في الأوقات المملة ومواضيع أخرى

14863608800_52b42cb8fe_wأعود لكتابة مواضيع منوعات ولو مؤقتاً لأنني بدأت أقرأ رواية سيد الخواتم مرة أخرى وقد قرأتها لأول مرة في 2006 ومستواي في اللغة الإنجليزية كان ضعيفاً في ذلك الوقت مع ذلك قرأتها وهي تمتد لأكثر من ألف صفحة، وبعد سنوات اشتريت نسخة فاخرة منها لقراءتها مرة أخرى وتمضي سنوات قبل أن أفعل ذلك، لكن لا بأس، مستواي في اللغة الإنجليزية تحسن كثيراً  والآن أود أن أعيد اكتشاف هذا العالم الساحر مرة أخرى.

(1)
أعد لرمضان مجموعة مواضيع خفيفة، لا أدري كم ساكتب منها لكن أود أن أكتب عنها، بعض المواضيع لا تتركني حتى أكتب عنها، كلما رأيت صورة لشيء أو موضوعاً له أجد الفكرة تتكرر بأن أكتب عن هذا الشيء، لذلك سأفعل ذلك في رمضان، وقد يكون هذا شيء أكرره في كل عام.

بقي أقل من شهر عن الشهر الفضيل، سيأتي ويذهب سريعاً كأنه لم يكن، وقد يأتي هذا العام ونحن ما نزال نجلس في بيوتنا، إن حدث هذا سيكون مختلفاً حقاً.

(2)
عندما يشكتي أحدهم من إضافات وبرامج منع الإعلانات في المتصفح عليك أن تتذكر أن طبيعة الإعلانات مختلفة، هذه ليست إعلانات صحف وليست مجرد صورة لا تفعل شيئاً سوى محاولة أن تدفعك لشراء شيء، المعلنين على الويب تعلموا سريعاً أن الوسيلة الإعلامية الجديدة مختلفة عن الوسائل القديمة ويمكنهم فعل الكثير وأعماهم الطمع.

في الوسائل الإعلامية القديمة الإعلان له مصمم وربما مخرج وربما مؤسسة إعلانات، المؤسسة تبيع خدماتها لمن يريد الترويج لمنتجاته وخدماته وهم لا يعرفون حقاً مدى تأثير كل إعلان وكم عدد من شاهده، يمكنهم تخمين ذلك لكن البيانات في الغالب ليست دقيقة، والأهم لا يمكنهم معرفة من شاهد الإعلان ومن تأثر به، الإعلان شيء لا يتصل بالشركة ليخبرها من رآه.

في الويب المعلنين لم يكفهم أن تعرض المواقع إعلاناتهم وتحصل المواقع على مبلغ مالي مقابل ذلك، عرض الإعلان لا يكفي بل يجب النقر عليه لأن هذا ما سيجلب المال للموقع وفي بعض الأحيان النقر لا يكفي يجب أن يشتري الشخص ما يعرضه الإعلان، وقد اتسعت الويب واتسع سوق الإعلانات وهكذا زاد العرض وانخفضت أسعار النقرات ولذلك تجد مواقع تحاول بقدر الإمكان أن تعوض ذلك بعرض كثير من الإعلانات وبطرق مختلفة حتى أصبح الأمر مزعجاً للناس.

معلن الويب يريد معرفة الزائر وأين يذهب وماذا يرى من المواقع ويحاول صنع ملف له، معلن الصحيفة لا يفعل ذلك، معلن الويب يحاول عرض إعلانات “تناسب” الزائر واهتماماته بدلاً من عرض ما يوافق محتويات المواقع، معلن الصحيفة يضع إعلاناته في صفحات مهمة لعل الزائر يطلع عليها.

أدرك العديد من أصحاب المواقع أن إعلانات الويب سباق خاسر لأن عليهم تشويه المواقع بها لتحقيق نفس الدخل الذي كان يأتيهم في الماضي، لذلك اتجهوا لتوفير وسائل دعم وطلب الدعم من القراء، بعضهم يضع محتوى برعاية شركة ما، أو حتى يضع محتوى عادي لكن في آخر سطر منه تجد عبارة “شكراً لشركة كذا وكذا على دعم هذا الموضوع” ولا يكون للشركة أي تأثير على المحتوى، هم فقط سطر في آخره.

الإعلانات ليست الوسيلة الوحيدة لدعم المحتوى، هي الوسيلة الأسهل بلا شك لكن تذكر أنها الأكثر إزعاجاً وشبكات الإعلانات يطلبون منك الكثير مقابل القليل.

وبما أن رمضان قادم علي أن أتحدث عن إعلانات التلفاز في رمضان لأنها كثيرة ومزعجة وهي سبب لتكرار هذه النصيحة كل عام: توقف عن مشاهدة التلفاز في رمضان، يوتيوب بديل جيد.

(3)
رأيت من يشتكي من الملل في هذه الأيام وقد أسعدني ذلك! الملل شيء كان البعض لا يعرفه أو يعرفه لكن لا يدركه لأنه مشغول دائماً لكن الوباء أجبر الناس على البقاء في منازلهم وهذا يعني كثير من الوقت تقضيه مع أفكارك، أمر إيجابي وسلبي بحسب طبيعتك وطبيعة أفكارك.

الملل الإيجابي يدفعك لفعل شيء جديد أو لفعل ما أجلت فعله، يدفعك لكي تجد متعة في شيء ما، حديث مع أفراد الأسرة الذين لم تجلس معهم جلسة مطولة منذ وقت طويل لأن الجميع مشغول، أن تنظف وتبسط محيطك، أن تمارس الطبخ وتتعلمه، أن تفعل أي شيء لكي تحارب الملل.

أتمنى أن هذه الأيام تعلم الناس كيف يقضون أوقاتاً مع أنفسهم وتعلمهم كيف يقضون الأوقات المملة، لا يمكن للحياة أن تكون دائماً مثيرة للحماس كل يوم.

3 أفكار على ”في الأوقات المملة ومواضيع أخرى

  1. كما أنت دائما أستاذي الفاضل رائعا وسلسا في كتاباتك بقليل من الكلمات تعطي طاقة إيجابية وخطط وتوجيهات لإدارة الوقت والتعامل مع معطيات الحياة .دمت بخير
    متابعك وتلميذك في عالم التدوين وصناعة المحتوي
    محمود عبد العزيز

    إعجاب

  2. اتذكّر تدوينة فوائد الملل التي شاركتها معنا من المدوّن الرائع طارق ناصر في السابق وهذا وقتها الصحيح
    https://tareknac.wordpress.com/2020/01/12/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%A8%D9%82%D9%89-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%84%D9%84-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%9F/
    شكرًا على التدوينة الرائعة

    Liked by 1 person

التعليقات مغلقة.