اعتذاري للثلاثاء

press-video-poster-18daac60لماذا أنسى يوم الثلاثاء؟ هذا ما يحدث معي مرات عدة كل عام وهو اليوم الذي يجب أن أنجز فيه شيئاً ومع ذلك يغيب عن وعي، في يوم الإثنين أذكر نفسي بأن غداً الثلاثاء وعلي عدم نسيان فعل شيء واحد، في يوم الأربعاء أتذكر أن الأمس كان الثلاثاء! كأنني فقدت يوماً وأنا لم أفقده بل فقط نسيت وجوده! تكرر الأمر كثيراً حتى احتاج مني أن أكتب عنه، وضعت تنبيهاً في هاتفي يذكرني كل صباح ثلاثاء باليوم 🤣 أجد ذلك مضحكاً حقاً.

هذه موضوع منوع.


اليوم اسيتقظت وأنا أكره كل شيء ولا أريد فعل أي شيء حتى النوم، هذا يحدث بين حين وآخر وأذكر سنوات مضت عندما كان هذا شعور يومي، الفرق اليوم هو أنني أكثر خبرة ومعرفة بنفسي وكذلك قرأت ما يكفي حول التعامل مع مثل هذا الشعور لأفهم أنه لا بأس أن يشعر الإنسان بأي شيء، ليس في طاقة أحد أن يكون سعيداً ومتفائلاً دائماً.

تناولت إفطاراً وليس لدي رغبة في ذلك، شربت ما يكفي من الماء، صنعت شاياً لنفسي مع عدم رغبتي في فعل ذلك لكن أدرك أن ممارسة هذه الأشياء الصغيرة يومياً مهم، ثم قضيت بعض الوقت في مشاهدة مقاطع فيديو جعلتني أنسى ما أشعر به لأنني أنتبه لما يعرض فيها، بعد آخر مقطع فيديو توقفت قليلاً لكي أنتبه وأرى كيف أشعر، نعم .. أنا في وضع أفضل وإلا لن أكتب هذا الموضوع.

كم سنة احتجت لكي أتعلم التعامل مع هذه المشاعر؟ أتمنى لو أنني تعلمت ذلك قبل خمس عشر عاماً، لكن لا فائدة من هذه الأمنيات، سعيد أنني تعلمت شيئاً صغيراً وهو أن أتوقف قليلاً لأفكر بما أفكر به وأشعر به بدلاً من أن أترك لنفسي فعل أي شيء دون تفكير، هذا الإدراك الذاتي يحتاج لوقت ليصبح مفيداً وليتعلم الفرد طبائعه.

ما كان يردد علي وعلى غيري حول تهذيب النفس وتأديبها أخيراً فهمته بعد أكثر من عشرين عاماً، وهذا يجعلني أدرك كم هي نصيحة رائعة لكنها توضع في قالب يجعلها عديمة الفائدة لأنها تقال في سياق نصيحة عامة أو بيت من الشعر ثم لا يشرح أحدهم ما الذي يعنيه ذلك، كتب يمكن أن تكتب عن إدراك الذات وفهمها.


في آخر رحلة لي إلى الهند كنت أحمل معي هاتف آيفون 6 وقبل الرحلة وضعت فيه بضع كتب احتياطاً في حال قرأت كل ما لدي من كتب ورقية، ووضعت فيه كذلك بعض الألعاب، أذكر أن كل الألعاب لم تعجبني إلا لعبة واحدة وهذه تذكرتها ونزلتها لهاتفي الجديد.

لعبة Monument Valley أقنعتني بأن ألعاب الهاتف يمكن أن تكون ممتعة، قبلها كانت لدي قناعة أن ألعاب الهاتف غير ممتعة فالشاشة صغيرة وأنا لا أقضي أوقات الانتظار أو الفراغ في استخدام هاتفي، أفضل عدم فعل أي شيء على اللعب بالهاتف.

اللعبة عبارة عن أحاجي هندسية مستحيلة، كل أحجية عبارة عن مبنى لا يمكن صنعه في الواقع وعليك مساعدة شخصية اللعبة الأميرة إدا على تجاوز كل أحجية، المباني تبدأ بسيطة ثم تزداد تعقيداً واللعبة مصممة بأسلوب رائع بحيث يتعلم الفرد قواعد اللعبة دون تعليمات، الأهم من ذلك أن اللعبة مصممة كحلم جميل، كل مرحلة لها تصميم خاص وكل واحدة منها عبارة عن لوحة فنية بألوان جميلة وتفاصيل تجعلني أود لو أكون هناك دخل اللعبة لأرى ذلك الجمال بنفسي.

في رأيي هذه لعبة كاملة، لم أجد فيها ما يزعجني أو يجعلني أفكر بأن المطور يمكن تحسين اللعبة بفعل هذا أو ذاك، وقد وفرت لي فرصة لالتقاط صور جعلتها خلفية لهاتفي.


يبدو أن العالم يتحرك ببطء إلى ما بعد الكورونا، دول استطاعت التعامل مع المرض بفعالية أكثر من غيرها واستطاعت إيقاف الإصابة بالمرض لعدة أيام وهذا أمر مبشر، كذلك بعض الدول بدأت في التخفيف من قيود الحظر، شخصياً سأبقى في المنزل لأنني قادر على فعل ذلك وليس هناك شيء يلزمني بالخروج، لكن أتمنى ألا يأتي الخريف ونعود لما نحن عليه ونضطر للبقاء في المنزل مرة أخرى.

11 فكرة على ”اعتذاري للثلاثاء

  1. لا بأس بتأخرنا أحياناً عن فهم بعض تفاصيل شخصيتنا لأن هناك العديد منها مما يحتاج التعامل معها لدرجة معينة من الحكمة وهذه تحتاج لوقت ليس قليل لاكتسابها .. نسيانك ليوم الثلاثاء أمر طريف ومثير للخيال حقاً ..
    سمعت عن هذه اللعبة من قبل والآن بعد قراءة تدوينتك أرغب بتجربتها ..

    إعجاب

    • نحن نعيش مع أنفسنا مع ذلك تتطلب النفس وقتاً طويلاً حتى يفهمها المرء، أحياناً أظن أنني فهمت ثم أجد نفسي في المربع الأول وعلي إعادة المحاولة وهكذا تمضي السنين، لا عجب أن نقرأ عن قصص أناس يقضون أعمارهم في البحث لكي يجدوا سلاماً مع أنفسهم.

      أنصح باللعبة، هادئة وراقية حقاً.

      Liked by 1 person

  2. اﻹنسان يبدأ بفهم نفسه بعد سن اﻷربعين.
    عدم الرغبة في فعل شيء تحدث كثيراً عندما نكون بمفردنا، أيام اﻹجازة مثلاً وهي مشكلة خطيرة، زادت مع الحجر الصحي، نسأل الله أن يرفعه عنا

    إعجاب

    • هل هي قاعدة إن يبدأ الإنسان في فهم نفسه بعد الأربعين؟
      أم الأمر يعتمد على الشخص نفسه واجتهاده في محاولة فهم نفسه في مراحل الشباب؟
      شعرت أنك تعني بأن 40 عامًا من الخبرة ستكون كافية لأن يفهم الإنسان نفسه ويعرف كيف يتعامل معاها.

      إعجاب

    • يبدو هذا صحيحاً، أو على الأقل يتطلب الفرد سنوات عديدة من الخبرة لكي يصل لهذه النقطة، أما عن الإجازة فذكرتني بكلام من قرأت له يقول بأنه في الإجازة يعمل أكثر من أيام الدوام، لكن عمل الإجازة مختلف من ناحية أنه دافعه تطوعي وخيري.

      إعجاب

  3. يأتيني هذا الشعور في بعض الايام لهذا في بعض الأحيان أقوم بدفع نفسي بقوة لكسر هذا الشعور من الاشياء اللي تبعد هذا الشعور الأعمال اليدوية السهلة و ايضا التلوين من الاشياء اللي تخفف هذا الشعور

    إعجاب

  4. كيف اسيتقظت و كرهت كل شيء و مع هذا تمكنت من الكتابة؟ ما شاء الله

    دائماً ما كنت أعجب من الذين يحولون ضغطهم أو حنقهم أو مشاكلهم إلى دافع للكتابة .. بالنسبة لي أنا أفرغ طاقتي السلبية بالركض .. أتمنى لو كنت أستطيع أن أفرغها بالكتابة كذلك

    إعجاب

    • لم أكتب مباشرة، أجبرت نفسي على فعل الروتين اليومي، جزء من المشاعر السلبية لا شك سببه الجوع والعطش وفي الغالب الحاجة للنوم أكثر، بعدها أمكنني الكتابة، وأنا أتمنى لو أمارس الركض 😅 بدلاً من الكتابة، صدقني خيار أفضل.

      إعجاب

التعليقات مغلقة.