عودة حدائق الويب

eurasian-blue-titوصلت لهذه الصفحة التي تضع رابطاً لصفحة روابط وهي جزء من موقع يضع كثيراً من الروابط، وهو موقع أتجنب زيارته لأنني أعلم جيداً أن النص المترابط سيجعلني أقضي ساعات في تتبع الروابط دون انتباه، سأجد المثير للاهتمام والغريب والمفيد في زوايا الويب وأكثره محتوى لن تجده في  أي مكان آخر وبالتأكيد لن تراه في الشبكات الاجتماعية.

سبق أن كتبت عن الموقع وكيف أنه حديقة افتراضية، المدونات الشخصية لا تحقق هذه الرؤية لأن لها أسلوب نشر محدد وتصميم موحد في حين أن الموقع الشخصي يمكن أن يكون بأي تصميم بل وكل صفحة فيه يمكن أن تكون مختلفة، ولأن كثيراً من المدونات تعتمد على القوالب (بما فيها هذه المدونة) سترى أكثرها متشابه في الشكل والألوان ولا بأس في ذلك، لأن المدونات صممت لكي تبسط عملية النشر والقراءة.

لدي رغبة متضاربة في أن يكون لدي موقع شخصي وأشعر بأن الوقت قد حان لذلك، منذ سنوات وهناك حراك نحو المواقع الشخصية والعودة لما كانت عليه المواقع في التسعينات، وهناك مجموعة الويب المستقلة التي تشجع الناس على الاكتفاء الذاتي بإنشاء مواقعهم الشخصية ومدوناتهم ودون التخلي كلياً عن الشبكات الاجتماعية، وهناك موقع الاستضافة المجانية جيوسيتيز الذي يقدم خيار دفع 5 دولار شهرياً مقابل مساحة أكبر وعنوان خاص، هذا أقل من تكلفة وجبة من مطعم رخيص.

لماذا أشعر بالتضارب؟ لأن لدي مدونة وإن بدأت جدياً في إنشاء موقع فما دور المدونة؟ لكي أحفظ عنوان هذه المدونة وخطتها الشخصية علي دفع 88 دولار سنوياً وهذا لا يشمل تعديل القالب ولأفعل ذلك علي دفع المزيد من المال، في حين أن الموقع الشخصي سيكون مجانياً أو بتكلفة رخيصة وسيعيدني لفترة كنت أستمتع فيها بتعلم واستخدام HTML وCSS.

أيضاً أدرك بأنني لا أستطيع دعوة الناس لإنشاء موقع ثم لا أفعل ذلك، أود حقاً أن أرى إبداعات الناس ومواقعهم الشخصية بمحتوى فريد من نوعه وأفضل طريقة لإقناع لفعل ذلك هو أن أصنع موقعي ثم أنتظر لأرى من سيفعلها، هذا ما فعلته مع التدوين فلم لا أكرر الأمر الآن؟

يمكن أن يتغير دور المدونة لتصبح منصة نشر روابط فهذا ما أفعله أسبوعياً ويمكن أن أحول الروابط لمواضيع يومية صغيرة وقصيرة، كل رابط له موضوع خاص، في المقابل سأنشر روابط أقل على أمل أن تكون أعلى جودة، أما الموقع فهو  مكان المقالات والمحتوى الذي يحتاج لوقت لقراءته.

لم أقرر بعد فعل شيء، أفكر بصوت عالي هنا.


جزء مني يكره الويب ويود لو أستطيع إحراق كل المواقع، الشبكات الاجتماعية ومن قبلها محرك بحث غوغل دفعت بالمواقع والمدونات نحو تفضيل الكم على الكيف وإلا سيختفي الموقع من نتائج بحث غوغل وهذا ما أدى إلى أن تظهر خدمات تحسين نتائج محركات البحث والتي جعل النتائج أكثرها تجاري، أذكر في وقت مضى عندما كنت أبحث في غوغل وأجد مدونات شخصية عديدة ورائعة، الآن؟ علي التدقيق في العشرات أو المئات من النتائج لكي أجد رابطاً واحداً يستحق الاهتمام.

الويب السريعة تشجع على الاستهلاك السطحي، على القراءة السريعة دون تمعن، تشجعك على أن تضغط زر الإعجاب لأن هذه أسرع طريقة لكي تتفاعل مع الآخر، ولست أقول أنني لم أفعل كل هذا فقد فعلت هذا وأكثر، هذه الويب تجعلني أكرهها.

الحديث عن حركة الويب البطيئة بدأ قبل عشر سنوات وأكثر، بدأ عندما كانت الشبكات الاجتماعية ذلك الشيء الجديد الذي لم يكن له أثر كبير وعالمي والآن من كتب عن هذه الحركة في ذلك الوقت يرى أن الويب ازدادت سرعة وأن الحاجة للتمهل أكبر وأهم الآن من أي وقت مضى.

العودة نحو المواقع الشخصية التي صنعت وصممت يدوياً هو جزء من الحل، المؤسسات التي تساهم في تسارع الويب لن تعالج هذه المشكلة، ولن نعالجها نحن بمحاولات التقليل من الاستهلاك في حين أننا ما زلنا هناك نشارك بالمحتوى والروابط والإعجاب والردود، قلتها سابقاً وأكرر: علينا أن نصنع الويب التي نريد.

6 أفكار على ”عودة حدائق الويب

  1. عادة لا أحب أن أبدأ تعليقي بكلمة : أعجبني هذا المقال . أو : هذا مقال رائع “لاحظ أني لم أبدئها هكذا :)” ولكني مؤمن بما قلته بشدة .. بالنسبة للمدونة تستطيع الاحتفاظ بها كما قلت لأمور معينة .. الموقع الشخصي له استعمالاته أيضاً … تخيل أن يكون بديلاً لتويتر .. جمل قصيرة في مكان تملكه فعلياً وتستطيع التحكم بتصميمه وأدائه الغير مزعج .. سيأتي الناس لقراءتها لأنهم يريدون ذلك فعلاً وليس لأنها تظهر أمامهم في شريط ممتد لا نهاية واضحة له … لو أنشأت موقعاً شخصياً سأفعل هذا إن شاء الله وأمور أخرى غيرها .. أشكرك مرة أخرى على هذا المقال .

    Liked by 1 person

    • شكراً على الكلمات الطيبة، سأكتب موضوعاً أستعرض فيه بعض المواقع الشخصية التي أعجبتني لأنني أود محاكاتها، إنشاء موقع شخصي والعمل عليه يحتاج لجهد ووقت لكن النتيجة النهائية دائماً تشعرني بالرضى أكثر من أي شيء آخر، مثل الفرق بين صنع كعكة في المنزل وشراء واحدة رخيصة من البقالة، كعكة المنزل لها مذاق خاص ^_^

      Liked by 1 person

  2. نعم المواقع الشخصية فيها شيء من التبسط عند مقارنتها بمدونات تستخدم السكريبت مثل الوردبريس حيث هذه تعتمد على قاعدة بيانات إذا تم فقد قاعدة البيانات اختفت المدونة. أجد أن صفحات HTML وCSS من سهل رفعها على الإنترنت إذا تم فقد الموقع.
    غير ذلك لو نظرنا لها من منظور أخرى نجد عند الاستخدام المتكرر لل HTML وCSS يعلمك الكثير من خبايها التي تحتاجها في موقعك

    إعجاب

  3. بناء المواقع الشخصية يُعد هواية وشغف في الأول والأخير.. بالنسبة لي بنيت العديد من المواقع الشخصية فقط من أجل متعة التصميم وكتابة كود CSS منظم ونظيف وامكانية التعديل والتصرف الكامل في صفحة ما أملكها على الويب في أي وقت.. كل هذه أمور ينجذب إليها غالبية من يحب العمل على واجهات الأشياء، ليست فقط واجهات المواقع والبرامج.. مع ذلك ليس من الغريب أن لا تجد الكثير من المحتوى الفعلي في العديد من هذه المواقع الشخصية، وقد يقضي الفرد أسابيع، بل شهور في تصميم موقعه الشخصي وينشر فيه مقالة واحدة ثم يهجره لشهور أو لسنوات قادمة، والأمثلة موجودة بكثرة!

    منذ ثلاثة أشهر قمت بتصميم موقع شخصي لأضع فيه المشاريع التي أتدرب عليها من أجل التقدم إلى وظيفة في مجال تطوير الويب. يتكون من عدة صفحات أساسية، صفحة رئيسية للتعريف بنفسي، وصفحة للتواصل وصفحة لعرض الأعمال ومدونة صغيرة أتردد كثيرا بالنشر فيها لعدم تمكني من الكتابة بالإنجليزية بسهولة.. ها هو رابط الموقع: https://ahmedhosna.netlify.com

    إعجاب

    • صحيح، هناك أمثلة كثيرة لمواقع شخصية هجرت، في الحاضر والماضي وسنرى ذلك دائماً وليس هناك مشكلة في ذلك، هناك كذلك المواقع الشخصية التي استمرت لسنوات عديدة وفيها الكثير من المحتوى.

      موقعك رائع 👍

      Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.