستحتاج أن تصنع وظيفتك ومصدر رزقك، على صعوبة ذلك إلا أنه خيار يقدم لك حرية أكبر من موظفي القطاع العام أو الخاص.

(2)
نحتاج نظام تعليم لسبب آخر كذلك، لا يمكن الاعتماد على كل عائلة أنها ستمارس مسؤوليتها تجاه تعليم الأطفال، هناك عوائل تهمل هذا الجانب، بعض الأسر تمارس الإهمال لكن بمستويات مختلفة، بعضها يهمل صحة الطفل، بعضها يهمل تعلميه، بعضها يهمل كل شيء، بعض الأسر مفككة وليست أسرة إلا على الورق.

التعليم الرسمي لبعض الأطفال ضروري لأنه يوفر مكاناً آمناً لهم من الأسرة!

يمكن كتابة الكثير هنا لكن الفكرة واضحة، العائلة المهملة يصعب تغييرها والحكومات لها دور في تحمل جزء من دور الأسرة.

(3)
إن كان علي تلخيص مشكلة التعليم والتوظيف (هناك ارتباط بينهما) في شيء واحد فيمكن أن أقول التالي: التعليم والتوظيف كلاهما ليس مرناً كفاية لتلبية متطلبات كل فرد.

هنا أساس المشكلة، أن يظلم الفرد لأنه مختلف ولا يعطى فرصة لأن الأنظمة غير مرنة.

لذلك طرحت فكرة نظام تعليم مرادف (وليس بديل) يوفر مرونة أكبر للفرد من خلال الفصل بين التعليم والامتحانات، تعلم كما تشاء وأين ما تشاء وفي أي وقت والامتحان يمكن أن يكون بأشكال مختلفة وأوقات مختلفة، هذا يحدث فعلياً في امتحانات اللغة الإنجليزية واليابانية، طلاب كثر يسافرون إلى بريطانيا وأمريكا للتعلم هناك ويطلب منهم ما يثبت إجادتهم للغة الإنجليزية، هناك اختبار توفل وهناك شهادة IELTS.

يمكن للفرد أن يأخذ امتحاناً لقياس لغته الإنجليزية دون تعليم مسبق وإن نجح بعلامة جيدة فلن يحتاج لأي تعليم رسمي إضافي لأنه يجيد الإنجليزية، لم لا يمكن فعل ذلك مع كل شيء آخر؟

من ناحية التوظيف يفترض أن تكون العملية مرنة ويطلب من المتقدم للوظيفة إجادته لمهارات مطلوبة للوظيفة بدلاً من طلب شهادة جامعية (مرة أخرى أي شهادة!) وطلب سنتين خبرة (ما الذي يقصدونه بالخبرة؟!)، كذلك المؤسسات يفترض أن تستثمر في الموظفين الجدد بدلاً من توقع أن يكون الموظف الجديد جاهزاً للعمل فوراً، يبدو لي هذا بديهياً لكن سمعت ورأيت من يقول بأنه ليس من مسؤولية المؤسسة تعليم موظفيها وهذا كلام يغضبني كثيراً، أي هراء هذا؟! إن كانت كل مؤسسة ترفض الاستثمار في موظفيها لأنها تخشى أن يخرجوا منها لشركات أخرى فلن يرتفع مستوى المجتمع بسبب أنانية المؤسسات.

(4)
يبقى الإشارة لأمرين حتى لا أطيل، الأول أن من مسؤولية كل حكومة أن توفر أنظمة تبسط على أي فرد البدء في مشروع تجاري صغير، لا يمكن للحكومات أن تضمن وظيفة لكل فرد لكنها تستطيع أن تضمن فرصة للجميع، فرصة أن يعمل الفرد في مشروعه الخاص ويوفر لنفسه مصدر دخله وبالتالي لا يحتاج للاعتماد على الحكومة ولن يثقل كاهلها.

الثاني هو طلب العلم، العالم كبير وجميل ويستحق أن نتعرف عليه ونتعلم كل شيء عنه، التعلم لا يجب أن يكون هدفه وظيفة، تعلم لأن في ذلك متعة وفائدة.

كيف تعلمت الإنجليزية؟

الأخ طريف كتب عن تجربته في تعلم الإنجليزية وأود أن أكتب عن تجربتي لعل شخصاً يستفيد منها، هذا الموضوع طرحته عدة مرات في الماضي ويستحق أن يعاد طرحه نظراً لأهمية تعلم لغة ثانية والإنجليزية لغة عالمية الآن وبتعلمها ستفتح لنفسك باباً كبيراً وعالمياً للوصول إلى محتويات كثيرة في الشبكة والكتب وعند السفر، ما سأذكره في الموضوع مفيد لتعلم أي لغة وليس الإنجليزية فقط.

أبدأ بالمدرسة فهناك تعلمت الحروف والكلمات وبعض القواعد وقد كانت الإنجليزية حصة يومية في المدرسة ومع ذلك هذا لم يكن كافياً، تعلم اللغة يحتاج لممارسة أكثر وبالطبع يمكن للطالب فعل ذلك خارج المدرسة، في ذلك الوقت لم أكن ذكياً كفاية للتفكير في فعل ذلك، لأنني كنت أرى المدرسة عدواً وسجناً وبالتالي أبتعد عن كل شيء مرتبط بالمدرسة.

في مرحلة الإعدادية كنت محظوظاً بأن يعلمني الإنجليزية الأستاذ السوري سعيد لطفي، ما زلت أذكره وأذكر فضله وهو مثال رائع لما يمكن للمدرس فعله في نظام تعليمي سيء، المعلم الجيد يمكنه أن يقدم الكثير ويغطي عيوب النظام التعليمي، الأستاذ لطفي كان تربوياً بمعنى الكلمة، حريصاً على أخلاق طلابه وتقدمهم وتعلمهم شيئاً كل يوم، كان شغوفاً بالمادة وينظم ألعاباً مختلفة في الفصل كل يوم، ألعاب لغوية سريعة في نهاية كل حصة، هذه الألعاب جعلتني لأول مرة أستمتع بتعلمها ولا زلت أذكر كلمات وقواعد بسبب هذه الألعاب، أستاذي الفاضل … لن أنساك من دعائي.

بعد الإعدادية بدأت التعلم الفعلي للإنجليزية وببطء، كنت أقرأ الكثير في الشبكة وفي الكتب ولا أفهم معظم ما قرأته ولا يهم ذلك، بين حين وآخر أبحث عن كلمات مرت علي ولم أفهمها لكي أجد معانيها، كنت أشاهد قنوات التلفاز بما تعرضه من برامج ومسلسلات وأفلام أجنبية ومعها الترجمة العربية النصية، كذلك كنت مضطراً لاستخدام اللغة في مؤسسات كثيرة، التواصل مع عمال الشركات والمحلات يحتاج الإنجليزية ومع الممارسة تأتي الأخطاء المحرجة ومن هذه أتعلم تجنب الإحراج.

كنت في الشبكة أكتب تعليقات بسيطة هنا وهناك بالإنجليزية، تعليقات أحياناً لا تزيد عن قول “شكراً” لكي فقط أتجاوز حاجز الخوف وأبدأ بالكتابة، ثم بدأت أكتب رسائل لبعض المواقع أو الناس ولك أن تتصور في هذه الفترة أن رسالة من فقرة صغيرة قد تتطلب مني ساعات من الكتابة والبحث لكي أتأكد أنني أكتب بأسلوب صحيح.

ثم افتتحت مدونة إنجليزية قبل أكثر من عام ولن أضع رابطاً لها، أكتب لنفسي وقد وصلت لمرحلة جيدة حقاً، أكتب مواضيع أحياناً تتجاوز ألف كلمة دون مشقة، ولست أقول بأن ما أكتبه جيداً لكن على الأقل يمكنني التواصل مع الآخرين وشرح أفكاري وآرائي.

الخلاصة:

  • استخدم اللغة يومياً، تحدث بها، أكتبها واقرأها واستمع لها، هذا أفضل أسلوب لتعلم أي لغة.
  • ابحث عن أناس يتحدثون اللغة، شيء لم أفعله شخصياً لكن أنصح به، إن استطعت أن تكون صداقة مع أجنبي يتحدث اللغة التي تريد كلغة أم ففعل.
  • هناك كثير من المصادر والأدوات، الأخ طريف ذكر بعضها، الآن مع الشبكة لا عذر لعدم البحث عن المصادر والأدوات، كثير منها مجاني.
  • يوتيوب صديقك، مشاهدة كثير من مقاطع يوتيوب للحاسوب وألعاب الفيديو ومواضيع أخرى لا شك ساعدني على تعلم الاستماع للهجات مختلفة.
  • أعد القراءة أو مشاهدة المواد، قرأت شخصياً كتب هاري بوتر أكثر من عشر مرات، شاهدت بعض الأفلام مرات عديدة، بهذا الأسلوب أعرف مدى تقدمي.

أخبرني كيف تعلمت الإنجليزية؟ أو هل تتعلمها الآن؟ أخبرني إن كنت تتحدث لغة أخرى، هل تستطيع أن تضع مصادر لها؟

تعلمنا شيئاً

8719680811_9b816ccbf3_qابنة أخي جاءت إلي تسألني سؤالاً في الرياضايات، تبحث عن مساعدة لحل الواجب، وقد جاءت للعم الغريب المولع بالآلات الحاسبة، لا شك أنه يعرف الرياضيات إن كان يحب هذه الأجهزة، أول ما أخبرتها أنني رسبت وتأخرت في المدرسة ثلاث سنوات بسبب مادة الرياضيات، لكن سأحاول مساعدتها بما أستطيع.

وجدت عمليات رياضيات سهلة، الجمع والطرح، لكن هناك شيء لم أفهمه، رقم محاط بعلامتين هكذا |4| ولا أدري ما الذي يعنيه ذلك، سألت ابنة أخي وكانت أختي هناك كذلك وكلنا لم نعرف ما المقصود بهذه العلامات، ابنة أخي بحثت في كتاب الرياضيات ووجدت أن هذه العلامة تعني القيمة المطلقة، أخبرتها أنني لا أعرف ما يعنيه ذلك.

أختي تبحث في هاتفها عن القيمة المطلقة وتصل إلى صفحة ويكيبيديا العربية، من الصفحة أفهم سريعاً أن القيمة المطلقة:

  • دائماً قيمة إيجابية أو صفر.
  • القيمة المطلقة لأي رقم هي نفس الرقم لكن إيجابي، بمعنى أن سالب 6 قيمته المطلقة هي 6.

شرحت القيمة المطلقة لابنة أخي بأسلوب بسيط، طلبت منها أن تعد من -3 إلى صفر، والنتيجة 3، وهذه هي القيمة المطلقة، هي المسافة بين الرقم وصفر، أخبرتني ابنة أخي أن المعلمة لم تشرح لها بهذا الأسلوب، المعلمة تكرر عليها أن القيمة المطلقة هي الرقم نفسه وتقول مثلاً “القيمة المطلقة لسبعة هي سبعة” غير مدركة أن هذا لا يكفي لبعض الطلاب، بعضهم يحتاج للمزيد من الشرح.

من ناحية أخرى أختي عرفت كيف تظهر القيمة المطلقة في الآلة الحاسبة وتعلمنا منها ذلك، الزر ABS يعني القيمة المطلقة في الآلات الحاسبة التي تحوي هذه الخاصية.

انتقدت طريقة تعليم الرياضيات في المدارس، فما فائدة أن أعرف القيمة المطلقة لأي رقم؟ لا أقول أنه لا فائدة لذلك لكن أود أن أرى تطبيقات عملية لاستخدام هذه القيمة، وانتقدت طريقة تعليم المدرسة، الفهم لا يعني بالضرورة إمكانية تعليم الآخرين، من ناحية أخرى أنا متيقن من قدرتي على تعليم الناس أي شيء ما دمت أفهم ما الذي أعلمه، وأدرك أن كل شخص يحتاج لطريقة مختلفة لفهم الأفكار.

في العشر دقائق التي قضيتها في محاولة فك طلاسم الرياضيات، كنا ثلاثة أفراد نجهل الفكرة ثم أصبحنا ثلاثة أفراد يعرفون ما الذي تعنيه فكرة القيمة المطلقة وكيف نظهر هذه القيمة على الآلة الحاسبة، كل واحد منا كان طالباً ومعلماً، كل واحد منا ساهم بجزء من عملية التعلم، هذا التعليم الذاتي الجماعي ممكن في المدرسة وأراه أكثر كفاءة لأن الطالب يمكنه أن يعلم أقرانه بطرق قد لا يستطيع المدرس إدراكها، لأن الفجوة العمرية بين المدرس والطلاب قد تجعله لا يدرك كم يحتاج بعض الطلاب من شرح لأدق الأساسيات قبل أن يقفز إلى التفاصيل الصعبة.

بعد ما انتهيت من شرح كل شيء، أخبرت ابنة أخي أن تأتيني بأي سؤال آخر، لأنني سأتعلم شيئاً جديداً.

عام جديد

27338097712_487bfd4ea1_qلست ممن يحتفل بيوم الميلاد، لم أكن أهتم به في الماضي وكان سماع خبر أن عائلة احتفلت بيوم ميلاد أحد أبنائها أمر نادر في محيطي، لست ضد أو مع الاحتفال هنا، هو فقط شيء لم أعتد عليه والآن أجد صعوبة في الاهتمام به إلا كنقطة أفكر بها قليلاً، أكملت 38 عاماً ولا بد من وقفة ولو قصيرة لأفكر في ما مضى وما هو آت، لكن ما مضى قد مضى وما هو آت لم يأتي بعد ولست أعرف ما الذي يخبأه المستقبل.

أذكر كتب التطوير الشخصي ونصائحها بالتخطيط لكن نادراً ما أقرأ فيها أن الآخرين يخططون لك أيضاً، ولست أعني أن يتآمر عليك الناس لكنهم يريدون منك بعض أو كل وقتك، صديق يريد رؤيتك للحديث، فرد في العائلة يريد منك عملاً، مديرك يطلب منك أن تبقى بعد ساعات العمل للمزيد من العمل، كل هذا وغيره يفترض أن تتحدث عنه الكتب أكثر من الحديث عن التخطيط الشخصي، لأن الآخرين يتدخلون في حياتنا بقصد أو بدونه وأثره علينا كبير.

صورة أخرى من أثر الآخرين علينا تجدها في التعليم وكل شيء محيط بالتعليم، أخيراً أدركت أن التعليم طريقة للتحكم بسوق العمل حتى لو يقصد ذلك المعنيون بالتعليم، فكر بالأمر، في مجتمع يعتمد على الشهادات الجامعية كمؤهل وظيفي أساسي، التعليم يصبح أداة للتحكم في حياة ومستقبل الإنسان، ولا أعني التحكم التام لكن تحكم في مسار حياته الوظيفية وهو جزء أساسي من حياة أي فرد، الخيارات الأخرى تعتمد على المجتمع ومدى اهتمامه بإتاحة فرص بديلة لمن لم يسر في طريق التعليم.

التعليم هو الموضوع الذي أفكر به كثيراً وكل يوم تقريباً، اليوم مثلاً وبعد صلاة الفجر كنت أقرأ كتاباً ذكر مادة التاريخ ولا أدري أي صوت هذا في عقلي الذي أخبرني بأن امتحانات التاريخ المكتوبة هي امتحانات غير منطقية بل … غبية! لأنها تختبر الفرد في حفظ معلومات سينساها قريباً ومن يدرس مجال التاريخ ويكتب فيه يمارس الغش كل يوم! فكر بالأمر، المؤرخ يعتمد على المصادر المكتوبة وغيرها ويكتب الملاحظات ويقرأ الكتب ويكتب منها أفكاراً، هذا المؤرخ لن يستطيع فعل ذلك في امتحان التاريخ، إن حاول أن يفتح كتاب التاريخ في الامتحان سيتهم بالغش.

ما الذي يتعلمه الفرد من كل هذا؟ التعليم لا يعلمنا كيف نتعلم بل كيف نتجاوز الامتحانات، المؤسف أن في بعض الدول تبقى الامتحانات مؤثراً في حياة الفرد ولبقية حياته تقريباً، بينما الدول الواعية تضع طرقاً مختلفة للأفراد لكي يصلوا إلى التعليم الجامعي وما بعده.

البيئة مؤثر آخر وهو أمر لا يدركه كثير من الناس، البيئة هي كل شيء يحيط بالفرد، المنزل وموقعه والطرق التي تربط المنزل بالمدينة وكيف تصمم المدينة، هذا له أثر إيجابي أو سلبي علينا، الفرد منا يجد نشاطاً ورغبة في المشي في مدن صممت للناس بينما مدن السيارات تقف كحاجز بينه وبين ممارسة المشي، سيقول البعض هناك ممشى، هناك أماكن مخصصة للرياضة، هناك حدائق، لكنهم لا يدركون حجم أثر التصميم على الناس.

لو صممت المدن لتكون مناسبة للناس وتشجعهم على المشي لممارسة حياتهم اليومية ستجد الناس يمشون أكثر، دون أن يخبرهم أحد أن عليهم فعل ذلك، عليك أن تدرك أن الناس أكثرهم كسالى وسيختارون السهل دائماً، الجلوس في المنزل وفي مكان مريح أسهل بكثير من لبس ملابس رياضية وركوب سيارة للذهاب إلى ممشى.

لا أقول هنا أن أثر البيئة حتمي، لكن يفترض أن يفهمه الفرد لكي يتغلب على هذا الأثر أو يستغله لمصلحته.

مع علاقة كل ما قلته أعلاه بيوم ميلادي؟ لا أدري! لكن هذا كل ما أفكر به منذ الصباح.