لنجلس بصمت

كتبت في موضوع سابق عن قناة في يوتيوب تسمى التقنية البدائية، صاحبها لا يتكلم كلمة واحدة ومع ذلك عدد متابعيه وصل إلى ما يقرب من سبع ملايين، القناة بسيطة من ناحية الفكرة ومتعبة من ناحية التنفيذ لأن صاحبها يعرض كيف تصنع التقنيات والأدوات في الماضي، من صنع نار بدون أي معدات تقريباً إلى صنع فرن لصنع أوان من الطين، أو بناء منازل بمختلف أشكالها، كل هذا بمواد طبيعية من البيئة وبدون أي كلمة.

هناك قناة أخرى اسمها الجلوس والابتسام، وهو وصف دقيق لما يفعله صاحبها وهو أن يجلس أمام الكاميرا على الأرض ويبتسم، لمدة أربع ساعات في كل مرة، خلال هذه الساعات لا شيء يحدث، ليس هناك أي صوت أو كلمة من الشاب الذي يبتسم للكاميرا، شيء غريب حقاً لكن أعترف بتقديري لهذا الشخص.

دعني أشرح، العالم متخم بالصخب والإزعاج، كثيرون لديهم رسائل يريدون وصولها للآخرين، المعلنين يريدون انتباهك لكي يكون لإعلاناتهم أثر ويلاحقونك في كل مكان، والآن في عصر الشبكة والتطبيقات الناس حول العالم يريدون انتباهك، مزيد من المتابعين يعني مزيداً من الإعلانات ومزيد من الأرباح، ولأن الإعلانات لا تغطي تكاليف كثيرة عليهم أن يجتهدوا بكل طاقتهم للحصول على أكثر كم من المتابعين حتى لو كان ذلك عن طريق الإزعاج والتهريج.

حتى خارج نطاق الإعلانات هناك الإزعاج اليومي، السيارات بأصواتها العالية ومحركاتها الصارخة وسائقيها الذين لا يتوقفون للحظة للتفكير قليلاً بالآخرين قبل استخدام منبه السيارة في كل حين، المطاعم والمتاجر التي تضع الموسيقى الصاخبة ولي تجربة مع بعضها، إن كان المتجر صغيراً أطلب فور دخولي إليها أن يغلقوا الإزعاج لكي أستطيع التركيز قليلاً والتحدث بدون أن أرفع صوتي والأهم أن أسمع الآخرين دون أن أطلب منهم مرة بعد مرة أن يكرروا الكلام.

في متجر كبير معروف أعترف أنني أحب التجول فيه، وصل الإزعاج إلى حد لم أستطع فيه البقاء في الداخل، أخبرت من معي أنني سأخرج وأنتظرهم عند السيارة، وبعد زيارة ثانية اضطررت لإرسال رسالة شكوى للمتجر أخبرهم بالأمر وهو أمر لم أفعله من قبل، ولا زلت أنتظر الرد.

العالم متخم بالإزعاج بأشكاله حتى أصبح الهدوء والتبسيط نوع من الرفاهية، لذلك العالم بحاجة للمزيد من الناس ممن يجلسون ويصمتون، للأسف ليس لدي أمل بأن الأمور ستتغير من ناحية المؤسسات لأنها تعتمد على صناعة الإزعاج لجذب انتباه الناس.

فكرتان اثنتان على ”لنجلس بصمت

    • اسأل صاحب القناة، ليس هناك شيء غريب في الجلوس والتأمل فهذا أمر فعله الناس في ثقافات مختلفة ومنذ قرون، الغريب هنا أنه يصور نفسه ويضع مقاطع فيديو في يوتيوب حيث يراه أناس يفعل ما لم يعتادوا عليه.

      لأختصر عليك: لا أحد يعرف لماذا هذا الشخص يفعل ذلك، لهذا هناك أناس لديهم تفسيراتهم الخاصة 🙂

      Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s