موقعك الشخصي هو حديقتك الافتراضية

alton-towers

المدونات وتويتر وفايسبوك وكثير من تطبيقات الهواتف تشترك في أمر واحد؛ كلها تعرض المعلومات حسب خط زمني من الجديد إلى القديم، والهدف هو دائماً عرض الجديد على أي زائر، الشبكات الاجتماعية تريد من الناس رؤية الجديد دائماً لأن هذا ما سيبقيهم ويعيدهم مرة بعد مرة، هي آلات جذب انتباه صممت بعناية لهذا الغرض، لكن المدونات لم تصمم لهذا الغرض.

المدونات ظهرت في وقت مختلف ولغرض مختلف، المدونات كانت وسيلة لتبسيط النشر وتحويله لشيء منظم أكثر، معظم المدونات تعمل بنفس الأسلوب وإن اختلفت تصاميمها، وكل مالك مدونة يمكنه تنظيم المواضيع من خلال الوسوم والأقسام، مدونة لشخص يهتم بالطبخ مثلاً ستحوي أقساماً عن أنواع الأكلات، مدونة مهتمة بالتاريخ ستحوي أقساماً ووسوماً مختلفة تماماً، لكن في النهاية كلاهما مدونة وكلاهما يعرضان المحتوى بنفس الأسلوب، من الجديد إلى القديم.

المواقع الشخصية تختلف في كونها بلا ترتيب أو تصميم محدد، كل موقع شخصي له ترتيب وتصميم خاص، قد تكون بعض العناصر مألوفة لكن طريقة وضعها وترتيبها تختلف، كأنك تزور غرفة شخص ما لا تعرفه، الأشياء في الغرفة مألوفة لكن الغرفة نفسها جديدة عليك.

المواقع الشخصية لا تهتم بأن المحتوى قديم أو جديد، بل تضع الجديد مع القديم لأن القديم ما زال يقدم فائدة، لا يهم أن مقالاً كتب قبل عشر أعوام ما دام أنه يقدم فائدة أو تسلية، المواقع الشخصية يمكن أن ترتب المحتوى بحسب المواضيع وتعطي الزائر ما يريد، الصفحة الرئيسية تعمل كالبوابة التي تدل الزائر على كل المحتوى ويمكن للزائر السير حيث ما شاء واختيار ما يريد وتجاهل كل شيء آخر.

أرى أن هناك حاجة للعودة لهذا الأسلوب في عرض المحتوى، أن تعرض المحتويات حسب المواضيع وليس زمنياً، وأن يصبح الموقع كالحديقة تنمو وتتغير بمرور الزمن وتعطي للزائر فرصة للتجول فيها بأي طريقة يريد، ويمكنه أن يجلس في مكان واحد ليقرأ كل شيء في ذلك المكان ويكون لديه فهم أفضل لما يقرأ.

عندما ننشغل بالجديد دائماً فنحن نعطي انتباهنا لما هو مثير للانتباه لكن على المدى الطويل قد لا يكون مفيداً ولا يزيدنا معرفة وقد يجعلنا ننسى الصورة الكبيرة لأي موضوع أو قضية لنركز على هذا الشيء الصغير المثير للانتباه الآن، خذ أي قضية اليوم وانظر إلى الأخبار، الخبر سيعطيك معلومة عما حدث قبل ساعات لكنه لن يعطيك فكرة عما حدث خلال العقود السبع الماضية، هناك أمور تحتاج منا أن ننسى جديد اليوم لنرى الصورة الكبيرة وكل تفاصيلها المعقدة، سيأخذ هذا وقتاً لكنه سيعطينا فهماً أعمق وأفضل للموضوع.

الموقع الشخصي:

  • لا يهتم بأن يجذب الزوار كل يوم بل يهتم أكثر بصنع مكان يريد الزوار العودة له بين حين وآخر.
  • لا يهتم بأن يكون تصميم الموقع كله بنفس القالب بل يمكن لكل صفحة أن تكون بتصميم مختلف.
  • لا يخشى أن يكون مرحاً وغير جاد في بعض صفحاته (أي موقع يمكنه ذلك!).
  • يمكنه أن يعرض المحتوى بترتيب محدد أو بدون أي ترتيب.
  • يستخدم الروابط كطرق تدل الزائر على أماكن أخرى ومحتويات مختلفة.
  • هو حديقة نص مترابط.

حتى لو لم تكن مهتماً بالمواقع أو المدونات عليك أن تفكر بالفرق بين النهر والحديقة، الشبكات الاجتماعية هي نهر واسع سريع الجريان، لن يعطيك فرصة لفهم الصورة الكبيرة لكنه سيقدم لك أنواعاً من التسلية ومثيرات الانتباه، الحديقة تعرض لك الأشياء وأنت تختر أين تنفق وقتك وانتباهك.

9 أفكار على ”موقعك الشخصي هو حديقتك الافتراضية

  1. حسنا أتفق مع المقال وأعجبتني فكرته حقا، لكن ألا ترى أن نفس النهج الذي يجري في وسائل التواصل يجري في المدونات مع فرق الجودة، أي التدوينات الجديدة أولا ثم القديمة، لا توجد خوازرمية معينة تطبق ما تنص عليه فكرتك في المدونات؟

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.