لماذا لا أشاهد التلفاز؟

9677091375_a42a842c24_mمضت ما يزيد عن عشر سنوات منذ أن توقفت عن مشاهدة التلفاز، لا أذكر بالضبط متى فعلت ذلك لكن يمكن أن أقول بين 2003 و2005، توقفي عن مشاهدة التلفاز له أسباب مختلفة وأرى الأمر يتكرر بصورة أخرى في الشبكة.

أبدأ بحقيقة أنني لم أكن يوماً مدمناً للتلفاز، وفي ذلك الوقت الشبكة لم تكن كما هي اليوم، لم يكن الاتصال الدائم شيئاً مألوفاً وحتى المحتوى لم يكن كبيراً ومتنوعاً كما هو اليوم، لم تكن هناك شبكات اجتماعية كما نرى اليوم، لذلك التلفاز كان الوسيلة الإعلامية الأساسية لمعظم الناس، وسبق أن كتبت أنتقده مرات عديدة بل وضعت إحصائيات تبين أن ما نستهلكه في العالم العربي من وقت لمشاهدة التلفاز يمكنه أن يبني كذا وكذا من البنايات أو الجسور أو المباني.

التلفاز كان هناك عند تناول الغداء أو العشاء، وكان هناك عندما كنت أجلس مع والدي الذي يتابع الأخبار كل يوم منذ عرفت الدنيا، وكان هناك عندما أشعر بالملل وليس لدي رغبة في فعل شيء آخر، التلفاز لم يكن شراً كله لكن بدأت بعض تفاصيله تزعجني.

الإعلانات تقطع البرامج والأخبار، أشاهد برنامجاً تربوياً ثم يقطع بإعلان رسالته تقف ضد التربية، الأخبار تقرأ المآسي علينا وتعرضها بالصوت والصورة ثم تقطع بإعلان لمنتج استهلاكي يستخدم المرأة كوسيلة لترويج السلعة، الإعلان يعيش في كوكب آخر لا يهتم ولا يكترث بما يحدث في الأخبار وغير ذلك، المعلن لا يهتم بذلك بل اختار هذا الوقت لأن هناك احتمال كبير بوجود عدد مشاهدين كبير.

الإعلانات بدأت تغزوا التلفاز قبل وبعد وأثناء البرامج وجعلت من البرامج الجيدة وجبة رائعة وضعت في خبز عفن، مهما كان الطعام لذيذاً في الشطيرة، لا يوجد عاقل سيأكل الخبز العفن، وفي رمضان تزداد كمية الخبز العفن الذي يعرض في التلفاز حتى يصبح المحتوى الرئيس وتصبح البرامج فواصل بين الإعلانات.

سبب آخر للتوقف عن متابعة الأخبار والتلفاز بشكل عام هو أن الأخبار تجعلني كئيباً، لا يمكنني أن أجلس لتناول الغداء وأرى أخبار المآسي، وما يفيد الناس أنني عرفت بمآسيهم؟ لا يعني ذلك أنني لا اهتم بما يحدث لهم، لكن ما الذي سيغيره إن تابعت الأخبار كل يوم؟ إما أن أتبرع بوقتي أو بمالي وهناك دائماً الدعاء للناس، غير ذلك؟ لم أعد أتكلم عن السياسة وما يحدث في بلدان عديدة لأنه لا فائدة من الكلام، أنا أتابع الأخبار منذ كنت طفلاً ولم يغير هذا شيئاً في العالم.

لفهم ما يحدث في العالم أفضل قراءة الكتب والمقالات من المتخصصين، هذه المصادر تكتب بعمق أكبر وتحليل أفضل وتعطي صورة أدق للعالم من الأخبار اليومية.

ثم هناك الأفلام والمسلسلات، لا أدري ما الذي حدث وما الذي جعلني أتوقف عن مشاهدتها منذ وقت طويل، بطبيعتي أفضل الكوميديا والأفلام الخفيفة، لكن حتى هذه توقفت عن مشاهدتها، ولن أشاهد مسلسلات طويلة كئيبة، هذه ليست تسلية بل عذاب مجاني محشو بالإعلانات.

علي أن أنوه بأنني لم أتوقف 100% عن مشاهدة التلفاز، أحياناً أجلس مع الأهل الذين يشاهدون التلفاز وأتحدث معهم، لا يمكنني تجنب التلفاز في هذه الحالة، وفي فترة كان لدي تلفاز في غرفتي وقناة واحدة فقط أشاهدها وهي NHK World، وهي قناة جيدة تستحق المشاهدة إلى اليوم، لا تقطع البرامج بالإعلانات وبحسب ما أذكر ليس هناك أي إعلانات والبرامج اليومية تتكرر مرات عديدة في اليوم لذلك يمكن مشاهدتها في الوقت المناسب لك.

كذلك أشتري أقراص DVD لأي برامج وثائقية تعجبني ولبعض الأفلام، ما زلت أشاهد أفلام الرسوم المتحركة بين حين وآخر، أما الأفلام الوثائقية فبعضها مفيد كالكتب وبعضها تقدم ما لا يمكن للكتاب تقديمه.

بالطبع الآن أشاهد يوتيوب وأتابع قنوات مختلفة، هناك محتوى كبير في هذا الموقع وكثير منه مفيد ولن أنكر أنني أشاهد مقاطع مسلية وغير مفيدة 🙂

ما الذي استفدته من الانقطاع عن التلفاز؟ في البداية أنا أقل كآبة لأنني لا أشاهد الأخبار ولم أعد حتى أقرأها في الصحف أو في الشبكة، وتبين أن هذا يجعل الناس أكثر سعادة، هذا أعطاني وقتاً للقراءة أكثر والقراءة تجعلني أكثر سعادة، نعم أنا لا أعلم ما الذي يحدث في العالم لكن الأخبار المهمة حقاً ستصلني من مصادر أخرى، من العائلة أو الأصدقاء أو من أي موقع أزوره فالمواقع المتخصصة في التقنية لم تعد تكتفي بالحديث عن التقنية بل عن كل شيء.

الآن أجد نفسي في موقف مماثل مع الويب، أنا بالتأكيد أضيع وقتي والعذر دائماً أنني أفعل ذلك لأكتب لاحقاً عن كل شيء أبحث فيه، لكن في الحقيقة هناك الكثير من الوقت الضائع في محتوى خفيف وغير مفيد، لذلك علي فعل شيء مماثل، علي أن أختار ما أستهلكه من محتوى في الويب لكي أجد وقتاً للكتب مرة أخرى.

فكرتان اثنتان على ”لماذا لا أشاهد التلفاز؟

  1. شكرا أستاذي عبدالله على تلبية الدعوة، أعتقد أنا أيضا قلصت عدد مشاهداتي للتليفزيون، ولم اعد اشاهد الاخبار ايضا، حتى عندما قابل اخي رئيس الوزراء الاسبق، لم اشاهد هذا الخبر، وعرفت بالصدفة من صفحة خالد منتصر في الفيس بوك! أما عن الاعلانات فحدث ولا حرج..

    سؤال: هل لم تفكر اطلاقا في الاشتراك في الخدمات المدفوعة مثل شاهد او نيتفليكس؟

    إعجاب

    • بما أنني لا أشاهد الأفلام والمسلسلات، لا أجد حاجة للاشتراك في نيتفلكس أو غيره، ما أريد مشاهدته سيطرح على أقراص DVD أو يمكن شراءه رقمياً لوحده من المنتج مباشرة.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s