عندما كنا أسماء مستعارة

هذا شيء قد يستغربه بعض من عرفوا الدنيا والإنترنت جزء طبيعي في حياتهم، مع وجود تطبيقات الهواتف التي تشجع تصوير النفس في كل وقت ومناسبة علينا أن نعود لوقت كان الناس فيه يحذرون من وضع صور لأنفسهم على الشبكة بل حتى أي تفاصيل شخصية، في أيام المنتديات كنا نعرف بعضنا البعض بأسماء مستعارة، ليس هناك صور وليس هناك معلومات شخصية، قد نعرف بلد الفرد وحتى مدينته لكن لا نعرف من هو حقاً.

من ناحية أخرى كنا نتذكر أسماء بعضنا البعض لأنه لا توجد صورة فعلينا أن نقرأ الأسماء لكي نعرف من كتب ماذا،  ومن خلال النقاش والتفاعل نبدأ في تشكيل صورة عن كل فرد يقف خلف اسم مستعار، ولأن المنتديات كانت نصية في الغالب فكان من اللازم أن نقرأ بعناية ما يكتب لكي نكتب الردود.

وضع صورة في الشبكة كان مغامرة جريئة وأذكر أول مرة فعلت فيها ذلك، كنت قلقاً لأنني أفعل شيئاً لم أفعله من قبل، الاستغناء عن اسم مستعار كان أكثر سهولة، ولعدة سنوات بعد ذلك كان النص هو الغالب على محتوى الشبكة، جزء من ذلك لا شك سببه بطء الخطوط وتكلفة الاتصال ومحدودية مساحات الاستضافة وأسعارها، نشر النص أرخص من بث الصور والفيديو.

ارتفع أداء التقنيات وتغيرت الأمور، أصبح الحديث عن النفس حياة الفرد أمراً طبيعياً لا بل هناك أناس يصورون حياتهم الشخصية ويبثونها للمتابعين، أصبح هناك “مؤثرون” تطلب خدماتهم لشهرتهم ويبدو أن لهم أثر، المحتوى المصور أصبح أكثر أهمية للوصول إلى الناس حول العالم وهكذا ارتفع نجم يوتيوب ثم تطبيقات الهواتف وأصبحت الصورة أكثر أهمية من النص.

هناك شيء نفقده عندما نترك النص ونعتمد على الصورة، إن قرأت رواية ثم شاهدت فيلماً لها ستفهم ذلك، الرواية يمكنها أن تصف لك الكثير من التفاصيل التي قد تحتاج صفحات عديدة لكي تعطيك صورة واحدة، الفيلم يحتاج خمس ثوان من لقطة واحدة لكي يعطيك نفس الصورة، هذا لا يعني أن الفيلم أفضل، خيالك يلعب دوراً مهماً عند قراءة الرواية في حين أن الفيلم لا يتطلب منك أن تتخيل فهو يعرض لك الصورة.

بين حين وآخر أتمنى لو نعود إلى التواصل بالنص، قبل الويب كانت هناك شبكات بي بي أس التي كانت نصية مع رسومات نصية، أي رسومات تستخدم النص للرسم، كان هناك شيء سحري في هذه التجربة ولا يمكن تكراره اليوم، من جرب أحدث التقنيات سيكون صعباً عليه أن يجرب تقنية قديمة ويفهم سحرها وتأثيرها في وقتها.

مع ذلك، أود لو نعود للتواصل بالنص بتقنيات أبسط بحواسيب أقل قوة وأبسط من حواسيبنا اليوم، لكن هذه مجرد مشاعر ورغبات حالمة ليس لها مكان في الواقع، من الصعب إقناع الناس للتحول نحو تقنيات أبسط.

7 أفكار على ”عندما كنا أسماء مستعارة

  1. النوستالجيا لزمن المنتديات، فعلًا وقتها كان الرد شخصيًا لمنشور الشخص والتفاعل المتبادل بين أعضاء المنتدى.
    في كلية الطب في دمشق استخدمنا منتدى “حكيم” حينها، وكانت الأسماء المستعارة لجراحين أو أطباء عظماء وحتى بكتيريا مختلفة، وكنت حينها تنتظر تلك البكتيريا بالتحديد لسماع ردها أو منشورها عن سؤال طبي أو امتحان ما.

    إعجاب

    • لا أدري إن كان بالإمكان تكرار نفس التجربة، نحن لم نعد كما كنا في الماضي وكثير منا لديه مسؤوليات العمل والأسرة، لكن لا شك يمكن التعلم من تجارب الماضي، أن يجتمع أهل الخبرة في مكان واحد لا شك له فائدة كبيرة.

      Liked by 1 person

  2. كان اسمي المستعار في المنتديات مضحكًا حقًا، لكن ألفه الأعضاء كباقي الأسماء الغريبة المتواجدة هناك!
    من الأشياء الجميلة أن صداقة جميمة لا زلت تجمعني مع بعض الأعضاء، رغم تغير وسائل التواصل
    أحب التواصل بالنص وأشعر أنه أثر ما يعبر عني 🙂

    شكرًا للتدوينة☘

    إعجاب

  3. ميزة الأسماء المستعارة إنك تستطيع توحيد مسماك في جميع المنصات و المواقع .. مدردش متقاعد مثلاً يمكن الحصول عليه بسهولة .. أما الأسماء الحقيقية فأنت تتصارع مع آلاف غيرك , حتى لو اخترت عائلتك نفس المشكلة و لو دمجت الأثنين أيضاً تتكرر المشكلة خاصة مع الأسماء المشهورة مثل عبدالله أو محمد .. طبعاً العيب مع الأسماء المستعارة إن مع الشهرة يسهل سرقتها.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.