واجهة معتمدة على الوثائق

hand-block-wallpaper.jpgكل أنظمة التشغيل اليوم تعتمد على واجهة تعتمد على التطبيقات، أنظمة سطح المكتب والهواتف كلها بلا استثناء لا يمكن أن تقدم فائدة بدون تطبيقات، تصور أي هاتف ذكي أو أي سطح مكتب بدون تطبيقات، ما الذي سيقدمه لك؟ ربما سيعرض عليك الوقت فقط، لكي تثبت أي برنامج يجب أن يكون لديك برنامج لفعل ذلك أو أن تأتي بالبرامج من حاسوب آخر لتثبتها على هذا الجهاز عديم الفائدة.

الآن تصور شيئاً مختلفاً، كتبت عن تطبيقي Notion وكودا وكلاهما تطبيق لإنشاء وثائق متقدمة، كلاهما يقدم فكرة الوثائق كحاويات لأي شيء، الوثيقة قد تكون مجرد مقال أو تطبيق يمكن التفاعل معه، الوثيقة قد تكون دفتر عناوين أو ميزانية شخصية أو نظام محاسبة لشركة، الوثيقة قد تكون منظم مواعيد أو تطبيق دردشة صنعه شخص ليتواصل مع زملاءه.

التطبيقان يقدمان أدوات للتعامل مع كل البيانات التي يمكن وضعها في الوثائق، يمكن استخدام هذه الأدوات بحسب الحاجة لها وفي أي وقت ومكان.

الآن تصور أن نظام التشغيل في حاسوبك يقدم هذه الفكرة، بدلاً من التطبيقات يمكن إنشاء الوثائق والوثائق يمكن أن تحوي أي شيء، هذا ما أشير له في مواضيع عدة عندما أقول الأدوات بدلاً من البرامج، نظام التشغيل يصبح واجهة واحدة لإنشاء الوثائق والبحث عنها وتنظيمها بطرق مختلفة، لن تكون هناك حاجة للملفات وأنواعها بل هناك نوع واحد من الوثائق وقد تحوي أي شيء ويمكن للمستخدم إرسال أي وثيقة لأي شخص يستخدم نفس النظام ولن يحتاج المتلقي لفعل أي شيء لكي يرى الوثيقة.

أضف إلى ذلك إمكانية إضافة النص المترابط والوسائط المتعددة، النص المترابط فكرة للأسف لا تجد حقها من ناحية أن الويب هي أضعف وأبسط نظام نص مترابط ولم تترك مساحة لخصائص متقدمة كإمكانية الربط بين أجزاء من المحتويات بدلاً من كل المحتوى، أو الربط في اتجاهين، بمعنى أن الوثيقة تخبرك بالروابط الخارجة منها والقادمة لها، ليس كل الروابط لأنها قد تكون كثيرة، لكن أهمها.

فكرة نظام تشغيل معتمد على الوثائق والأدوات أراها أبسط بكثير من أنظمة التشغيل اليوم، لأن النظام يمكنه أن يكون مرناً وبسيطاً ويقدم فقط الأدوات التي يريدها المستخدم، إن أراد المستخدم فعل شيء لا يقدمه النظام فهناك أداة يمكن تنزيلها أو صنعها، لا حاجة لصنع تطبيق كامل بل فقط هذه الأداة.

هذه الفكرة كادت أن تصل للسوق وأبل حاولت ذلك مرتين على الأقل، مرة مع حاسوب ليسا حيث كانت الواجهة معتمدة على الوثائق، عليك أولاً إنشاء الوثيقة وتسميتها ثم فتح البرنامج المناسب لها، نعم ما زالت هناك برامج لكن الواجهة كانت تضع الوثائق كعنصر أساسي، لا يمكنك تشغيل البرنامج دون وثيقة، المحاولة الثانية كانت مع تقنية OpenDoc التي لم تكن محاولة جيدة لأسباب تقنية، فقد كانت تقنية بطيئة وسيئة الأداء وللأسف أصبحت مثالاً يستخدم عند الحديث عن الواجهات المعتمدة على الوثائق، أو دليل على أن هذه الواجهة لا تعمل لأن شركة أبل فشلت في فعل ذلك.

بالطبع أرى في ذلك مشكلة، أن يستخدم فشل شركة لانتقاد فكرة لم تطبق بعد بأسلوب صحيح.

الآن مع أنظمة الهواتف والحواسيب اللوحية أصبح هناك جيل من مستخدمي الأجهزة لا يحتاجون لمعرفة ما هي الملفات، ولا أعتبر أن هذا أمر إيجابي مع أنني أردد بأن الملفات غير ضرورية، أسلوب تعامل أنظمة الهواتف مع المحتويات يعطي قوة أكبر للتطبيقات على حساب المستخدم.

المدونات ماتت مرة أخرى!

writing-wallفي كل عام لا بد أن أقرأ مرة لشخص يعلن موت التدوين، هذا العام يختلف قليلاً لأنني أرى المزيد من النشاط في المدونات العربية، ربما النشاط كان موجوداً منذ وقت طويل لكن لم أنتبه له إلا مؤخراً، أياً كان فهناك مزيد من المواضيع التي يكتبها أفراد في مدوناتهم، والتدوين عالمياً لم يمت، لكن إعلان موت التدوين والترحم على أيام زمان أصبح جزء من ثقافة الشبكة.

وسائل الإعلام والتواصل يصعب أن تموت بسهولة، المذياع والتلفاز والصحف كلها ماتت إن كان بالإمكان تصديق كلام الناس وإنكار الواقع، ولست أنكر أن الظروف تتغير، تلفاز اليوم ليس كتلفاز التسعينات، اليوم الإنترنت تجعل المنافسة على وقت المشاهد عالمية ويشارك فيها أفراد ومؤسسات ودول حول العالم، قنوات التلفاز نفسها تستخدم الإنترنت لتروج لمحتوياتها، لكن قنوات التلفاز لم تمت، تغيرت وتأثرت بالشبكة.

لكن أظن أن عنوان “التلفاز مات” يجذب الناس أكثر من عنوان يقول: التلفاز تغير في عصر الشبكة.

لنعد للتدوين، هناك أمور لا يمكن إنكارها، غوغل قتلت قارئ غوغل وكان لهذا أثر سلبي بلا شك لأن كثيراً من المدونات كانت وما زالت تعتمد على تقنية RSS، غوغل أيضاً لم تطور منصة بلوغر كثيراً خلال الأعوام العشرة الماضية، الشبكات الاجتماعية وبالخصوص فايسبوك أخذ جزء كبيراً من سكان الشبكة وأحاطهم بالأسوار العالية، مستخدم فايسبوك يمكنه أن يعيش في الموقع ولا يخرج منه إلا قليلاً.

لن أنكر أن كل هذا وغيره حدث، مع ذلك ها أنا ذا أكتب هنا، لأنني أريد مساحة لنفسي أكتب فيها ما أشاء، لأن المساهمة في ثقافة الشبكة وكتابة ما أريد أن أقرأه هو مسؤوليتي وأمر أريد المساهمة فيه بدلاً من الشكوى بأن وسيلتي المفضلة للنشر ماتت.

الحقيقة أن التدوين لم يمت بل أصبح مألوفاً ولم يعد شيئاً يثير الحماس كما كان في السابق، لم يعد شيئاً جديداً وهذا أمر طبيعي، كذلك أرى مدونات جديدة كثيرة في وورد بريس وفي منصات أخرى، وكذلك مدونات قديمة استمرت في الكتابة منذ عشر أو حتى عشرين عاماً، عندما يعلن أحدهم موت التدوين باستخدام شبكة اجتماعية فهو جزء من المشكلة.

اكتب ما تود قراءته، إن لم يكن لديك مدونة فابدأ واحدة ولن يكلفك ذلك إلا وقتك، إن كنت تريد أن يكون لديك مساحة إبداع أكبر من ناحية التصميم وتنظيم المحتويات فيمكنك أن تبدأ موقعك الشخصي ولست بحاجة لدفع تكلفة استضافة فهناك استضافة مجانية جيدة. ساهم في صنع العالم الذي تريده، هذا ليس سهلاً لكنه أفضل من التحسر على ما مضى.

موقعك الشخصي هو حديقتك الافتراضية

alton-towers

المدونات وتويتر وفايسبوك وكثير من تطبيقات الهواتف تشترك في أمر واحد؛ كلها تعرض المعلومات حسب خط زمني من الجديد إلى القديم، والهدف هو دائماً عرض الجديد على أي زائر، الشبكات الاجتماعية تريد من الناس رؤية الجديد دائماً لأن هذا ما سيبقيهم ويعيدهم مرة بعد مرة، هي آلات جذب انتباه صممت بعناية لهذا الغرض، لكن المدونات لم تصمم لهذا الغرض.

المدونات ظهرت في وقت مختلف ولغرض مختلف، المدونات كانت وسيلة لتبسيط النشر وتحويله لشيء منظم أكثر، معظم المدونات تعمل بنفس الأسلوب وإن اختلفت تصاميمها، وكل مالك مدونة يمكنه تنظيم المواضيع من خلال الوسوم والأقسام، مدونة لشخص يهتم بالطبخ مثلاً ستحوي أقساماً عن أنواع الأكلات، مدونة مهتمة بالتاريخ ستحوي أقساماً ووسوماً مختلفة تماماً، لكن في النهاية كلاهما مدونة وكلاهما يعرضان المحتوى بنفس الأسلوب، من الجديد إلى القديم.

المواقع الشخصية تختلف في كونها بلا ترتيب أو تصميم محدد، كل موقع شخصي له ترتيب وتصميم خاص، قد تكون بعض العناصر مألوفة لكن طريقة وضعها وترتيبها تختلف، كأنك تزور غرفة شخص ما لا تعرفه، الأشياء في الغرفة مألوفة لكن الغرفة نفسها جديدة عليك.

المواقع الشخصية لا تهتم بأن المحتوى قديم أو جديد، بل تضع الجديد مع القديم لأن القديم ما زال يقدم فائدة، لا يهم أن مقالاً كتب قبل عشر أعوام ما دام أنه يقدم فائدة أو تسلية، المواقع الشخصية يمكن أن ترتب المحتوى بحسب المواضيع وتعطي الزائر ما يريد، الصفحة الرئيسية تعمل كالبوابة التي تدل الزائر على كل المحتوى ويمكن للزائر السير حيث ما شاء واختيار ما يريد وتجاهل كل شيء آخر.

أرى أن هناك حاجة للعودة لهذا الأسلوب في عرض المحتوى، أن تعرض المحتويات حسب المواضيع وليس زمنياً، وأن يصبح الموقع كالحديقة تنمو وتتغير بمرور الزمن وتعطي للزائر فرصة للتجول فيها بأي طريقة يريد، ويمكنه أن يجلس في مكان واحد ليقرأ كل شيء في ذلك المكان ويكون لديه فهم أفضل لما يقرأ.

عندما ننشغل بالجديد دائماً فنحن نعطي انتباهنا لما هو مثير للانتباه لكن على المدى الطويل قد لا يكون مفيداً ولا يزيدنا معرفة وقد يجعلنا ننسى الصورة الكبيرة لأي موضوع أو قضية لنركز على هذا الشيء الصغير المثير للانتباه الآن، خذ أي قضية اليوم وانظر إلى الأخبار، الخبر سيعطيك معلومة عما حدث قبل ساعات لكنه لن يعطيك فكرة عما حدث خلال العقود السبع الماضية، هناك أمور تحتاج منا أن ننسى جديد اليوم لنرى الصورة الكبيرة وكل تفاصيلها المعقدة، سيأخذ هذا وقتاً لكنه سيعطينا فهماً أعمق وأفضل للموضوع.

الموقع الشخصي:

  • لا يهتم بأن يجذب الزوار كل يوم بل يهتم أكثر بصنع مكان يريد الزوار العودة له بين حين وآخر.
  • لا يهتم بأن يكون تصميم الموقع كله بنفس القالب بل يمكن لكل صفحة أن تكون بتصميم مختلف.
  • لا يخشى أن يكون مرحاً وغير جاد في بعض صفحاته (أي موقع يمكنه ذلك!).
  • يمكنه أن يعرض المحتوى بترتيب محدد أو بدون أي ترتيب.
  • يستخدم الروابط كطرق تدل الزائر على أماكن أخرى ومحتويات مختلفة.
  • هو حديقة نص مترابط.

حتى لو لم تكن مهتماً بالمواقع أو المدونات عليك أن تفكر بالفرق بين النهر والحديقة، الشبكات الاجتماعية هي نهر واسع سريع الجريان، لن يعطيك فرصة لفهم الصورة الكبيرة لكنه سيقدم لك أنواعاً من التسلية ومثيرات الانتباه، الحديقة تعرض لك الأشياء وأنت تختر أين تنفق وقتك وانتباهك.

أجهزة مايكروسوفت: فكرة قديمة حان وقتها

SurfaceDuo-9-1000x563

هناك كلمة إنجليزية تضايقني وأكره قراءتها وللأسف أجدها في المواقع التقنية لأنه لا يمكن ليوم أن يمر دون أن يشتكي أحدهم أن حواف (bezels) هاتف أو حاسوب لوحي سميكة، لم يكن الأمر مختلفاً في الماضي القريب عندما كان الناس والشركات يتحدثون عن نحافة الهاتف كمقياس مهم للهاتف، احتاج الأمر سنوات لكي يكف الناس عن الاهتمام بنحافة الهاتف لكن لم يتوقفوا كلياً، أجد شكوى بين حين وآخر عن نحافة الهاتف.

الجدال حول الحواف وسماكة الهاتف عقيم وسطحي، وجدت مؤخراً من يشتكي من سماكة حواف هاتف آيفون 11! هذه سخافة يفترض أن تتوقف، لكن أعلم أنها لن تتوقف لأن بعض الناس لديهم هوس بهذه التفاصيل والإنترنت تعطيهم مساحة للمبالغة.

أعلنت مايكروسوفت قبل أيام عن عدة منتجات وعن نموذجين اختباريين سيصلان للسوق في 2020، كلاهما بشاشتين ويعملان بنظامي تشغيل، الكبير يعمل بنظام ويندوز 10 أكس (نسخة مختلفة من ويندوز) والصغير يعمل بنظام آندرويد 10، غوغل طورت آخر إصدار من النظام لتدعم الهواتف ذات الشاشتين أو الشاشات القابلة للطي.

الكبير اسمه Surface Neo وهو حاسوب لوحي بشاشتين ومايكروسوفت تضيف له قلماً ولوحة مفاتيح، في الغالب القلم سيأتي مع الجهاز لكن لوحة المفاتيح قد تباع كمنتج منفصل، أتمنى أن تأتي لوحة المفاتيح مع الجهاز، مقياس الشاشة الواحدة هو 9 إنش ويمكن للنظام أن يعرض تطبيقات على الشاشتين أو عرض وثيقة على كل شاشة لتصبح كالكتاب، يمكن كذلك استخدامه كحاسوب نقال فتعمل شاشة كلوحة مفاتيح إلكترونية، أو يمكن طي الجهاز لترى شاشة واحدة ويصبح حاسوباً لوحياً يمكن التحكم به من خلال اللمس أو القلم.

الجهاز الصغير يسمى Surface Duo وهو هاتف ذكي يعمل بنظام آندرويد، كل شاشة بمقياس 5.6 إنش ويمكن استخدامه مثل الجهاز الكبير، الفرق أن حجمه مناسب للجيب ويعمل بنظام مختلف، يأتي مع قلم كذلك وهذه خاصية مهمة جداً بالنسبة لي.

لماذا أتحدث عن حواف الهاتف في أول الموضوع؟ لأن هناك عدة تعليقات مكتوبة وصوتية حول حواف هذه الأجهزة، البعض يبالغ بالقول بأن الحواف فقط سبب كافي لعدم شراء هذه الأجهزة وهذه نظرة سطحية وتجعلني أرى من يقول ذلك بنظرة سلبية.

لنعد للماضي قليلاً وإلى فكرة مايكروسوفت كورير، لم أكتب بالتفصيل عن هذه الفكرة في هذه المدونة، لكنها فكرة كانت مايكروسوفت تعمل عليها بجدية في 2009 وهي حاسوب لوحي بشاشتين وقلم ويبدو كدفتر عندما تغلقه، الواجهة كانت مختلفة تماماً عن كل شيء آخر تملكه مايكروسوفت أو أي شركة أخرى.

ليس هناك تطبيقات بل صفحات تقدم محتوى وخصائص عملية، هذه الواجهة ليست مستحيلة لأن أبل سبق أن صنعت جهازاً يقدم واجهة تعتمد على الورق كفكرة أساسية والقلم كوسيلة تحكم وكتابة، أبل نيوتن يحوي كثيراً من الأفكار التي أتمنى أن تصل لواجهات اليوم.

الحوسبة بالقلم فكرة قديمة وتعني ببساطة أن يكون القلم هو أداة التحكم الرئيسية، أعلم أن هناك جهاز سامسونج نوت وهناك أجهزة أخرى لكن لا شيء منها صمم لكي يعمل بالقلم فقط، لا شيء منها صمم لكي يحوي واجهة صممت للقلم، حتى أجهزة مايكروسوفت الجديدة لن تحوي مثل هذه الواجهة وهذا أمر مؤسف حقاً، لكن أود أن أبدي إعجابي بأنهم صنعوا شيئاً مختلفاً، على بغضي لويندوز وآندرويد أجد نفسي أفكر بأن امتلاك أحد هذه الأجهزة لن يكون فكرة سيئة.

واجهة القلم تجعل الحاسوب يبدو شخصياً أكثر لأنك تكتب عليه كما تكتب على دفتر يوميات، ويمكن للجهاز أن يكون هو حاسوبك الشخصي تحمله معك إلى كل مكان كما يحمل البعض دفاتر يكتبون عليها في كل مكان.

مايكروسوفت تشير كذلك إلى أنها غير مكترثة كثيراً بويندوز لأنها تريد التوجه إلى عالم ما بعد نظام تشغيل سطح المكتب لتركز أكثر على الخدمات، تطبيقات أوفيس تعمل في آندرويد ومزودات مايكروسوفت تقدم خدمات مختلفة، يمكن لعميل مايكروسوفت أن يستخدم نظام ماك أو آندرويد وسيبقى يستخدم خدمات مايكروسوفت.

أفضل فكرة الشاشتين على الشاشات القابلة للطي، أرى أن الشاشات القابلة للطي غير جاهزة بعد والخيار العملي هو استخدام شاشتين، وأرى أن القلم كأداة تحكم يفترض أنها وجدت سوقاً قبل عشر سنوات، للأسف أبل أعلنت عن آيفون وسخرت من فكرة القلم (Stylus) ولسنوات كانت فكرة القلم لأي شاشة لمس تجد سخرية ومعارضة.

أتمنى أن تجد فكرة الحوسبة بالقلم حقها مرة أخرى وتطور الشركات واجهات مصممة للقلم.

بعيداً عن لوحة المفاتيح

knaves.jpgمصطلح بعيد عن لوحة المفاتيح استخدمه رواد الشبكات الإلكترونية منذ الثمانينات وإلى اليوم، وأقول الشبكات لأنه في ذلك الوقت لم تكن هناك شبكة إنترنت كما نعرفها اليوم، كانت هناك شبكات إلكترونية تربط بين حواسيب على مستوى جامعات أو بين منازل من خلال خطوط الهاتف، مستخدمي هذه الشبكات لم يضعوا حداً بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي كما يفعل كثيرون اليوم، نقول “على أرض الواقع” لكي نفصل بين ما يحدث في الشبكة وما يحدث خارجها.

قد تستطيع أن تعزل نفسك عن الشبكة لكن لا يمكنك أن تفصل الشبكة عنك! دعني أشرح، يمكنك أن تغلق هاتفك وحاسوبك وحتى التلفاز وتقضي وقتك في قراءة الكتب وربما الذهاب لمقهى ما كل يوم، لكن الشبكة لم تتوقف عن متابعتك، إن كنت تعيش في مدينة حديثة فأنت متابع بالكاميرات التي تعرف من أنت وتعرف إلى أين تذهب وأين كنت.

الناس حولك يتصلون بالشبكة دائماً فهي في جيوبهم ويحملونها معهم في كل مكان، قد يضعونك في صورة أو مقطع فيديو، قد يضعونك في حوار نصي سواء عرفت ذلك أو لم تعرف، قد يحدث شيء ما وتتحول إلى خبر يتناقله الناس في الشبكات الاجتماعية، فوق ذلك أصبح العيش في دولة حديثة يعني بالضرورة أن تكون متصلاً بالشبكة، لتنجز أعمالك وتتواصل مع الناس وتجد وسائل الترفيه.

الشبكة جزء من الكل وتحيط بنا، تماماً كما توقع ذلك كتاب الخيال العلمي، لا عجب أن يقضي كثير من الناس أوقاتهم أمام الشاشات لأن الحياة في الشبكة أكثر تنوعاً وتقدم فرصاً أكبر لكل شيء، كنت إلى وقت قريب انتقد نظر الناس إلى الشاشات لكن لم أعد أفعل ذلك، الآن أفهم ما الذي يجعلهم يحدقون في الشاشات، هناك صداقات عابرة للقارات، هناك أعمال ومصادر دخل، هناك ترفيه وتعليم.

عندما يجد الفرد منا أي شيء من هذا في أرض الواقع … أو علي أن أقول بعيداً عن لوحة المفاتيح؛ فلن يحتاج عندها للنظر في الشاشة، أنظر إلى من يلعبون ألعاب الورق والقلم، هؤلاء يعيشون في عالم خيالي يصنعه أحدهم وكل شخص يلعب دوراً، مثل هذه اللعبة كانت تنتقد في الثمانينات ووصل النقد حتى للأفلام التي صورتها على أنها لعبة تصيب لاعبيها بالجنون، لكن الآن تستخدمها بعض المدارس كوسيلة تعليمية.

الشبكة تحيط بنا، هذا أمر سيء ومخيف، وهذا أمر رائع! هذا التضارب بين الجانبين سيعيش معنا طوال الدهر.

حديقة CSS وحديث الذكريات

Screenshot_2019-08-0csszen01

أعيد تعلم تطوير المواقع أو بالتحديد تقنيتي HTML وCSS، أردت صنع صفحات لموقعي في نيوستيز وأدركت أنني لا أعرف كيف أفعل ذلك، نسيت كيف أكتب صفحات الموقع يدوياً من خلال محرر نصي وأنسقها كما أريد، شيء كنت أفعله بسهولة في الماضي لكن توقفت عن ممارسة ذلك وضاعت الخبرة والمعرفة.

إعادة التعلم أسهل من التعلم لأول مرة، وما أتعلمه ليس صعباً، الأساسيات يمكن تعلمها بسهولة وبسرعة، وحدهم من يتعمقون في تقنية CSS سيحتاجون للكثير من التعلم والتجربة.

بينما كنت أبحث في مصادر لتعلم CSS تذكرت أن لدي قسماً للتقنية صنعته لمدونة سردال في 2003 لكنه غير متوفر الآن، فبحثت عنه في أرشيف الإنترنت ووجدته: قسم CSS

التصميم بسيط والدروس قديمة، لا أنصح بتعلم أي شيء منها لأن الدروس الحديثة أفضل وتتوافق مع الوضع الحالي للحواسيب، لدينا شاشات أكبر، وخطوط يمكن استخدامها في الموقع وهناك طرق لعرض نفس التصميم في شاشات الهواتف.

تذكرت كذلك حديقة CSS، أو ما سمي CSS Zen Garden، هذا مشروع ظهر في 2003 وفي نفس الشهر الذي بدأت فيه مدونة سردال، في ذلك الوقت تصميم المواقع كان ينجز من خلال HTML وباستخدام حيل مختلفة وبالتحديد الجداول وصور GIF ذات البكسل الواحد الشفاف، كانت المواقع تستخدم الجداول لتقسيم التصميم إلى قطع مختلفة وحتى بعض برامج التصميم كانت تساعدهم على فعل ذلك.

ظهر مشروع المعايير القياسية في 1998 ليدفع بمطوري المواقع ومطوري المتصفحات نحو تبني واستخدام تقنيات الويب المتفق عليها، وفي بدايات الألفية بدأ المشروع يحقق تقدماً وبدأت شخصياً أقرأ عن هذه المواضيع وأحاول تعلم تصميم المواقع كما يفترض أن تصمم، من خلال فصل المحتوى عن التصميم وأن تكون تقنية CSS مسؤولة عن التصميم.

من 2003 وحتى 2008 تقريباً كانت سنوات ممتعة حقاً، ليس فقط بما يتعلق بالتصميم بل بكل شيء آخر في الويب، كانت الويب مكاناً أفضل لأن الناس كانوا يشاركون بالكثير من الخبرة والمعرفة في مدوناتهم، ظهرت مواقع كثيرة للتشارك بالمحتويات ولم نكن نسميها شبكات اجتماعية، قليل منها استمر بعد انتشار استخدام الشبكات الاجتماعية.

على أي حال، أعود لحديقة CSS، الهدف من هذا المشروع هو عرض فكرة أن التصميم يمكن ويجب فصله عن المحتوى، الحديقة تحوي ملفاً واحداً كتب بلغة HTML ولهذا الملف هناك 218 تصميم بلغة CSS، كنت أستمتع كثيراً برؤية هذه التصاميم وتصفحها والانبهار بقدرات المصممين وقدرة CSS على تقديم تصاميم مختلفة لنفس المحتوى.

الحديقة تذكرني بشيء أفتقده كل يوم في المواقع، في تلك الفترة كانت المواقع أكثر تنوعاً من ناحية التصاميم والألوان، كانت المواقع تستخدم ألواناً جريئة بالكاد تجد من يستخدمها اليوم، مع التصميم المسطح ولغات التصميم التي ظهرت بها الشركات أصبحت المواقع متشابهة كثيراً، أزور موقعاً لأجد صورة تأخذ نصف أو كل الشاشة، أسفلها المحتوى.

أختم بأمرين، الأول أنني وفي كل صيف أمر بهذه المرحلة من تذكر الماضي ولا أدري لماذا يحدث ذلك في الصيف بالتحديد، لكنه يذكرني بأشياء نسيتها، بأيام الطفولة في دبي وهو ما جعلني أكرر طلب صور قديمة من الأهل لكي أرفعها إلى فليكر وأحفظها رقمياً، تعلمي لتطوير المواقع أعادني للكثير من المواقع في الماضي وإن اختفى ومات أكثرها إلا أنني أجد نسخاً منها في أرشيف الإنترنت.

الثاني هو موقعي في نيوسيتيز، ليس لدي فكرة جيدة لاستغلال الموقع، لكن مبدئياً لدي فكرة لصنع صفحات ذات محتوى خفيف وكلها عن ذكريات الماضي، هذا كل شيء.

نقد لسطح المكتب وتصور لواجهة بديلة

هذا ملخص مقالين لنفس الكاتب، الأول بعنوان: The desktop metaphor must die

  • فكرة أو نموذج سطح المكتب يجب أن يموت.
  • استخدامنا للتقنية تغير ودخلت عليه الشبكة بكل ما تحويه وسطح المكتب كما هو لم يتغير.
  • بعض الحلول ظهرت لتحل مشكلة ازدياد المعلومات والبرامج لكنها أصبحت مشكلة في حد ذاتها، مثال: ألسنة التبويب في المتصفحات.
  • فكرة سطح المكتب طورت في 1973م في وقت كانت فكرة الحوسبة مختلفة تماماً عن أيامنا هذه، مع ذلك أساس سطح المكتب لم يتغير بتغير الظروف.
  • سطح المكتب يسمح بوجود التطبيقات والتطبيقات بحد ذاتها مشكلة، تضيع جهود كثيراً من الناس في تطويرها واستخدامها.
  • اعتماد سطح المكتب على الفأرة كجهاز تأشير ليس وسيلة مناسبة للتصفح (لا أوافق على هذه النقطة لكن أجد حاجة للبحث عن بدائل أفضل للفأرة).
  • تسمية الملفات وإدارتها مضيعة للوقت.
  • الواجهة التي تتعمد استغلال الناس لمصالح مالية أو لمصلحة أنانية هي واجهة غير إنسانية.
  • الواجهة التي تسمح بحدوث ذلك هي أيضاً واجهة غير إنسانية.

المقال الثاني يعرض فيه فكرة واجهة: Introducing Mercury OS

الواجهة تعتمد على وحدات (module) والوحدة تتضمن محتوى ونشاط أو فعل، الوحدات يصنعها المستخدم حسب حاجته، كل سطر من الوحدات قد يضم وحدة أو أكثر ويسمى تيار (flow) وفي الغالب كل تيار سيحوي وحدات لها علاقة ببعضها البعض.

1 sxksghXlAI6HLtn1ZqREIg

الواجهة أعلاه تحوي وحدات مختلفة، هذه هي الواجهة الرئيسية وليس فيها تطبيقات أو ملفات، وهي تقترب كثيراً مما أتصوره كواجهة مثالية، وهي واجهة تعتمد على اللمس وصممت لحاسوب لوحي ولوحة مفاتيح في نفس الوقت، والواجهة تعتمد على المحتوى كعنصر أساسي للواجهة والأفعال مرتبطة بالمحتوى، كل محتوى يوفر أفعالاً أو أشياء مختلفة يمكن إنجازها.

أنصح بقراءة المقال لأنه من غير العملي أن ألخص كل أفكاره هنا، على الأقل شاهد الصور، هذا التصور للواجهة يثير حماسي كثيراً.

المزيد من وسائل التخزين الرقمية

640px-Bubble_memory_module

في موضوع سابق عرضت بعض وسائل التخزين الرقمية التي يعرضها متحف إلكتروني، وأود اليوم إلقاء نظرة على بعض التقنيات الأخرى؟ لماذا؟ لأنني أريد ذلك! وسائل التخزين موضوع يهمني ويعجبني القراءة عنه.

ذاكرة الفقاعات (Bubble Memory)، الصورة أعلاه هي لجهاز بهذه التقنية وقد كانت تقنية المستقبل كما يبدو، هي تقنية مغناطيسية لكن لا تحتاج للحركة مثل الأقراص الصلبة أو المرنة التي تدور ليتمكن الحاسوب من قراءة محتوياتها، ما يتحرك في ذاكرة الفقاعات هي البيانات نفسها وينجز ذلك من خلال حقل مغناطيسي يمكن التحكم به وعند إطفاء الكهرباء تبقى الذاكرة في حالتها الأخيرة دون أن تفقد بياناتها، ويمكن للتقنية تحمل ظروف قاسية مثل الحرارة العالية والغبار والرطوبة.

في المقابل كانت تقنية معقدة وتستهلك مزيداً من الطاقة مقارنة بالتقنيات الأخرى، أتسائل ماذا لو استمر تطويرها إلى اليوم، ما الذي سيحدث؟ لا شك لدي أن سعتها ستزداد مع إمكانية تقليص الطاقة المستهلكة لها لكن تعقيدها لن يتغير، وقد تكون مناسبة للأجهزة الإلكترونية الصغيرة مثل مشغلات الصوتيات والفيديو وفي الغالب ستكون مناسبة أكثر للاستخدام الصناعي والعسكري.

فلوبتكل (Floptical)، تقنية قرص مرن من بين تقنيات عديدة حاولت رفع سعة القرص المرن دون تغييره كثيراً وهي واحدة من أوائل التقنيات التي حاولت ذلك، التقنية حاولت أن تكون متوافقة مع الأقراص القديمة مع توفير سعة إضافية، التقنية كانت تستخدم الضوء كوسيلة لتخزين البيانات بأسلوب أكثر دقة وكفاءة وبالتالي يمكن حفظ بيانات أكثر على نفس القرص الصلب، وقد وفرت هذه التقنية أقراصاً بسعة 21 ميغابايت وهي سعة كبيرة في ذلك الوقت.

بطاقة كانون الضوئية، وسيلة تخزين للكتابة عليها مرة فقط، سعتها 2 ميغابايت وكما يقول إعلان كانون البطاقة لا تتأثر بالمغناطيس أو بالكهرباء الساكنة، لكن لأنها تقنية يمكن الكتابة عليها مرة فاستخدامها سيكون موجهاً للمؤسسات التي تتعامل مع بيانات ثابتة، مثل المستشفيات وبيانات المرضى أو ورشة سيارات ومعلومات أي سيارة.

ليس هناك كثير من المعلومات عن هذه التقنية مع ذلك أجدها أكثر تقنية مثيرة للاهتمام هنا.

مكرودرايف، قرص صلب صغير الحجم وقد استخدمت تقنية مماثل (لا أدري هل هي من هيتاشي أم من شركة أخرى) في أجهزة آيبود ووصلت سعتها إلى 160 غيغابايت، لو استمر تطويرها إلى اليوم لا شك لدي أنها ستصل إلى 500 غيغابايت، هذه السعة هي ما جعل بعض الناس يحتفظون بأجهزة آيبود أو يشترون ما تبقى منها، لكن على المدى البعيد هذه التقنية ستكون أقل كفاءة من تقنيات أخرى وبالتالي لن تجد لها سوقاً.

مع ذلك، أتمنى أن أراها تعود بسعات أكبر، حجمها الصغير يجعلها مناسبة للاستخدام في الحواسيب النقالة وأجهزة متنقلة مثل المشغلات الصوتية.

💾جولة في متحف وسائل التخزين

هل تذكر أول مرة خزنت فيها ملفاً على وسيلة تخزين؟ وما كانت وسيلة التخزين المستخدمة؟ أذكر أول قرص مرن خاص بي لكن لا أذكر ما حفظت فيه من ملفات، عملية حفظ بيانات على وسيلة تخزين كانت دائماً شيئاً مثيراً لحماسي ولا أدري لماذا، تبدو لي كالسحر مع أنني أفهم ما يحدث عند تخزين بيانات على أي وسيلة، ولا زلت إلى اليوم أجد متعة في التعرف على أنواع الأجهزة التي صنعت في الماضي وتقنياتها.

اليوم الوضع اختلف كثيراً مع وجود أقراص صلبة كبيرة الحجم والشبكة، أغلب الناس ليسوا بحاجة لوسائل تخزين خارجية أو قابلة للتبديل مثل الأقراص المرنة، ولا بأس بذلك، جانب مني يتمنى وجود موقف يجعلني أستخدم وسيلة تخزين خارجية.

وسائل التخزين يمكن تقسيمها إلى أربع أنواع:

  • ورقية، بطاقات مثقبة أو أشرطة.
  • مغناطيسية، سطح يغطى بمادة تسمح بحفظ إشارات مغناطيسية.
  • ضوئية، سطح معدني تسجل عليه البيانات بحفره
  • إلكترونية، الترانزيستور مع قطع إلكترونية أخرى يمكنه حفظ بت واحد، ومع تصغيره واستخدام الكثير منه يمكنه حفظ الكثير.

وهناك وسائل تخلط بين نوعين من التقنيات مثل التقنية الضوئية المغناطيسية، وهناك تقنيات فريدة من نوعها لكنها نادرة وقلة من يعرفها أو يستخدمها، في هذا الموضوع أستعرض بعض التقنيات وأستعين بمتحف الوسائط التخزين. ما سأعرضه هنا ليس بالضرورة تقنيات صممت لتستخدم مع الحاسوب.

800px-filmlochkarte
مصدر الصورة

Aperture Card، بطاقة مثقبة وبجانب منها فيلم أو ميكروفيلم، الفيلم يحوي صورة والبطاقة نفسها تحوي بيانات عن الصورة، باستخدام الآلات يمكن تصنيف الصور وترتيبها وعرض صورة مكبرة للفيلم الذي استخدام لحفظ رسومات هندسية، وسيلة التخزين هذه يمكنها نظرياً أن تعيش لخمس قرون إذا حفظت بعناية في مكان مناسب.

4506vv4019Magnabelt، شريط مغناطيسي لتسجيل رسائل صوتية، من صنع وتصميم آي بي أم، هذا الجهاز كان فكرة وتصميم من حقبة مضت، المكاتب في ذلك الوقت لا تراها اليوم إلا في الأفلام ومكاتب اليوم قد تشبهها لكن التقنيات مختلفة كلياً، كان بعض مدراء المكاتب يستخدمون أجهزة لتسجيل رسائلهم الصوتية ثم يتركونها للسكرتير لكتابتها على الآلة الكاتب.

ظهرت أفكار كثيرة تحول تقديم نفس الوظيفة وبتقنيات مختلفة، اليوم يمكن لجهاز تسجيل رقمي أن يؤدي نفس الوظيفة ويمكن لهاتفك الذكي فعل ذلك أيضاً، أبحث عن تطبيق تسجيل رسائل صوتية، أتذكر أن هناك واحد في آيفون.

ما يثير فضولي هنا هو التالي: هل يمكن استخدام الشريط المغناطيسي في حفظ بيانات رقمية؟

Playbutton، مشغل MP3 ببساطة، يحوي 256 ميغابايت ومنفذ للسماعات وهو كذلك منفذ الشحن ونقل البيانات (رائع!)، هناك ثلاث أزرار في الخلف أما وجه الجهاز فيمكنه أن يحوي أي رسم فني أو صورة، هناك نسخ من الجهاز تحوي مساحة أكبر كما يبين هذا الفيديو، الشركة المصنعة قدمت الجهاز بمساحات من 128 ميغابايت وحتى 2 غيغابايت.

هذا الجهاز غرضه تسويقي وهو مثال لأجهزة حديثة ظهرت وستظهر تحاول تقديم شيء مختلف لكن بالكاد ينجح أحدها وإن نجح سيكون ذلك لمدة قصيرة، كالموضة السريعة تظهر فجأة وتختفي بسرعة بعد تحقيق ما يكفي من المبيعات، حالياً هناك مشغلات MP3 في السوق وبسعر رخيص وتقدم شاشة صغيرة ومساحة تخزين كافية … فكرة الزر هذه كانت وما زالت غير عملية.

فائدة وحيدة لهذا الجهاز: قد يكون مفيداً لمحبي الإلكترونيات، الجهاز نفسه يمكن تحويله لشيء آخر أكثر فائدة، وهناك بطارية صغيرة داخله.

segacardبطاقة سيغا (Sega Card)، وسيلة تخزين إلكترونية مصممة لجهاز ألعاب الفيديو من سيغا، الجهاز كان يستخدم كذلك وسيلة أخرى لتشغيل الألعاب (cartridge) وشخصياً كانت ألعاب سيغا هي المفضلة لي لفترة في التسعينات، لكن البطاقات رأيتها فقط على الشبكة، كان منفذ البطاقات دائماً يثير فضولي، ما هو وما وظيفته؟

البطاقات ببساطة كانت وسيلة أرخص لحفظ الألعاب الرخيصة، هذا كل شيء، البطاقة تحوي 32 كيلوبايت من المساحة بينما catridge (كيف نترجمها للعربية؟) يمكنها حفظ من 128 كيلوبايت إلى 4 ميغابايت، أقرأ مزيد من المواصفات التقنية لجهاز سيغا إن أردت المزيد من التفاصيل.

أياً كانت البطاقات ولأي جهاز، ما زالت هذه الأشياء الصغيرة تثير حماسي وخيالي، هناك أجهزة كثيرة تستخدمها في الماضي مثل المنظمات الإلكترونية والحواسيب بأنواعها.

التقنية نفسها ما زالت تستخدم إلى اليوم لكن بأحجام أصغر بكثير ومساحات تخزين أكبر بكثير.

8053539077_10bdde5a59_z
مصدر الصورة

Iomega Rev، هذا الجهاز هو قرص صلب قابل للتبديل، في الصورة ترى مشغلاً له يمكن وضعه داخل حاسوب مكتبي، مشغل آخر يمكن استخدامه مع أي حاسوب وصندوق يمكنه أن يحوي عدة أقراص ليكون جهاز نسخ احتياطي مثلاً؟ لا أدري، ربما يعمل كجهاز تخزين متصل بالحاسوب دائماً.

هذا الجهاز توقف صنعه قبل تسع سنوات فقط، وأرى أن هناك فرصة لجهاز مماثل حديث، لكن لن أبالغ وأقول أن هناك سوقاً كبيراً للجهاز بل أدرك أن سوقه سيكون صغيراً ومحدوداً وهذه مشكلة للشركات الكبيرة التي لا يمكنها القبول بأرقام مبيعات صغيرة، على أي حال … أتصور أن جهازاً حديثاً يمكنه أن يقدم وسيلة تخزين مرنة ووسيلة نسخ احتياطية كذلك، مثلاً ألعاب الفيديو اليوم تأتي بأحجام كبيرة حقاً، بعضها يحتاج ما يقرب من 85 غيغابايت من المساحة، بدلاً من تثبيت اللعبة على القرص الصلب الرئيسي يمكن تثبيتها على أحد هذه الأقراص … وهكذا أجد وسيلة تخزين خارجية يمكنني استخدامها!

كانت هذه نظرة على بعض وسائل التخزين، موضوع يثير حماسي دائماً.

أخبار بسرعة الآن

Rickshaw

نصف سكان الهند لا يعرفون القراءة أو الكتابة، ابدأ بهذه المعلومة لأن عدد مستخدمي الهواتف الذكية في الهند يتوقع أن يصل إلى أكثر من 800 مليون مستخدم في 2022، العدد الحالي أكثر من 300 مليون وهو عدد ليس بالصغير وتأثيره على الهند واضح، عدد كبير من مستخدمي الهواتف في الهند يستخدمون واتسأب لأنه يتيح لهم التواصل صوتياً ومرئياً وبالتالي لا حاجة للكتابة والقراءة.

لكن الأمية مع التقنية الحديثة تعني أن المستخدم سيصل إلى الأخبار والإشاعات بسرعة الآن، وما أسهل أن يرى أحدهم شيئاً أو يسمع إشاعة فيصدقها دون تردد ثم يعيد إرسالها لآخرين في قائمة العناوين وهكذا يمكن لخبر أن ينتشر بين آلاف أو حتى ملايين الناس في أقل من ساعة، مثلاً في صيف العام الماضي شابان قتلا بسبب إشاعة وقد كانا يسألان فقط عن الطريق، الإشاعة أن هناك من يخطف الأطفال وقد تسببت هذه الإشاعات في مقتل سبعة آخرين، بالطبع يجب لوم القتلة والهمج والناس الذين ساهموا في نشر الإشاعات، يجب ألا ننسى أن الجهل مشكلة كذلك.

أيضاً واتسآب يتحمل جزء من المسؤولية وقد ضيق التطبيق على المشاركة بالرسائل مؤخراً كوسيلة لمحاربة الإشاعات، ولا أدري إن كان هذا كافياً.

لا شك لدي أن كثيراً من مطوري التطبيقات يريدون فعلاً تقديم فائدة وخير للناس مقابل أن يجدوا هم أرباحاً ومصدر دخل، لكن تأثير التطبيقات يزداد بازدياد عدد مستخدميه وعندما يصل تطبيق ما إلى العالمية فالمسؤولية تصبح عالمية كذلك، لا يمكن لمطور التطبيق أن يتعامل مع كل المجتمعات كأنها مجتمع واحد، الفرد في أوروبا يختلف عن الفرد في الهند، الثقافة والظروف تختلف.

بالطبع مطوري التطبيقات والمواقع والهواتف يتعلمون هذه الدروس ببطء، وقد حاول بعضهم في الماضي التهرب من المسؤولية.

مؤخراً حدث في أمريكا أمر صغير لكنه وجد تغطية إعلامية واسعة بسبب مقطع فيديو، ثم ظهر مقطع فيديو آخر يوضح أكثر ما حدث ويبين أن الناس تسرعوا في الحكم ثم ظهر مقطع فيديو ثالث يبين أن المقطعين الأول والثاني لا يقدمان صورة صحيحة عن الحدث، يمكنك أن تقرأ عن الأمر في هذا المقال.

نحن كأناس لسنا مستعدين للتعامل مع المعلومات والأخبار بسرعة الآن، وسائل الإعلام والمواقع ساهمت في خلق جو من التوتر وعدم الثقة بها وكذلك الحال مع وسائل الإعلام الجديدة والشبكات الاجتماعية والتطبيقات، يفترض بنا أن نرى الأشياء وننتظر ولا نشارك بها حتى نتأكد من صحة الأشياء، لأن الخبر في أول مرة يكون له أثر والتصحيح لن يكون له نفس الأثر.