“أنا لا أستأجر حاسوبي، ولا أود أن أستأجر البرامج”

35361421503_a785119ea9_mالعبارة في العنوان قرأتها في تعليق وهي تختصر الكثير، مناسبة التعليق كانت خبر طرح أدوبي نسخة جديدة من أحد برامجها والنسخة الجديدة تعمل في “السحاب” (أي الإنترنت لمن لا يعرف ذلك!) وتحتاج اشتراك شهري أو سنوي، أعترف بأنني لم أقرأ التفاصيل لأنني أهتم فقط بأن برنامج مستقل يعمل في حواسيب الناس سيتحول إلى برنامج يحتاج اشتراكاً وهذا أجده مشكلة.

في بدايات عصر الحاسوب الشخصي كان امتلاك البرامج أمر بديهي، إما أن تمتلك البرامج أو تصنعها بنفسك وفي الحالتين أنت تملك نسخة من البرنامج تستخدمها متى ما تشاء، ادفع مرة واستخدم البرنامج كما ترغب، بعض الشركات كانت تبيع ترقيات لبرامجها وبعضها يوفر ترقيات مجانية في حال كانت الترقيات صغيرة، الترقية كانت في الغالب أرخص من شراء البرنامج كاملاً مرة أخرى لأنك تملك نسخة قديمة منه.

ما حدث في العقد الماضي هو محاولة الشركات إعادة الحاسوب إلى عصر ما قبل الحاسوب الشخصي، عندما كانت الحواسيب في المؤسسات ترتبط بشبكة محلية وكان الحاسوب مجرد جهاز بسيط لا يستطيع فعل شيء بنفسه، الحاسوب يتصل بمزودات تفعل ما يريده المستخدم، وقد كان هذا أمر ضروري في الماضي، الحواسيب كانت غالية السعر والحاسوب الشخصي فكرة ستأتي في المستقبل.

بسبب حدود تقنية ومحدودية الاتصال بالشبكة كان بيع البرامج في صناديق كبيرة أمر مألوف، الصندوق لا يحوي فقط أقراصاً مرنة أو قرص مدمج بل غالباً يأتي مع كتاب دليل استخدام يوضح خصائص البرنامج، مع تطور التقنيات وازدياد سرعة الاتصال بالشبكة وانتشارها بين الناس بدأت الشركات تبيع نسخاً رقمية من برامجها، أصبح من النادر أن تجد البرامج في صناديق كبيرة تشتريها من محلات الحاسوب.

بالتدريج أدركت الشركات أن تحويل البرامج إلى خدمة سيعود عليها بربح أكبر، ظهرت آلاف خدمات الويب التي تحتاج منك إلى اشتراك شهري أو سنوي لكي تستفيد منها، ولن أنكر فوائد مثل هذه الخدمات وأنا ما زلت أستخدم بعضها إلى اليوم، لكن لا يمكن إنكار كذلك أن بعض الشركات لم تعد تكتفي بتقديم الخدمة بل تحاول استغلال بياناتك لأغراض أخرى، وأدوبي حولت حزمة برامجها إلى برامج تحتاج إلى اشتراك لكي تستخدمها، البعض يرى هذا أمر حسن كون الاشتراك أرخص لكنني شخصياً أرفض هذا النموذج مع ما يقدمه من مزايا، البرامج أهم من الجهاز ويفترض أن المستخدم يمتلك هذه البرامج وليس فقط يستأجرها.

كلما تمضي الأيام يزداد فهمي لأهمية البرامج الحرة، لأنها قد تكون في المستقبل القريب البرامج الوحيدة التي يمكن امتلاكها حقاً، لن يفاجأني أن تطلب شركات عدة اشتراكاً شهرياً لاستخدام الأنظمة والبرامج، ودائماً سيكون تسويقهم لهذا التغيير بأنه إيجابي ويقدم فوائد كثيرة للمستخدم، ولا شك أن هناك أناس سيدافعون عن هذا التغيير ويرونه رائعاً … شخصياً؟ لا أريد أن أستخدم برنامجاً لا يعمل إلا باشتراك، إن كان في حاسوبي فمن الواجب أن يعمل دون اشتراك ودون اتصال بالشبكة.

5 أفكار على ”“أنا لا أستأجر حاسوبي، ولا أود أن أستأجر البرامج”

  1. أوافقك الرأي تماما و هذا التغيير في نموذج عمل الشركات أصبح آخر موضة حتى بالنسبة لبرامج كبيرة تخص مثلا المؤسسات الحكومية التي امتعضت من مثل هذا التوجه وبدأت تبحث عن البدائل.

    إعجاب

    • التقنية أهم وأخطر من أن تترك في أيدي الآخرين للتحكم بمن يستخدمها، خصوصاً في مجالات حساسة ومهمة كالحكومة ومؤسساتها، أملي أن يدفع هذا التوجه الحكومات للاعتماد أكثر على البرامج الحرة.

      إعجاب

  2. عند التفكير في مستقبل البرمجيات يبدو لي مستقبلا مرعباً إذا كنا سنستعمل برجيات مستأجرة
    شكرا لك أخي عبدالله على تسليط الضوء على هذا الموضوع

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s