الطلب العالمي على الانتباه أكبر من العرض

الأخ شبايك سأل في تويتر عن مدونته لو أغلقت فأين سيذهب الزائر لقراءة محتوى مماثل؟ وهذا جرنا للحديث عن التفاعل وعدد الزوار، لا يمكنني أن أنكر بأن عدد المتفاعلين وعدد الزوار أقل اليوم مما كان عليه في أيام مدونة سردال، في ذلك الوقت كان متوسط عدد الزوار يصل إلى 2500 زائر يومياً، المواضيع تجد العديد من التعليقات بسهولة، قارن هذا بمدونتي هذه التي تجد 100 زائر في المتوسط.

هناك عوامل كثيرة تجعل المحتوى المكتوب أقل جاذبية، منها أن الفيديو أصبح المحتوى الأهم الذي يستهلكه الناس في خدمات مختلفة وكذلك يتواصلون بالصوت والصورة، حتى صناع المحتوى يتجهون للفيديو لأن الجمهور هناك، مثلاً لو أردت شخصياً أن يزداد عدد من يستهلك ما أنتجه من محتوى سأبدأ قناة يوتيوب وأجعل المدونة وسيلة دعم للقناة، لكن فعل ذلك لن يضمن ازدياد عدد المتابعين لأن  التنافس على انتباه الناس عالمي وازداد كثيراً.

في الماضي كان بإمكان الفرد أن يبدأ موقعاً أو مدونة ويحصل على زوار كثر، الآن هذا صعب لأن الفرد يدخل في منافسة مع ملايين الأفراد حول العالم ومع شركات عالمية بشكل مباشر أو غير مباشر، والمنافسة هنا تكون على انتباه الناس وأوقاتهم، إن استطعت جذب انتباه الناس لما تفعله ستجد زيارات وتفاعلاً لكن  هذا الآن يزداد صعوبة.

فكر بعدد الكتب التي تريد تريد قراءتها، مقاطع الفيديو أو الأفلام التي تريد أن تشاهدها، ربما لديك مواقع ومقالات حفظتها لوقت لاحق، أشياء اشتريتها لتفعل شيئاً بها لكن أيضاً في وقت لاحق، كل هذا يريد انتباهك فلم ستنتبه لشخص ما في الشبكة؟ الناس لديهم الكثير مما يطلب انتباههم.

إن قرر الأخ شبايك أن يغلق مدونته وينتقل لوسيلة أخرى فلن أستغرب ذلك أو ألومه وسأتمنى له كل التوفيق في رحلته الجديدة، التغيير هو الثابت الوحيد وشخص يدون منذ بدايات التدوين العربي له كل الحق أن يتوقف عن فعل ذلك إن وجد أن جهوده ستكون أكثر فعالية في وسيلة أخرى.

من ناحية أخرى، إن كنت ممن لا يهتم كثيراً بعدد من يزور مدونتك وأنت تمارس التدوين لأنه شيء تريد فعله فاستمر في فعل ذلك، عدد الزوار ليس مهماً في هذه الحالة، في الغالب يزور مدونتك أناس مختلفون ويستفيدون مما تكتب.

هذا كل شيء، ليس لدي الكثير لأقوله هنا.

14 فكرة على ”الطلب العالمي على الانتباه أكبر من العرض

  1. كالعادة تدوينة عظيمة، وأتفق معك ومع الأخ شبايك كثيراً.

    بدأت مدونتي “مدونة أيام” عام ٢٠٠٧م، وكان عدد الزيارات والتعليقات كبير جداً جداً مقارنة بما يحصل اليوم؛ مع العلم أن المحتوى الذي أكتبه اليوم أجود كثيراً وأفضل من المحتوى القديم -ويعود ذلك إلى الخبرة-.
    اليوم بالرغم من كتابتي لمواضيع أجزم أنها من الأفضل على المستوى العربي في السفر، إلا أن القُراء قليلين جداً مقارنة بأيام مضت، ولا ألوم نفسي حيث أن المحتوى المُصور (يوتيوب، سناب شات، انستغرام…) سرق القراء على مستوى العالم، خصوصاً القارئ العربي الذي يُصنف بأنه أكسل من غيره وهذا واقع يجب ألا ننكره.

    قبل شهر فقط، بدأت بنشر مقاطع في اليوتيوب، وأخطط لنشر مقطع كل أسبوع تقريباً بإذن الله. مع العلم أنني لم أكن أتصور أنني سأتجه لليوتيوب، لكن كما قلت يا سيدي: الجمهور هناك.
    خطتي هي الاستمرار بالكتابة في موقعي الحالي، وبنفس الوقت القيام بنشر مقاطع أسبوعياً في اليوتيوب وأعتزم -بحول الله- أن يكون الموقع هو الأساس للمحتوى المرئي في يوتيوب.

    آخر ما أود أن أقوله، خصوصاً للأخ شبايك وكل من يفكر بإغلاق موقعه أو مدونته: أرجوك لا تغلقها، اتجه لوسيلة أخرى لكن دع النص والمحتوى العربي يبقى على هذه الشبكة، ولا تحذفه إلى الأبد..

    إعجاب

    • ما تكتبه عن السفر من الأفضل حقاً ويسد فجوة مهمة في المحتوى العربي، وسعيد برؤيتك وسماعك في قناتك، أسأل الله لك كل التوفيق، أن يكون المحتوى المكتوب هو الأساس للمرئي شيء فعله مدونون في عدة دول، وقد وجد العديد منها نجاحاً، يوتيوب يصبح البوابة لدفع الناس لزيارة الموقع، مهما كان المحتوى المرئي فالمكتوب يعطي الناس فرصة لنسخ النص، مثلاً معلومات وصفة طبخ وطباعتها، أو قائمة وجهات سياحية في مدينة ما.

      إعجاب

  2. لم أجد عبارة تصف الوضع أكثر من هذه العبارة “التنافس على انتباه الناس عالمي وازداد كثيراً”. في يوتيوب نفسه -حسب ما تذكره إحصائيات- القنوات التي تحظى بعدد مشاهدات يصل الملايين قليلة، و تشكل هذه القنوات نسبة لا تتجاوز 1%. الواقع يؤكد هذه الإحصائيات. تتركز جل المشاهدات حول مجموعة من أصحاب القنوات. حتى هؤلاء القلة بينهم تنافس على من يحوز انتباه المشاهدين أكثر.

    إعجاب

    • أوقات الناس محدودة لذلك يتوجهون للمشهور والمعروف، بعض القنوات التقنية والعلمية تجد أكثر من مليون مشارك وهذا أمر طيب، من ناحية أخرى هناك شركات تصنع قنوات يوتيوب لكسب أكبر عدد ممكن من الزيارات ويزورها الملايين، هذا الفيديو يعرض شركة تفعل ذلك في فيتنام

      إعجاب

  3. النواحي التي ذكرتها مهمة جدًا، مع أني استغربت بعض الشيء من أن الفيديو أكثر جاذبية، كنتُ أحسبُ أن أصحاب المحتوى المكتوب أكثر من أصحاب الفيديو، لا زلتُ أرى أناس يتضايقون من الفيديو و يستمتعون بالقراءة، و لكن ربما يكونوا شرذمة قليلة حولي.
    برأيي عدد الزوار ليس هدفًا لكنه يمكن أن يكون دافع للاستمرار و تقديم الأفضل، حتى بالنسبة لغير المدونين عن شخصياتهم و خصوصياتهم، كالعادة يا أستاذ موجز و مفيد، سلمت🌷

    إعجاب

    • لا أظن أن أحداً يمكنه أن ينكر بأن عدد الزيارات لمدونته يسعده وبالمقابل عدم وجود تفاعل أو زيارات سيضايقه، أما المحتوى المكتوب مقابل المرئي فلكل وسيلة فائدتها واستخدامها، ما يحدث حالياً هو توجه عالمي للمحتوى المرئي على حساب المكتوب، في الماضي كانت الشبكة أبطأ وبالتالي إمكانية نشر الفيديو محدودة، وكان الناس يعتمدون على المحتوى المكتوب أكثر، الآن مع تسارع الشبكة وامتلاك كل شخص كاميرا فيديو في الهاتف أصبح صنع المحتوى المرئي متاح للجميع.

      Liked by 1 person

      • بالفعل لا يمكن أن ينكر أحد هذا الشيء فهو دافع قوي، لكنه ليس هدف للجميع.

        ربما حسب نظرتي هنا في دولة متأخرة جدًا يكون المرئي أكثر استخدامًا🤷

        في حين أن للفيديو جمهور و لكنه ليس نشط كما في خارج المنطقة؛ على أية حال كما قلتَ تمامًا، الأهمية تختلف من هذا لهذا و لكن على حسب سهولة الوصول يكون التوجه أكبر👍

        إعجاب

  4. تدوينة حقيقية و مؤلمة. لا يمكن نكران إن المحتوى المرئي أكثر متعة و شد الإنتباه من الكتابة , رغم إن قلت في أكثر من مرة بأن المحتوى المرئي العلمي مثلاً سيكون حتماً أضعف من المكتوب , لأن المحتوى المرئي لا يتمكن في كل مرة من شرح الأمور. عندما يصبح الأمر صعباً في الرسم و التصوير فإن صانع المحتوى قد يقرر إلغاءه بالكامل, أما المكتوب فأسهل بالشرح.

    مع كل تدوينة أسأل نفسي لماذا أضيع وقتي في وقت يمكنني أن أنصع محتوى مرئي أو أقلها كتابة شيء أعمق و وضعه في كتاب. لا أدري يجوب جانب صغير خفي للمدونات , ربما وسيلة لإفراغ السخط أو الطاقة أو شيء ما. إذا ما لم يعثر الكاتب على هذا الشيء فستموت مدونته بلا شك.

    محزن أن المدونات التي كان ينظر لها بنظرة الشيء السطحي (إن جاز التعبير) مقارنة بالكتاب صارت تموت لأن هناك (أسطح منها) و هي التغريدات!

    والمشكلة عالمية للأسف.

    Liked by 2 people

  5. أحياناً أسأل نفس الأسئلة، ولا يوجد جواب واحد لها، لكل شخص ظروفه وما يهتم به، أحياناً أفكر أن هدفي هو تقديم الفائدة وبالتالي علي الذهاب إلى حيث يكون الجمهور، ما أميل له هو أن تكون المدونة الأساس للمحتوى والفيديو هو وسيلة مرئية لعرض نفس المواضيع بأسلوب مختلف.

    المدونات أثبتت فائدتها للكاتب، بدون التدوين لن أتعلم الكثير ولن أملك نفس المستوى من الفضول، التدوين له فائدة شخصية وهذا ما يبقيني أدون.

    إعجاب

  6. ما قلته صحيح للأسف .. ولكن بكل الأحوال أرى أن المحتوى المكتوب هو أفضل بمراحل من المحتوى المرئي وأكثر تركيزاً والكلمات تعطي مشاعر أوضح وأكبر بين القارىء والكاتب .. من الممكن أن يكون هذا رأيي لأني من جيل كان الكتاب هو سيد التسلية بالنسبة لهم بلا منازع ويعرف جيداً قيمة الكلمة .. لكن اتجاه الناس للمحتوى المرئي فعلياً أكبر بكثير وليس كل ما يفضله الناس هو الصائب ..
    بالنسبة للأخ شبايك فليس ملام فالتدوين بالنسبة له ليس فقط نشاط شخصياً بحتاً والأيام تفرض علينا أموراً قد لا نتقبلها إلا على مضض .. لا أتمنى أبداً أن يغلق أي أحد مدونته ويرحل عن التدوين بشكل كامل
    أنا مثلاً أدون لأني أحب أن يقرأ الناس ما أكتب وازدياد عدد القراء والمعلقين سيجعلني سعيداً حقاً ولكن هذا ليس هدفي الوحيد من التدوين .. هناك أهداف أخرى منها أن أجد من يشبهني في الاهتمامات وأوجه التفكير .. هناك أناس لن تجدهم أبداً من حولك مهما بحثت عنهم .. ستجدهم فقط على الشبكة وهذا أمر يصيبني بالحزن عندما أفكر في احتمال أن نصحو يوماً وخدمة الانترنت واقفة بشكل كامل والى الأبد ..

    Liked by 1 person

    • فعلاً، ما يفضله الأكثرية ليس بالضرورة هو الصحيح، وكما تقول الهدف من التدوين ليس الجمهور فقط، نحن نكتب لأنفسنا أولاً وكما تقول؛ نكتب لنجد من يشاركنا الاهتمام، لذلك أقول بأن المدون إن لم يكن يهتم بعدد الزوار فليستمر في التدوين، هناك فائدة أكبر في ذلك.

      Liked by 1 person

  7. فكرت في الكتابة في نفس الموضوع في وقت ما، لكنه لم يرى النور كغيره من الأفكار التي لا تكتمل فلا أكتبها.
    في الحقيقة سبقني اﻷخوان اﻷعزاء في التعليق بنفس التعبير الذي أريد أن أعلق به، لكن أود أن أضيف و أتكلم بصفتي مستهلك للمحتوى وليس ككاتب محتوى، حيث أني لاحظت أني أميل لمشاهدة الفيديو في المساء عندما أكون متعباً ولا أريد شيء مجهد، حيث أن القراءة أكثر إجهاداً من الاستماع أو المشاهدة. لكن في الصباح أكون أكثر استعداداً للقراءة فأقرأ المدونات وأعلق عليها، إذا قرأتها في المساء ربما لا أستطيع التعليق حيث أن الكتابة أكثر إجهاداً للذهن من القراءة نفسها، لذلك أحب أن في قمّة نشاطي لفعل ذلك.
    نقطة أخرى لاحظتها مع زملائي الذين يعملون في مجال البرمجة أن معظم الخريجين اصبحوا يعتمدون في تعلم لغات برمجة جديدة بمشاهدة دورات في شكل فيديو، لكن اﻷقدم منهم يعتمدن على البحث في النت والقراءة عن طريق نصوص أو كتب، و مردود التعلم من المكتوب أسرع بمراحل، أذكر أني بدأت تعلم لغة جافا ثم في اليوم الثاني شرعت في كتابة برنامج في العمل الذي كُنت أعمل به، مقارنة بمن يحضر فيديوهات لمدة إسبوع أو أكثر ثم يبدأ كتابة البرامج بتلك اللغة.
    كذلك من ناحية فنية وفيزيائية – إن صح التعبير- فإن المحتوى المكتوب العميق والذي يحتاج لتركيز نستطيع التوقف عند كل كلمة أو جملة إلى أن تفهمها، أما إذا حاولنا دراسة نفس المادة في المحتوى المرئي سوف نتعب كثيراً بمصارعة الزمن -هذه الناحية الفيزيائية التي أقصدها- بتوقيف المشهد ثم إرجاعه وسوف نتعثر أحياناً بلغة أو لهجة أو حتى ..- ما ذا نسمي من لديه مشكلة في نطق حروف أو كلمات بطريقة غير واضحة- فهذه تكون تحديات لمحتوي علمي أو حتى تاريخي عميق ودقيق لا يصلح معه المحتوى المرئي.
    أخيراً لا أعتقد أن المدونات أو أيٍ من وسائط الكتابة أن تتوقف بسبب المحتوى المرئي إنما سوف ينتقل بعض أنواع المحتويات التي تكون أفضل أن تكون مرئية ويتبقى المحتوى الذي يكون أفضل أن يكون مكتوباً

    إعجاب

    • ما تقوله حول إمكانية التوقف إثناء القراءة وإعادة القراءة؛ هذه ميزة مهمة حقاً للنص، الفيديو متعب عندما تحتاج أن تعيد مشاهدته أو مشاهدة جزء منه مرة بعد مرة، النص يسمح لك بتجاوز بعض أجزائه ومسحها بسرعة لترى إن كان فيها ما يهمك.

      وسائل الإعلام والتواصل من الصعب أن تموت، كلما ظهرت وسيلة جديدة كتب الناس عن موت القديمة، لكن ما زال العالم يستخدم المذياع والصحف والمجلات والتلفاز، التدوين سيبقى بلا شك ولست أخشى على مستقبله، سيتغير لكن لن يموت.

      إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.