نظرة على Clockwork DevTerm

بالأمس رأيت هذا الجهاز في خبر وبمجرد رؤية صورته شاركت برابط الصفحة في تويتر، لأن هذا جهاز رائع بتصميمه ويجعلني أود شراءه الآن مع أنه لن يشحن إلا في العام المقبل، لكن لن أفعل ذلك وفي الغالب لن أشتريه، يكفي فقط أن أراه وأعرف أنه خيار متوفر.

الشركة تصفه بأنه طرفية (Terminal) للمطورين مفتوحة المصدر، هناك كلام تسويقي في الموقع تمنيت لو أنهم لم يكتبوه، لو ركزوا فقط على الجانب العملي من الجهاز فهذا سيكون كافياً، الجهاز بحجم صفحة A5 وهذا يعني 21 سنتم × 14.9 سنتم، وهذا حجم صغير لجهاز يشمل شاشة ولوحة مفاتيح، لكنه جهاز سميك كذلك كما هو واضح من الصور، الشاشة عريضة جداً بمقياس 6.8 إنش ودقة 1280×480 والجهاز يحوي كذلك طابعة حرارية وهي تلك القطعة البرتقالية في الخلف.

مواصفات أخرى للجهاز:

  • جهاز كرة تتبع كبديل للفأرة.
  • هناك أزرار تحكم مصممة للألعاب.
  • بلوتوث 5.0، واي فاي
  • منفذ بطاقة تخزين من نوع TF، أعترف بأنني لأول مرة أسمع عن هذه البطاقة.
  • منفذ سماعات.
  • مكبرات صوت.
  • منفذ HDMI وهذا يعني إمكانية ربطه بشاشة خارجية.
  • يعمل بنظام لينكس وبتوزيعات مختلفة.
  • لا يأتي ببطارية، المستخدم عليه شراء البطارية.

اللوحة الأم لا تحوي معالج بل منفذ لوضع جهاز حاسوب مثل Raspberry Pi CM3، الجهاز يباع مع حاسوب لذلك لا حاجة لشراء واحد منفصل، مخطط الجهاز سيطرح لاحقاً ويمكن للجميع استخدامه لصنع جهاز مماثل، الشركة فعلت هذا مع منتج سابق لها وقد طرحت المخطط في حسابها على GitHub.

الجهاز يشبه كثيراً جهازاً من الثمانينات وهو TRS-80 Model 100، ولم يكن الجهاز الوحيد بهذا التصميم في ذلك الوقت فهناك كذلك جهاز ياباني بنفس التصميم، كلاهما صنعا في شركة واحدة:

هناك مشروع قديم صنعه شخص باستخدام  جهاز TRS وضع فيه شاشة جديدة ورازبيري باي، الشاشة أكبر قليلاً من جهاز DevTerm لكنها بنفس الدقة، هذا النوع من الشاشات يمكنك أن تجده بالبحث عن LCD bar display، هناك متاجر عديدة تبيعها وبأحجام وأسعار مختلفة.

على أي حال، سعيد بوجود جهاز مثل DevTerm لأن الشركات الكبيرة مثل ديل وأتش بي وأبل وغيرها لن تهتم أبداً بصنع جهاز مماثل، الشركة الصغيرة قد تبيع منه 50 ألف جهاز في السنوات المقبلة وهذا بالنسبة للشركات الكبيرة عدد قليل جداً حتى لو كان مربحاً.

في فقاعة المعرفة

مصطلح فقاعة المرشح ظهر قبل عشر أعوام وهو يصف ظاهرة أن يضع الفرد نفسه في فقاعة معلوماتية ومعرفية تجنبه رؤية شيء يخالف نظرته للعالم، أذكر أن هذه الفكرة كانت حديث ونقاش البعض قبل ظهور المصطلح نفسه والمصطلح ساعد على أن يعطي الظاهرة اسماً يمكن الإشارة له.

الفقاعة المعرفية ليست وليدة عالم التقنية فحتى الناس قبل الحواسيب وقبل الشبكة كانوا يعيشون في دوائر مغلقة، من يقرأ صحفاً محددة ويشاهد قنوات تلفاز محدودة ويصاحب فقط من يشاركه في الرأي، هذا الشخص يعيش في فقاعة معرفية، الفرق أن الإنترنت تضخم أثر هذه الفقاعة لتحيط بكم أكبر من الناس يشتركون في نفس الأفكار وتتحول الفقاعة من مجرد غلاف رقيق يمكن تجاوزه بسهولة إلى جدار يصعب اختراقه.

يتساءل البعض كيف يمكن للناس تصديق هذه الفكرة أو تلك ويمكن ضرب أمثلة مختلفة، كيف يمكن لأي شخص أن يصدق بأن الأرض مسطحة؟ أو أن التطعيم مؤامرة؟ أو يظن بأن العالم كله يتآمر عليه؟ بعض الناس حولوا مثل هذه الأفكار إلى شيء يستخدمونه للتعريف بأنفسهم وكجزء من هوياتهم، لا يكفي أنه يعتنق فكرة لا علاقة لها بالواقع بل يجعل الإيمان بها هو الحقيقة والواقع بالنسبة له.

لذلك محاولة تفنيد الأفكار لا تنجح كثيراً في تغيير آراء الناس، لأنها تخاطب الجانب المنطقي فقط في حين أن الفكرة التي يؤمنون بها لها جانب عاطفي واجتماعي فهي فكرة تربطهم بأناس آخرين وتجعلهم عضواً في قبيلة وهذا الانتماء أقوى من أن تغيره مقالات أو كتب، هناك حاجة لمخاطبة حاجة الفرد للانتماء.

الجماعات لها تأثير على الناس وتدفعهم للتفكير بأسلوب محدد وللإيمان بأفكار محددة، وعندما أقول “جماعات” فلا تظن أنني أعني فقط الجماعات الإرهابية والمذهبية بل أي مجموعة من الناس، من البديهي أن أي مجموعة من الناس تظن أنها على حق وأن الطرف الآخر على باطل لكن طريقة التفكير هذه خطرة لأن المسافة بين اعتبار الآخر على خطأ وتحويله لعدو لا يستحق الاحترام ليست كبيرة ويمكن قطعها بدون أن يشعر الفرد.

ما إن يبدأ فريق في تحويل الآخر لعدو حتى يدخل الفريق الآخر في مرحلة دفاعية وربما هجومية لكي يحمي وجوده وهذا قد يتفاقم إلى صراع دموي، ما يحدث في أمريكا مثال جيد، مجتمع منقسم بين الأحمر والأزرق ويحتاج لعقود لكي يصلح ما أفسده التعيس في البيت الأبيض الذي قبح العالم بوجوده.

الانقسام بين الناس لن يعالجه محاولة إثبات خطأ الفريق الآخر، لأن الفريق الآخر يؤمن بأنه على صواب ويعيش واقعاً كله يثبت أنه على حق، وكذلك الحال مع الفريق الأول، لذلك الحاجة للتغيير ولإقناع الناس بألا ينظرون للآخر على أنه عدو هو جهد ضروري ويتطلب سنوات من العمل، يتطلب تجاوز الشعور بالغضب تجاه الآخر وتقبل حقيقة أنه مختلف وأن هناك قواسم مشتركة بين الفريقين.

حتى على المستوى الشخصي، الفرد منا عليه أن يفكر إن كان يحيط نفسه بفقاعة معرفية دون أن يدرك.

 

مصدر الصورة: Sergey Galyonkin

منتج جديد من رازبيري باي: حاسوب الكل في واحد

منتج آخر من منظمة رازبيري باي، هذا هو رازبيري باي 400 الذي أعلن اليوم، حاسوب من نوع الكل في واحد لكن بدون شاشة، يبدو لي كأحد حواسيب الثمانينات التي كانت تأتي بنفس الشكل ما فارق الحجم والتصميم بالطبع، كل ما على الفرد هو إيصاله بتلفاز أو شاشة وسيعمل، الحاسوب يأتي في صندوق مع فأرة ومقبس للطاقة وسلك للشاشة وكتاب ونظام تشغيل، يمكن تشغيل الجهاز فوراً بدون الحاجة لإضافة شيء آخر.

سعره 70 دولاراً وهذا سعر رخيص حقاً مقابل ما يحصل عليه المستخدم، ويمكن للجهاز فعل كل ما يفعله رازبيري باي … قلت قبل شهر أنني عازم على شراء حاسوب آخر، هذا هو حاسوبي الآخر، سعيد أنني لم أستعجل شراء جهاز جديد.

رازبيري باي بنسخة جديدة

جهاز جديد من رازبيري باي وهو Compute Modul 4، الجهاز يعمل بنفس معالج رازبيري باي 4 وهذا يعني أداء أفضل من نسخة الجهاز السابقة التي كانت تأتي بتصميم مختلف، الجهاز يبدأ سعره من 25 دولاراً للنسخة الأساسية منه التي تحوي 1 غيغابايت ولا تحوي مساحة تخزين كبيرة ولا تحوي خاصية التقنيات اللاسلكية، ويصل إلى 90 دولار للنسخة التي تحوي تقنية الاتصال اللاسلكي ومساحة 32 غيغابايت للتخزين و8 غيغابايت للذاكرة.

الجهاز صمم لمن لديه خبرة بالإلكترونيات، لكن هناك منتج آخر يمكن وصله بهذا الجهاز ليقدم منافذ عديدة مثل يو أس بي ومنفذ Ethernet ومنفذ بطاقة تخزين وغير ذلك، سعر اللوحة الإضافية 35 دولاراً.

هذا فيديو يتحدث عن الجهاز الجديد:

 

بالأمس وصلت لهذا المشروع الرائع الذي حول رازبيري باي إلى حاسوب محمول أنيق، جهاز رازبيري يذكرني بالحوسبة التي تثير حماسي حقاً، منذ بدأ وإلى اليوم والناس يستخدمونه لصنع مشاريع متنوعة ورائعة.

ملخص فيديو: العالم ليس شاشة

  • المتحدث: نيكلواس كار، مؤلف عدة كتب حول التقنية.
  • يبدأ كار بالحديث عن كتاب The Lost Art of Finding Our Way الذي يتحدث عن مهارة أن يعرف الفرد مكانه وأين سيذهب وكيف سيصل لهدفه، وكيف أن هذه المهارة بدأت تتلاشى لأن الناس يعتمدون على التقنية لكي تدلهم على الأماكن.
  • كار كان يكتب كتاباً عن مشكلة الاعتماد على التقنية وكيف أنها تجعلنا نفقد مهارات مهمة ومن بينها الاستكشاف والملاحة.
  • يبدأ كار كلمته بالحديث عن جزيرة إغلولك (Igloolik) في شمال كندا وهي مكان يصعب العيش فيه شتاء بسبب البرد، الشمس لا تطلع معظم الموسم، ودرجات الحرارة تصل إلى 28 درجة أقل من الصفر.
  • مع ذلك سكان المنطقة الأصليين كانوا يمارسون الصيد منذ عاشوا هناك قبل ما يقرب من أربعة آلاف عام، قدرتهم على معرفة أماكنهم ومعرفة أين يسيرون في هذه البيئة المتغيرة دائماً وتكاد تكون خالية من التفاصيل؛ هذه القدرة مثيرة للإعجاب.
  • السكان الأصليين (يسمون إنويت) لا يعتمدون على التقنية لمعرفة بيئتهم بل على الإطلاع والانتباه للعالم من حولهم، وفهم تيارات الرياح وحركة الثلج والجليد والاعتماد على النجوم وحتى الحيوانات.
  • في عام 2000 أزالت الحكومة الأمريكية كثير من القيود على استخدام تقنية تحديد الأماكن أو ما نعرفه اليوم بحروف جي بي أس (GPS).
  • دقة أجهزة الملاحة ارتفعت وأسعارها انخفضت.
  • الإنوت في إغلولك بدأوا يستخدمون أجهزة الملاحة وبدأوا يعتمدون عليها.
  • سهولة استخدام هذه الأجهزة وإمكانية استخدامها في طقس ضبابي مثلاً جعل الطرق التقليدية للملاحة تبدو قديمة وغير جذابة.
  • مع استخدام هذه الأجهزة بدأت حوادث أدت لإصابات البعض ومقتل بعضهم، توقف الجهاز عن العمل جعل البعض مقطوعاً عن أي معرفة للملاحة وهذا في جو بارد حقاً.
  • هذا لم يكن يحدث عندما كان الإنويت يعتمدون على مهاراتهم في الملاحة.
  • أسباب الحوادث كانت الاعتماد التام على أجهزة الملاحة الرقمية.
  • حتى لو كان الجهاز يعمل والجو آمن، الاعتماد التام على الجهاز قد يعني السير على جليد ضعيف أو السقوط من مكان عال لأن الخريطة في الجهاز لا يمكنها تقديم معلومات لبيئة متغيرة.
  • الصياد الذي يستخدم دراجة الجليد ويعتمد على جهاز ملاحة يحتاج أن يركز على تعليمات الجهاز ولا ينتبه لمحيطه (هذا لا يختلف عما يفعله الناس بالسيارات).
  • مهارة الملاحة التي عاشت مع الإنويت عبر القرون قد تزول تماماً في جيل أو جيلين بسبب التقنية الرقمية.

ينتقل كار للحديث عن تقنيات الاستكشاف والملاحة، العالم خطر ومتغير دائماً وللسير فيه احتاج الناس للانتباه لبيئتهم والتعرف عليها لتجنب الخطر، الناس اخترعوا بعد ذلك اختراعات عدة تساعدهم على الملاحة والسير في أماكن مجهولة لهم، علامات يتركها الناس لمن بعدهم، الخرائط وخرائط النجوم والبوصلة وأدوات عديدة مختلفة استخدمت للملاحة بدقة أكبر، ثم ظهرت أجهزت الملاحة الرقمية.

الفرق بين اللأدوات القديمة والأجهزة الرقمية أن الأدوات القديمة تساعد الفرد على اكتشاف العالم، الفرد عليه أن يفهم العلاقة بين الأداة ونتائجها وما يعنيه ذلك في الواقع ومحيطه، الفرد عليه أن يفكر في هذه النتائج ويرى العالم من حوله، الأجهزة الرقمية لا تفعل ذلك، هذه الأجهزة (بما في ذلك الهواتف) تخبرك أين تذهب، تغنيك عن التفكير في أي شيء سوى متابعة توجيهاتها، الأجهزة الرقمية تجعلك لا تحتاج أن تعرف أين أنت وإلى أين ستذهب أو حتى تسأل الناس عن وجهتك.

ثمن سهولة الاستخدام هو فقدان الاستقلالية من التقنية، عندما تعتمد على التقنية لتفكر عنك ستفقد قدرتك على التفكير وستعتمد كلياً على التقنية.

هذا له أثر سلبي على الدماغ لأن هناك مساحة منه مخصصة للملاحة والتعرف على العالم وعندما لا تستخدم تضعف وهذا سيكون له أثر سلبي على المدى البعيد، كالعضلة التي لا تستخدم تصبح ضعيفة وتحتاج أن تستخدم وتمرنها لكي تعود قوية، والمحاضر يذكر عدة دراسات تثبت ذلك، الناس الذين يستخدمون الخرائط الورقية يجدون الأماكن بسرعة أكبر ويشكلون خريطة ذهنية للمكان بينما مستخدمي الأجهزة ليس لديهم أي فكرة عن المكان ويعتمدون كلياً على الأجهزة.

الاعتماد الكلي على الأجهزة قد يكون خطراً على الطيارين وسائقي الشاحنات والسفن، لكن ماذا عن سكان المدن؟ الناس الذين يعيشون في بيئة آمنة لم عليهم تشكيل أي نوع من القدرة على الملاحة في المدينة؟ أو معرفة أماكنها؟ كار يذكر هنا المشكلة التي يجب أن تجعلك تشعر بالقلق.

معرفة الأماكن تحتاج لوقت وجهد، هذا يعرفه ويفهمه من اضطر للانتقال من مدينة لأخرى أو اضطر للهجرة، أو حتى السائح في مدينة جديدة سيجد متعة في المشي لرؤية محيط مكان إقامته، وسيجد الفرد شعوراً بالإنجاز لأنه الآن يفهم هذا المكان الجديد وسيشعر بالاستقلالية وإمكانية الاعتماد على نفسه، والأهم من ذلك الشعور بأن الفرد ينتمي للمكان بدلاً من مجرد العبور.

ما تعطينا إياه الأجهزة الرقمية هو سهولة الاستخدام لكنها تسرق منا الشعور بالرضى عن أنفسنا وإمكانية الشعور بالاستقلالية، وادي السيليكون يرى الملاحة عبر العالم بحواسنا شيء غير فعّال ويضيع الوقت والجهد ولذلك أرادوا حل هذه “المشكلة” وقدموا للعالم خرائط عالية الدقة ومجانية (ليست مجانية حقاً) لكي لا يضيع فرد مرة أخرى في أي مكان، وادي السيليكون يريد إزالة أي نوع من عدم الفعالية.

إن لم يكن عليك معرفة أين أنت لأنك تعتمد على جهاز رقمي فأنت في حالة ضياع دائم، الجهاز سيوفر لك الاتجاهات ولو تعطل أو توقف فأنت ضائع فعلاً.

فقدان الإحساس بالأماكن ليس الشيء الوحيد الذي نخسره، عندما نتقدم في العمر المساحة الخاصة بالملاحة في الدماغ قد تضعف وفي أحياناً تتلاشى كلياً وهذا قد يؤدي إلى الخرف، الناس ينسون أين هم، أخمن بأن هذا شيء رآه بعضنا في كبار السن حيث ترى جاراً أو قريباً خارج منزله ولا يعرف أين هو وكيف يصل للمنزل، الاعتماد على التقنية قد تجعل أجيالاً معرضة لمثل هذا الخرف ومبكراً، ولاحظ “قد” لأن الأبحاث والدراسات حول الموضوع غير متأكدة تماماً من الأثر السلبي للاعتماد على التقنية، هي متأكدة أن هناك أثر سلبي، لكن إلى أي مدى؟ هذا سنراه في السنوات القادمة.

نظرة على OpenDoc

عندما تنظر لشركة أبل اليوم وحجمها الهائل فقد تجد صعوبة في إدراك أنها كانت شركة على وشك الإفلاس في 1997، عندما اشترت أبل شركة نكست (NeXT) التي أسسها ستيف جوبز وبذلك أعادت جوبز إلى شركته الأولى؛ كانت أبل على بعد أسبوعين فقط من الإفلاس، بالطبع الإفلاس لا يعني بالضرورة إغلاق الشركة لكنه جدار لا يريد أحد الاصطدام به.

ستيف جوبز اضطر لوضع الشركة في برنامج حمية قاسي وألغى مشاريع كثيرة وقرر أن الشركة ستركز على منتجات قليلة لتصنعها بأسرع وقت وتنقذ الشركة، كذلك استعان ستيف جوبز بمايكروسوفت لكي تستثمر في أبل حتى تستطيع أبل تطوير منتجات جديدة، وهذا ما حدث وقد كان حاسوب آيماك هو أول نتيجة للخطة الجديدة وهو الحاسوب الذي أنقذ أبل من الإفلاس.

من بين المشاريع التي أوقفها ستيف جوبز كان كل حواسيب ماكنتوش والتي كانت في تلك الفترة خط منتجات معقد وكثير الخيارات، كذلك مشروع ترخيص مصنعي حواسيب لطرح أجهزة بنظام ماك، لفترة في التسعينات كان بإمكان البعض شراء حواسيب تعمل بنظام ماك من شركات مختلفة وهذا لم يكن مشروعاً في صالح أبل لأن أبل تعتمد على أجهزتها لكسب الأرباح، كذلك ألغت أبل مشروع جهاز نيوتن الحاسوب الكفي والذي كان مشروع مدير أبل جون سكالي، المدير الذي وظفه ستيف جوبز ثم بعد سنوات قليلة كان سبباً في خروج جوبز من الشركة.

وألغت كذلك موضوع هذا المقال، تقنية ومشروع OpenDoc.

الوثائق والمكتب

سوق الحواسيب في بدايات التسعينات كان مفتوحاً للمنافسة لكن أعداد المنافسين بدأت تنخفض، الحواسيب الشخصية المتوافقة مع حاسوب آي بي أم بدأت تأخذ حصة أكبر من السوق، نظام دوس وواجهة ويندوز (لم يكن نظاماً بعد) هما الخيار الأفضل للكثير من الشركات، أبل تغرد في عالم آخر ولم يكن وضعها في السوق جيداً وتعاني من انخفاض أرباحها، مايكروسوفت طرحت أوفيس وقريباً ستصبح حزمة البرامج هذه هي الخيار المفضل للكثير من الشركات، وفي منتصف عقد التسعينات رسخت مايكروسوفت مكانتها في السوق بطرح نظام ويندوز 95 وأوفيس 95 وكانت هذه البداية الفعلية لهيمنة مايكروسوفت والحواسيب الشخصية على السوق.

الاستخدام المكتبي للحاسوب الشخصي كان هو الاستخدام الأهم والسبب الأساسي لشراءه، الحاسوب لم يصبح بعد الجهاز الذي يشتريه الناس لمنازلهم ولن يستمر الوضع لوقت طويل لأن الناس بدأوا يشترون الحواسيب لمكاتبهم المنزلية وللألعاب وقريباً لكل شيء بما في ذلك شبكة الإنترنت.

الحاسوب المكتبي كان فعلاً مكتبياً حيث غير طريقة الناس في التعامل مع الوثائق، بدلاً من كتابتها على الآلات الكاتبة يمكن الآن تصميمها وكتابتها في معالج كلمات ثم طباعتها، أضف لذلك برامج المحاسبة وإدارة الموظفين والمراسلة وإمكانية الاتصال بقواعد بيانات ضخمة واستخدام بعض الشركات للبريد الإلكتروني، الوثائق كانت مهمة ولا زالت لكن في ذلك الوقت كانت هي الهدف الأساسي لاستخدام الحواسيب.

كان هذا قبل ظهور الويب وحتى بعد ذلك بسنوات، الويب ستحتاج لعدة سنوات لتصبح منصة النشر والتواصل والأعمال مناسبة للشركات، لذلك كانت المؤسسات تعتمد على التطبيقات ومايكروسوفت كانت في طريقها للاستحواذ على الحصة الأكبر من سوق التطبيقات المكتبية.

مايكروسوفت أوفيس كان في بدايته حزمة برامج وضعت في صندوق واحد، بعدها بدأت مايكروسوفت في تحويله لحزمة برامج تشترك مع بعضها البعض في أجزاء عديدة ويمكن وضع عناصر من برنامج في آخر، مثلاً يمكنك تضمين جدول من إكسل في وورد وتحريره من معالج الكلمات، هذا ليس مجرد نسخ بل ربط، النسخ يعني أن أي تغيير في معالج الكلمات لن يؤثر على الجدول في إكسل بينما التضمين يعني عكس ذلك، هذه التقنية سمتها مايكروسوفت OLE أو Object Linking and Embedding، وبترجمة حرفية: تضمين وربط العناصر أو الكائنات.

أبل كانت بدورها تطور تقنية مماثلة وحاولت التعاون مع مايكروسوفت ولم ينجح ذلك، عدة شركة حاولت تطوير تقنية تحول الوثيقة من شيء ساكن إلى شيء أكثر تفاعلاً، أن تصبح الوثيقة كصندوق لعناصر مختلفة مثل النص والصور والفيديو والإحصائيات والجداول وغير ذلك وأن يكون هناك برنامج لكل عنصر كما فعلت مايكروسوفت، مشروع OpenDoc كان مختلفاً وفكرة سبقت وقتها.

ما هي تقنية OpenDoc؟

كما يقول دليل المبرمجين لتقنية OpenDoc الذي نشرته أبل؛ تقنية أوبندوك هي مجموعة مكتبات يمكن استخدامها لصنع محرر ومستعرض محتوى، المحتوى قد يكون نصاً أو صورة أو صورة متحركة أو مقطع فيديو أو جدول بيانات أو رسومات بيانية وغير ذلك، كل هذا يمكن فعله في الوثائق وهي تقنية تحول الوثائق إلى العنصر الأهم في الواجهة وتصبح التطبيقات أقل أهمية فهي مجرد أدوات.

التقنية صممت لكي تعمل على أنظمة تشغيل عدة مثل ويندوز وماك وOS/2 ويونكس، المطورون يمكنهم صنع أدوات بسيطة يمكن برمجتها بسهولة ونشرها على منصات عدة بسهولة كذلك، تقنية أوبندوك لا تتطلب صنع تطبيقات كبيرة تحوي كل شيء قد يحتاجه أو لا يحتاجه المستخدم بل تصمم أدوات يمكن جمعها لتتناسب مع احتياجات الفرد، والمستخدم هنا هو من يجمع الأدوات التي يريدها وليس المطوروين.

من ناحية المستخدم فهو يستفيد من هذه التقنية بأن يتمكن من التعامل مع أنواع عديدة من المحتوى في مكان واحد بدلاً من التنقل بين التطبيقات، وهذه ميزة رائعة ولا زلنا نفتقدها اليوم، كذلك أوبندوك ستسمح للمستخدم بمشاركة الوثائق مع آخرين والتعامل معها بسهولة وهذا أمر كان صعباً في ذلك الوقت.

مشروع أوبندوك كان واحداً من عدة مشاريع تعمل عليها أبل لتطور الجيل التالي من أنظمة التشغيل والبرامج وكلها مشاريع فشلت في تحقيق شيء لأسباب عدة وأهمها أبل نفسها لم تكن منظمة ولم تكن فرق الموظفين تتعاون للإنجاز المشاريع كما يجب، من بين كل المشاريع التي فشلت أوبندوك تجاوز كونه فكرة ومشروعاً داخلياً ليصبح مشروعاً كاد أن يصل لهدفه.

شاهد هذا الفيديو الذي تقدم فيه أبل تقنية أوبندوك، الفيديو فيه شيء من روح التسعينات:

فيديو آخر يوضح وثيقة من نوع أون دوك، لاحظ القائمة العلوية وكيف تتغير خياراتها عندما يختار المستخدم عناصر مختلفة من الوثيقة:

صورة توضيحية من كتاب لأبل حول التقنية توضح الفرق بين وثيقة أوبندوك والوثيقة التقليدية:

فكرة المشروع كانت ولا زالت رائعة لكن التطبيق؟ كان مشكلة ولم يحقق الرؤية التي يهدف لها المشروع، في البداية البرنامج كان ثقيل الوزن ويتطلب ذاكرة أكثر مما يملكه المستخدمون، يحتاج على الأقل 8 ميغابايت من الذاكرة في حين أن المستخدم قد يملك 2 إلى 4 ميغابايت، أضف إلى ذلك أن فكرة نشر الوثائق لأي نظام أو مستخدم آخر وإمكانية استعراضها وتحريرها لم تنجح، لأن متلقي الوثيقة عليه أن يملك الأدوات التي تمكنه من استعراض وتحرير محتوياتها وإن لم يكن يملكها فعليه شراءها وإلا لن تعمل الوثيقة كما يجب.

تصور أن س من الناس صنع وثيقة باستخدام أدوات من شركة لوتس مثلاً، وأرسلها إلى ص من الناس الذي يملك أدوات من شركة آي بي أم، لكن أدوات لوتس وآي بي أم غير متوافقة مع بعضها البعض وبالتالي ص لا يمكنه استعراض أو تحرير الوثيقة، هذا مجرد مثال فقط.

ظهرت برامج تعتمد على أوبندوك لكن هذا لم يستمر طويلاً، أبل كانت في تراجع وأوبندوك لم يحقق رؤيته التي يفترض أنها ستحرر المستخدم من قبضة التطبيقات وهذا لم يحدث، ثم جاء ستيف جوبز وأوقف المشروع كما يفترض أن يحدث، أبل كانت بحاجة لحمية قاسية لكي تستمر.

خلاصة

مشروع أوبندوك كان ولا زال فكرة رائعة لكن تطبيقها فشل في تحقيق الهدف، أبل كانت في وضع سيء في ذلك الوقت ومتخمة بمشاريع مختلفة بعضها لا هدف له سوى أن يحل مشكلة تقنية دون أن يتحول لشيء يريد الناس شراءه، الشركة لم يكن لها توجه أو هدف تسعى له، كانت شركة ضائعة تحاول السير في اتجاهات عدة في نفس الوقت.

فكرة مثل أوبندوك تحتاج شجاعة وإتقان لأنها فكرة تلغي التطبيقات وهذا لم يحدث فعلياً مع أوبندوك لأن أبل لم ترغب في مضايقة مطوري التطبيقات، كذلك أوبندوك تغير الواجهة جذرياً إن ألغت التطبيقات وهذا لم يحدث، هي فكرة طبقت بأسلوب سيء ولذلك استحقت أن يقتلها ستيف جوبز، لم يكن هناك أمل في إصلاح المشروع، فكرة مثل أوبندوك يفترض نظرياً أنها تقلل من تعقيد البرمجة وتطوير الأدوات وترفع من إمكانية الأدوات وتعطي المستخدم حرية استخدام أدوات مختلفة من مطورين عدة، جزء من هذا حدث وهذه هي المشكلة، أبل أرادت الوصول للفضاء لكنها اصطدمت بالسقف!

مشروع مثل أوبندوك يحتاج أن يصل إلى الفضاء ويحقق أهدافه وأكثر من ذلك، عندما تعمل على فكرة قد تغير السوق جذرياً فليس هناك مجال للتراخي والتساهل في تطبيقها، إما أن تطبقها وتصل بها إلى الهدف أو لا تبدأ المشروع من الأساس.

هذا الموضوع تطلب مني الكثير من الجهد لأن التفاصيل كثيرة حقاً، كان بإمكاني كتابة عدة مقالات عن هذه التقنية أو حتى كتاب يتحدث عن كل التفاصيل، لكن فضلت أن أضع فقط ما يهم هنا، الفكرة العامة ومن أراد المزيد من التفاصيل فهناك الروابط في المقال.

للمزيد:

حواسيب أمستراد للكتابة

كتبت مواضيع عدة عن حواسيب الكتابة مثل موضوع أجهزة ألفاسمارت النقالة والحديثة، وهي أجهزة لم تعد تصنع لكنها ما زالت تستخدم إلى اليوم لأنها أجهزة بسيطة حقاً وتؤدي وظيفتها، في الماضي وعندما كان الحاسوب الشخصي شيئاً جديداً ومرتفع السعر وجدت شركة بريطانية فرصة لبيع حواسيب أرخص وموجهة بالتحديد للمكتب المنزلي، هكذا جاءت شركة أمستراد بفكرة حواسيب PCW وهذا اختصار يعني الحاسوب الشخصي معالج الكلمات، أو ربما معالج الكلمات للحاسوب الشخصي؟ لا أدري كيف أكتبها!

خط المنتجات هذا بدأ في 1985 واستمر حتى العام 1998 ويضم ست حواسيب، كلها كانت من نوع الكل في واحد وهذا يعني أن يأتي الحاسوب مع شاشة مدمجة وقارئ قرص مرن وطابعة وكانت هذه الأجهزة أرخص من الحواسيب الأخرى، مثلاً جهاز PCW8256 كان سعره 800 دولار (حسناً 799 دولار 🤦🏼‍♂️) في 1986 في حين أن أبل 2 إي كان سعره أكثر من 1300 دولار واستمرت أبل في بيعه حتى العام 1993، وهذا السعر لا يشمل شاشة أو مشغل قرص مرن أو طابعة.

جهاز 8256 – المصدر: DigiBarn

أول حاسوبين من خط منتجات PCW كانا كل من 8256 و8512، كلاهما يعملان بنفس المواصفات مع فروق صغيرة، كلاهما استخدم معالج Zilog Z80 بسرعة 3.4 ميغاهيرتز، ويعمل بنظام CP/M، الشاشة كانت أحادية اللون وقادرة على عرض 32 سطراً من النص و90 حرفاً في كل سطر، هذا أكثر مما كانت الحواسيب الشخصية تستطيع عرضه من نص على الشاشة.

جهاز 8256 كان يحوي ذاكرة بسعة 256 كيلوبايت ويحوي مشغل قرص مرن واحد، جهاز 8512 ذاكرته تصل إلى 512 كيلوبايت ويحوي مشغلي أقراص مرنة، هذه المشغلات كان تدعم أقراصاً مرنة بحجم 3 إنش وهو حجم غير مألوف ولم ينتشر استخدامه ومع ذلك استمرت أمستراد في استخدامه.

وجود نظام التشغيل CP/M أعطى هذه الأجهزة إمكانية تشغيل العديد من البرامج والألعاب التي صنعت لهذا النظام وكذلك فرصة لتطويرها، أما معالجة الكلمات فكانت تنجز من خلال برنامج منفصل اسمه LocoScript وقد صمم ليكون سهل الاستخدام وبحسب مجلة للأجهزة هذا البرنامج كان السبب في انتشار هذه الحواسيب في بريطانيا وأوروبا ودفع من كان يخشى من استخدام الحواسيب لشراء أجهزة أمستراد.

أمستراد 9512

في 1987 أعلنت أمستراد عن الجيل الثاني من هذه الأجهزة وسمتهما 9256 و9512، غيرت التصميم ليكون جاداً ومناسباً للمكاتب في الشركات، وغيرت الطابعة التي تأتي مع الجهاز لوحدة تعمل بتقنية Daisy wheel printing (أو بترجمة حرفية طابعة عجلة ديزي)، الجيل السابق من الأجهزة كان يأتي بطابعة تعمل بتقنية الطباعة النقطية وهي تقنية أقل دقة ومزعجة، أضافت أمستراد كذلك منفذ متوازي يسمح بتوصيل طابعات أخرى غير التي تأتي مع الجهاز وهذا يعني إمكانية وصل طابعات حبر التي تقدم طباعة أفضل وملونة، غير ذلك لم تتغير المواصفات وبقيت كما هي.

في 1993 أصدرت أمستراد حاسوب PCW10 والذي كان تحديثاً للجيل السابق مع تصميم مختلف قليلاً ورف لوضع الطابعة فوق الشاشة، الجهاز لم ينجح وبسبب ذلك هناك القليل من المعلومات عنه.

ما حدث أن السوق تغير وأصبحت الحواسيب الشخصية أكثر كفاءة وانخفضت أسعارها ولم يعد خط المنتجات هذا منافساً، ولذلك حاولت امستراد العودة للمنافسة بحاسوبها الأخير وهو PCW16 في 1995، الحاسوب المفضل لي من بين كل هذه الأجهزة لكنه كذلك الحاسوب الأخير ولم ينجح.

كان يعمل بنفس المعالج وبسرعة 16 ميغاهيرتز، الجهاز يأتي بنظام تشغيل جديد وواجهة رسومية ولم يكن متوافقاً مع الحواسيب القديمة وبرامجها ولم يأتي مع طابعة، أجهزة الحاسوب الشخصي مع معالج الكلمات LocoScript سيكون خياراً أفضل لمستخدمي الأجهزة القديمة.

أي منتج يفشل في السوق سيجد من يحب هذا المنتج لدرجة كتابة مقال طويل عنه، وشخصياً يعجبني الجهاز لأنه يقدم شيئاً مختلفاً عن المألوف في ذلك الوقت والآن، لا زلت أرى حاجة لوجود حواسيب متخصصة تصمم لوظائف محددة، سوق مثل هذه الأجهزة سيكون صغيراً دائماً لذلك من النادر أن ترى شركة تلبي احتياجات هذا السوق.

كانت هذه نظرة على خط منتجات متخصصة في معالجة الكلمات، لكنها في الحقيقة حواسيب كاملة يمكنها فعل أي شيء يفعله الحاسوب الشخصي، تسويقها على أنها أجهزة معالجة كلمات وبيعها بسعر أرخص كان فكرة رائعة في ذلك الوقت وحققت الأجهزة نجاحاً يحسب لها، مع تغير السوق وظروفه لم تتحرك أمستراد في الاتجاه الصحيح وتقدم أجهزة تبقيها منافسة للحواسيب الشخصية.

البحث عن حاسوب خاصة للأطفال

سألت في موضوع عما يمكن وضعه في حاسوب فارغ، وفي موضوع آخر ذكرت ما وضعته في الحاسوب، والآن انتهيت من العمل عليه ويمكنني الحديث عن الحواسيب والأطفال وواجهات الاستخدام.

الحاسوب لن يتصل بالإنترنت لأنه لا يوجد اتصال بالإنترنت لدى من سيستخدم الجهاز، هذا يحل مشاكل عديدة لأنه لا حاجة للقلق من وصول الأطفال لمحتويات غير لائقة، وهذا يعني أن الأطفال سيجدون فقط ما أضعه لهم، من ناحية أخرى لن يكون هناك من يخبر الأطفال ببعض البرامج وكيف يستخدمونها وبالتالي اعتمد على فضولهم ورغبتهم في الاستكشاف على أمل أن يجدوا بعض البرامج مسلية وإن لم تصمم للتسلية، مثل لغة بيسك التي تحتاج من الطفل أن يقرأ عن اللغة أولاً.

ما أزعجني وأنا أعمل على الحاسوب هو ويندوز نفسه ولن يختلف الأمر لو كنت أعمل على نظام ماك أو لينكس، لأن واجهة سطح المكتب صممت لتخدم جميع أنواع الناس وتلبي احتياجاتهم وبالتالي فيها الكثير من الخصائص، لكن أنا أجهز حاسوباً لأطفال وأود لو أن الواجهة تكون أبسط، ليس لدي أي شك أن الأطفال قادرون على التعامل مع واجهة سطح المكتب لكن تبقى هناك فائدة في تصميم واجهة مناسبة لهم.

الواجهة الموجهة للأطفال يمكنها كذلك أن تعمل لمن يريد واجهة مبسطة لا تفعل الكثير، عندما أقول واجهة مصممة للأطفال فلا تظن أنني أتحدث عن ألوان باهرة وبراقة ورسومات جميلة، يمكن أن يكون هذا جزء من التصور، ما أتحدث عنه هو طريقة عمل الواجهة، أردت للشاشة الرئيسية أو لسطح المكتب أن يكون عبارة عن إيقونات كبيرة يمكن النقر عليها للوصول لبرنامج أو كتاب أو لعبة.

ما فعلته هو إنشاء مجلدات على سطح المكتب وفي كل مجلد نوع من المحتوى، ألعاب وبرامج ومقاطع فيديو، هذا كل شيء، هناك برنامج مكتبة calibre الذي وضعت فيه مجموعة كتب للأطفال وغيرت الإعدادات فيه ليعرض أغلفة الكتب بدلاً من عرض استخدام قائمة لعرض أسماء الكتب.

مايكروسوفت حاولت في الماضي تصميم واجهة مبسطة سمتها بوب وهي محاولة لم تنجح لأسباب عدة، وفي فترة مضت كانت بعض الشركات توفر واجهات خاصة لويندوز مثل هذه الواجهة:

المصدر: toastytech

وهناك واجهات أخرى حاولت فعل نفس الشيء بتصاميم مختلفة، وشركات قليلة حاولت تصميم حاسوب كامل ليكون بسيطاً ويعمل بواجهة بسيطة مثل جهاز أمستراد PcW16:

أنا معجب حقاً بهذا الجهاز وبواجهته، للأسف مثل هذا الجهاز والواجهات المصممة لجمهور محدد لا تجد نجاحاً يضمن لها الاستمرار، لذلك يضطر الناس لاستخدام ما هو متوفر مع الأجهزة من أنظمة مثل ويندوز أو في حال الحواسيب اللوحية نظام آيباد أو آندرويد.

يبقى أن أذكر بأن لينكس متوفر بتوزيعات مخصصة للأطفال وهناك العديد منها، ربما هذه التوزيعات هي الخيار الأفضل لمن يريد واجهة خاصة للأطفال.

وثائقي: The Social Dilemma

ابدأ باعتراف بأنني سأشاهد هذا الوثائقي وأنا أعلم جيداً أنني سأكرهه، أو سأوافق على فكرته العامة لكن لدي ألف مشكلة مع التفاصيل، أكتب هذه الكلمات قبل المشاهدة، والآن دعني أرى إن كان ظني صحيحاً أم لا.

قبل المشاهدة علي أن أسأل من هو الجمهور المستهدف من هذا الوثائقي؟ لأن الخبراء لا يحتاجون لوثائقي يخبرهم ما يعرفونه، ومن يهتم ويكتب عن التقنية يعرفون المشاكل التي سيذكرها الوثائقي ولن يجدوا فيه شيئاً جديداً، صناع القرار كذلك يعرفون هذه المشاكل لكن قد يحتاجون لمثل هذا الفيلم لتغيير رأيهم، الفيلم موجه في الأساس لعامة الناس من مستخدمي الشبكات الاجتماعية وقد وصل لهم الفيلم من خلال نيتفليكس، الوثائقي في المركز السادس ضمن قائمة أكثر عشر أفلام شاهدها الناس.

ولأنه على منصة نيتفليكس ولأنني غير مشترك في هذه الخدمة؛ لم يكن هناك خيار آخر غير تنزيل نسخة مقرصنة من الفيلم وقد وجدتها بسهولة، لن أشترك في الخدمة لفيلم واحد وصناع الفيلم لا يوفرون طريقة أخرى لمشاهدته … على أي حال، علي أن أبدأ مشاهدته!

يبدأ الفيلم بعرض أفراد كانوا يعملون في الشبكات الاجتماعية وخرجوا من الشركات، بعضهم اخترع أشياء مهمة لهذه الشبكات مثل الشخص الذي اخترع زر الإعجاب في فايسبوك (Like) أو من طور تقنية التصفح اللانهائي حيث الصفحات أو الشاشات لا حد لها وكلما نزلت لترى نهاية الصفحة أو الشاشة رأيت المزيد من المحتوى الذي لا يتوقف.

هؤلاء المهندسون والمصممون والمبرمجون كانوا يعملون في شركات الشبكات الاجتماعية أو يطورون تقنيات مثل التصفح اللانهائي وهم يقصدون الخير ويظنون أنهم يخدمون الناس لكن تبين لهم بعد سنوات أثر ما فعلوه وكيف استخدمته الشركات لشد انتباه الناس وتحويلهم لمدمني مواقع وتطبيقات، ولأن الهاتف الذكي أصبح جزء مهماً من حياة الناس فقد أصبح كذلك إدماناً يعيش معهم في كل مكان.

بعد إدراكهم للأثر السلبي للشبكات الاجتماعية ولمساهماتهم في هذه الشركات لم يجد هؤلاء حلاً سوى الخروج من الشركات ثم العمل ضدها، بعضهم مؤمن بأن التغيير لن يأتي من داخل هذه الشركات وفايسبوك حتى اليوم تثبت صحة ذلك، الشركات بحاجة لضغوط خارجية لكي تتغير.

قبل خروجهم من الشركات حاول هؤلاء الأفراد تصحيح المشكلة من الداخل، وبعضهم وجد موافقة وحماساً من الموظفين فهم يوافقنهم على أن هناك مشكلة بحاجة لحل، الشركات التقنية توظف عدداً من المصممين الذين سيكون لهم أثر على أكثر من 2  بليون شخص حول العالم، هذه قوة هائلة في يد عدد قليل من المصممين.

الشركات التقنية في الماضي كانت بسيطة من ناحية نموذج التربح، الشركة تصنع منتجاً ما؛ جهاز أو برنامج وتبيعه للمستخدم، هذا لا يختلف عن أي شيء في أي صناعة أخرى، لكن هذا تغير مع انتشار شبكة الويب وظهور شركات تقنية لا تبيع منتجاً أو خدمة بل تبيع المستخدمين، أو بالأحرى بيانات المستخدمين، وهي لا تعطي هذه البيانات لشركات أخرى بل تبيع الشركات حق الوصول بدقة للناس من خلال الإعلان.

هذه الفكرة بدأت لبيع الإعلانات تغيرت لتصبح وسيلة لنشر المعلومات الخطأ والأخبار الكاذبة والإشاعات، وفي حالة فايسبوك استخدمت هذه المعلومات لكي يتجنب البائع عرض خدماته على فئة من الناس، مثلاً شركة عقارات لا تود بيع أو تأجير عقاراتها على الأفارقة الأمريكيين.

آلة جمع المعلومات هذه صممت لكي يدمن عليها المستخدم والشركات التقنية استخدمت حيلاً ودراسات نفسية تستخدم في صنع آلات القمار لكي تجذب الشخص لخدماتها وتبقيه يستخدمها وهكذا تجمع أكبر قدر من المعلومات عنه، معلومات تصل دقتها أحياناً لحد مخيف، الشركة قد تعرف عنك ما لا تعرفه عن نفسك، تعرف أنماط تصرفاتك وما الذي تريده وما الذي تفعله ومتى تريد ذلك.

لكن هذا ليس كل شيء، الشركات تغير تصرفاتك وطريقة تفكيرك بالتدريج وهذا أمر اعترفت فايسبوك أنها تفعله من خلال دراسة داخلية تثبت أن فايسبوك قادرة على تغيير مزاج الفرد من خلال عرض مقالات وأخبار، الشركات التقنية تجري اختبارات عديدة صغيرة على المستخدمين وترى النتائج لتغير ما تفعله وتزيد فعاليته، هم لا يهتمون بالمستخدمين بل بصنع المال من خلال تطوير هذه الآلة عالية الكفاءة التي تعرف كيف تغير سلوكيات الناس دون أن يدرك الناس أنه هناك من يحاول التلاعب بأفكارهم.

هؤلاء المتحدثين الذين صمموا هذه الآلات ويعرفون كيف تعمل وما تأثيرها وجدوا أنفسهم في قبضة هذه الآلات وأدمنوا عليها!

بعد الجزء الأول من الفيلم والذي يأخذ ما يقرب من 35 دقيقة يبدأ الفيلم في عرض مزيد من مشاكل الشبكات الاجتماعية لكن بتركيز أقل ويحتاج لوقت أطول لعرض الأفكار، واحدة من هذه الأفكار أن الشبكات الاجتماعية وغوغل تعرض معلومات مختلفة لكل شخص بحسب المكان وتاريخ تصفحك، وغوغل بالذات قد تعرض عليك نتائج بحث تتوافق مع ما تتوقعه منك، بمعنى لو كنت مثلاً ضد فكرة ما سيعرض عليك غوغل ما يوافق رأيك بدلاً من عرض الحقيقة كما هي.

الفيلم يعرض كذلك نتائج التلاعب بالناس وأن الأمر يتجاوز مجرد عرض إعلانات، لأن الأكاذيب تنتشر بسرعة أكبر من الحقائق في الشبكات الاجتماعية، ولهذا أثر سلبي على بعض المجتمعات، مثال واحد ما حدث لمسلمي ميانمار وتهجيرهم وقتلهم، بالطبع الوضع في ميانمار قديم وليس جديداً لكن فايسبوك بالتحديد ساهم في تفاقمه واستخدمته الحكومة الميانمارية لنشر الأكاذيب وتضليل الناس حول الوضع هناك وفايسبوك لم تفعل شيئاً حتى مع تحذيرات المهتمين بحقوق الإنسان الذين زاروا فايسبوك للحديث معهم حول الوضع.

الشركات التقنية ومن يعمل فيها خلقوا هذه المشكلة، ولن يكون حلها هو صنع مزيد من التقنية، ولن يحلها هؤلاء الذين صنعوا المشكلة.

في النهاية يتحدث الفيلم عن نموذج التربح وكونه مشكلة في حد ذاته، عن عدم وجود قوانين تحد من أنشطة الشركات التقنية، عن صعوبة التغيير لأن المستثمرين والعاملين في الشركة يصعب عليهم إيقاف هذه الشركات، لكن إيقاف التربح من نشاط غير إنساني هو أمر طبيعي وسيقاومه البعض.


هناك عدة ملاحظات أود أن أختم بها بعد مشاهدتي للوثائقي.

الإنترنت والهواتف النقالة تغير المجتمعات، هذا أمر بديهي لكن أشير له لأن مشاكل الشبكة أكبر من الشبكات الاجتماعية، المتطرفون والعنصريون والإرهابيون البيض لم يتأثروا بالشبكات الاجتماعية بل بمنتديات خاصة بعيدة عن الشبكات الاجتماعية، الإرهابي الاسترالي الذي قتل المصلين في مسجد في نيوزيلندا واحد منهم، كذلك الإرهابي النرويجي الذي قتل 77 شخصاً  كان يشارك في أحد هذه المنتديات، هذه مشكلة بحاجة لحل، ولست أقلل من شأن مشاكل الشبكات الاجتماعية لكن علينا ألا نظن بأنه هي المشكلة الوحيدة.

التمثيل الدرامي أفهمه وأمقته، الفيلم موجه لعامة الناس ولكي يؤثر عليهم ويجعلهم يفكرون بما تفعله الشبكات الاجتماعية، لذلك صانعي الفيلم اعتمدوا على ممثلين لعرض أفكار مختلفة وهذه الأجزاء من الوثائقي لم تعجبني وبدأت أتجاوزها، هناك مبالغة فيها.

أحد المتحدثين قال: لا أحد استاء من ظهور الدراجات الهوائية، وهذا غير صحيح ويدل على أن المتحدث لم يدرس التاريخ أو على الأقل يجهل تاريخ الدراجات الهوائية، انتشار الدراجات الهوائية جاء بتغيير اجتماعي معه وأي تغيير مثل هذا سيجعل البعض يستاء، هناك كتب كتبت عن هذا الموضوع.

وسائل الإعلام ظهرت وبعد ذلك ظهرت القوانين، التلفاز والمذياع والصحف كلها ظهرت قبل القوانين التي تحدد وتنظم عملية النشر من خلال هذه الوسائل، الشبكات الاجتماعية لا يحدها القانون وقد بدأ صناع القرار مؤخراً في وضع قوانين تحد من أنشطة الشبكات الاجتماعية، صناع القرار بحاجة للتحرك بسرعة أكبر لأن الشبكات الاجتماعية استبدلت التلفاز والمذياع والصحف، ما كان يعرض للأطفال من برامج جيدة في التلفاز استبدلت بيوتيوب وقنوات أطفال لا يراقبها أحد.

الفيلم لم يكن سيئاً كما توقعته، من صنعه يعرف تماماً الجمهور المستهدف وما الرسالة التي يريد من الجمهور فهمها، أنصح بمشاهدته حتى لو كنت تعلم وتفهم كل ما يقوله الفيلم.

إنكارتا 2009

في موضوع سابق ذكرت أنني سأكتفي بما كتبته عن الوسائط المتعددة ويبدو أن هذا لن يحدث! لدي الآن برنامجان أود عرضهما، واحد عن موسوعة أخرى غير إنكارتا أذكرها لكن نسيت اسمها وقد وجدتها مؤخراً، والثاني هو هذا الموضوع، إنكارتا 2009، النسخة الأخيرة من إنكارتا، بإمكانك تنزيلها من أرشيف الإنترنت، وهذا يعني أنك ستستخدم برنامجاً مقرصناً ولا بأس بذلك! مايكروسوفت توقفت عن دعم وصنع هذا البرنامج.

هذه النسخة كانت تأتي على قرص ضوئي من نوع DVD وليس CD، وهذا يعني مساحة أكبر للمحتويات، وهذا ما أتاح للمطورين ضم برامج أخرى ووضعها في مكان واحد، مثلاً هناك قاموس وقاموس مترادفات وقد كانت هذه القواميس تباع كمنتج منفصل مع كتب ومراجع أخرى، وهناك برنامج خرائط وكرة أرضية ومعلومات حول الدول وهذا كان برنامج منفصل عرضته سابقاً اسمه إنكارتا الكرة الأرضية، وهناك أيضاً إنكارتا نسخة الأطفال التي كانت تباع كمنتج منفصل،  يبدو أن مايكروسوفت أرادت تتويج جهودها في مجال الوسائط المتعددة بطرح برنامج أخير يضم أعمالها السابقة ويربط الموسوعة بالإنترنت لتحديثها، للأسف مايكروسوفت أوقفت دعم خدمة إنكارتا للويب.

هذه الموسوعة تعمل على ويندوز 10، في موضوع سابق تحدثت عن حاسوب فارغ أود أن أضع برامج وألعاب فيه، الموسوعة ستجد لها مكاناً في الحاسوب.

الشاشة الرئيسية
قائمة مقالات
صورة بانورامية يمكن تحريكها لرؤية كل ما يحيط بالمصور
أقسام الموسوعة وخصائصها
جولة ثلاثية الأبعاد في قلعة يابانية