هذا هو مستقبل واجهات الاستخدام

عندما أقول المستقبل في العنوان فقد يكون هذا المستقبل بعيداً أو قريباً، من يدري؟ لكنني أعلم أنه ليس مستقبلاً سهلاً على الناس وعلى الشركات بالتحديد، لأن بعض الشركات ستقاومه بشراسة لأن أرباحها تعتمد على ألا يصبح هذا المستقبل حقيقة، وإن أصبح واقعاً فعليها تغيير أعمالها جذرياً وإلا ستغلق أبوابها.

دعني أبدأ بهذه التغريدة من برت فكتور وهي تغريدة تقول باختصار: أدوات وليس تطبيقات

هذه فكرة كتبت عنها مرات عدة في الماضي، في الردود على التغريدة هناك ما لفت انتباهي، مثلاً هذا الرسم الذي يشرح الفكرة بطريقة مختلفة وظريفة:

DDo6VF-XoAACdvs

الجميع يمكنه أن يفهم هذا الرسم، لا يوجد عاقل سيقترح أن الأدوات على اليسار أكثر فائدة لأنها لن تعمل وستكون صعبة الاستخدام، كل أداة يفترض أن تفعل شيئاً واحداً وتستخدم فقط عند الحاجة، لم لا يمكن للبرامج والواجهات أن تفعل نفس الشيء؟ جزء كبير من مشكلة الواجهات اليوم هو اعتمادها على أنواع كثيرة من الملفات في حين أن الملفات يفترض أن تكون وثائق من نفس النوع، مجرد صناديق يمكنها أن تحوي أي نوع من المحتوى.

لكن اليوم علي التعامل مع ملفات Doc أو بالأحرى Docx لأن هناك من يجهل كيف يتعامل مع ملف نصي بسيط وبحاجة لملف “وورد” كأننا ما زلنا في منتصف التسعينات، ولكي أكتب هذه الملفات علي التعامل مع تطبيقات تعمل على هذه الملفات، ليس بالضرورة مايكروسوفت أوفيس فليبر أوفيس يمكنه فعل ذلك، لكنه تطبيق ضخم بأدوات كثيرة وكل ما أريد منه هو فقط كتابة نص وحفظه بصيغة محددة.

أعود للردود على التغريدة، أحدهم ذكر يونكس كمثال لنظام يقدم أدوات وليس تطبيقات، وهذا صحيح في لينكس وأي بيئة سطر أوامر تشبه يونكس، سطر الأوامر النصي في لينكس وما ماثله من أنظمة يقدم أدوات عديدة للتعامل مع الملفات ولإنجاز مهمات مختلفة، كل أداة تفعل في الغالب شيئاً واحداً ويمكن للمستخدم استخدام أكثر من أداة، مثلاً هناك أداة لعرض قوائم ملفات في مجلد ما، وأداة يمكنها أن تبحث في هذه القوائم وتعرض فقط ما تريد وأداة ثالثة يمكنها أن تأخذ النتيجة وتضع الملفات في ملف مضغوط.

المشكلة هنا أن كل هذه الأدوات نصية ولا توجد بيئة مماثلة رسومية، بيئة تقدم أدوات تفعل شيئاً واحداً ويمكن دمجها بسهولة لتفعل أشياء كثيرة حسب حاجة المستخدم، وكل مستخدم سيكون لديه احتياجات مختلفة، التطبيقات اليوم تحاول أن تلبي احتياجات المستخدم وكل تطبيق يقدم كثيراً من الخصائص المماثلة التي تقدمها تطبيقات أخرى، ولا يمكن للتطبيقات التعاون والتعامل مع البيانات كما يحدث في سطر الأوامر، كل تطبيق يتعامل مع ملفات وربما يمكن فتح هذه الملفات في تطبيقات أخرى.

في رد آخر على التغريدة هناك من وضع مقطع فيديو لعالم الحاسوب ألن كاي يتحدث عن عمله في زيروكس بارك حيث كان هناك فريق من المهندسين والمبرمجين يبحثون في مجال الحاسوب وواجهات الاستخدام، قصتهم معروفة وقصة أبل وعلاقتها مع زيروكس بارك معروفة ومشهورة، في أوائل الثمانينات زار فريق من أبل معهد الأبحاث زيروكس بارك ومنه تعلم هذا الفريق فكرة الواجهات الرسومية لكنه لم ينقلها كما هي بل طور واجهة بتطبيقات وهذا لم يكن موجوداً في زيروكس بارك، ما كان في معهد الأبحاث هو واجهة رسومية تستخدم الأدوات، شاهد ألن كاي يتحدث عنها (اقفز إلى الدقيقة 4:18):

ألن كاي يقول بأن النوافذ في الواجهة ليست تطبيقات، بل هي مجموعة أدوات، النوافذ عبارة عن مشاريع يعمل عليها المستخدم ويمكنه جمع أدوات يحتاجها بحسب الحاجة، سيكون لي موضوع خاص لهذا الفيديو لأنني أريد تخليصه بالتفصيل.

لكي تتحقق فكرة الأدوات في الواجهات الرسومية، يفترض أن تصبح المحتويات هي الواجهة الأساسية، إنشاء الوثائق وعرضها وتنظيمها هي الواجهة الأهم، والوثائق هنا ليست ألف نوع من الملفات بل نوع واحد، الوثيقة عبارة عن صندوق للمحتويات، والمحتوى قد يكون نصياً أو صورة أو فيديو أو مقطع صوتي أو حتى خليط من هذه الأنواع والوثيقة يمكنها أن تحوي وثائق أخرى كذلك.

عندما تختار وثيقة وتختار نوعاً من المحتوى ستعرض الواجهة الأدوات التي تحتاجها للتعامل مع هذا المحتوى، وستكون هناك وسيلة لتثبيت وحذف وتنظيم الأدوات بحسب حاجة كل مستخدم.

الآن في عالم الهواتف النقالة هناك فكرة التطبيقات التي تثبتها حسب الحاجة وعندما تريدها فقط وتحذف نفسها بعد الاستخدام، لأن مصنعي الهواتف وأنظمتها يدركون بأن تثبيت مئات التطبيقات هي فكرة غير عملية وأكثر الناس لا يستخدمون أكثر التطبيقات التي يثبتونها، استخدامهم يركز على مجموعة منها فقط.

فكرتان اثنتان على ”هذا هو مستقبل واجهات الاستخدام

  1. تتركز النقاشات الشائعة عن أنظمة التشغيل حالياً عن المقارنة بين Windows و macOS أو iOS و Android. لاحظ أن هذه النقاشات غير مبنية على أسس علمية، النتيجة لو تبحث في هذه النقاشات عن تفاصيل علمية تقنية فلن تجد. لكن في الماضي كانت توجد نقاشات عن أنظمة التشغيل في الرسائل البريدية، و كان أشهرها عن أفضلية أنوية نظم التشغيل أتكون أحادية monolithic أو صغروية microkernel. كانت النقاشات بين مبرمجين.كل واحد كان يدلل رأيه بأدلة علمية، مثلما كان يفعل تاننباوم حين كان يرى بالنواة الصغروية مع أننا لم نجد لها تطبيقات كثيرة و لم نرى أنظمة تشغيل كثيرة تعتمد مبدأ النواة الصغروية نظراً لسوء أدائها. الفكرة من تعليقي هذا أن أي فكرة يجب إثباتها علمياً و عملياً و إلا فلا فائدة من التنظير حولها.

    إعجاب

    • هناك من طبق هذه الأفكار قبل أربعين عاماً كما في الفيديو، هذه الأفكار لا تحتاج لمن يثبتها علمياً وعملياً فقد طبقت في الماضي في زيروكس بارك، وطبقها بعد ذلك جيف راسكن في واجهة كانون كات في منتصف الثمانينات ثم كرر ذلك في بدايات الألفية بمحرر نصي اسمه THE، والآن هناك معهد أبحاث يقوده ألن كاي طبق هذه الأفكار وغيرها:
      http://www.vpri.org/writings.php

      في معهد الأبحاث هذا ذكر ألن كاي أنهم طوروا نظام تشغيل + تطبيقات مكتبية باستخدام ما يقرب من 200 ألف سطر برمجي، وقارنه بويندوز + أوفيس وكلاهما يحوي 600 مليون سطر برمجي تقريباً، كان هذا في كلمة له.

      كل هذه الأفكار ستبقى بدون تطبيق على مستوى واسع لأن الشركات وحتى مشاريع البرامج الحرة لن تتحرك لتغير واقع اليوم، واجهات اليوم تستخدم للإنتاجية والعمل وتعمل، حتى مع مشاكلها، فلم التغيير؟ قد أتمكن في يوم ما من تطبيق هذه الأفكار لنفسي لكن مهما فعلت سيبقى ما أفعله شيئاً صغيراً لا يستخدمه شخص آخر.

      سأبقى أكتب عن هذا الموضوع ومن كل زاوية لأنني لا أملك أي أمل بأن أي تغيير سيحدث في هذا الموضوع، ليس في المستقبل القريب، لكن ربما يتغير الأمر في المستقبل البعيد.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s