كيف تجعل الكتابة عادة يومية؟ لا أدري!

لأسبوعين وأنا أفكر بموضوع الكتابة، لماذا أجد الكتابة يسيرة ولماذا أكتب منذ كنت في السادسة عشر من عمري وإلى اليوم؟ أردت أن أكتب موضوعاً عن كيف يمكن أن تخلق عادة الكتابة المستمرة لكن بعد تفكير رأيت أن تجربتي مع الكتابة لا تصلح كنصيحة لأي شخص، وهذا جرني للتفكير في العادات وكيف أن بعضها نكتسبه دون انتباه والعادات الجيدة منها تحتاج منا جهداً ووعياً وممارسة يومية لكي تصبح عادة مألوفة.

تجربتي مع الكتابة تبدأ من أيام المدرسة، كنت أحسن القراءة والكتابة ولم أنتبه لذلك إلا في الصف الثاني الإعدادي عندما رفض مدرس العربية أن يقبل ما كتبته لأنه يظن أن شخصاً مثلي لا يمكنه أن يكتب بهذا المستوى، المدرس لديه فكرة أنني شخص كسول وغير مهتم بالدراسة وهذا صحيح جزئياً ولا علاقة له بقدراتي وما يمكنني فعله، خارج المدرسة تحدثت عن الأمر مع رجل فاضل وهو من أشار لي بأن المدرس لم يصدقني وهذا يعني أن مستواي جيد وعلي أن أكتب للصحيفة وفعلت ذلك.

في ذلك الوقت كانت جريدة الاتحاد تحوي صفحة رأي الناس التي تسمح لأي شخص بأن ينشر مقالته فيها ولاحقاً أصبحت صفحتين وملحق كذلك وكانت تجربة رائدة لا أعرف مثلها، أرسلت مقالات للصفحة ونشرت وفعلت ذلك لفترة، ثم جاءت المنتديات وشاركت في منتدى سوالف وكذلك سوالف سوفت، وبعدها انتقلت للتدوين في 2003 وما زلت أفعل هذا إلى اليوم.

واجهت صعوبة في فترات وفكرت جدياً في التوقف عن الكتابة أو بالأحرى عن التدوين، لا أظن أنني أستطيع التوقف عن الكتابة، كلما فكرت بذلك عدت لسؤال إن توقفت عن التدوين فمن أنا؟ وقد كتبت عن ذلك في مدونتي السابقة:

أحد أسباب عدم توقفي هو سؤال بسيط، إن توقفت عن الكتابة ماذا سأفعل بعدها؟ سؤال بسيط لكن إجابته كانت مفيدة، لأنني أصف نفسي بالكاتب والمدون فهذا يعني أن توقفي عن الكتابة والتدوين هو في الحقيقة فقدان لجزء من شخصيتي ولشيء يحدد هويتي

أنصح بقراءة ما كتبته في مدونتي السابقة، الكتابة أصبحت جزء من هويتي وحدث هذا مبكراً، وعندما مررت بفترة صعبة كانت الكتابة هي الشيء الوحيد الذي بقيت على فعله وتوقفت عن ممارسة عادات أخرى والآن أجد صعوبة في العودة لها.

من جانب آخر أرى بعض الناس يمارسون عادات جيدة وبدون أي صعوبة، لا شك أنك تعرف شخصاً يمارس الرياضة كل يوم تقريباً ويجد فيها مصدراً للطاقة ويحرص على ممارستها ولا يجد صعوبة في ذلك، أو ترى من يقرأ الكتب ويكتب عنها وربما يصنع مقاطع فيديو عنها وتتساءل كيف له أن يجد وقتاً للقراءة بل وللكتابة عنها كذلك؟ وهناك لا شك شخص تعرفه يفعل الكثير من الخير للناس ويقدم ما يمكنه من وقته وجهده لمساعدة الناس ويجد وقتاً كذلك لأمور أخرى ولديك نفس التساؤل عن وقته.

اختلاف الناس أمر بديهي، ما تجد فيه سهولة سيجد الآخرون فيه صعوبة، وما تجده صعباً سترى شخصاً يمارسه بدون أي صعوبة، لذلك اكتساب عادة حسنة جديدة يتطلب منك وقتاً وجهداً والكتابة ليست مختلفة أو متميزة بشيء هنا، ليس لدي فكرة واحدة سحرية ستجعلك كاتباً أفضل ولست ممن يكتب عناوين على شاكلة “7 أسرار يخفيها عنك المدونون لتصبح كاتباً أفضل” فليس هناك أسرار.

اكتساب عادة الكتابة لا تختلف عن اكتساب أي عادة جديدة:

  • مارسها كل يوم وابدأ بداية صغيرة ولا تستعجل النمو، اكتب جملة أو فقرة صغيرة في مفكرة كبداية.
  • اربط عادة الكتابة بعادة أخرى.
  • إن توقفت يوماً فلا تتوقف في اليوم التالي، التعثر متوقع فلا تجعله عثرة دائمة.

أضف إلى ذلك أن فكرة العادة نفسها يجب أن تصبح هي كل ما تفكر به، أعني أن تجعل كل شيء حولك فرصة للكتابة، وأن تحمل معك أداة لتسجيل الأفكار لكي تكتب أي فكرة تخطر ببالك وتود الكتابة عنها، كذلك شاهد واقرأ واستمع للآخرين يتحدثون عن الكتابة وممارستها، هذا سيعطيك سيلاً لا يتوقف من الأفكار وربما ما يشجعك فعلاً على الكتابة.

قبل أن تبدأ الكتابة عليك أن تفكر بسؤال لماذا، ما الدافع الذي يجعلك تريد الكتابة؟ هل هو مهم حقاً؟ عليك أيضاً أن تسأل عن وسيلة الكتابة، هل ستكتب لنفسك فقط أم للناس؟ وأين ستفعل ذلك؟ مثلاً البعض يكتب في تويتر مقالات مقسمة في تغريدات، وهناك من يدون وهناك من يكتب مقالاً في الشهر أو حتى كل بضعة أشهر، فكر بالكم والكيف، هل يكفيك القليل أم تريد أن تكتب الكثير؟

سيساعدك كثيراً أن تفكر بالكتابة على أنها هواية رائعة، هدية لنفسك، جائزة لجهودك، فرصة لكي تخبر الناس عن مهاراتك وأفكارك، إن فكرت بالكتابة أو بأي عادة أخرى على أنها واجب صعب عليك فعله فلن تستمر، وهذا ليس سهلاً، لأن البداية سهلة لكن الاستمرار صعب.

لدي واجب تدويني ولا أود أن اختار بعض الناس (أو بالأحرى ضحايا!) لكي يكتبوا عنه، لذلك هو واجب اختياري:

هل لديك عادة جيدة تمارسها بكل سهولة وترى الآخرين يعانون في ممارستها وتستغرب من ذلك؟ أكتب عنها وعن بدايتك معها وهل عانيت صعوبة في البدايات؟ هل كانت العادة طبيعية ولم تجد صعوبة في ممارستها؟ كيف يمكن للآخرين ممارستها؟

3 أفكار على ”كيف تجعل الكتابة عادة يومية؟ لا أدري!

  1. إذا كانت الكتابة موهبة لديك وهواية وصفة لك فإذاً لابد أن تكون هي عملك اﻵن الذي يُدر لك دخل، وإلا كُنت تعمل في المجال غير الصحيح إذا كُنت تعمل في مجال آخر ليس لك موهبة فيه.
    بالنسبة للمقترح التدويني فهو فكرة جيدة، فقط نحتاج وقت حتى نجد الموضوع المناسب أو العادة المناسبة ثم الكتابة عنها

    إعجاب

      • يمكنك زيادة الاستثمار في الكتابة لهذه الصحيفة إذاً، أو صحائف أخرى
        الكتابة المجانية دعها كشيء ثانوي، كهواية
        العمل اﻷساسي الذي يجلب الخل هو من يمول الهوايات وليس العكس

        إعجاب

التعليقات مغلقة.