الحل الأبسط غير مرغوب فيه

أعلن الملياردير الأمريكي إلون مسك عن مسابقة بيئية بجائزة تبلغ 100 مليون دولار وفكرة المسابقة هو ابتكار وسيلة لسحب الكربون من الهواء وتخزينه كحل لمشكلة التغير المناخي، صفحة المسابقة تقول بأن العالم بحاجة لإزالة ست بلايين طن من الكربون في عام 2030 وعشرة بلايين طن في 2050، بمعنى أن القائمين على المسابقة يتوقعون ازدياد انبعاث الغازات الدفيئة خلال العقود القادمة ويرون الحل في صنع تقنية تسحب الكربون (واحد من الغازات الدفيئة) وتحل المشكلة.

لا شك أن هناك حاجة لهذه التقنية وهناك مبادرات عدة لشركات مختلفة حول العالم، التقنية قديمة وتعود إلى السبعينات على الأقل ولا زالت غير كافية لحل مشكلة الاحتباس الحراري، لأن تكلفة استهلاك الطاقة غير النظيفة أقل بكثير من تكلفة سحب الكربون من الهواء، هناك حلول عدة يفترض أن تطبق مثل التشجير الذي هو أحد أرخص الحلول وأكثرها فائدة نظراً لفائدة الأشجار للبيئة وللناس وهذا ما تفعله دول عدة بما في ذلك دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا حيث بدأوا مشروع الحزام الأخضر لإيقاف زحف التصحر.

من ناحية أخرى أعلن إلون مسك عن استثمار 1.5 بليون دولار في العملة الإلكترونية بتكوين وإعلان قبول شركة تيسلا للعملة الإلكترونية كوسيلة دفع، باحثون في كامبريدج وجدوا أن تعدين عملة بتكوين يستهلك من الطاقة سنوياً ما يعادل استهلك كل من هولندا والأرجنتين والإمارات، ومع إعلان استثمار تيسلا في العملة ستجد بتكوين المزيد من المتطلعين للثراء وبالتالي مزيد من التعدين واستهلاك الطاقة التي هي في الغالب غير نظيفة.

هناك تضارب بين المساهمة في مسابقة بيئية وفي نفس الوقت الاستثمار في تقنية تسير عكس أهداف المسابقة، الحل الأبسط للبيئة سيكون عدم المساهمة في تلويثها.

كلما قرأت في مواضيع البيئة تمنيت أن أجد مزيداً من الناس يقترحون الحل الأبسط: عدم تلويث البيئة، لكن التوجه العالمي يبدو لي الاستمرار في التلويث وتقبله كحقيقة غير قابلة للتغيير والاعتماد على حلول تقنية لتقليص الانبعاثات، فمثلاً هناك سوق لائتمان الكربون فهناك دول وشركات تعمل بجد على تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة وبالتالي يمكنها بيع الائتمان لشركات تساهم في التلوث، أعترف بأنني لا أعرف مدى فائدة أو فعالية هذا الحل لكن لدي شكوك.

لدي شكوك لأنني كنت مؤمناً بفائدة إعادة التدوير لأجد بعد سنوات أنه لم يكن مفيداً.

ماذا لو سعت الدول إلى التبسيط كحل؟ البعض يرى حتمية ازدياد حاجة الناس للطاقة في حين أنني أرى أن الحل الأبسط سيكون تقليص الطاقة التي نستهلكها لأقل حد ممكن وهذا ليس مستحيلاً، لست ساذجاً لأظن أن الحل الأبسط هو بالفعل حل بسيط لأن هناك عوامل كثيرة تجعله حل صعب، في نفس الوقت لا يمكن إنكار أن الاستهلاكية لا تستهلك أموالنا فقط بل تستهلك العالم والناس يشترون أكثر مما يحتاجون والشركات تصنع أكثر مما يحتاجه الناس وتخلق الحاجة والمنتجات التي لا تعمل لوقت طويل لكي تبقي عجلة الاستهلاك تدور بلا توقف.

الحلول التقنية لا يمكنها حل السلوك الاستهلاكي، تماماً كما لا يمكن لمن يأكل الكثير أن يحرق الدهون بالركض ساعتين يومياً، هذا غير عملي لأكثر الناس، عندما نتحدث عن التبسيط على المستوى الفردي فالنصيحة دائماً تكون تقليص ما تمتلكه وليس استئجار مخزن خارجي إضافي لتضع فيه كل شيء ويصبح بيتك خالياً، هذا ليس تبسيط بل نقل للتعقيد من مكان لآخر، وهذا ما يبدو عليه ائتمان الكربون.

تبسيط حياة الفرد عالمياً وتقليص استهلاكه هو أحد أبسط الحلول وليس أسهلها وهو ليس الحل الوحيد لكنه يبدو لي الحل الأفضل، مع ذلك لا أجده يطرح لأنه فكرة يجدها البعض غير معقولة أو حتى لا يفكرون بها، لا يمكن للعالم أن يستمر في العيش بنفس الوضع اليوم ويتوقع أن يحل مشاكل البيئة بالتقنية.

فكرتان اثنتان على ”الحل الأبسط غير مرغوب فيه

  1. تعرف مبدأ الثلاث آرات 3R’s، مرتبة حسب الأولوية من الأعلى حتى الأدنى أولوية.
    Reduce Reuse Recycle
    الأهم نقلل الاستهلاك. بعدها نستخدم الأشياء الموجودة أكثر من مرة. ما لا فائدة منه يعاد تدويره.

    إعجاب

    • في بعض الدول هناك حرص على إعادة التدوير، في دول أخرى مثل أمريكا وأستراليا وفي الغالب دول الخليج ليس هناك إعادة تدوير كافية والمصانع لا تستخدم المواد المعاد تصنيعها إلا قليلاً، شركات تصنيع اللدائن أو البلاستك ما زالت تصنع الجديد بدلاً من إعادة الاستخدام.

      إعجاب

التعليقات مغلقة.