لعبة: Flight of the Amazon Queen

screenshot-111

آخر لعبة فيديو كتبت عنها كانت قبل أكثر من عام، وكلما أردت الكتابة عن ألعاب الفيديو أتوقف لأنني أشك أن أحداً يهتم بها، لذلك أخبرني إن كنت تلعب بألعاب الفيديو أم لا، أود حقاً معرفة آراء الزوار عنها، لأن ألعاب الفيديو هي أكبر صناعة تسلية في العالم الآن ومنتشرة في كل مكان وأصبحت في جيوب الناس، مع ذلك لا أجد أحداً يتحدث عنها في المدونات العربية التي أزورها.

على أي حال، لعبة Flight of the Amazon Queen، واحدة من ألعاب التأشير والنقر وهو نوع يعجبني كثيراً من الألعاب، لأنه لا يتطلب الكثير من العمل، ولأن اللعبة بإمكانها الانتظار حتى تقرر ماذا تريد أن تفعل، لذلك قد تكون لعبة بطيئة ولا بأس بذلك، هذا ما أريد.

اللعبة صممت وصنعت في منتصف التسعينات وما زالت تجد جمهوراً جديداً لأنها متوفرة مجاناً، لكنها لعبة جيدة في رأيي وتستحق أن تجربها، اللعبة عبارة عن أحجية كبيرة عليك حلها والحل يكون بأشياء تجمعها من العالم وشخصياته، عليك أن تكلم شخصيات مختلفة وكل شخصية لديها مشكلة وعليك حلها وعندما تجد الحل ستحصل على شيء جديد يساعدك على حل أحجية أخرى، أحياناً لا تجد شيئاً لكن الشخص سيفتح لك باباً جديداً لم تعبره من قبل وبالتالي مكان جديد للاستكشاف والبحث عن أدوات أخرى أو مكان تستخدم فيه أدوات تحتفظ بها.

مما وصفته أعلاه قد تجد اللعبة مملة وهي كذلك لبعض الناس، لآخرين اللعبة ستكون مسلية لأنها تقدم شيء من الفكاهة، قصة بسيطة وأحياناً سخيفة، عالم ممتع وللبعض اللعبة ستكون فرصة للخوض في ألعاب المغامرات في التسعينات، في ذلك الوقت ألعاب المغامرات كانت مشهورة ويقبل عليها الناس، الآن تراجعت لصالح ألعاب مختلفة.

الفأرة هي وسيلة التحكم واللعبة مصممة بحيث لا يمكنك الوصول لنقطة لا يمكنك العودة منها، لذلك خذ حريتك في التنقل وجرب كل شيء، بعض الأحجيات ليس لها منطق وحلها أيضاً غير منطقي أو غير متوقع، لذلك جرب كل شيء.

من ناحية أخرى عالم اللعبة يعجبني، هناك شيء ما يجذبني لفترة في الماضي القريب، قبل أن يصبح السفر بالطائرات متاحاً لعامة الناس، قبل عقود من ظهور شبكة الإنترنت وفي وقت كانت وسائل الاتصال بطيئة، الإعلام والأخبار محدودة بالصحف والإذاعات ولبعض المحظوظين هناك التلفاز، كم أتمنى لو أستطيع السفر عبر الزمن لهذا الوقت لكي أرى العالم في ذلك الوقت، لن أدعي أن العالم كان في حال أفضل في الماضي، لكن على الأقل العالم كان يسير ببطء والحياة تبدو أبسط.


في موضوع آخر تماماً، اليوم أنجزت معاملة انتظرت ثلاث سنوات وبهذا أكون قد تخلصت من مصدر للمعاملات ولست بحاجة لزيارة المؤسسة مرة أخرى، عذراً على عدم الكتابة، لم يكن هناك طاقة للكتابة عن أي شيء إلا ربما ألعاب الفيديو.

ألعاب Samorost

20180118214146_1.jpg

هل تذكر أول كتاب رأيته في طفولتك؟ أو الكتب الأولى التي جعلتك تشعر بأن هناك عالم سحري في هذه الكتب وما إن تفتح الكتاب حتى تجد نفسك في هذا العالم وتنسى كل شيء حولك وتعيش مع الكتاب حتى تغلقه، هل تذكر هذا الإحساس؟ لأن هذا بالضبط هو ما أشعر به تجاه بعض الألعاب وسلسلة Samorost واحدة منها.

علاقتي بهذه السلسلة بدأت منذ أيام ألعاب فلاش ومنذ أول جزء منها (تحتاج مشغل فلاش)، في ذلك الوقت كانت ألعاب فلاش من نوع التأشير والنقر (point & click) بسيطة في رسوماتها وأصواتها وحتى طريقة لعبها، ثم جاءت هذه اللعبة الغنية بتفاصيلها وعالمها الغريب الذي يبدو كالأحلام، بعد عامين طرح الجزء الثاني من السلسلة وكان جزء منها مجانياً يمكن تجربته في المتصفح لكن يمكن شراء اللعبة كاملة، الجزء الثاني أضاف المزيد من المحتوى والأماكن والأحجيات وأبقى سحر اللعبة وفنها كما هو.

 

20180119024618_1.jpg

بعد 11 عاماً طرح الجزء الثالث ويمكن أن أقول بأن انتظار 11 عاماً كان ثمناً مقبولاً، الجزء الثالث لم يبقي السحر كما هو بل أضاف له الكثير، اللعبة تبدو حقاً كحلم غريب جميل لا أود الاستيقاظ منه، مطوروا اللعبة والرسامون وكل المبدعين الذين صنعوا هذه القطعة الفنية تعلموا من خبراتهم السابقة من ألعاب أخرى صنعوها في الأعوام الماضية.

اللعبة كما ذكرت من نوع التأشير والنقر، وهو نوع كسول من الألعاب من ناحية أنها لا تتطلب منك أن تكون سريعاً في ردات فعلك، يمكنك أن تسترخي وأنت تلعبها، أن تستمتع بالعالم وتفاصيله دون أن تجبرك اللعبة على التقدم في المراحل، خذ وقتك وتأمل عالم اللعبة، حرك مؤشر الفأرة وانقر على الأشياء لترى ردة فعلها، الطيور قد تغرد أو تطير، لعلك تستطيع أن تمسك ببعضها لتساعدك في حل أحجية، حشرات تنقر عليها لتغني لك وتفتح لك باباً.

20180118211713_1.jpg

في Samorost القصة بسيطة لكن عليك أن تنتبه للتفاصيل لكي تفهمها جيداً، والقصة حقيقة ليست مهمة، عالم اللعبة نفسه هو أهم ما فيها، الأحجيات في اللعبة بسيطة كذلك ويمكن تجاوزها بالنقر على الأشياء او تحريكها وتجربة كل شيء ممكن، إن وصلت لنقطة لم تستطع تجاوزها فهناك نظام مساعدة يعطيك شرحاً بصرياً لحل الأحجيات، هذه ميزة في رأيي لأن مثل هذه اللعبة يكتب لها الناس حلولاً لمساعدة بعضهم البعض، لكن في هذه اللعبة تجاوز الأحجيات ليس مهماً، مرة أخرى العالم هو المهم ويبدو أن مصممي اللعبة يدركون ذلك لهذا وضعوا حلولاً لكل الأحجيات يمكن الوصول لها بسهولة.

في بداية اللعبة عليك أن تصنع مركبة فضائية مكونة من قطع عديدة من بينها نبات كالفطر! كل شيء في اللعبة يتواصل معك بصرياً بلا لغة مكتوبة، وهذا في رأيي ذكاء إذ أن اللعبة لا تحتاج لترجمة من أي نوع، يمكن لفرد في اليابان أن يستمتع بها كما يفعل أي فرد من أي ثقافة أخرى، واللعبة صممت وصنعت في جمهورية التشيك في وسط أوروبا.

لاحظت منذ البداية العناية بالتفاصيل الصغيرة، الشخصية الرئيسية عندما تصل إلى حد ما وما بعدها هاوية سحيقة ستجده ينظر إلى الأسفل ويقول “أووه” كأنه خائف من السقوط، إن نقرت على مكان ليسير له سيجد اللاعب طريقه بلا مشكلة، قارن هذا بألعاب في الماضي حيث يجب عليك أن تنقر مرات عدة لتقود اللاعب إلى مكان محدد، وفي بعض أجزاء اللعبة اللاعب يختصر عليك المسافات فمثلاً إن كنت تحتاج لقطعة ما لتأخذها من جزء في كوكب ما إلى الطرف الآخر من الكوكب سيختصر اللاعب المسافة.

20180118201450_1.jpg

عالم اللعبة مكون من كواكب صغيرة وكلمة “كوكب” ليست دقيقة تماماً، هي مركبات تطير؟ أو أقمار بأشكال غريبة، وأنت كلاعب مهمتك أن تطير من كوكب لآخر لتكتشف الكواكب وتعرف القصة وتحل الأحجيات، والأهم من كل هذا هو أن تستمتع باللعبة، أن تغوص في عالمها لتنسى ما حولك وتعود طفلاً لبضع ساعات.

اللعبة متوفرة في صندوق أزرق جميل، زرت هذه الصفحة مرات عدة وأحياناً أزورها وأنا عازم على شراء الصندوق، ثم أتراجع لأن صوت ما في عقلي يخبرني “أنت لا تحتاج الصندوق” ثم يأتي صوت آخر ليقول “لكنه صندوق أزرق جميل!” وهذا الحوار يتكرر إلى اليوم.