العودة إلى دووم

لا شك لدي أنني أعود لألعاب قديمة لأنني أحن إلى الماضي وأود لو أن هناك آلة زمن تعيدني إلى ذلك الوقت، لأن محاولة العودة إلى الماضي اليوم لن تنجح أبداً مهما حاولت، يمكنك أن تعيد مشاهدة مسلسلات الكرتون التي كنت تشاهدها في الماضي، أو حتى مسلسلات الدراما أو تشاهد قناة تلفاز فضائية متخصصة في عرض برامج الماضي، لكن ظروف الماضي لن تعود، أنت شخص مختلف اليوم ولن تعود كما كنت في الماضي.

ولست أقول بأن الماضي أفضل وإن كنت مؤمناً بأن بعض ما فيه كان أفضل مما نحن عليه اليوم، مثلاً أنا مؤمن بأن التلفاز يجب أن يكون له وقت بداية ونهاية ولا يستمر في عرض البرامج 24 ساعة.

سأدخل في الموضوع مباشرة الآن بدلاً من كتابة موضوع آخر تماماً كمقدمة ثم لا أصل إلى ما كنت أنوي الكتابة عنه!

لعبة دووم (Doom) تذكرني بالحاسوب في التسعينات، أذكر حواسيب بمعالجات 386 ثم 486 وأذكر حتى مواصفاتها، 8 ميغابايت رام، 33 ميغاهيرتز لسرعة المعالج، لم تكن هناك بطاقة رسومات ثلاثية الأبعاد، هناك شيء يسمى ساوند بلاستر وهي بطاقة صوت تعطي الحاسوب القدرة على إنتاج أصوات أفضل بكثر من تلك السماعة الرديئة التي تأتي معه.

لعبة دووم وصلت في الوقت المثالي وقد انتشرت حول العالم من خلال شبكات BBS وبنسخها على الأقراص المرنة، اللعبة كانت برنامجاً تجريبياً (Shareware) تحوي فصلاً واحداً يمكنك أن تجربه ولكي تلعب بقية الفصول عليك أن تشتري اللعبة، هذه فكرة ذكية لنشر اللعبة في ذلك الوقت وقد كانت ضرورية إذ أن بيع ألعاب الفيديو كان يشبه كثيراً بيع الكتب، بمعنى صنع نسخ كثيرة ونقلها وشحنها إلى المحلات وإلى الدول حول العالم، عملية تحتاج كثيراً من الجهد والتخطيط والمتابعة.

أذكر اللعبة جيداً وقد كانت لعبة عنيفة، هناك أسلحة ووحوش وعليك أن تخوض في كل مرحلة لتصل إلى النهاية وكل مرحلة عبارة عن أحجية بسيطة، ليس هناك قصة ولم تكن القصة مهمة، عالم اللعبة مخيف حقاً بكل تفاصيله وخصوصاً الصوت، عندما تسمع صوت وحش على يسارك وتدير رأسك لا إرادياً بلا فائدة لأن عليك تحرك الشخصية لا رأسك!

كنت وما زلت أكره العنف وأفلام الرعب، مع ذلك استمتعت بلعبة دووم، اللعبة أعطت كثيراً من الناس شعوراً لا يمكن للكثير منهم تجربته لأنهم يعيشون في مدن آمنة، اللعبة تدخلهم في عالم يجبرهم على العودة الغريزة البدائية والرغبة في البقاء والخوف من كل زاوية ومن كل مكان مظلم، في نفس الوقت يعطيهم شعور الاستكشاف بالبحث عن أسرار وأماكن مخفية.

بعد ما يزيد عن عشرين عاماً من أن جربت اللعبة عدت لها لأجربها بالكامل، نعم الماضي لن يعود، الوقت كان يسير  بتمهل في الماضي، الأخبار كانت أبطأ في الماضي، التلفاز كان يوقف البث في منتصف الليل، وقبل ذلك كنت أنام لأن الجميع ينام وكنت أستيقظ في الصباح الباكر لأن الجميع يفعل ذلك، الصحف الورقية كانت مصدر الأخبار وكنا نقرأها كل يوم في الصباح.

اللعبة ما زالت ممتعة، لكن اليوم أنا شخص مختلف ولم أعد أشعر بنفس المشاعر عند تجربة اللعبة، لم تعد الوحوش تخيفني بل عندما أسمع أصواتها أذهب إليها لأضربها برصاص رقمي فأرى دماء رقمية على الشاشة، لكنها لعبة رقمية صنعت في 1993، الإصدار الحديث من اللعبة صدر في 2016 وهو إصدار حديث برسومات ثلاثية الأبعاد عالية الدقة والتفاصيل وهذه اللعبة لن أجربها … لأنها تقدم الكثير من التفاصيل البشعة والعنف الذي أمقته حقاً، لعبة دووم القديمة تبدو لعبة للأطفال بالمقارنة!

حتى مع استمتاعي باللعبة أجد نفسي متضايقاً من ذلك، لأنني اليوم أجد لعبة مثل ماينكرافت أفضل بكثير لأنها تقدم مساحة للإبداع ولأنها لعبة بناء وصنع للأشياء، أتسائل لو كانت هناك لعبة مماثلة في 1993 كيف ستكون ردة فعلي في ذلك الوقت؟ أذكر لعبة بناء المدن SimCity 2000 وقد كانت لعبة ممتعة حقاً وقضيت معها وقتاً طويلاً لكنها لعبة محدودة جداً مقارنة بلعبة ماينكرافت.

هذا كل شيء، جربت لعبة دووم مرة أخرى، استمتعت وتضايقت في نفس الوقت وتمنيت لو أن ماينكرافت ظهرت في أوائل التسعينات.

10 أفكار على ”العودة إلى دووم

  1. نعم دوم كانت لعبة رائعة، كنت ارجع مع أصحابي من الجامعة في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، وكنا نلعب دوم، وكان قبلها لعبة تشبهها تُمسى Spear of Destiny

    أذكر أحد أصحابي كان يلف رأسه مع اللعبة يميناً ويساراً 🙂
    كانت من اﻷلعاب الممتعة التي نقضي فيها ساعات هي لعبة Prince of persia النسخة 1 و 2، أما اﻵن النُسخ الجديدة ثلاثية اﻷبعاد رأيتها مرة في Play Station لم أجد فيها أي متعة.
    بالنسبة للعبة Minecraft نعم هي لعبة جميلة ذات فكرة ممتازة، اﻵن أبنائي يلعبون بنسخة مشابهة لها في نظام لينكس اسمها Minetest كنت ألعبها معهم في الشبكة لنبني مباني ونكتب عليها تواريخ لتكون أثرية عندما نفتح نفس اللعبة بعد عام أو عامين.
    للأسف أصبحت لا أجد وقت لأي لعبة في الكمبيوتر، أصبح الوقت كله عمل

    Liked by 2 people

    • يبدو أننا نتشارك المشكلة ذاتها، انتقلنا من التفكير في أنفسنا والبحث عن إسعادها إلى تأمين حاجيات هؤلاء الصغار ^_^
      ومع ذلك، ما زلت أتوق لشراء حاسوب مخصص للألعاب (أحد أجهزة ALIENWARE على سبيل المثال، واختبار جميع ما فاتني من الألعاب الشهيرة!
      وآمل أن أحقق هذا الحلم الصغير قبل أن أفقد شغفي 🙂

      Liked by 3 people

    • شكراً على ذكر Minetest، سأضع لها رابط في موضوع الروابط ولعلي أجربها وأقارنها بماينكرافت، لعبة Prince of Persia كانت ممتعة حقاً وكانت مميزة بتصميمها لحركة الشخصيات.

      لا بأس أن يكون الوقت للعمل، كل شخص وظروفه، شخصياً ليس لدي مسؤولياتك فلست متزوجاً ولا أدري مؤسسة وموظفين 🙂 المتعة قد تكون مختلفة كما أرى في ما تكتبه عن رحلاتك.

      Liked by 2 people

      • نعم أحياناً العمل يُنافس الألعاب في الشغف والمتعة، لذلك تجدنا نعمل في إجازة اﻹسبوع في كثير من اﻷحيان، خصوصاً في استكشاف تقنيات جديدة وأساليب جديدة للبرمجة لا تقل متعتها عن الوصول لمراحل جديدة واستكشاف مخا بيء في اﻷلعاب 🙂

        Liked by 1 person

  2. رغم اني من مواليد التسعينات، الا اني لم اجرب دووم الاصليه، لوصول الحاسب متاخرا لمنزلنا، و لأنشغالنا بالعاب الكونسول.

    تجربتي الاولى كانت في نسخة عام 2016 الرائعه جدا (رغم اختلاف الجميع هنا لمن يحن للنستولجيا هههه). العبها حاليا على جهاز Xbox One X الذي يعد بان تظهر اللعبه بافضل مظهر لها (فالمظهر عنصر اساسي في العاب هذا الزمن)، لعبه قاسيه و اعادت تصوير شعور الجزء الاول للاعبين الحديثين.

    إعجاب

    • ألعاب اليوم يمكنها أن تكون مخيفة حقاً ولذلك يتجنبها البعض وأنا منهم 🙂 لكن هذا الشعور يمكن أن تجربه حتى في ألعاب مثل ماينكرافت عندما يظهر فجأة أمامك ما يسمى “creeper” وسينفجر في أي ثانية! دووم الجديدة فعلاً قاسية وقد رأيت مقاطع فيديو لها وهذه تكفيني.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.