ماذا تضع في هاتفك قبل أن تسافر؟

المكيف كان بحاجة لتنظيف فطلبت خدمة شخص ما ووصل قبل الوقت المحدد، ولدي شعور غريب عندما يتعلق الأمر بأي شخص يدخل غرفتي، لا أدري لم أتضايق من ذلك كثيراً حتى لو كان الشخص قد دخل الغرفة بطلب مني، تركته لعمله وخرجت نحو الصالة وهناك شغلت التلفاز ووضعت قناة إن أتش كاي، وحدها هذه القناة تجعلني أرغب في وضع تلفاز في غرفتي مرة أخرى أو مرة رابعة أو خامسة؟ لا أذكر كم مرة اشتريت تلفازاً!

على أي حال، كان هناك برنامج وثائقي عن غواص من كوريا الشمالية يعمل في ميناء في كوريا الجنوبية، كان جندياً في الجيش الشمالي وفر مع أسرته عبر البحر نحو كوريا الجنوبية، الفرار من البحر أكثر خطراً نظراً لوجود تيارات بحرية قد تعيدهم إلى الشمال وهذا يعني الإعدام له ولأسرته وسجن أقاربه، كذلك سفن حربية من الشمال والجنوب تجوب البحر وقد تدمرهم في غمضة عين.

الوثائقي كان بلا تعليق بل لقطات من واقع الناس في تلك المنطقة وتركيز على حياة الغواص وأسرته وصعوبات المعيشة في الجنوب، في البداية الناس في الجنوب رحبوا به لأنه لاجئ من الشمال، لكنه يرى أن الجنوب ينظر للناس من الشمال على أنهم عمالة رخيصة ويستغلونهم بساعات عمل طويلة، لذلك بدأ الرجل شركته الخاصة للغوص الصيد وهذا يقول بأن الجنوبيين بدأوا في الوقوف ضده ومحاولة إيقافه خصوصاً مع نجاح أعماله.

عائلته تدرك مخاطر مهنته وزوجه قادرة على أن تعيل نفسها وأبنائها في حال حدث مكروه لزوجها، في كل عام هناك على الأقل غواص واحد يفقد حياته، لذلك بدأ النقاش والتفكير في طريقة مختلفة لكسب العيش، وحث الرجل زوجه على افتتاح مطعم بحري وافتتح المطعم وبدأ أعماله.

هذا ملخص الوثائقي، وجدت نفسي أعيش معهم لحظاتهم حتى مع فرق توقيت تسجيل اللقطات وبعد الأماكن، هم من ثقافة أخرى في دولة بعيدة لكنهم يعملون في البحر، والبحر يبدو لي مكاناً واحداً لا يختلف مهما اختلفت الثقافات والدول، خطر البحر لا يختلف بين الخليج والمحيط، قد يكون المحيط أكثر خطراً لكنه في النهاية نفس الخطر.

حياة البحر لا تختلف كثيراً بين دولة وأخرى، الصيادون يذهبون للبحر ويخاطرون بحياتهم من أجل صيد لقمة العيش، حياتهم تدور حول الميناء وقواربه وتتأثر بالطقس وكرم البحر، كنت أفكر في هذا وأود لو أزور الغواص وزوجه وأبناءه وأخبرهم عن الغوص في الخليج، أن أحمل معي حاسوباً لوحياً أضع فيه كثيراً من الصور ومقاطع الفيديو عن الحياة في الخليج والغوص ومشاق الحياة في الماضي، هذا شيء مشترك بين أهل البحر في الخليج وكوريا.

أخبرني، ماذا تضع في هاتفك أو حاسوبك اللوحي عندما تسافر؟ هل فكرت في وضع محتويات تمثل ثقافتك لكي تعرضها على الآخرين؟ أظن أن الجميع عليهم فعل ذلك، هناك دائماً فرصة للحديث مع الغرباء في السفر، يسألونك من أنت ومن أين أتيت، فلم لا تريهم بالصور من أنت ومن أين أتيت؟

7 أفكار على ”ماذا تضع في هاتفك قبل أن تسافر؟

  1. يظهر أني لست الوحيد الذي لا يحب أن يدخل غرفتي الغرباء، لكن لا بأس باﻷصدقاء واﻷقارب، و أمنع الشغالة من دخول غرفتي بحجة أن بها أجهزة وتوصيلات إنترنت لا تتحمل أن يلمسها أحد، فأقوم بنظافتها بنفسي – ولست بارعاً في ذلك – لذلك فهي أكثر غرفة بها غبار في المنزل.
    مرة سافرت إلى الصين لحضور دورة تدريبية، في ذلك الوقت لم تكن هُناك موبايلات ذكية، أو على اﻷقل كنت متمسك بالهاتف العادي نوكيا، لكن كان لدي فلاش به قرآن بصوت الشيخ مشاري، فكنت أسمعه لأساتذتنا من الصينيين أثناء وقت اﻹستراحة، كذلك كانت لدي في اللابتوب صور للحرم المكي والمدني، تفاجأت بأنهم لا يعرفون عنه شيئاً ولا يعرفون عن الجزيرة العربية، فتعجبوا واندهشوا لما رأوا تلك الصور وسمعوا القرآن، وتمنوا أن يذهبوا هُناك، وعندما كنا مغادرين أحضروا جميعهم فلاشات لأقوم بنسخ القرآن وصور الكعبة لهم

    إعجاب

    • نشترك في موضوع الغبار هذا 🙂

      جميل ما فعلته مع الصينيين، لا أستغرب عدم معرفتهم شيئاً عنا وهذا صحيح لشعوب كثيرة، حتى مع وجود الشبكة تجد مثل هذا الجهل، ونحن بلا شك نجهل شعوباً وثقافات أخرى، لذلك أرى فكرة عرض ثقافتنا على الآخرين ضرورية، بل هي نوع من التواصل الإنساني الجميل.

      إعجاب

  2. أتشارك معك في نقطة كره دخول أي شخص للغرفة. كنت أظنها مشكلة نفسية خاصة بي.
    بالنسبة للسؤال، سفري حاليا يقتصر محليا فقط، لذلك أحمل دائما بودكاست لكي أسمعها في الطريق، أعتبرها أحد الوسائل التي تجعلني لا أحس بطول الطريق.

    إعجاب

    • لأن الغرفة هي المكان الخاص الذي نقضي فيه كثير من الوقت لوحدنا في الغالب، مملكة خاصة 🙂

      البودكاست شيء رائع حقاً، يعطيك فرصة أن تشكل إذاعتك الخاصة بالمحتوى الذي تريده، وهو محتوى رائع للسفر كذلك، كما ذكرت، يساعد على قطع الطريق.

      إعجاب

  3. غرفتك هي الشيء الوحيد في مملكتك الذي لا ترغب من أحد دخوله.
    بخصوص حمل الحاسب في السفر أعتقد أن هذا في الماضي أما الآن فأهم شيء في نظري هو هاتف بذاكرة كبيرة، وآلة تصوير،
    حاسبي أصبحت أحمله فقط في المحاضرات أو العمل.

    إعجاب

    • حياك الله عزيز، كما ترى أنا أسأل عما تضعه في هاتفك أو الحاسوب اللوحي (تابلت) قبل أن تسافر، محتويات مثل الكتب الإلكترونية، بودكاست أو أي شيء آخر، شخصياً إن وجدت فرصة للسفر سأضع مجلداً للصور والفيديو عن البلاد وتاريخها وثقافتها وربما حتى وصفات للطعام، قد أجد فرصة للحديث مع أناس من ثقافات أخرى.

      إعجاب

      • جميل أخي عبد الله
        شخصيا في السفر أحب قراءة الكتب وأستخدم تطبيق ub media 365 أو الإنصات إليها إن كانت مسموعة.
        أحمل معي خرائط جوجل أكيد وقبل ذلك أكون قد اجريت بحثا موجزا عن أهم المناطق التي تستحق الزيارة لأسجلها على الخريطة.
        سعيد بمروري على هذه الصفحات الصغيرة
        مودتي

        إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s