الواجهة العربية والمعربة

منذ عرفت الحواسيب وأنا أستخدمها بالإنجليزية، حواسيب كومودور 64 و128 لم تكن تدعم العربية، أميغا 500 كان جهاز ألعاب رائع لكن لا دعم للعربية، جهاز آي بي أم الشخصي يمكنه أن يدعم العربية نظرياً  لكنه كان جهازاً آخر لألعاب الفيديو يملكه أحد الجيران ولم يكن يحوي أي برنامج عربي.

اللغة العربية جاءت مع الحواسيب في مسارين، الأول حاسوب صخر وهذا يحتاج لمن يوثق تاريخه في كتاب مصور كبير، حاسوب صخر هو أحد حواسيب MSX وهي مواصفات لحواسيب أغلبها يابانية وكانت محاولة لإنشاء منصة حواسيب متوافقة مع بعضها البعض، منذ بداية ظهور الحواسيب الشخصية أو المنزلية في السبعينات وحتى أواخر الثمانينات كانت الحواسيب تعمل بمواصفات مختلفة غير متوافقة مع بعضها البعض، كان من الصعب أو من المستحيل نسخ ملف بين منصتي حاسوب من شركتين مختلفتين، كل شركة استخدمت معاييرها الخاصة لكتابة وقراءة البيانات من الأقراص المرنة، بل الأقراص المرنة نفسها قد تكون غير متوافقة إلا مع جهاز محدد.

حاسوب صخر قصته معروفة وهو يستحق مقالاً خاصاً به في هذه المدونة، صخر كان أول حاسوب للبعض، شخصياً رأيته عند أحد الجيران واستعاره أخي لفترة ورأيته كذلك في المدرسة، الواجهة عربية ولغة البرمجة بيسك معربة وبرنامج الرسم عربي وهناك برامج مسابقات أسئلة وأجوبة وغير ذلك، الحاسوب كان معرباً في كل تفاصيله، لكنها تجربة لم تستمر لأسباب مختلفة من أهمها كما أذكر هو غزو العراق للكويت، شركة صخر أو بالأحرى العالمية عادت لكن صخر لم يعد، العالمية توجهت لصنع برامج ومن بينها  معالج الكلمات الأستاذ الذي كنت أفضل استخدامه على برنامج مايكروسوفت وورد.

المسار الثاني للغة العربية بدأ مع نظام ويندوز 3.1، كم أتمنى لو أن لدي أرشيف مجلات حاسوب عربي يمكن العودة له لكي أشيار للشركة والبرامج التي حاولت تعريب النظام قبل أن تفعل ذلك مايكروسوف، على أي حال … مايكرسوفت دعمت العربية في نظام ويندوز 3.11 كما أذكر وقدمت واجهة عربية ودعماً لكتابة النص العربي.

التسعينات كانت فترة ذهبية للبرامج العربية ومجلات الحاسوب العربية كانت تكتب مراجعات للكثير منها كل شهر، برامج إنتاجية وبرامج للأطفال وبرامج معرفة ومراجع وغير ذلك.

شخصياً اعتدت على استخدام الواجهة الإنجليزية قبل 3.11 وعندما وصل دعم العربية غيرت لغة واجهة الاستخدام لأجد صعوبة كبيرة في استخدامها معربة فعدت للواجهة الإنجليزية، ومنذ ذلك الوقت وإلى اليوم أحاول التغيير للواجهة العربية وبلا فائدة، أكثر ما يزعجني هو تغيير مكان كل شيء تقريباً من اليسار إلى اليمين، حتى المواقع العالمية التي توفر نسخة عربية منها تفعل ذلك في حين أنني لا أرى ضرورة لعكس  كل شيء.


منذ سنوات عدة وأنا لدي قناعة أن الواجهات لا يكفي أن تكون معربة بل يجب أن تكون عربية من الأساس، واجهات استخدام الحاسوب والهواتف والمواقع تعود جذورها إلى أفكار ظهرت في الغرب وبالتحديد في أمريكا وبالتحديد في الساحل الغربي من أمريكا، هذه الأفكار أصبحت عالمية ومن الصعب الآن تطوير واجهات مختلفة على أساس ثقافي مختلف.

خذ مثلاً اللغة اليابانية، اللغة اليابانية تكتب من الأعلى إلى الأسفل والكتب اليابانية تبدأ من اليمين إلى اليسار تماماً كالعربية لكن سطورها تكتب من الأعلى إلى الأسفل، لكن اليابانية في الحواسيب تكتب من اليسار إلى اليمين، واجهة الاستخدام اليابانية لو صممت لتتوافق مع اللغة ستكون مختلفة عن واجهات أنظمة التشغيل اليوم، الاختلاف قد لا يكون كبيراً لكنه سيكون مهماً للمستخدم الياباني.

كذلك الحال مع العربية، لو صممنا الواجهة لتكون عربية من الأساس ستكون مختلفة عن واجهات اليوم لكن الاختلاف لن يكون كبيراً، الاختلاف سيكون في التفاصيل ولا أدري ما هي هذه التفاصيل، مع أنني أفكر في هذا الموضوع لسنوات لكن إلى الآن لم أخرج بفكرة جيدة أو حتى بفكر يمكنني أن أتحدث عنها وأشرحها بسهولة.

كل ما لدي هو شعور قوي بأن المستخدم العربي يحتاج لواجهة صممت من البداية له، ما فعلته حسوب مع موقع أنا مثال جيد، الآن تخيل واجهة استخدام نظام تشغيل، وسطر أوامر صمم من البداية ليكون عربياً، ولغة برمجة عربية كذلك، أتمنى أن أرى صخر القرن الواحد والعشرين، جهاز يمكن لطفل تشغيله وكل ما فيه سيكون بالعربية حتى لغة البرمجة.

كانت هذه محاولة أخرى لتجميع شتات أفكار مبهمة، في النهاية كل ما لدي هو شعور لا يريد أن يفارقني كلما استخدمت الحاسوب.

فكرتان اثنتان على ”الواجهة العربية والمعربة

  1. أود تصحيح معلومة عن صخر وهو أنه كان يحتوي على لغة بيسك باللغة اﻹنجليزية ضمن البرامج المُدمجة في النظام، وبيسك باللغة العربية كبرنامج إضافي وليس أساسي وذلك عن طريق إدخال كارتريدج لغة بيسك العربي

    توجد مشكلة كبيرة تواجهنا- نحن كمبرمجين- وهي مشكلة أكبر من التعريب نفسه، حيث أن بداية برنامج موجه للواجهة العربية ليش شيء صعب، لكن اﻷصعب هو عمل برنامج موجه لعدد من اللغات خصوصاً لغات يختلف اتجاهها. أحد البرامج التي أعمل عليها به ثلاث خيارات لللغة: عربية، وإنجليزية وفرنسية، وعلى المستخدم اختيار اللغة أثناء تشغيل أو تصفح الموقع، لكن الضحية هو المبرمج الذي لا يستطيع كتابة عبارة مثل println(“Enter Your name”)
    بل عليه البحث عن مفتاح لتلك العبارة التي يود كتابتها مثلاً في قاعدة بيانات مرتبطة بالموقع ومعرفة ماذا يستخدم المستخدم من لغة اﻵن، ثم كتابة الكلمة المناسبة لللغة المختارة. فهذا النوع من تطوير البرامج صعب جداً ويصيب المطور بالملل من هذه الطريقة في كتابة الكود.

    Liked by 1 person

    • شكراً على التصحيح، أعتمد على ذاكرتي ولا شك سأخطأ في بعض التفاصيل، وما تتحدث عنه حول صعوبة برمجة برنامج موجه لعدة لغات أفهمه وليس لدي سوى قول: أعانكم الله 🙂

      إعجاب

التعليقات مغلقة.