سائح في سيرودل: القرية التي اختفى أهلها

خريطة تبين قرية ألزويل وإلى الجنوب الشرقي منها ترى إيقونة قلعة وهذا مكان الخرابة

بعد التخلص من ساحرة الكهف رأيت أن أعالج مشكلة القرية التي اختفى أهلها، قرية صغيرة مكونة من بيتين ونزل ومزرعة صغيرة، عند مروري على القرية أول مرة رأيت معولاً يتحرك في الهواء بنفسه وظننت لوهلة أن اللعبة فيه مشكلة لكن مع التركيز رأيت ملامح شخص يحرك المعول لكنه شفاف كالماء، لا شك لدي أن كل شخص تمنى مرة أن يختفي ويعيش لفترة دون أن يراه أحد.

تحدثت معه وطلب مني الحديث مع مالك النزل، دخلت النزل وحدثني شخص لا أراه، أخبرني أن هناك ساحر في خرابة قريبة يجرب أنواعاً من السحر وبسبب واحدة من تجاربه أختفى كل من في القرية، في البداية كان الأمر مسلياً لكن الآن أصبح من الصعب العيش والناس خارج القرية لم يعودوا لزيارتها لأنهم يظنون أن أشباحاً تسكنها، طلب من حل المشكلة بالذهاب إلى الساحر والتعامل معه.

نزل القرية حيث حدثني المالك بمشكلتهم

الطريق إلى الخرابة لم يكن طويلاً لكن واجهت ذئباً لا يمكن أن أراه وقتلته بصعوبة، دخلت للقلعة وبدأت البحث عن الساحر، كان هناك درج فصعدت وبدأت أسمع الساحر يتحدث، توقعت أن علي قتله لذلك حاولت المشي بهدوء لكي لا ينتبه لي، وأنا في منتصف الدرج بدأ بالحديث معي مباشرة! الرجل لا يمكن رؤيته.

أخبرته بأمر القرية فرد علي بأنه فهم أخيراً سبب الصراخ الذي سمعه في القرية قبل أسابيع! ثم أخبرني أن سحره سيذهب بالتدريج بعد عامين أو ثلاثة، أخبرته أن الناس لا يمكنهم الانتظار وعليه حل المشكلة الآن، أعطاني مطوية فيه سحر وعلي قرائتها في منتصف القرية لحل مشكلتهم، عدت للقرية وفعلت ذلك.

ذهبت للنزل وكان صاحب النزل ممتناً جداً ليسمح لي بالنوم هنا مجاناً وفي أي وقت، هذا شيء مفيد خصوصاً أن تكلفة النوم في أماكن أخرى غالي وأود توفير نقودي، خرجت واستطعت رؤية المزارع أخيراً، كان سعيداً بإمكانية أن يرى نفسه مرة أخرى.

عندما بدأت هذه المهمة ظننت أن علي فعل ما تطلبه أكثر الألعاب وهو استخدام العنف لحل أي مشكلة، علي قتل الساحر ثم البحث في ثيابه أو صندوقه عن ورقة سحرية ما واستخدامها لحل مشكلة القرية، لكن اللعبة أعطتني ما لم أتوقعه وهو حل المشكلة بدون إراقة للدماء وهذا أمر جميل ويجعل اللعبة مسلية أكثر، مللت من الألعاب التي تجعل العنف هو الهدف وهو النظام الأساسي لكل المحتوى.

بعد حل مشكلة القرية رأيت أن أذهب إلى الشمال وإلى بلدة تسمى بروما، بالقرب منها هناك مكان علي أن أصل له لكي أجد منزلاً تركه لي شخص ما أرسل رسالة لي وأنا لا أعرف من هو، هذا موضوع الجزء التالي.

سائح في سيرودل: كهف الساحرة

بعد خروجي من المجاري ( هذه جملة لن تسمع أحداً يقولها لك إلا إن كان يتحدث عن لعبة فيديو) رأيت العالم جميلاً حقاً، بحيرة وخلفها جبال وكل شيء تغطيه الأشجار والزهور، العالم في هذا المكان يبدو آمناً، رأيت أن أصل للطريق أولاً وأسير عليه حتى أصل إلى دير وينون حيث علي الحديث مع شخص اسمه جوفر لكي أعطيه القلادة، اللعبة تعطي اللاعب فرصة الانتقال السريع بين الأماكن لكن لم أستخدم هذه الطريقة في السفر، كسائح في ألعاب الفيديو أرى السفر مهم للعيش في عالم اللعبة، ما أراه أثناء التنقل بين الأماكن مهم مثل الوصول إلى هدفي.

إقرأ المزيد «

سائح في سيرودل: البداية في السجن

القراءة لا تختلف كثيراً عن السفر والسياحة، عندما أقرأ رواية أو سيرة ذاتية فأنا أعيش في عالم الكاتب سواء كان عالماً واقعياً أم خيالياً، الكاتب يرسم صوراً بالكلمات أراها في ذهني وأعيش مع أناسها وأشعر بما يشعرون، وإن قرأت أنت نفس الكتاب سترى صوراً مختلفة وتعيش عالماً مختلف عن عالمي مع أننا نقرأ نفس الكلمات، لكل منا تصور مختلف لما ترسمه الكلمات.

وفي ألعاب الفيديو أجد فكرة السائح تتكرر فأنا أعيش في عالم مختلف رسمه شخص أو فريق كامل من الناس، وكلما تقدمت في العمر وجدت أن السياحة في عالم ألعاب الفيديو هو حقاً ما يعجبني وأستمتع به أكثر من أي شيء آخر، أن أرى أماكن خيالية لا يمكن أن أراها في أرض الواقع، أعيش قصصاً خيالية لا يمكن أن أعيشها في حياتي، وكالسياح أحب التقاط صور لهذه العوالم الخيالية والمشاركة بها والحديث عن مغامراتي.

هذا ما فعلته في مدونتي الأخرى وهذا ما سأفعله في هذه المدونة، على الأقل للعبة واحدة.

لعبة أوبليفيان (Oblivion) هي الجزء الرابع من سلسلة ألعاب إلدير سكرولز (Elder Scrolls)، وهي سلسلة ألعاب تجاهلتها تماماً ليس لسبب محدد بل لأنني أفضل ألعاباً أخرى، في وقت طرح هذه اللعبة (2006) كنت منشغلاً بالتدوين والقراءة وألعاب الفيديو من نينتندو، وهذا حالي مع معظم ألعاب الفيديو، دائماً أجربها بعد أن انتقل الناس لألعاب أخرى وأجد في ذلك فائدة، منها أن اللعبة تصبح أرخص ويمكن تشغيلها بسهولة على حاسوب حديث، وهناك كم كبير من المعلومات عن كل تفاصيل اللعبة.

لكن لن أقرأ أي شيء، سأبدأ اللعبة وأخوض عالمها دون أن أعرف أي شيء عنها … أطلت المقدمة، لنبدأ.

إقرأ المزيد «

سلسلة جديدة ولعبة فيديو قديمة

هل تعرف أن لدي مدونة أخرى أكتب فيها؟ مدونة أكتبها بالإنجليزية منذ سنوات ولم أعلن عنها أو أنشر رابطها ولا أنوي فعل ذلك، من وجدها صدفة فهنيئاً له، المدونة بدأتها لكي أكتب بالإنجليزية وأتدرب على ذلك وجعلت موضوعها ألعاب الفيديو، أكتب فيها بمعدل موضوع كل عشر أيام تقريباً.

من ناحية أخرى، ألعاب الفيديو شيء لا أكتب عنه كثيراً في هذه المدونة، لدي مواضيع قليلة وأود أن أغير ذلك، أود تجربة كتابة سلسلة مواضيع مختلفة عما أنشره هنا، اخترت لعبة فيديو لأكتب عنها وهي TES: Oblivion وهي لعبة فيديو مشهورة وقديمة لكن لا أعرف عنها شيئاً.

سأكتب عنها كما أفعل في مدونتي الأخرى، أجرب اللعبة وأكتب ملاحظاتي عنها وعن عالمها وماذا فعلت، لا أدري كم موضوعاً سأكتب لكن على الأقل ثلاثة وبعدها سأرى إن كنت أود الاستمرار أو التوقف.

كنت أفكر في لعبة أخرى وهي Skyrim وهذه لعبة أكبر وأحدث وأشهر لكن رأيت أن أبدأ باللعبة التي سبقتها، أما Morrorwind فهذه لعبة قديمة حقاً ومن تجربة 20 دقيقة رأيت أنني لن أتحمل اللعبة أكثر من ذلك، قد أجرب اللعبة مرة أخرى لاحقاً.

على أي حال، هذه مقدمة قبل الموضوع الأول، أخبرني إن كنت تهتم بالأمر أو تود اقتراح لعبة أخرى.

لعبة الهندسة المعمارية من إيران

أكثر ألعاب الفيديو تنتج وتصنع في أمريكا واليابان وأوروبا، الشركات الكبيرة تصنع ألعاباً كبيرة تستحوذ على السوق وعلى انتباه الناس وهي ألعاب مألوفة من ناحية الأفكار والمحتوى، لكي تجد المميز والمختلف ولكي تجد ألعاباً من ثقافات أخرى عليك أن تبحث أو تجد ألعاباً يطورها فرد أو فريق صغير من الناس، لعبة اليوم هي من هذا النوع.

لعبة Engare هي لعبة هندسية معمارية طورها مبرمج إيراني، وهي واحدة من الألعاب النادرة التي يمكن أن أصفها بالراقية والجميلة والتي يمكن كذلك أن أصفها بأنها كاملة، العيب الوحيد في هذه اللعبة أنها قصيرة لكن حتى هذا لم أعد أجده عيباً لأن ألعاب الفيديو اليوم تحاول أن تكون طويلة وتأخذ كثيراً من الوقت لتنجزها، بالتالي لعبة Engare هي لعبة كاملة … على الأقل هذا ما أراه.

اللعبة بسيطة، هناك أحاجي هندسية، في أعلى الشاشة هناك رسم وعليك أن ترسم مثله من خلال الدوائر التي لا تتوقف عن الحركة، كل ما عليك فعله هو وضع نقطة في المكان والتوقيت الصحيح، هذا يبدأ سهلاً ثم يزداد تعقيداً لكن الصعوبة هنا ليست الهدف، مطور اللعبة لا يضع تحديات شبه مستحيلة كما تفعل بعض ألعاب الأحاجي الأخرى، المطور يريد من اللاعب أن ينتبه ويرى حركة الدوائر، وإن لم تستطع حل المشكلة فيمكنك أن تجرب بلا توقف حتى تصل للحل لأن اللعبة تسمح بذلك

جزء آخر من اللعبة هو ليس لعبة بل أداة رسم، وهي أداة رسم ثنائية الأبعاد لكنها تعطيك إمكانية رؤية الرسم بالأبعاد الثلاثة على شكل قبة وهذا لوحده جعلني أفهم كيف تصبح هذه الرسومات الهندسية الجميلة زخارف ثلاثية الأبعاد تستخدم في القبب والأقواس في مساجد إيران ودول أخرى.

 

للمزيد:

لعبة Journey

Screenshot (14)

منذ عرفت هذه اللعبة قبل سنوات وإلى اليوم وأنا أفكر بها وإلى اليوم أنا لا أعرف كيف أتحدث عنها، من الصعب علي الحديث عن الفن بشيء يتجاوز قولي بأن العمل أعجبني أو لم يعجبني، مع ذلك أود الحديث عن هذه اللعبة لأنها تستحق ذلك، منذ عرفتها وأنا أراها أجمل لعبة فيديو على الإطلاق وتستحق مكاناً لها في متاحف الفن.

إن لم تجرب اللعبة من قبل ولا تريد أن تقرأ تفاصيلها فتوقف الآن عن القراءة.

اللعبة تبدأ بنظرة على البداية والنهاية في نفس الوقت، يقف اللاعب في نقطة البداية وعيناه تتجه نحو نقطة النهاية على جبل بعيد والقصة اللعبة هي الرحلة بينهما، البداية في صحراء قاحلة وأول ما تراه فيها هي شواهد القبور أو ما يشبهها، هل هي لأناس انتهت رحلتهم هنا؟ اللاعب أو شخصية اللعبة لا تاريخ لها ولا قصة، أنت تعيش القصة من بدايتها ومن هذه المقبرة.

شخصية القصة لها صوت ونغمة موسيقية جميلة ورمز خاص يبدو لي انه اسم الشخصية، يعطى لك ولا تختاره، هذه النغمة تعطي النور للأشياء من حولك، وأول ما يمكنك استكشافه هو لوحة جدارية مخفية وعليك أن تعطيها النور لتراها، اللعبة صممت لكي تدلك على ما تفعله وأين تسير دون أن تفعل ذلك بكلمة واحدة، المكان فقط يكفي ليدلك على ما يجب فعله.

تسير نحو الجبل وتصل لجسر مقطوع عليك وصله بالنور، تصادق كائنات عجيبة تبدو كطيور من السجاد الأحمر، وتجد المزيد منها مع قطعك لكثبان الرمل وزيارتك لأماكن هجرها الزمن، الرحلة تبدأ موحشة ثم تجد الرفقة الذين يخففون عليك عناء السفر ثم تجد متعة في التحليق معهم، تعطيهم النور ليعطوك النور في المقابل ولتحلق معهم قاطعاً الصحراء والأماكن المهجورة بسرعة، ثم تسقط في مكان عميق.

Screenshot (60)

النور لا يصل إلى هنا، وهناك كائنات مخيفة بعين واحدة تدمر رفاقك وتجد نفسك تسير وحيداً خائفاً، في هذا المكان اللعبة أخافتني حقاً عندما جربتها لأول مرة ولا زال المكان مخيفاً وموحشاً، تسير نحو واجهة مجهولة في الظلام على أمل أن تصل إلى النور مرة أخرى، وعندما تجده ستلاحقك الكائنات ذات العين الواحدة حتى تجد في النور ملجئاً.

تصعد برجاً وتصل إلى سفح الجبل، تصعد الجبل وتواجه المصاعب، الكائنات المخيفة تطير فوقك وتبحث عنك، البرد يطفئ نورك ومعه الرياح التي تعيدك حيث كنت مرة بعد مرة، تصعد الجبل وتواجه كل هذا حتى تتعب وتسقط ويأتيك الخلاص، يد تساعدك في المرحلة الأخيرة لتصل إلى قمة الجبل، وهناك تسير نحو النور وتختفي فيه، تفقد جسدك وتعود روحك إلى نقطة البداية ويمكنك أن تكرر الرحلة.

هي قصة العناء والكفاح الذي يخوضه الناس في حياتهم، اللعبة تقدمها في قالب جميل حقاً، مهما حاولت أن أكتب عنها أجدني غير قادر على أعطاء اللعبة حقها، لست ممن يتقن الكتابة عن الفن … أو ألعاب الفيديو.

Screenshot (91)

لعبة: Flight of the Amazon Queen

screenshot-111

آخر لعبة فيديو كتبت عنها كانت قبل أكثر من عام، وكلما أردت الكتابة عن ألعاب الفيديو أتوقف لأنني أشك أن أحداً يهتم بها، لذلك أخبرني إن كنت تلعب بألعاب الفيديو أم لا، أود حقاً معرفة آراء الزوار عنها، لأن ألعاب الفيديو هي أكبر صناعة تسلية في العالم الآن ومنتشرة في كل مكان وأصبحت في جيوب الناس، مع ذلك لا أجد أحداً يتحدث عنها في المدونات العربية التي أزورها.

على أي حال، لعبة Flight of the Amazon Queen، واحدة من ألعاب التأشير والنقر وهو نوع يعجبني كثيراً من الألعاب، لأنه لا يتطلب الكثير من العمل، ولأن اللعبة بإمكانها الانتظار حتى تقرر ماذا تريد أن تفعل، لذلك قد تكون لعبة بطيئة ولا بأس بذلك، هذا ما أريد.

اللعبة صممت وصنعت في منتصف التسعينات وما زالت تجد جمهوراً جديداً لأنها متوفرة مجاناً، لكنها لعبة جيدة في رأيي وتستحق أن تجربها، اللعبة عبارة عن أحجية كبيرة عليك حلها والحل يكون بأشياء تجمعها من العالم وشخصياته، عليك أن تكلم شخصيات مختلفة وكل شخصية لديها مشكلة وعليك حلها وعندما تجد الحل ستحصل على شيء جديد يساعدك على حل أحجية أخرى، أحياناً لا تجد شيئاً لكن الشخص سيفتح لك باباً جديداً لم تعبره من قبل وبالتالي مكان جديد للاستكشاف والبحث عن أدوات أخرى أو مكان تستخدم فيه أدوات تحتفظ بها.

مما وصفته أعلاه قد تجد اللعبة مملة وهي كذلك لبعض الناس، لآخرين اللعبة ستكون مسلية لأنها تقدم شيء من الفكاهة، قصة بسيطة وأحياناً سخيفة، عالم ممتع وللبعض اللعبة ستكون فرصة للخوض في ألعاب المغامرات في التسعينات، في ذلك الوقت ألعاب المغامرات كانت مشهورة ويقبل عليها الناس، الآن تراجعت لصالح ألعاب مختلفة.

الفأرة هي وسيلة التحكم واللعبة مصممة بحيث لا يمكنك الوصول لنقطة لا يمكنك العودة منها، لذلك خذ حريتك في التنقل وجرب كل شيء، بعض الأحجيات ليس لها منطق وحلها أيضاً غير منطقي أو غير متوقع، لذلك جرب كل شيء.

من ناحية أخرى عالم اللعبة يعجبني، هناك شيء ما يجذبني لفترة في الماضي القريب، قبل أن يصبح السفر بالطائرات متاحاً لعامة الناس، قبل عقود من ظهور شبكة الإنترنت وفي وقت كانت وسائل الاتصال بطيئة، الإعلام والأخبار محدودة بالصحف والإذاعات ولبعض المحظوظين هناك التلفاز، كم أتمنى لو أستطيع السفر عبر الزمن لهذا الوقت لكي أرى العالم في ذلك الوقت، لن أدعي أن العالم كان في حال أفضل في الماضي، لكن على الأقل العالم كان يسير ببطء والحياة تبدو أبسط.


في موضوع آخر تماماً، اليوم أنجزت معاملة انتظرت ثلاث سنوات وبهذا أكون قد تخلصت من مصدر للمعاملات ولست بحاجة لزيارة المؤسسة مرة أخرى، عذراً على عدم الكتابة، لم يكن هناك طاقة للكتابة عن أي شيء إلا ربما ألعاب الفيديو.

ألعاب Samorost

20180118214146_1.jpg

هل تذكر أول كتاب رأيته في طفولتك؟ أو الكتب الأولى التي جعلتك تشعر بأن هناك عالم سحري في هذه الكتب وما إن تفتح الكتاب حتى تجد نفسك في هذا العالم وتنسى كل شيء حولك وتعيش مع الكتاب حتى تغلقه، هل تذكر هذا الإحساس؟ لأن هذا بالضبط هو ما أشعر به تجاه بعض الألعاب وسلسلة Samorost واحدة منها.

علاقتي بهذه السلسلة بدأت منذ أيام ألعاب فلاش ومنذ أول جزء منها (تحتاج مشغل فلاش)، في ذلك الوقت كانت ألعاب فلاش من نوع التأشير والنقر (point & click) بسيطة في رسوماتها وأصواتها وحتى طريقة لعبها، ثم جاءت هذه اللعبة الغنية بتفاصيلها وعالمها الغريب الذي يبدو كالأحلام، بعد عامين طرح الجزء الثاني من السلسلة وكان جزء منها مجانياً يمكن تجربته في المتصفح لكن يمكن شراء اللعبة كاملة، الجزء الثاني أضاف المزيد من المحتوى والأماكن والأحجيات وأبقى سحر اللعبة وفنها كما هو.

 

20180119024618_1.jpg

بعد 11 عاماً طرح الجزء الثالث ويمكن أن أقول بأن انتظار 11 عاماً كان ثمناً مقبولاً، الجزء الثالث لم يبقي السحر كما هو بل أضاف له الكثير، اللعبة تبدو حقاً كحلم غريب جميل لا أود الاستيقاظ منه، مطوروا اللعبة والرسامون وكل المبدعين الذين صنعوا هذه القطعة الفنية تعلموا من خبراتهم السابقة من ألعاب أخرى صنعوها في الأعوام الماضية.

اللعبة كما ذكرت من نوع التأشير والنقر، وهو نوع كسول من الألعاب من ناحية أنها لا تتطلب منك أن تكون سريعاً في ردات فعلك، يمكنك أن تسترخي وأنت تلعبها، أن تستمتع بالعالم وتفاصيله دون أن تجبرك اللعبة على التقدم في المراحل، خذ وقتك وتأمل عالم اللعبة، حرك مؤشر الفأرة وانقر على الأشياء لترى ردة فعلها، الطيور قد تغرد أو تطير، لعلك تستطيع أن تمسك ببعضها لتساعدك في حل أحجية، حشرات تنقر عليها لتغني لك وتفتح لك باباً.

20180118211713_1.jpg

في Samorost القصة بسيطة لكن عليك أن تنتبه للتفاصيل لكي تفهمها جيداً، والقصة حقيقة ليست مهمة، عالم اللعبة نفسه هو أهم ما فيها، الأحجيات في اللعبة بسيطة كذلك ويمكن تجاوزها بالنقر على الأشياء او تحريكها وتجربة كل شيء ممكن، إن وصلت لنقطة لم تستطع تجاوزها فهناك نظام مساعدة يعطيك شرحاً بصرياً لحل الأحجيات، هذه ميزة في رأيي لأن مثل هذه اللعبة يكتب لها الناس حلولاً لمساعدة بعضهم البعض، لكن في هذه اللعبة تجاوز الأحجيات ليس مهماً، مرة أخرى العالم هو المهم ويبدو أن مصممي اللعبة يدركون ذلك لهذا وضعوا حلولاً لكل الأحجيات يمكن الوصول لها بسهولة.

في بداية اللعبة عليك أن تصنع مركبة فضائية مكونة من قطع عديدة من بينها نبات كالفطر! كل شيء في اللعبة يتواصل معك بصرياً بلا لغة مكتوبة، وهذا في رأيي ذكاء إذ أن اللعبة لا تحتاج لترجمة من أي نوع، يمكن لفرد في اليابان أن يستمتع بها كما يفعل أي فرد من أي ثقافة أخرى، واللعبة صممت وصنعت في جمهورية التشيك في وسط أوروبا.

لاحظت منذ البداية العناية بالتفاصيل الصغيرة، الشخصية الرئيسية عندما تصل إلى حد ما وما بعدها هاوية سحيقة ستجده ينظر إلى الأسفل ويقول “أووه” كأنه خائف من السقوط، إن نقرت على مكان ليسير له سيجد اللاعب طريقه بلا مشكلة، قارن هذا بألعاب في الماضي حيث يجب عليك أن تنقر مرات عدة لتقود اللاعب إلى مكان محدد، وفي بعض أجزاء اللعبة اللاعب يختصر عليك المسافات فمثلاً إن كنت تحتاج لقطعة ما لتأخذها من جزء في كوكب ما إلى الطرف الآخر من الكوكب سيختصر اللاعب المسافة.

20180118201450_1.jpg

عالم اللعبة مكون من كواكب صغيرة وكلمة “كوكب” ليست دقيقة تماماً، هي مركبات تطير؟ أو أقمار بأشكال غريبة، وأنت كلاعب مهمتك أن تطير من كوكب لآخر لتكتشف الكواكب وتعرف القصة وتحل الأحجيات، والأهم من كل هذا هو أن تستمتع باللعبة، أن تغوص في عالمها لتنسى ما حولك وتعود طفلاً لبضع ساعات.

اللعبة متوفرة في صندوق أزرق جميل، زرت هذه الصفحة مرات عدة وأحياناً أزورها وأنا عازم على شراء الصندوق، ثم أتراجع لأن صوت ما في عقلي يخبرني “أنت لا تحتاج الصندوق” ثم يأتي صوت آخر ليقول “لكنه صندوق أزرق جميل!” وهذا الحوار يتكرر إلى اليوم.