8 دروس من مشروع كتابة الرواية

إن كنت تتابع المدونة ستلاحظ أنني لم أكتب تحديثاً عن كتابة الرواية لبضعة أيام، لأنني توقفت عن الكتابة، توقعت أن أواجه صعوبة بعد أسبوعين من البداية وهذا ما حدث بالضبط، ما لم أتوقعه هو أن الصعوبة كانت أكبر مما تخيلتها، ولا بأس بذلك، مجرد مشاركتي لأسبوعين كان كافياً ليعطيني فكرة عن الجهد الذي تتطلبه الروايات أو الكتب وعن أهمية التخطيط للكتابة.

ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟

أصعب وأهم شيء في الكتابة هو الكتابة، بإمكانك أن تخطط لما تكتبه وتكتب أدق التفاصيل في هذه الخطة وتجمع مصادر مختلفة وتقرأها وتجدد خططك وتجعلها شاملة لكل شيء من البداية وحتى النهاية، يبقى أن الخطة ليست الكتاب، لكي تحصل على الكتاب عليك أن تكتب، هذا يبدو بديهياً وكشخص يكتب المقالات منذ كنت في السادسة عشر من عمري يفترض أنني أدرك ذلك، لكن الآن فقط فهمت ما يعنيه هذا، هناك فرق بين كتابة مقال من 1500 كلمة وكتابة أكثر من 23 ألف كلمة.

أثناء الكتابة قد تتغير الخطة، هذا كان واحد من أمتع الأشياء التي جربتها أثناء الكتابة، ظهور أحداث وشخصيات لم أفكر بها من قبل لكن القصة تتطلب وجود هذه الشخصيات، كذلك الحال مع كتابة المقالات، حتى ما أخطط له من مقالات يتغير قليلاً أثناء الكتابة لأنني أدرك بأن هناك تفاصيل علي أن أكتبها ولم أخطط لها، لذلك لا بأس إن لم تلتزم بالخطة كما هي، التغيير قد يكون في صالح ما تعمل عليه.

التخطيط مهم حقاً، بديهية أخرى، هناك أناس يستعدون لشهر الكتابة بدء من الصيف ويضعون مخططاً كاملاً للقصة يشمل الأماكن والشخصيات وأسماء الشخصيات وعلاقة كل شخص بآخر وأحداث الرواية، هكذا يصلون لشهر الكتابة وهم يعرفون ما الذي سيكتبونه، شخصياً لم أفعل ذلك واعتمدت على قدرتي في أن آتي بتفاصيل حسب الطلب، وقد كان هذا ممتعاً في البداية ثم بدأت أعاني من عدم قدرتي على أن أخرج بفكر جيدة، لا أود أن أكتب سخافة، هناك حد أدنى من الجودة أريد تحقيقه، يمكنني كتابة كلام سخيف تماماً ولن يعرف ذلك أي شخص، لكن إن فعلت ذلك فأنا أخدع نفسي.

وقت الكتابة المناسب هو في الصباح وفي الليل، بعد الاستيقاظ وقبل شروق الشمس هذا ليس وقت كتابة وقد جربت ذلك مرات عدة، العقل يحتاج لتسخين تماماً كما تحتاج العضلات لتسخين قبل ممارسة الرياضة، وجدت كذلك أن الليل مناسب أيضاً بل وجدته مناسباً أكثر من الصباح لكنه مشكلة إن كان عليك تحقيق عدد محدد من الكلمات قبل وقت محدد، تصبح عملية الكتابة مثيرة للسخط والقلق.

يجب ألا تمارس التحرير والتصحيح أثناء الكتابة، لن تتوقف عن الكتابة إن فعلت ذلك ولن تنجز شيئاً، الفصل بين الكتابة والتحرير أمر مهم حقاً، أكتب أول مسودة ثم صحح الأخطاء وغير الجمل حسب الحاجة، هذا أمر أدركه قبل أن أبدأ هذا المشروع لكن لا أمارسه أثناء كتابة المقالات، لذلك علي تطبيق هذا المبدأ لأنه يوفر الوقت.

تجربة الأشياء تجعلك تدرك ما الذي تحبه أو لا تحبه، لوقت طويل ظننت أنني أريد كتابة القصص وتخيلت قصصاً عديدة أود كتابتها، ما إن بدأت في هذا المشروع حتى أدركت أن ما أستمتع به هو صنع العالم الخيالي للقصة وليس القصة نفسها، القصص وسيلتي لإنشاء العالم، الكتابة أسهل بالنسبة لي من الرسم لكن الرسم مناسب أكثر لإنشاء العالم، لكن علي أولاً تعلم الرسم.

إن كنت ممن يواجهون مشكلة اختيار ما عليهم فعله في المستقبل فعليك أن تجرب الأشياء لتعرف ما الذي تريده، التفكير فيها لا يكفي، التجربة ستخبرك إن كان هذا الشيء أو ذاك هو حقاً ما تحبه، وأياً كان ما تريده فعليك أن تدرك بأنه يأتي مع أشياء لن تعجبك، السؤال هنا: هل يمكنك تحمل الجانب الذي لا تحبه لكي تمارس ما تحب؟

أحياناً لا تود فعل ذلك الشيء الذي يجب فعله، بدلاً من التوقف التام جرب أن تفعل شيئاً صغيراً، مثلاً في الأيام التي وجدت فيها صعوبة للكتابة كنت أكتب على الأقل خمسمائة كلمة، المشكلة أن تصبح هذه الأيام هي كل ما تواجهه، يمكنني كتابة 500 كلمة يومياً لكن هذا سيتطلب أكثر من شهر إضافي لكي أصل إلى 50 ألف كلمة ولا أود فعل ذلك، لدي الكثير لأكتب عنه في المدونة ومشروع الرواية أخذ كل وقتي، لذلك قررت التوقف.

تقسيم العمل الكبير لأجزاء صغيرة يجعله سهلاً، بديهية أخرى، جربت تقسيم العمل إلى خمسمائة كلمة أكتبها في الجلسة الواحدة وهذا عدد صغير، وبإضافة مثلها يصبح لدي ألف كلمة، ثم ألفي كلمة، وصلت في يوم ما إلى 3500 كلمة وهذا أكبر عدد من الكلمات كتبته في يوم واحد، لو كنت متفرغاً تماماً للرواية ولم أفعل أي شيء آخر أخمن بأنني أستطيع كتابة عشرة آلاف كلمة في اليوم باستخدام هذا الأسلوب.

في العام المقبل سأشارك مرة أخرى على أن أعد وأخطط جيداً لما سأكتبه لكي لا أصل إلى منتصف الطريق وأتوه ثم أتوقف، أما ما كتبته خلال الأسبوعين الماضيين سيبقى حتى آخر هذا العام، سأقرأه ثم أحذفه، أعلم أن لدي فكرة جيدة لعالم الرواية نفسها ولبعض شخصياتها وهذه أحفظها لكن القصة نفسه؟ تحتاج لتحسينات كثيرة مثل أن يكون لها هدف وخطة ونهاية.

5 أفكار على ”8 دروس من مشروع كتابة الرواية

  1. تجربة ملهمة، سأقرأ التدوينة هذه مرة أخرى في صيف 21 وأستعد لشهر الكتابة هذا، إن لم أكن معجونًا في دوامة امتحانات بإذن الله.

    إعجاب

  2. أعترف بأنها مقالة مؤثِّرة جدًا حدَّ أنها أشعرتني بالذنب!
    سأعود للتفكير فيما أفعله، و لكن ما أنا متمسِكة به هو أنه يجب على الكاتب أن يكون ذا غزارة لا يقطعها أي شيء، عليه أن بعتاد الكتابة بهذا العنف؛ و لكنَّ هذا الشيء الذي أحبُّ تسميته مكاشفة يبدو أنَّه سيجعلني أفكِّر…
    سلمتَ و بالتوفيق🌺

    إعجاب

    • أتمنى أن يكون أثر ما قلته هنا إيجابياً، ما تقولينه عن الكتابة بغزارة هو أمر لا يستطيعه معظم الناس، كل شخص منا له طاقة وحدود ولا شك يمكن توسعة هذه الحدود بالتمرين والتعود لكن لا يمكن فعل ذلك في يوم وليلة ولا حتى في الشهر، الأمر يتطلب تدريباً مستمراً لأشهر وسنوات، المهم ألا تثقلي على نفسك، كل شخص مختلف وهذه المنافسة ليست سباقاً مع الآخرين.

      Liked by 1 person

      • صحيح، لكل شخص طاقته، و التمرين لا شكَّ عامل مهم لزيادة المخزون مع الوقت.
        و يبدو أني أستخدم الفكرة بأنها سباق مع الآخرين، لذلك قلتُ سأعيد التفكير بما أفعله.🚶‍♀️

        إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.