حتى السيارات بحاجة للحمية!

writing a ticket - تسجيل مخالفة مواقف

أبدأ بحقيقة أنني أحب السيارات، أقرأ عنها كثيراً وكتبت عنها بضعة مواضيع وأجد متعة في استكشاف أنواعها وتاريخها، مع ذلك ليس لدي سيارة أو رخصة قيادة وأرى أن المدن ستكون أفضل بدون سيارات.

(1)
لا يمر يوم دون قراءة خبر عن حادث دهس في مدينة ما يتسبب في مقتل أحد المشاة أو راكب دراجة هوائية، ويؤسفني أن أقرأ لمن يلوم الضحية بدلاً من لوم آلات القتل التي تزن ما يقرب طنين وأكثر، سائق السيارة يفترض به أن ينتبه للمشاة وراكبي الدراجات الهوائية لأنه محمي داخل سيارته وهم لا يملكون أي حماية وفوق ذلك هناك طرق ومدن صممت للسيارات وليست مناسبة للمشاة والتصميم لوحده سبب في عدة حوادث دهس.

سيارات اليوم تزداد حجماً ووزناً ومما نراه على الطرق الناس توجهوا منذ سنوات نحو شراء سيارات تصنف على أنها رياضية متعددة الأغراض، سيارات تبدو أنها ذات دفع رباعي لكنها لم تصمم لخوض طرق صعبة بل بيئتها الأساسية هي المدن، تعطي السائق وضعية قيادة مرتفعة وحس بأنه في أمان أكبر مقارنة بسيارات الصالون.

وزن هذه السيارات يجعلها تتطلب محركات أقوى ومصانع السيارات تسوق لمحركات بعضها يقدم أكثر من 500 حصان وهذه قوة كبيرة، بالمقارنة يمكن العودة لخمس عشر عاماً ولسيارات رياضية من شركات مشهورة كانت تقدم محركات ذات 400 حصان وما زالت هذه السيارات سريعة إلى اليوم.

المطالبات حول العالم بوضع حد لتصنيع سيارات كبيرة لم تتوقف وللأسف لم تجد من يسمعها لأن المصنعين لم يتوقفوا عن تطوير سيارات أكبر حجماً مع كل جيل جديد منها، بعض السائقين يشترون هذه السيارات لأنهم لا يريدون استخدام سيارة صغيرة بينما الجميع حولهم في سيارات كبيرة.

حان الوقت للعودة لسيارات أصغر، وحان الوقت لوضع حد لأوزان وأحجام السيارات.

(2)
المدن يفترض أن تتعلم مرة أخرى كيف تعيش بدون سيارات، عندما تصمم المدينة للمشاة ستكون الطرق أقصر والمدينة أكثر كثافة وتحوي أنشطة أكثر تنوعاً في مكان أصغر، ولست أقول بأن إنجاز ذلك سيكون سهلاً بل صعب جداً لكنه أمر يفترض أن يحدث، لأسباب بيئية واجتماعية وحتى صحية.

أنا أعيش في مدينة أبوظبي وهي مدينة سيارات، لكي أذهب لأي مكان علي أن استخدم سيارة وفي الماضي كانت سيارات الأجرة رخيصة حقاً لدرجة أقنعتني أن استخدامها سيكون أرخص من شراء سيارات، لكن الآن سيارات الأجرة غالية ولا تستخدم إلا للحاجة فقط وعندما تكون الخيارات الأخرى غير متوفرة، استخدام الحافلات يتطلب مني أن أتقبل حقيقة أن الوصول لأي مكان سيتطلب وقتاً أطول بكثير من أي سيارة، مع ذلك علي تجربة الحافلة مرة فقط لأرى كيف يعمل النظام.

تحويل مدينة أبوظبي لمدينة قابلة للمشي سيعني أن يتقبل من يخطط المدينة أن تكون المناطق ذات أنشطة متعددة، سكنية وتجارية وحتى صناعية ولست أعني أن نضع المصانع في وسط المساكن لكن أن نتعلم من مدن حول العالم تسمح ببعض الورش بأن تكون في أماكن تجارية، الأمر يعتمد على نوع الورشة وكم الإزعاج أو التلوث الذي تصدره.

ويعني كذلك أن تتداخل الأنشطة التجارية بالمناطق السكنية بحيث يمكن للفرد أن يخرج من منزله ويمشي نحو المخبز والمتجر والمقهى والحلاق وغير ذلك، والأهم أن تكون الأرصفة واسعة وتحيط بها الأشجار ولا يقطعها طريق سريع أو واسع.

(3)
العالم بحاجة للنظر إلى العالم ما بعد السيارات، ولا يعني هذا أن السيارات ستذهب بل ستصبح أقل أهمية، الشركات التقنية ووعودها بالسيارات ذاتية القيادة ليست حلاً وقد كنت أحد المعجبين بالفكرة إلى وقت قريب لكن رأيت أنهم يرسخون ثقافة السيارات أكثر وهذا عكس ما أريده.

مدن المشي ستكون صحية أكثر للناس وللبيئة وهذا أمر بديهي، عندما يسافر أحدنا لبلد آخر ونجد مدينة رائعة للمشي نجد أنفسنا نمشي لأننا نرغب في ذلك، لم لا يمكننا تكرار نفس الأمر في مدننا؟ بالطبع أنا لا ألوم القارئ هنا وصانع القرار لن يقرأ كلماتي، لكن يمكن لكل فرد أن يردد هذه الأفكار لمحيطه ويرى كيف يفكر الناس.

الدول ستجبر عاجلاً أو آجلاً على فعل الكثير لتجنب كوارث بيئية وصحية، أتمنى فقط أن يحدث ذلك قبل الكوارث لا بعدها.

كانت هذه أفكار متفرقة حول السيارات، ربما الموضوع بحاجة لبحث أكثر، أود كتابة المزيد لكن على أساس علمي وبالإشارة لمصادر عديدة.

8 أفكار على ”حتى السيارات بحاجة للحمية!

  1. >مع ذلك ليس لدي سيارة أو رخصة قيادة
    عندما قرأت هذه العبارة رجعت لإسم المدونة، هل هذه مدونة عبدالله المهيري أم شخص آخر.
    هُناك تناقض في كلامك من ناحية أنه مهتم بالسيارات وليس لديك سيارة، قد أعذر من يوجد في بلد يصعب فيها اقتناء سيارة مثل الدول اﻷفريقية أو حتى الصين، لكن في اﻹمارات لا اعتقد أنها مشكلة. أخبرنا إذاً كيف تتنقل؟
    >وأرى أن المدن ستكون أفضل بدون سيارات.
    نعم سوف تكون أفضل، لكن الآن لا نستطيع الاستغناء عن السيارات حتى نجد بديل أفضل، ولن يبحث الناس عن بديل بشكل جدي مادام السيارات موجودة

    إعجاب

    • العائلة كبيرة ولدينا دائماً سيارات وسائقون، نادراً ما أحتاج أن أقود سيارة بنفسي 🙂

      كما قلت في الموضوع، السيارات لن تذهب بل ستقل الحاجة لها، بالطبع المدن يجب أن تتغير لكي تلبي حاجات الناس قبل أن يحدث ذلك

      إعجاب

      • الموضوع ليس تنقل فقط، توجد متعة في القيادة، أن تمتلك سيارة و تصينها وتحافظ عليها، أن تكون حراً للذهاب أينما تريد، هذه اﻷشياء هي التي جعلت البدائل الحالية من وسائل مواصلات عامة مثلاً لا تستطيع المنافسة بسهولة

        إعجاب

        • أدرك كل ما تقول وأوافقك عليه، أفكر بالمستقبل البعيد وما يفترض أن يحدث، المدن القابلة للمشي اليوم لم تلغي السيارات بل أعطت الناس فرصة للتخلص من الحاجة للسيارة والاعتماد على المشي والدراجات الهوائية ووسائل النقل، من يريد أن يملك سيارة يمكنه فعل ذلك وبعض الدول ستفرض الانتقال للسيارات الكهربائية في المستقبل القريب.

          بالنسبة لي، الأمر يعتمد على الوضع المالي، حالياً لا أستطيع امتلاك حتى سيارة مستعملة، لكن أود شراء سيارة.

          إعجاب

  2. وأخيراً وجدت من يتفق معي في وجهة النظر هذه.
    من المواقف المؤلمة التي أراها بشكل يومي هُنا هو عدم احترام قائدي المركبات لخطوط المشاة، يقفون عليها كما لو ان هذا حقهم. :/
    اعتقد أن وسائل النقل العامة ستكون جزءاً كبيراً من الحل لأنسنة المُدن، كما يتم تطبيقها حالياً في مدينة الرياض على أمل أن نرى نتيجة.
    وسائل النقل العامة، الحافلات تحديداً، وسيلة اساسية عندنا في سوريا. صحيح انها – أحياناً – تأخذ من وقتنا، لكنها تؤهل المدن للمشي وتوفّر الأمان للراجلين.
    موضوع موفّق 👌🏻

    إعجاب

    • هناك الكثير من الناس يوافقونك، هناك مواقع تتحدث عن مقياس المشي أو قابلية المشي للمدن وتضع لكل مدينة رقماً، هناك كتب عن الموضوع كذلك، التغيير يحدث ببطء في بعض الدول، بعض المدن القديمة كانت محظوظة بأنها تطورت قبل السيارات وبالتالي هي مدن مشي، الأحياء القديمة دائماً لها روح مختلفة، تبدو إنسانية أكثر.

      Liked by 1 person

  3. أظن أن كلمك يطفو على سماء بيعدا عن المنطقية، الجميع يرغب في عالم نظيف خالي من انواع التلوث، ولكن إلغاء أمر ما وهو أصبح اساس الحياة أمر بغاية الصعوبة، الامر لا يتعلق بقناعات أو أمنيات ، الامر منوط بعدت أمور كثقافة المجتمع، البيئة سواء حارة أو باردة، نوعية التركيبة السكانية، وتوزيع مباني السكن و العمل في المدن.

    إعجاب

    • أن تكون المدن قابلة للمشي لا يعني أن نمنع السيارات، مدن اليوم التي توصف بأنها قابلة للمشي لم تمنع السيارات، لكنها صممت طرقها للناس أولاً ثم السيارات، وكما قلت في الموضوع، عاجلاً أو آجلاً الحكومات حول العالم ستجبر على التغيير، كثير من مدن العالم تخطط وتعمل على التغيير بما في ذلك أبوظبي، بوغوتا والدول الإسكندنافية وأستراليا وغيرهم، على اختلاف المناخ والثقافة والتركيبة السكانية، المدن تتغير.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.