سماعات بسيطة وعملية

81Kfe81agTL._SL1500_حاسوبي مكتبي وبالتالي يحتاج لسماعات، كنت ولا زلت استخدم سماعات الرأس وهذه تكفيني لكن هذا يعني أنني لا أستطيع الاستماع لأي شيء ما لم أكن جالساً أمام الحاسوب، أرغب في الاستماع لإذاعة أو تدوين صوتي أو حتى فيديو وأنا بعيد عن الحاسوب لذلك اشتريت سماعات لهذا الغرض.

أردت سماعات لا تحتاج لمقبس كهرباء خاص بها ووجدت أن هناك سماعات تستخدم منفذ USB كمزود للطاقة، من بينها سماعات Logitech Z120 والتي اشتريتها مؤخراً، السماعات تأتي في صندوق أزرق جميل وعلي أن أعترف بأنني معجب بالصندوق أكثر مما ينبغي! على أي حال، في الصندوق وجدت السماعتين مع مطوية لتعليمات الأمان تجاهلت وجودها.

تركيب وتشغيل السماعات كان أمراً بسيطاً، هناك سلك USB وهناك سلك آخر لمنفذ السماعات، بوصلهما وتشغيل السماعات تنتهي عملية التركيب، هذا كل شيء.

السماعات مصممة لكي تتحمل الاستخدام اليومي، أعني أنها ليست من البلاستك الخفيف الذي قد ينكسر لأي ضغط خفيف، والسماعات لها وزن ليس بالثقيل لكنه يعطيني ثقة بأن المنتج صنع بإتقان ولن ينهار خلال عام من استخدامه، هو مجرد شعور هنا، قد يكون انطباعك عنها مختلفاً، في مؤخر السماعات هناك مكان لطي الأسلاك، والأسلاك هي السلبية الوحيدة لهذه السماعات، لكن مع قليل من التنظيم يمكن تنظيمها.

ماذا عن أداء السماعات؟ ممتاز بالنسبة لي، إن كنت تبحث عن أفضل جودة للصوت فأنت تعلم جيداً أن هذا منتج ليس لك، هذا منتج لمن يريد سماعات أفضل مما توفره كثير من الحواسيب المحمولة أو حتى الحواسيب المكتبية من نوع الكل في واحد، وبالتأكيد هي مناسبة للحواسيب المكتبية التقليدية، وضعت السماعتين على جانبي الشاشة وهذا جعل الصوت يبدو وكأنه يأتي من الشاشة نفسها.

باختصار: السماعات تؤدي عملها وصنعت بجودة عالية، أنا سعيد بها.

حجب أي جزء من أي صفحة

إضافات منع الإعلانات يمكنها أن تحجب أي جزء من أي صفحة إن أراد المستخدم فعل ذلك، وصلني طلب في تويتر لشرح الأمر، أنا أستخدم إضافة uBlock Origin والتي أنصح باستخدامها والانتقال لها وهي متوفرة لفايرفوكس وكروم.

Screenshot (69)

لحجب أي شيء في الصفحة اضغط على الجزء المراد حذفه بالزر الأيمن (أفترض أنك تستخدم الحاسوب هنا، لا أعرف كيف أفعل ذلك في الهاتف)، ثم اختر Block element أو ما يعادلها بالعربية إن كانت الإضافة مترجمة.

Screenshot (70)

ستظهر في أسفل يمين الصفحة نافذة، إن ضغطت على زر Create ستحذف الإضافة الجزء المظلل باللون الأحمر فقط، وفي هذه الحالة أريد أكثر من ذلك، أريد حجب مساحة كاملة بمحتوياتها، الإضافة تسمح بأن أنقر على المساحة المراد حذفها، عليك أن تجرب هنا، حرك مؤشر الفأرة نحو الجزء الذي تريد حذفه حتى تراه مظلل باللون الأحمر كما في الصورة أدناه.

Screenshot (71)

إن ضغطت على الزر الأيسر ستظهر لك نافذة جديدة في أسفل يمين الصفحة.

Screenshot (72)

الآن اضغط على زر Create وستحذف الصفحة الجزء الأحمر في كل مرة تزور الموقع، هذا ببساطة طريقة عمل إضافات منع الإعلانات الأخرى لكن التفاصيل تختلف قليلاً.

قصة سيارتين

1200px-Bugatti_Veyron_16.4_–_Frontansicht_(3),_5._April_2012,_Düsseldorf

لكل قصة شخصية أو أكثر وقصتنا لها شخصيات وأحداث وتفاصيل كثيرة لكن لغرض هذه التدوينة سأكتفي بالقليل منهم، والبداية في 1909 مع تأسيس شركة سيارات فخمة في فرنسا، السيارات في ذلك الوقت كنت منتج رفاهية والأغنياء وحدهم يستطيعون شراءها، ظهرت شركات كثيرة حول العالم تطور وتصنع منتجات لهذا الاختراع الجديد وقد كان عددها بالمئات، التنافس وظروف السوق والحروب قلص هذه الأعداد إلى العشرات وبمرور العقود تقلصت الأعداد أكثر وأكثر، الشركات الكبيرة تبتلع الصغيرة وتضمها إلى قائمة شركات عديدة استحوذت عليها.

بوغاتي شركة فرنسية أسسها إيتور بوغاتي في بدايات القرن العشرين في شمال شرق فرنسا، لكن في ذلك الوقت كانت المنطقة جزء من أمبراطورية ألمانيا، وإيتور ولد في ميلان، هذه خلطة جغرافية ممتعة، إيتور جاء من عائلة فنية  فقد كان والده مصمم أثاث وجواهر وهذا كان أثره واضحاً على سيارات بوغاتي، فقد عرفت بأنها شركة سيارات سباق وسيارات فخمة.

الشركة عاشت حربين عالميتين، وخاضت في مجالات مختلفة، مثل صناعة طيارة سباق، أو صناعة قطار (رابط باللغة الفرنسية)، وكذلك المشاركة في سباقات السيارات، وأثناء كل ذلك كانت تصنع السيارات الفخمة بمحركات كبيرة، الحرب العالمية الثانية دمرت المصنع وفقدت الشركة الأرض، إيتور كان يخطط لسيارات جديدة ومصنع جديد في ضاحية العاصمة الفرنسية، لكن الموت أوقف كل هذه الخطط، مات إيتور بعد الحرب بعامين وتدهورت أوضاع الشركة أكثر حتى أغلقت أبوابها في 1952، بوغاتي صنعت ما يقرب من 8000 سيارة في عمرها القصير.

أي شركة لها شهرة واسم معروف وسمعة جيدة سيكون لعلامتها التجارية قيمة كبيرة وقد كان هذا حال بوغاتي، كانت هناك محاولات عدة لإحياء الشركة لكن هذا النوع من الشركات يبدو لي مختلفاً تماماً عن الشركة الأولى، ما يحدث عند إعادة إحياء علامة تجارية قديمة هو إعطاء الاسم لشركة جديدة تماماً ليس لها أي علاقة بالشركة الأصلية، وفي كثير من الأحيان تكون الشركة الجديدة مجرد واجهة تجارية لا تحمل قيم وتاريخ الشركة الأولى، هي مجرد محاولة للتكسب باستخدام الاسم ولا يهم ما تصنعه الشركة.

في 1987 اشترى رجل أعمال إيطالي علامة بوغاتي التجارية من الحكومة الفرنسية وحاول إحياء الشركة لكنها أفلست في 1995 وبعد ثلاثة أعوام اشترت فولسفاجن العلامة التجارية منه وأعادت إحياء الشركة مرة أخرى لكن هذه المرة الشركة ستبقى وستكون أكثر نجاحاً، سيتطلب هذا كثيراً من العمل وكثيراً من محاولة تطوير أجزاء لسيارة لم يصنع مثلها شيء من قبل.

مدير فولسفاجن في ذلك الوقت كان طموحاً، تحت إدارته توسعت فولسفاجن لتشتري شركات مثل لامبورجيني وبنتلي، أسس شركة بوغاتي الجديدة، ودفع بشركة أودي لتصبح شركة سيارات أكثر فخامة وكذلك فولسفاجن نفسها، طلب من المهندسين صنع سيارة سيكون اسمها فيتون، وهي سيارة فخمة لمنافسة ما تقدمه مرسيدس وبي أم دبليو.

من ناحية أخرى مدير فولسفاجن أراد مشروعاً طموحاً آخر لشركة بوغاتي، أراد سيارة رياضية ذات أداء عالي وفخمة والسعر غير مهم، بعد تصاميم تجريبية مختلفة وسنوات من التطوير خرجت بوغاتي بسيارة فيرون، محرك بسعة 8 لتر وست عشر اسطوانة، أربع شواحن تروبينية (توربو)، ناقل حركة بسبع غيارات وهذا لوحده يكلف 120 ألف دولار لتغييره، الإطارات صممت خصيصاً لهذه السيارة لتتحمل سرعتها القصوى البالغة 407 كيلومتر في الساعة، ولتبريد محرك السيارة وأجزاء أخرى هناك عشر مشتتات للحرارة.

السيارة  عبارة عن إنجاز هندسي لأنها فعلت ما لم يفعله أحد من قبل، وهي سيارة يفترض أن تقاد في الشوارع وليست سيارة سباق، ناقل الحركة مثلاً يجب أن يعيش لسنوات طويلة في حين أن سيارات السباق يمكنها تبديل الناقل في كل سباق، فيرون أداءها في ذلك الوقت كان يفوق أداء سيارات سباق صممت لتسير بأقصى سرعة، فيرون تفعل كل هذا وهي ثابتة وهادئة، هذا أمر يفترض أن يثير إعجابي لكن لا أستطيع الادعاء بأنني معجب بهذه السيارة.

12099325235_414a590017_k

القصة الثانية تبدأ في بريطانيا، تأسست شركة لوتس للسيارات فقي 1952 وأسسها كولن شابمان مهندس ومخترع ومصمم، في بدايات لوتس كانت الشركة تصمم وتصنع سيارات للسباق وقد فازت سيارات لوتس بسباقات وجوائز كثيرة، لكن ما يهمني من قصة لوتس هو صنع سيارة تسمى سفن أو سبعة ببساطة.

سيارة رياضية خفيفة الوزن وبسيطة من الناحية الميكانيكية، وهذا التصميم لا زال حياً إلى اليوم ويمكن شراء سيارة بهذا التصميم، فلسفة كولن شابمان يختصرها في جملة قصيرة:

Simplify, then add lightness.

وبترجمة حرفية: بسط ثم أضف الخفة، سفن كانت سيارة خفيفة وبسيطة، كانت سيارة يمكن قيادتها في الشوارع واستخدامها للمشاركة في السباقات، وهذا ما جعل شركات أخرى تحاكي وتقلد لوتس سفن وتقدم سيارات يمكن للمشترين تركيبها بأنفسهم واستخدام قطع مختلفة للسيارة.

لوتس باعت حقوق سفن لشركة تسمى كاترهام والتي بدورها تصنع سيارات تشبه سفن إلى اليوم وبمواصفات مختلفة، بعضها بسيط وأنيق وليست رياضية جداً مثل 160 وهي سيارة أعترف بأنني أحلم بشرائها، وهناك 620 الرياضية جداً، كاترهام تقدم خيار أن يجمع الزبون سيارته بنفسه، هذا خيار معروف ومشهور منذ عقود وتقدمه شركات كثيرة، مثل إيكيا للأثاث، لكن في هذه الحالة المشتري يجمع سيارة.

الآن قد تسأل: ما العلاقة بين السيارتين؟ والجواب ستجده في برنامج السيارات الشهير توب جير، البرنامج لديه حلبة سباق يختبر فيها السيارات وبعض السيارات تختبر لمعرفة كم من الوقت تحتاج لقطع الحلبة مرة واحدة، بوغاتي فيرون السيارة التي تعتبر إنجازاً هندسياً قطعت الحلبة في دقيقة و18.3 ثانية، واحدة من سيارات كايترهام والتي لا يمكن اعتبارها إنجازاً هندسياً بأي شكل وهي أقل قوة وأرخص بكثير ولا تحوي أي إلكترونيات؛ قطعت الحلبة في دقيقة و17.9 ثانية، أسرع بقليل من فيرون.

سيارة كاتيرهام تعمل بمحرك من أربع اسطوانات وبسعة 2 لتر، لكنها من ناحية الوزن أخف وزناً من فيرون وبفارق طن تقريباً، السرعة تأتي من الخفة والبساطة، هذا ما يعجبني، يمكن لأي غني أن يضع ثروته وقوته ليصنع أقوى وأعلى وأكبر وأفخم وإلى آخر هذه الكلمات، التبسيط ذوق مختلف، التبسيط هو رفض لكل الكلمات السابقة، التبسيط يجد سعادته في تحقيق الكثير بالقليل.