الفرق بين التقنية في التسعينات واليوم

palmphone201810

كنت أفكر بما أشعر به تجاه التقنيات الرقمية اليوم ولم أشعر بالسخط تجاه الكثير منها وأقارن ذلك بما كان عليه الوضع في التسعينات وأوائل الألفية الجديدة التي لم تعد جديدة فقد مضى منها عشرون عاماً – يا إلهي! – وأصبحت جزء من ذكريات الماضي الآن، هناك لا شك اختلاف بين التقنيات في الماضي والآن ولست أعني ارتفاع أداء التقنية وفعاليتها بل طبيعتها.

التقنية كانت ذلك الشيء الذي تشتريه لنفسك ويخدمك أنت، عندما تشتري جهازاً فالجهاز يعمل بلا حاجة للاتصال بالشبكة وقد يعتمد على حاسوبك لتحديثه وتنزيل المحتويات له لكن بعد ذلك الجهاز يخدمك أنت فقط، أجهزة بالم مثال جيد هنا لأنها أجهزة حاسوب كفية لا تختلف كثيراً في شكلها ووظيفتها عن الهواتف الذكية اليوم والفرق بينهما هو تقديم الفائدة، مستخدم الهاتف الذكي ليس الوحيد الذي يستفيد من استخدام الجهاز.

جهاز بالم يحوي نظام تشغيل يعطي المستخدم إمكانية تثبيت وتشغيل تطبيقات عدة، منظم شخصي، آلة حاسبة، تطبيق قوائم، قارئ كتب، وبعض الأجهزة التي تعمل بنظام بالم كانت قادرة على التقاط الصور وعرضها، مشاهدة الفيديو، الاستماع للصوتيات، تنزيل صفحات من الويب وعرضها بدون اتصال بالشبكة، ثم لاحقاً أضافت بالم أجهزة هواتف ولم تتغير طبيعة الجهاز، هو هاتف ذكي قبل آيفون.

أجهزة بالم كانت تضع أمنك وخصوصياتك في يدك، أنت المسؤول عنها وأنت المتحكم بها، ليس هناك خوف من أن تطبيق ما سيجمع معلوماتك ويرسلها إلى مزود ما بدون علمك، ليس هناك فرصة لأن يقتحم أحدهم جهازك من خلال تطبيق أو موقع تزوره، بإمكانك أن تثق تماماً بالجهاز.

هل يمكنك أن تثق بهاتفك الذكي وتطبيقاته؟ هنا يكمن الفرق، الهاتف لا يخدمك أنت فقط بل يبقى على اتصال بالشبكة لكي يخدم من باعه ومن أعطاك تطبيقات مجانية لتستخدمها، كل تطبيق يعمل جزيرة منعزلة تخدمك بلا شك لكنها تخدم من صنعها كذلك ولا تدري ما الذي يفعله التطبيق وماذا يجمع من معلومات عنك، ولا تدري إن كان آمناً أم لا.

حتى عندما توقف بعض الخصائص في الهاتف فأنت لا تستطيع أن تتأكد أن الخاصية أغلقت تماماً، يمكنك قطع اتصال الهاتف بالشبكة وهكذا تفقد جزء مهماً من خصائصه لكن لشخص مثلي لا بأس بذلك لأن كل ما أريده من الهاتف أن يكون هاتفاً ويلتقط صوراً جيدة، ماذا عن الناس الذين يعتمدون على هواتفهم لتسيير حياتهم اليومية؟

سخطي على التقنية هو سخطي على شركات التقنية، في الماضي كانت التقنية ممتعة لأنها تخدم الفرد وتعطيه إمكانيات جديدة، وما زالت التقنية تفعل ذلك لكن الفرق أنك قد تضطر لشراء شيء لا يخدمك أنت فقط، الشركات لم تعد تصنع الأشياء لتخدم المستخدم فقط بل يضعون فيها ما يقدم لهم تياراً من المعلومات والبيانات التي يمكن وصفها بالنفط الجديد، وتشترك مع النفط بأنها تلوث البيئة.

لذلك من المهم العودة لاستخدام تقنيات تخدمك أنت فقط، البرامج الحرة لها دور كبير في ذلك، أن تعتمد على نفسك وتتخلى بقدر الإمكان عن خدمات متوفرة في الشبكة، وهذا ممكن وليس سهلاً.

8 أفكار على ”الفرق بين التقنية في التسعينات واليوم

  1. المشكلة أن العودة لاستخدام تقنيات تخدمك أنت فقط، كما قلت انت ممكن وليس سهلا ، البرامج الحرة رغم كل ما لها الا انه في بعض الاحيان قد لا تكون بديل واضح او سهل الوصول والتعامل معه كغيره من البرامج التجارية فقيام الشركات بانفاق قدر كبير من الوقت والمال والمجهود علي البرامج التجارية مع وجود الكثير من الخصائص بداخلها يجعل التخلي عنها ليس بتلك السهولة .
    انا اتذكر علي سبيل المثال عند بدء تعاملي مع نظام جنو / لينوكس كانت المشكلة التي تواجهني هي ان كل جهاز كمبيوتر اقوم بشراءه مصمم في الأصل ليتعامل مع اليوندوز ويتم تحميله بشكل مسبق علي الجهاز قبل شراءه وعند محاولة انزال نسخة من لينوكس تجد ان بعض التعريفات ليست موجودة وان الشركة صاحبة الجهاز لم تقوم بوضع نسخة منها للعمل علي ليونوكس فتظل في محاولة البحث عن سبيل لحل تلك المشكلة يستغرق من الوقت والجهد والتعلم اكبر من مجرد الغرض الأصلي من شرائي لجهاز الكمبيوتر نفسه .
    كما قلت “أن تعتمد على نفسك وتتخلى بقدر الإمكان عن خدمات متوفرة في الشبكة وهذا ممكن وليس سهلاً” وخاصة في مجتمع يكون التعامل مع الخدمات المتوفرة علي الشبكة جزء من ثقافة المجتمع فالتعامل علي شبكات التواصل الاجتماعي اصبح الأن الأصل وغيره هو الاستثناء او تراجع الي الخلف بالتوقف عن استخدام هذه الخدمات قد يجعلك بالفعل حر ولكن تظل علي جزيرة منعزلة حيث المجتمع باكمله يتعامل مع تلك الخدمات علي انها الأصل وليس هناك بديل أخر لها.

    إعجاب

    • متى كان آخر مرة جربت فيها لينكس؟ استخدام البرامج الحرة لا يعني بالضرورة استخدام لينكس، يمكنك استخدامها في ويندوز وماك، واستخدامها لا يعني أن تكون كل شيء أو لا شيء، استخدمها بقدر استطاعتك، الموضوع هنا لا يبحث عن حل نهائي بل السعي نحو حل وهذا قد يتطلب وقتاً طويلاً.

      بعض البرامج الحرة مثل نواة لينكس نفسها ومتصفح فايرفوكس ينفق عليها الملايين لتطويرها، الشركات الكبيرة توظف مبرمجين للمساهمة في هذه المشاريع، البرامج الحرة لا تعني أنها ستكون برامج من صنع هواة، بل كثير من البرامج الحرة الكبيرة يصنعها محترفون.

      أما الشبكات الاجتماعية، فلم أدعوا هنا إلى تركها، استخدامها مع التعرف على عيوبها أمر مهم، أنا أستخدم تويتر مثلاً، وعدم استخدامها ليس تخلفاً بأي شكل، كل فرد يعرف ظروفه واحتياجاته وعلى أساسها يقرر ما الذي سيفعله، هناك أفراد منتجون ويعيشون حياة طبيعية بلا شبكات اجتماعية، هي ليست تقدماً أو تحضراً وعدم استخدامها ليس تراجعاً أو تخلفاً.

      إعجاب

  2. لذلك من أسبوعين قمت بتثبيت برنامج Virtual Box على جهاز Macbook Pro وأجرّب نظام تشغيل مفتوح المصدر: Solus-4.0-Budgie
    وأنوي العودة لنظام تشغيل مفتوح المصدر، العائق الوحيد هي تعريفات الجهاز واسعى لتجربة أكثر من نظام لا يواجه مشاكل مع تعريف الجهاز الخاص بي، اتفق مع ما ذكرت من أن همّ الشركات أصبح هو جمع الداتا ولا عزاء لخصوصية وبيانات المستخدم.

    إعجاب

    • جميل أنك تجرب، لا تستعجل الانتقال، يمكن الاعتماد على البرامج الحرة في نظام ماك نفسه، من ناحية أخرى أبل مختلفة، مصادر دخلها هي الأجهزة والخدمات التي تقدمها بالتالي لا يحتاجون لجمع معلومات لبيعها للمعلنين، كذلك أبل تقف ضد الحكومة الأمريكية ومحاولتها كسر حماية أجهزة آيفون، هذا يحسب لها ويعطيني شيئاً من الثقة بها، استخدام نظام ماك نفسه لا أجده مشكلة إلا عندما تتوقف أبل عن دعمه بالتحديثات.

      Liked by 2 people

      • كلامك صحيح، في الحقيقة (حنّيت) لأيام أوبونتو وغيره من أنظمة التشغيل مفتوحة المصدر التي كنت استخدمها في الماضي 🙂 ولكن سوف أعمل على تطبيق نصيحتك، شكرًا جزيلًا 🌻

        إعجاب

التعليقات مغلقة.