التبسيط والإعجاب بالمنتجات الرقمية

countess-orkneyلأنني أتحدث عن التبسيط وعن المنتجات التقنية سيجد البعض تضارباً في الأفكار التي أتحدث عنها، شراء الأشياء تقنية أو غير تقنية يسير ضد فكرة التبسيط، مع ذلك كتبت في هذه المدونة وفي مدونات أخرى عن منتجات عديدة، فهل هناك تضارب؟

أبدأ بنفسي، شخصياً ما أستخدمه حالياً هو حاسوب مكتبي وهاتف عادي (غير ذكي)، كوني أتحدث عن المنتجات التقنية فهذا سببه إعجابي بالتقنية ولن أنكر أنني أريد شراء العديد منها، أن تشتري الأشياء هو أمر يمارسه الناس منذ قبل التاريخ، ولسنا وحدنا في هذا الأمر، حتى الحيوانات على اختلافها تحب امتلاك الأشياء ولست أعني هنا أنك سترى غوريلا في محل أبل لشراء آيفون، إن حدث هذا ستكون هذه علامة نهاية العالم!

لكن هناك فرق بين الرغبة والفعل، أن أشتري يعني أن أنفق المال وهذا بدوره مصدر محدود بالنسبة لي، لذلك أفكر بما أريد شراءه قبل أن أنفق المال، لا زلت أتعلم كيف أنفق مالي بفعالية حتى لا أضيعه على شراء أشياء لا أحتاجها ولا زلت أخطأ بين حين وآخر، ولا بأس بذلك لأن هذه طبيعة بشرية كذلك … أعني أن نقع في الخطأ.

مع تكرار الأخطاء تعلمت أمرين، الأول أن فكرة شراء الشيء تختلف عن واقعه، والثانية أن العالم الرقمي يمكنه أن يغنيني عن شراء الأشياء، دعني أشرح.

فكرة شراء الشيء تبدو رومانسية، تعطيني حماساً للشيء، أتخيل نفسي أستخدم الشيء وكيف سيخدمني ويعطيني تجربة استخدام جميلة، العالم في هذه المرحلة وردي ومتفائل، وأحياناً تصبح الفكرة واقعاً بأن أشتري الشيء ولمدة قصيرة الرومانسية تبقى حتى اليوم التالي، عندما أستيقظ لأجد نفسي في مواجهة صندوق آخر، شاحن آخر، مجموعة أكياس بلاستيكية، سلك أو أكثر، فاتورة كان بالإمكان إنفاقها على دروس في الشبكة، الواقع يرسل لكماته بلا تردد!

لذلك تعلمت أن أفرق بين الفكرة الرومانسية والحاجة الواقعية، مثلاً أنا أريد حقاً أن أشتري كاميرا لكن لم أستعجل فعل ذلك، لأنني لا أملك مبلغ شراء كاميرا أو حتى هاتف ذكي الآن، ولا بأس بذلك، لكن عندما تأتي الفرصة سأختار بعناية ما أريده وسأستخدم المنتج يومياً، لأن هذا بالفعل ما أريده.

مثال آخر، معدات الرياضة، الفكرة الرومانسية هي صورتي وأنا قد تخلصت من الوزن الزائد والترهل، سأكون بجسد صحي ونفسية متفائلة إيجابية كالتي أراها في صور الناس، أناس لديهم صورة “قبل وبعد” وقد حققوا الحلم، سأفعل مثلهم! لكن إلى الآن لم أفعل، اشتريت معدات رياضة غالية ولم أستخدمها كثيراً، فقط آلة المشي كنت أستخدمها يومياً إلى أن تعطلت، شراء آلة مشي جيدة سيكلف الكثير، الانضمام إلى نادي يحتاج إلى مثابرة للحضور وتجاوز مخاوف التجربة الأولى.

النقطة الثانية هي العالم الرقمي، أعني حواسيبنا والشبكة، هذا العالم الرقمي يعطيني فرصة للاستمتاع بالأشياء دون شرائها، أحياناً الأفكار يجب أن تبقى مجرد أفكار، يمكنني جمع صور للأشياء التي تعجبني دون شرائها، يمكنني الحديث عنها في المدونة أو وضع رابط لها، لا حاجة لشراء كل شيء يعجبني لأن لدي حياة واحدة وجيب صغير ولا يمكن أن أفعل كل شيء.

6 أفكار على ”التبسيط والإعجاب بالمنتجات الرقمية

  1. عندما نمارس التبسيط ونحدد ما نحتاج حقًا نبدأ بالاهتمام بالمنتجات وكفاءتها وفائدتها أكثر؛ لأن ما سنقتنيه سيكون حاجتنا، لذلك الحديث عن هذه المنتجات لا أراه متعارضًا مع التبسيط، بل بالعكس ربما أفاد الآخرين خصوصًا أن معرفتنا فيه ستكون أفضل وربما من وحي تجربتنا معها وأحيانًا تكون منتجات غير معروفة لعامة الناس كذلك.. ولكن طبعًا على الحديث عنها أن يأخد حده المطلوب فقط دون مبالغة 🙂

    شكرًا على تدوينتك، أتمنى أن تكتب أكثر في هذا المجال

    إعجاب

  2. السلام عليكم
    لدي نفس الهدف أن يكون منزلي بسيط و أن أعيش حياة مبنية على البساطة، لكن كان التناقض أن عملي هو تقنية المعلومات والبرمجيات.
    اﻵن وجدت اﻹجابة في هذه المقالة حيث لا يوجد تناقض: وهو أن التقنية تبسط الحياة ولا تعقدها إذا تم استخدامها بطريقة مثلى.
    مثلاً اعتمادي على برنامج حسابات مبسط لغت حاجتي لمحاسب في شركتي الصغيرة، أصبحت أدير الحسابات بكل سهولة دون أن يكلفني ذلك وقت ولا يؤثر على باقي عملي كمدير ومبرمج

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s