سائح في سيرودل: البداية في السجن

القراءة لا تختلف كثيراً عن السفر والسياحة، عندما أقرأ رواية أو سيرة ذاتية فأنا أعيش في عالم الكاتب سواء كان عالماً واقعياً أم خيالياً، الكاتب يرسم صوراً بالكلمات أراها في ذهني وأعيش مع أناسها وأشعر بما يشعرون، وإن قرأت أنت نفس الكتاب سترى صوراً مختلفة وتعيش عالماً مختلف عن عالمي مع أننا نقرأ نفس الكلمات، لكل منا تصور مختلف لما ترسمه الكلمات.

وفي ألعاب الفيديو أجد فكرة السائح تتكرر فأنا أعيش في عالم مختلف رسمه شخص أو فريق كامل من الناس، وكلما تقدمت في العمر وجدت أن السياحة في عالم ألعاب الفيديو هو حقاً ما يعجبني وأستمتع به أكثر من أي شيء آخر، أن أرى أماكن خيالية لا يمكن أن أراها في أرض الواقع، أعيش قصصاً خيالية لا يمكن أن أعيشها في حياتي، وكالسياح أحب التقاط صور لهذه العوالم الخيالية والمشاركة بها والحديث عن مغامراتي.

هذا ما فعلته في مدونتي الأخرى وهذا ما سأفعله في هذه المدونة، على الأقل للعبة واحدة.

لعبة أوبليفيان (Oblivion) هي الجزء الرابع من سلسلة ألعاب إلدير سكرولز (Elder Scrolls)، وهي سلسلة ألعاب تجاهلتها تماماً ليس لسبب محدد بل لأنني أفضل ألعاباً أخرى، في وقت طرح هذه اللعبة (2006) كنت منشغلاً بالتدوين والقراءة وألعاب الفيديو من نينتندو، وهذا حالي مع معظم ألعاب الفيديو، دائماً أجربها بعد أن انتقل الناس لألعاب أخرى وأجد في ذلك فائدة، منها أن اللعبة تصبح أرخص ويمكن تشغيلها بسهولة على حاسوب حديث، وهناك كم كبير من المعلومات عن كل تفاصيل اللعبة.

لكن لن أقرأ أي شيء، سأبدأ اللعبة وأخوض عالمها دون أن أعرف أي شيء عنها … أطلت المقدمة، لنبدأ.


اللعبة تبدأ بصنع شخصية، هناك خيارات مختلفة للأعراق وكل واحد منها له نقاط قوة وضعف، اخترت بريتون (Bretons) لأنه يبدو خياراً متوازناً، أما شكل الشخصية فهذا لم أقضي وقتاً طويلاً في محاولة تغيير التفاصيل، اللعبة قديمة والخيارات المتوفرة تعطيني فرصة لصنع شخصية مضحكة حقاً لكن قاومت فعل ذلك.

القصة تبدأ من السجن، الشخصية التي صنعتها مسجونة لسبب ما، هناك سجين آخر في السجن المقابل وكان يسخر مني! بعدها جاء حارسان ومعهم شخصية مهمة نحو سجني ومن كلامهم فهمت أن هذه الغرفة أو القفص يفترض أن يكون خالياً طوال الوقت، فتحوا باب السجن ودخلوا وتحدثت معهم، تبين أن الشخصية المهمة هو ملك أو إمبراطور لما يسمى بالإمبراطورية الثالثة، هناك قتلة يلاحقونه وقد قتلوا جميع أبناءه وللهروب هناك ممر مخفي في الزنزانة التي حبست فيها.

هنا تبدأ المرحلة الأولى من اللعبة وهي مرحلة خطية ليس فيها خيار سوى أن تتابع أحداث القصة وقد صممت لتعلم اللاعب أنظمة اللعبة المختلفة مثل فتح الأبواب والصناديق وجمع الأدوات والأسلحة وصيانة الدروع وصنع مركبات أو أدوية مختلفة وكذلك السموم، وأثناء أحداث القصة يختار اللاعب الفئة أو النوع (Class) ولست أدري كيف أترجم هذه الكلمة لتعبر بدقة أكبر عن معنى الكلمة، على أي حال اخترت الشاعر (Bard) ولعلامة الولادة (Birthsign) اخترت اللص.

في معظم ألعاب الفيديو إما أن أجبر على أن ألعب دور الشخص البطل الذي دائماً يفعل الخير ويختار الصواب أو أجد نفسي ألعب هذا الدور لأن الخيارات الأخرى لا تعجبني، هذه المرة رأيت أن ألعب دوراً مختلفاً، لن أكون بطلاً شجاعاً بل لص نبيل! شخص عملي لا يهتم بالمجد بل بالفوز والبقاء ولا يجد مشكلة في أن يسرق لكنه لا يسرق من الفقراء ولا يقتل بريئاً، سأرى إن كنت أستطيع فعل ذلك طوال فترة اللعبة.

على أي حال، اللعبة تنتقل من السجن إلى ممرات تحت المدينة وبين حين وآخر يقاتل الحراس أناساً يلبسون ثياباً حمراء ويغطون وجوههم، الملك كان يخبرني عن رؤية رآها في المنام ويعرف أن نهايته قريبة لذلك أعطاني قلادة الملوك وأخبرني بأن أعطيها لشخص في قرية ما، بعدها استطاع المجرمون قتل الملك وأخبرني الحراس بأن أنفذ وصيته الأخيرة لكن علي أن أدخل المجاري لأصل إلى خارج المدينة!

ما قصة ألعاب الفيديو مع المجاري؟! يمكنني كتابة موضوع أضع فيه قائمة لألعاب فيديو تجعل المجاري مكاناً يجب أن يخوض فيه اللاعب، لكن أنا ممتن أن ألعاب الفيديو ليس لها رائحة!

أثناء السير في المجاري وقبل ذلك واجهت جرذان بحجم القطط الكبيرة وكذلك غيلان تعيش هناك (من أين أتت؟ ولماذا تعيش في هذا المكان؟) وجمعت من صناديق مختلفة ومن الأعداء أسلحة ودروعاً وجواهر وأنواع من الطعام، من كان يدري أن المجاري غنية بالثروات؟! وأثناء كل هذا كانت اللعبة تعرض علي مهمات (quests) لا علاقة لها بأي شيء أفعله، المهمات تبدأ بكلمة “سمعت شخصاً ..” أو تصل للشخصية رسالة أو كتاب وهذا كان مشتتاً للانتباه ووجدته نظاماً سيئاً يعطي اللاعب مهمات دون أي سياق.

في نهاية المجاري وقبل الخروج هناك فرصة لتغيير أي اختيارات سابقة، لم أغير شيئاً، عندما خرجت عرضت اللعبة تنبيهاً يقول لي بأن لي كامل الحرية في فعل ما أشاء من هذه النقطة، العالم مفتوح ويمكن متابعة القصة الرئيسية أو التجول كما أشاء، ما سأفعله هو خليط بين الإثنين.

أكتفي بهذا اليوم ونكمل القصة في موضوع آخر.

فكرتان اثنتان على ”سائح في سيرودل: البداية في السجن

  1. عندما قلت أنك ستكتب عن الألعاب فكرت أنني لن أحب هذا النوع من التدوينات. وعندما رأيت هذه التدوينة قلت لأقرأها حتى أقطع الشك باليقين، فتفاجأت بأنني استمتعت بالقراءة بل وابتسمت مع فقرة المجاري 🤦‍♀️😄

    إعجاب

التعليقات مغلقة.